رواية قوية 25-29
الخامس والعشرون:
ألتفت الجميع حول الطبيب الذي أخذ ينظر لهم بنظرات لا تبشر بالخير، نظف حلقه ثم تمتم بصوتٍ هادء:
– العملية نجحت الحمدلله، بس آآآ..!!!!!!
سارت قشعريرة بجسدها عندما وجدته يصمت ناكساً رأسه للأسفل لتردف بصوتٍ مهزوز:
– بس أيه يا دكتور، مازن ماله؟!!!
نفذ صبره لينقض “ظافر” قابضاً على تلابيبه صارخاً بعن,,ف :
– مـ تنطق!!!!
أرتعب الطبيب ليضع كفيه على “ظافر” يحاول إبعاده قائلاً بصوت خائف:
– مازن بيه دخل في غيبوبة، ومش عارفين ممكن يفوق منها امتى!!!!!!
ترك “ظافر” الطبيب وصوت البكاء المفاجئ من خلفه إنهمر على أذنيه، ركضت “فريدة” نحو النافذة الزجاجية فوجدته مستلقي هادئ ليس مثلما أعتادت عليه، أنهمرت في البكاء لتهرول نحو باب الغرفة فمنعها “ظافر” الذي أسرع قائلاً:
– فريدة أهدي مينفعش تدخلي!!!!
ألتقطتها “ملاذ” بين ذراعيها لتقبل خصلاتها قائلة بعطف:
– أهدي يا حبيبتي!!!!!
وضعت “رقية” يدها على قلبها تستند على أبنتها تطلق تآوهات متألمة، ركض “باسل” نحوها يق,,بض على خصرها واضعاً رأسها على قلبه، بينما صرخ “ظافر” في الطبيب يض,,رب بكفه الأيسر على الحائط:
– ورحمة أبويا أطربق المستشفى دي على دماغكوا لو حصله حاجة، هنسفكوا من على وش الأرض فاهم!!!!!
• • • •
دلف “ريان” لشقته حاملاً صغيره، وقفت زوجته في أستقباله أقل ما يُقال عنها بارعة الجمال، ذات أعين سوداء و بشرة بيضاء صافية، جوار خصلاتها التي تصل لرقبتها بلونها الأسود، أبتسمت لصغيرها الذي ما إن أنزله أبيه حتى ركض في أحضان والدته، فتحت ذراعيها له لتقبل وجنته و هي تقول بصوتٍ رقيق:
– يلا يا حبيبي عشان تتعشى وتنام..
أومأ الصغير برضى ثم ركض لغرفته، أعتدلت “هنا” في وقفتها لتقترب منه قائلة بحنو:
– ريان أيه اللي حصل معاك؟!!!
كان ينظر لها ببرود، نزع بذلته ليلقي بها على المقعد، ثم ذهب تجاه الغرفة دون أن يعيرها اي أهتمام، مرّ من أمامها لتبرق هي عيناها بالدموع، أنتفض جسدها لصوت الباب الذي أُغلق بقسوة، لتنظر خلفها متنهدة بألمٍ، سارت خطوات وئيدة لتقف أمام الباب، طرقت على الباب ثم دلفت ببطئ، وجدته يقف في شُرفة غرفته تحوطه هاله من دخان لُفافة التبغ القابعة بين أصبعيه السبابة و الإبهام، عيناه شاردة كما هي دائماً، فركت أص,,ابعها بتوتر ثم أقربت منه ووقفت جواره في الشرفة تحاوط كتفيها لشدة البرودة، رفعت عيناها له ومالعادى بدى أنه حتى لم يشعر بوجودها، فلم تشعر بنفسها وصوت بكاءها يعلو في سكون الليل، ألتفت لها “ريان” مقطباً حاجبيه يهتف برفق: