جوزي مبيردش عليا

​حالياً.. بقيت بأكره الكلمة دي.

​”ينفع أشوفها؟”

​”أيوه، واحدة واحدة ولدقايق قليلين.. محتاجة ترتاح وإحنا متابعينها عن قرب.”

​دخلت أوضة ليلى ورجلي بالعافية شايلاني. أصوات الأجهزة كانت طالعة بوضوح أكتر جوه.. جهاز التنفس الصناعي كان بيساعدها تتنفس، والأسلاك مغطية صدرها الصغير. شعرها الأسود كان ملموم بعيد عن جبهتها، وحد من الممرضات كان حاطط الأرنب الفرو المحبوب بتاعها جنب مخدتها.

​سحبت كرسي وقعدت جنب السرير.

​”صُباح الخير يا حبيبتي،” قولت بصوت هامس.. “ماما هنا.”

​مسكت إيدها بحذر عشان الخراطيم. إيديها كانت دافية، واليد الدفء الصغير ده بقى هو كل حاجة تهمني في العالم.

​”فكرة الوعد بتاعنا؟” سألتها وهي مش قادرة ترد.. “كنتي بتقوليلي هتعلميني إزاي أعمل أساور الصداقة بالخرز الصغير.. وأنا لسه مش عارفة بتظبطي الحروف إزاي. فلازم تفوقي وتعلميني.. ده أمر من ماما.”

​صوتي اتكسر.. وبست جبهتها، وفضلت قاعدة جنبها بتكلم في حاجات عادية؛ عن مشروع المدرسة، والشنطة البنفسجي، وحفلة عيد ميلادها اللي عايزاها بتورتة على شكل قلعة.. رفضت أجيب سيرة الفراق.

​لما الممرضة فكرتني إنها محتاجة ترتاح، قمت بالعافية. وأنا طالعة، عينيا جت على شنطة ورقية صغيرة جنب حاجتها.. كان فيها هدومها وجزمتها وعلبة بلاستيك فيها توق النور.

​جوه العلبة كان فيه ميدالية فضة على شكل نجمة.. شريف كان جابها لليلى في عيد ميلادها الأخير وعلقها في شنطتها وقالها لما تخافي امسكي النجمة وافتكري إن بابا هيحميكي دايماً.

​قبضت إيدي عليها.. إزاي راجل يدي بنته رمز حماية ويرفض يرد عليها لما تحتاجه؟

​بره، رانيا كانت بتتكلم في التليفون بصوت واطي.. لما شافتني قفلت.

​”مين ده؟” سألتها.

​”صديق قديم.”

​طريقتها خلتني أقف: “رانيا أرجوكي.. مش حمل أسرار تاني دلوقتي.”

​بصت في وشي وأخدت إيدي: “فيه حاجة كان المفروض أقولهالك من زمان.”

​بطني اتكبست: “إيه؟”

​”سارة.. أنا بقالي فترة بدور ورا شغل شريف.”

​برقت لها: “شغل إيه؟”

​”شركته.. الاستثمارات.. الحسابات اللي كان بيقول إنها ماشية كويس جداً.”

​شريف كان عنده شركة استشارات مالية بتدير استثمارات لناس ثقيلة.. وكان دايماً يقولي الشركة بتكبر ومستقبلنا أمان ومتقلقيش من الفلوس.

​”كنتي بتدوري ورا إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *