قصة حصرية لصفحة روايات رولا
بنتي رجعتلي البيت الساعة واحدة بالليل، جسمها كله جروح وكدمات، وبتعيط وهي بتموت من الرعب وبتترجاني: “بوس إيدك يا أمي ما ترجعينيش بيت جوزي”. وفي الوقت اللي كنت فاكرة فيه إنها نجت بمجرد إنها هربت من علقة موت، المستشفى كشفت لنا عن خسارة كسرت ضهرنا، وخبت وراها خطة وسخة وقاسية جدًا كانت متفصلة عشان تدمرها وتدمر عيلتنا كلها.
الساعة كانت 1:07 بعد نص الليل بالظبط، لما بنتي انهارت ووقعت على عتبة باب الشقة، كم عبايتها كان كله دم، وعينيها مليانة رعب مش طبيعي. تبتت في معصم إيدي زي الطفلة الصغيرة وهمستلي: “أمي.. أرجوكي بلاش ترجعيني بيت كريم”.روايات رولا
في ثانية واحدة، نفسي اتكتم وما عرفتش أتنفس.
مريم كان عندها 28 سنة، طول عمرها عزيزة نفس، وعنيدة، من نوع الستات اللي ممكن تبتسم وهي بتتألم عشان فاكرة إن السكوت كرامة. بس الليلة دي، شفتها كانت مشقوقة، وخدها أزرق وورم، ودبلة جوازها كانت واسعة وبتلق في صباعها اللي بيرتعش.
سحبتها بسرعة لجوه، وقفت الباب بالترباس والمفتاح، وطلبت الإسعاف فورًا.روايات رولا
سألتها وأنا بترعش: “مين اللي عمل فيكي كده؟”
هزت رأسها برعب وانهيار: “قالوا لي محدش هيصدقك”.
”هم مين؟!”
بصت ناحية الشباك بخوف وقالت: “كريم.. وأمه.. وأخوه.. كلهم شاركوا في قتلي”.
الجزء الثاني: مواجهة في قصر العيني
في المستشفى، كريم وصل قبل ما الدكتور حتى يلحق ينضف جروح مريم. كان لابس بدلة شيك ومتفصلة، وعلى وشه هدوء وبرود بتاع بني آدم متعود ومتدرب يكدب قدام المرايا.
قال للممرضة بكل ثقة: “مراتي هرموناتها تعباها شوية وعاطفية زيادة عن اللزوم، رجليها اتلوت ووقعت من على السلم”.
ومن وراه، كانت أمه “الحاجة ثريا” بتمسح عينيها الناشفة بمنديل حرير وبتقول: “يا حبيبتي يا بنتي.. الحمل كان مأثر على نفسيتها ومخليها مش متزنة”.
الحمل!روايات رولا
بصيت لمريم.. لقيت وشها انكمش وانهارت في العياط.
في اللحظة دي دخل الدكتور، ملامحه كانت حزينة وجادة جدًا، وقال: “يا مدام مريم، أنا البقاء لله.. الجنين مانزلش عايش”.
الأوضة فجأة ضلمت ومبقاش مسموع فيها غير صوت شهقات مريم اللي تكسر القلب.
كريم وطى راسه وعمل نفسه زعلان، بس أنا لمحته.. لمحت لمحة ارتاح صدمتني في عينيه.
الحاجة ثريا قربت مني وهمست في ودني بخبث: “خدي بنتك معاكي البيت يا نورا، وعلميها إزاي تحافظ على بيوت الناس المحترمة ومتبوظهاش”.
بصيت للست دي، لـ عقد اللولي اللي لابساه، ولقسوتها المتدارية ورا المظاهر، وحسيت بدمي كله بيتجمد.
الجزء الثالث: الوش التاني اللي مايعرفوهوش روايات رولا
بقيتهم 10 سنين، عيلة كريم بيقولوا عليا “أرملة الفرن الغلبانة”.. كانوا فاكرين إني ست طيبة وماليش في المشاكل ومقصوصة الجناح لمجرد إني ببيع كيكة ومخبوزات، وببتسم للزبائن، وعايشة في نفس الشقة البسيطة اللي سابهالي جوزي الله يرحمه في السيدة زينب.
بس هم مايعرفوش أنا كنت مين قبل الفرن.
مايعرفوش إني قبل ما أفتح المشروع ده، قضيت 22 سنة كاملة شقياهم كـ مفتشة ومحققة كسب غير مشروع ومباحث أموال عامة في مكتب النائب العام.
أنا ياما تتبعت فلوس وهرّبتها برة وجوه، وياما كشفت شركات وهمية، وجمعيات خيرية متبوتكة، ونصب في قضايا طلاق، وتزوير ورق تأمينات، ورشاوى حيتان كبار.
ولما كريم قرب وحط إيده اللي بترتعش على كتف مريم وقال بتمثيل: “يلا بينا على بيتنا يا حبيبتي”.. وقفت في وشه وقطعت الماية والنور.
قلتله بجمود: “على جثتي”.
ضحكته الباردة اختفت وقال: “أفندم؟ مش فاهم!”
بصيت في عينه المرة دي بكل قوة وقلتله:
”أنت مديت إيدك على بنتي مرة واحدة.. وأنا من النهاردة هحط إيدي على كل مليم وكل شبر تملكه أنت وعيلتك”.
روايات رولا
كريم ضحك ببرود وهو خارج من المستشفى بعد ما أمن المستشفى طرده برة.
بص وراه وقال وهو ماشي: “هتندمي يا حماتي.. مريم مراتي، والقانون في صفي أنا”.
الحاجة ثريا بصتلي بقرف وكأني حتة زبالة تحت جزمتها وقالت: “أنتِ باين لسه ما تعرفيش إحنا مين ومنقدرش نعمل إيه”.
وده كان غباء منها وغلطة عمرها..
لأن على ما الشمس طلعت، كنت عرفت بالظبط هم مين وبيعملوا إيه.
بينما مريم كانت نايمة تحت تأثير المهدئات، فتحت لابتوبي القديم، اللي شايلاه في درج مقفول بمفتاح. ما كلمتش صحابي عشان يواشوني ويطبطبوا عليا، أنا كلمت “الأدلة”.
أول حاجة، طلبت التقرير الطبي الشامل من المستشفى. بعد كده، طلبت من الممرضة تصوير كل كدمة وجرح في جسم مريم. وخدت عبايتها المقطوعة والمتبهدلة دم وحطيتها في كيس وحرزتها.
على الضهر، كانت ترابيزة المطبخ عندي متبهدلة ورق وكأنها “غرفة عمليات حرب”.
مريم صحيت أخيرًا، وشها كان خاطف ولونه أصفر وبترتعش: “أمي.. هم ما كانوش بيضربوني وبس”.
قعدت جنبها وقلت لها: “احكي لي يا بنتي.. قولي كل حاجة”.
بلعت ريقها بصعوبة وقالت: “حماتي ثريا كانت دايما بتعملي شاي وأعشاب.. تقولي ده عشان الغثيان والترجيع بتاع الحمل. كل ما كنت بشربه، كنت بحس بدوخة ودوار مش طبيعي. وكريم كان يقنعني إني بتهيألي. وامبارح بالليل، سمعتهم بيتكلموا في مكتبه”.
صوتها اتقطع من العياط والكسرة.
”هم كانوا قاصدين يسقطوني.. كانوا عايزين البطن دي تنزل”.
إيدي اتشنجت وقفلتها بقوة.
مريم كملت عياط بحرقة: “عشان أرض المزرعة بتاعة بابا الله يرحمه، الوصية بتقول إن التحكم فيها بيتنقل ليا أول ما أخلف طفل. كريم اتجوزني عشان فاكر إن الأرض دي هتتنقله عن طريقي. بس بند الوصية بيقول لو أنا جرا لي حاجة، أو اتجننت وفقدت الأهلية القانونية، الإدارة بتتنقل لـ “جوزي” فورًا”.
بصيت لها بذهول وصدمة.
همست وهي بتموت من الرعب: “أمي.. هم كانوا عايزين يظهروني قدام الناس إني مجنونة وفاقدة الأهلية”.
هي دي بقى كانت الخطة القذرة!
مش مجرد علقة موت.. ولا مجرد إنهم يحرموني من حفيدي. هم كانوا عايزين يكسروا بنتي، يرموها في مستشفى الأمراض العقلية، أو يموتوها، وعيلتهم تلهف أرضنا وتضمها لـ “إمبراطورية المقاولات والعقارات” بتاعة كريم.
الجزء الثاني: اللعب مع المحترفين
بس هم وقعوا في فخ ما يعرفوش إنه موجود أصلا.
جوزي الله يرحمه، “الحاج رأفت”، كان عامل الأرض دي في وصية مقفولة ومحمية للعيلة، بعد ما واحد من قرايبه حاول يسرقه زمان. وأي اجتماع، أو تغيير، أو طلب إطلاع على الأوراق، كان بيتبعت منه نسخة تلقائيًا للوصي الشرعي.. اللي هو أنا!
ولمدة 6 شهور، كريم كان بيبعت استفسارات قانونية ومراسلات باسم مريم (متدلع بتوقيعها).
طبعت كل إيميل مزور.. كل توقيت.. كل إمضاء مضروب.
بعدها رفعت السماعة وكلمت “المقدم رشا Alvarez” (أو رشا منصور)، ظابطة مباحث أنا ساعدتها زمان في حبس مسؤول مالي كبير وفاسد.
رشا قالت لي: “نورا.. أرجوكي قولي لي إن الموضوع ده مش شخصي”.
رديت عليها: “شخصي جدًا يا رشا.. بس الأدلة اللي معايا نضيفة ومفيش فيها غلطة”.
الجزء الثالث: نصب الفخ
على المغرب، مكناش مجمعين ورق مزور وبس.. تفريغ كاميرات الصيدلية اللي جنب بيتهم كشف “الحاجة ثريا” وهي بتشتري أعشاب وتركيبات معروف إنها بتعمل إجهاض ومضاعفات خطيرة. وأخو كريم عمل سيرش من كمبيوتر مكتبه عن “إزاي تعمل قرار حجر طبي على الزوجة بعد الانهيار العصبي”. ومحامي العيلة بتاعهم جهز طلب مستعجل للمحكمة بيدعي فيه إن مريم خطر على نفسها ومجنونة!
وكانوا ناويين يقدموه الصبح.
الساعة 4 العصر، كريم بعت رسالة لمريم على الموبايل:
”ارجعي البيت الليلة.. وإلا هعمل لأمك محضر خطف وأسجنها”.
مريم بصت للرسالة وهي هتموت من الرعب.
مسكت الموبايل منها، وكتبت له الرد بنفسي:
”أنا جاية.. جهز الورق معاك”.
الساعة دقت 8 بالليل. مريم كانت واقفة ورايا، جسمها لسه بيرتعش بس عينيها فيها نظرة ثقة لأول مرة من سنين. وأنا كنت لابسة عبايتي السودا، وفي شنتطي “اللابتوب” وفلاشة عليها مستندات تهد جبال.
أول ما فتحنا باب الشقة، لقيت كريم قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل، وجنبه أمه ثريا وأخوه ومحامي العيلة. على التربيزة كان فيه ورق كتير مستني الإمضاء.
كريم أول ما شافني، ضحك ببرود وقال: “منورة يا حماتي.. كويس إنك جيتي بنفسك عشان تشهدي على تنازل بنتك وتوقيعها على إقرار المصحة النفسية بالذوق.. بدل ما نجرجركم في المحاكم وأسجنك بتهمة خطفها”.
الحاجة ثريا نفخت سيجارتها وقالت: “المجانين مكانهم السرايا الصفرا يا نورا.. مش بيوت المحترمين. امضي يا بت وخلصينا”.
قعدت بكل هدوء على الكرسي اللي قدامهم، حطيت الشنطة على التربيزة، وبصيت لكريم وقلت له: “وريني كده الورق اللي عايزها تمضي عليه؟”
المحامي قدم الورق بثقة: “طلب حجر وتنازل كامل عن إدارة أرض السيدة زينب والمزرعة لصالح الزوج، نظراً لعدم أهليتها”.
ابتسمت وطلعت اللابتوب بتاعي، ولفيته ناحيتهم: “طب إيه رأيكم بقى تتفرجوا معايا على الفيلم ده قبل ما نمضي؟”
الجزء الثاني: اللعب مع الكبار
كريم وشه بدأ يتغير لما شاف على الشاشة تفريغ كاميرات الصيدلية بصوت وصورة واضحة جداً، وأمه ثريا واقفة بتشتري المادة اللي بتسبب الإجهاض، وبتقول للصيدلي: “عايزاها شديدة وتعمل نزيف عشان نخلص”.
وقبل ما حد فيهم ينطق، فتحت الفايل الثاني: “وده بقى يا بشمهندس كريم، تقرير من مباحث الإنترنت بـ (الـ IP address) بتاع كمبيوتر مكتبك، وأنت وأخوك بتدوروا على ثغرات قانون الحجر، وبتزوروا إيميلات وتوقيعات باسم مريم وتبعتوها للشهر العقاري والوصي الشرعي اللي هو (أنا) عشان تلعبوا في أرض الحاج رأفت الله يرحمه”.
المحامي وشه جاب ألوان ووقف: “أنا ماليش دعوة بالكلام ده.. أنا جالي ورق ومستندات وبس!”
كريم وقف وعروقه بارزة وبدأ يزعق: “أنتِ فاكرة نفسك مين؟ الكلام ده بليّه واشربي ميّته.. أنا أقدر أشتري أي حد بفلوسي، والبلد دي ليها قانون!”
في اللحظة دي، الباب اتفتح وخبط رزع بقوة.
دخلت المقدم رشا ومعاها قوة من قسم الشرطة، وقالت بصوت جهوري هز الحيطان: “فعلاً يا كريم.. البلد دي ليها قانون، وأنت شرفتني في مكاني الصح”.
الجزء الثالث: السقوط الأخير
الحاجة ثريا بدأت تصرخ وتلطم: “يا مصيبتي! أنتوا بتعملوا إيه؟ إحنا عيلة فلان! أنتوا مش عارفين إحنا مين؟”
المقدم رشا قربت منها وكلبشت إيديها بكل حسم: “عارفين يا حاجة.. مقبوض عليكي بتهمة الشروع في قتل، والتحريض على الإجهاض العمدي والتسميم. وأنت يا كريم.. تزوير في أوراق رسمية، النصب والاحتيال، والاعتداء والضرب المفضي إلى إجهاض”.
كريم وهو بيتسحب والكلابشات في إيده، بصلي بعين كلها غل ورعب وقال: “أنتِ مين؟ أنتِ مش ممكن تكوني ست بتبيع كيكة!”
وقفت قدامه، ومسكت إيد بنتي مريم اللي كانت واقفة رافعة راسها ودموعها نازلة، وقلت له بكل برود:
”أنا نورا.. اللي يمد إيده على بنتها، بقطعها له من لغاليغها. الفرن ده كنت بريح فيه بعد 22 سنة حبس وفضح لأشكالكم الوسخة في مباحث الأموال العامة وكسب غير مشروع. اشربوا بقى اللي طبختوه”. حصري روايات رولا
بعد شهرين، شقة كريم وعيلتهم كلها اتجرّدت، الحسابات اتجمدت، والشركات الوهمية اللي كانوا بيديروها اتقفلت بعد ما قدمت تقرير مالي كامل للنيابة هد إمبراطوريتهم كلها.
مريم طلبت الطلاق بحكم محكمة وأخدت كل حقوقها، ورجعت معايا الفرن.. بس المرة دي، الابتسامة اللي على وشها كانت حقيقية، مش عشان تخبي الوجع، لكن عشان عرفت إن ليها ضهر وسند مبيكسرش