جوزي مبيردش عليا
الساعة 11:42 بالليل، جت لي رسالة من رقم غريب:
” مدام سارة.. أنا حازم الشناوي من شركة ميريديان هاربور.. محتاجين نتكلم عن وثيقة جوزك قدمها باسمك.. أرجوكي متوقعيش على أي حاجة لحد ما نتكلم.. فيه تضارب خطير في التفويض بتاعك.”
اتصلت بالرقم فوراً..
“مدام سارة؟.. أنا حازم الشناوي، مدير الالتزام في ميريديان هاربور.. جوزك قال إنك وافقتي بنفسك على الضمان المالي وعارفة المخاطر.. هل إنتي حضرتي اجتماع في مكتبنا يوم 12 سبتمبر؟”
”لا!”
”هل وقعتي تفويض برهن أصولك الشخصية؟”
”أنا وقعت ورق افتكرته روتيني للاستثمار، مكنتش أعرف إنه ضمان مالي بضمان بيتي!”
حازم سكت ثانية: “يبقى فيه مشكلة خطيرة جداً.. الضمان ده اتفعل إمبارح!”
زي النهاردة؟.. في اليوم اللي بنتي دخلت فيه العناية؟
”أيوه يا مدام.”
قفلت السكة وأنا حاسة الدنيا بتلف بيا.. شريف يفعل ضمان مالي لبيتنا ويحط أصولنا في خطر، وفي نفس اليوم يتجاهل واحد وستين مكالمة لبنته وهي بتموت عشان كان على يخت في الساحل!
الجزء الثاني: التوقيع اللي عمره ما كان بتاعها
الصبح الساعة تمانية، المحامية إنجي مراد وصلت المستشفى.. ست في الخمسينات، حاسمة ومركزة.. قعدنا في أوضة الاستشارات وشافت صور الأوراق.
”قريتي الورق ده قبل ما توقعي؟”
”لا.. قال لي ورق روتيني للبيت.”
”حد شرحلك إن أصولك الشخصية هتبقى ضامنة لشركته؟”
”لا خالص.”
إنجي كتبت عندها: “التوقيع له تبعات قانونية، بس الظروف دي بتفتح باب للطعن.. مش هنفترض إن البيت ضاع، ولا هنفترض إن كل حاجة تمام.. هنحقق فوراً.”
إنجي طلبت مني مفيش أي تواصل مع شريف إلا كتابة ومن خلالها.. وسألتني: “هل شريف كتب قبل كده بوليصة تأمين على حياة بنتك؟”
جسمي اتجمد: “أيوه.. قال إنه زود التغطية السنة اللي فاتت.”
”هاتي الأوراق دي فوراً.”
بعدها، رجعت لليلى.. فتحت عينها ثواني وهمست: “ماما؟”
”أنا هنا يا حبيبتي!”
”بابا جه؟”
قلبي اتقطع.. “بابا مش هنا دلوقتي يا ليلى.. بس ماما معاكي وعمتو رانيا هنا.”
”هو أنا عملت حاجة وحشة عشان كده مش بيجي؟”
الجملة نزلت عليا زي السكينة: “لا يا ليلى!.. أوعي تقولي كده!.. إنتي معملتيش أي حاجة غلط، ومفيش حاجة عملتيها تخلي حد ميبقاش جنبك!”
مسكت إيدي وغفيت تاني.. وطلعت عيطت في حضن رانيا.. مش عشان شريف خانني، بس عشان بنتي الصغيرة بدأت تشك إن غياب أباها بسببها!