ات..هموا امي

أمـي عندها 85 سنة، اتاتهمت بالسرقة في سوبر ماركت كبير… بس أول ما طلعت حاجة من جيبها، الأمن وشه جاب ألوان وعينيه اتملت دموع وبدأ يعيط.

​أمـي عندها 85 سنة، قضت 60 سنة من عمرها شغالة مدرسة. وبعد ما راحت روحها مع بابا — الراجل الوحيد اللي حبته في حياتها — كانت بالعافية بتطيق تخرج من البيت.

​”يا أمي، إيه رأيك أعمل أنا طلبات السوبر ماركت وأجيبلك كل حاجة؟”

​”يا بنتي، أنا لسة قادرة أنقي التفاح بنفسي! بلاش تسيبي العجوزة تفقد آخر حتة فرحة فاضلالها!”

​المهم، نزلنا مع بعض السوبر ماركت اللي في المنطقة عندنا في المعادي.

​”استنيني هنا دقيقة يا أمي، هجري ألم شوية لبن وجبنة وأجيلك على طول.”

​”ماشي يا ستي يا تحكمات!”

​ولسة مكملتش خطوتين ورايحة ناحية قسم الألبان، وسمعت صوت زعاق وصرخ بعالي الصوت:

“هاتي اللي في إيدك ده! انتي فاكراني أعمى ومش شايف ولا إيه؟!”

​وبعدها سمعت صوت أمي المرعوب:

“يا أستاذ، أرجوك! انت بتوجعلي إيدي!”

​رميت السلة من إيدي وجريت بكل سرعتي.

​لقيت فرد أمن جسمه ضخم واقف عند قسم الفاكهة، ماسك إيد أمي بجنون وبعنف شديد، والمشّاية بتاعتها مرمية على الأرض.

​”انت بتعمل إيه ده؟! سيب إيدها فوراً!” صرخت فيه وأنا ببعده عنها.

​”أمك حرامية يا أستاذة!”

​”دي ست عندها 85 سنة! بالعافية بتمشي على حيلها!”

​”ما هو ده بالضبط اللي بتستغلّوه عشان تضحكوا بيه على الناس!”

​شاور بصباعه على كاميرا المراقبة اللي فوقينا وشراره طالع من عينيه:

“أنا شايف كل حاجة بنفسي! حطت حاجة في جيبها واستغفلتنا! الستات الكبار دول بيتظاهروا بالبراءة وهم أصل البلا!”

​”أمي مابتسرقش! أمي عمرها ما تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها!”

​”طب خليها تطلع اللي في جيبها وتفضيه قدام الناس دي كلها لو صادقة!”

​في ثواني، كانت الناس اتجمعت حوالينا وحلقوا علينا، وفيه حد مسك تليفونه وبدأ يصوّر فيديو.

​أمي كانت واقفة وموطية رأسها للأرض ومش قادرة تبص لحد.

​”أمي قضت عمرها كله بتعلم الأجيال الأمانة والشرف! انت إزاي تجرؤ تتكلم معاها كدة؟!”

​”أنا ميهمنيش هي كانت إيه زمان! الحرامي يفضل حرامي!”

​شفت الدموع نازلة من عينين أمي مغرقة وشها.

طول عمري ما شفتش حد يهينها ولا يكسر نفسها بالشكل ده.

​وفجأة… أمي فردت ظهرها ورفعت رأسها بثبات غريب.

​”يا ابني,” أمي قالتها بصوت هادي جداً بس يرعب. “أرجوك سيب إيدي.”

​”إيه؟ خلاص جاهزة تعترفي بالسرقة؟”

​”سيب إيدي بس.”

​ساب إيدها واستنى بصلف.

​أمي أصلحت لياقة الجاكيت بتاعها، وببطء شديد مدّت إيدها جوة جيبها.

​”أهااا!” حارس الأمن صرخ بشماتة: “أهو! مسكتك! دلوقتي بقى الكل هيشوف القرف اللي كنتي مخبياه!”

​بس أول ما أمي طلعت الحاجة من جيبها ورفعتها قدام وشه…

​الراجل سكت تماماً.

​وشه اتقلب زاي السفيد وطارت منه ألوانه، وألجمه الذهول.

​”إنتي… إنتي جبتي دي منين؟!”

​أمي ماردتش.

​قرب منها أكتر، عينيه كانت متسعة على أخرها، وشفايفه بدأت ترتعش، وعينيه اتملت دموع وانهار من البكاء:

​”يا نهار أسود… لا… مش معقول… أكيد أنا بحلم…”

الجزء التاني: الصورة اللي كسرت قلبه

​حارس الأمن بصل للصورة الصغيرة الباهتة اللي في إيد أمي وهي بترتجف.

​كانت بتصور ولد صغير بعيون زرقا منورة، واقف جنب نسخة أصغر من أمي قدام مدرسة ابتدائية.

​”جيبتي الصورة دي منين؟” قالها بصوت هامس.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *