بنتي ومراة ابوها

كنت واقفة في السوبر ماركت تحت اللمبات النيون بتاعة ممر سبعة، وماسكة إزازة نبيذ بنتي كانت زمان بتسرق منها بقُّين في لُمة العيلة. صوت إيميلي جه في التليفون: “مرآة بابا الجديدة هتقضي معانا عيد الميلاد.. وعايزينها تحس إنها وسط أهلها، فـ بلاش تعيارينا بوجودك يا ماما.”

​لحظة واحدة والسوبر ماركت كأنه اختفى. ما بقتش سامعة غير زنّ التلاجة ودقات قلبي.

سألتها: “ده اللي أنتوا عايزينه؟”

حصل سكتة صغيرة، وبعدين صوت جوزي القديم ريتشارد وهو بيكلمها بصوت واطي ومستعجل. إيميلي أخذت نفس وقالت: “أرجوكِ ما تصعبيش الأمور.”

بلعت الإهانة وقلت: “حاضر يا حبيبتي.”

ورجعت الإزازة مكانها على الرف.

​جوزي السابق، ريتشارد ڤال، قضى تلات سنين بيحور في قصة جوازنا وكأني كنت مجرد قطعة ديكور ملهاش لزمة. على مشارف اتنين وخمسين سنة، استبدلني بواحدة تانية اسمها ڤانيسا، ديجيتال إفلونسر ومؤثرة عقارية أصغر مني بخمسمائة سنة، وبعدين قال لولادنا الكبار إني “فقدت اهتمامي بحياة العيلة.”

اللي عمره ما قالهولهم إني قضيت أربع وعشرين سنة من عمري ببني الشركة اللي دفعت تمن بدلاته، وفيلته اللي على البحيرة، والبنتهاوس اللي ڤانيسا بتصور فيه دلوقتي فيديوهات الكريسماس بتاعتها.

​شركة “ڤال للتطوير العقاري” كانت فكرتي. أنا اللي عملت نماذج التمويل بتاعتها وشبكة المستثمرين. ريتشارد كان هو الواجهة الكيوت، وأنا الست اللي قاعدة وراء الأرقام.

يوم الطلاق، سُبته يحتفظ بلقب الرئيس التنفيذي.

وكان فاكر إنه كسب.

​نفس الليلة، ريتشارد بعت لي صُورة على جروب العيلة: ڤانيسا واقفة في أوضة السفرة القديمة بتاعتي، بتعلق كرات ذهبية مع إيميلي وابني نوح.

وتحت الصورة كتب: “تقاليد جديدة.”

فضلت باصة للرسالة دي وقتاً طويلاً.

بعدين فتحت الدرج المقفول في مكتبى وطلعت ملف أزرق مكتوب عليه “سرّي للغاية.”

جوه كان فيه صور لتحويلات شركات وهمية، وفواتير بناء مضروبة، وقرار مجلس إدارة ممضي ريتشارد شكله نسي إنه موجود أصلًا.

كان بيسرق وينهب من أموال الشركة بقاله ثمانية عشر شهر.

والألعن من كده، إنه رهن أرض تابعة للمشروع كضمان من غير موافقة مجلس الإدارة.

​كان فاكر إني خرجت من شركة ڤال وممعيش غير مؤخر الصداق وتسوية الطلاق.

بس كان غلطان.

قبل الطلاق بسته شهور، لما شكيت في السحوبات اللي بتحصل، خدت نسخة من الأرشيف وطلعت بيها على زميل ليا محاسب قانوني عشان يحفظها. ما تكلمش في حاجة، لأن الأدلة بتكون أثمن بكتير قبل ما الراجل المذنب يحس إنك مكشوفة قدامه.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *