حماتي القديمة
حماتي القديمة ضحكت بسخرية لما وافقت أشتغل ممرضة ومجالسة بعد الطلاق. بس في أول ليلة ليا مع رئيس مجلس إدارة الشركة اللي المفروض إنه مشلول بالكامل، حرك رجله، بص لي بثبات وودن بصوت واطي: “أوعي تقولي لحد.. فيه حد في البيت ده محتاج إني عمر ما أمشي على رجليا تاني.”
الجزء الأول
— لو جوزك بص لست تانية، فالمفروض تسألي نفسك الأول أنتِ قصرتي في إيه كزوجة.
حماتي، سحر، قالت لي الكلام ده في نفس الليلة اللي اكتشفت فيها إن كريم بيخونّي.
كان عندي 39 سنة، وبقالي 12 سنة متجوزاه.
لما اتعرفنا على بعض، ما كانش حيلتنا أي حاجة تقريباً. عربية مستعملة بتعطل في كل إشارة، وعفش ملموم ومستلفين نصيبه، وحساب بنكي بنبص فيه مية مرة قبل ما نشتري أي حاجة مش ضرورية.
عمرنا ما عرفنا نجيب أطفال.
طول السنين دي لفيت على دكاترة، وعلاجات، وتحاليل. كريم كان بياخدني في حضنه ويقول لي دايماً:
— أنا اتجوزتك أنتِ يا مريم، ما اتجوزتش قدرتك على إنه تكوني أم.
وأنا صدقته.
قبل طلاقنا بـ 4 سنين، بابا جاله جلطة في المخ. سبت شغلي الإداري عشان أفرغ نفسي لرعايته، وأخدت كورسات وتدريبات في التمريض المنزلي، وتحريك المرضى، والعلاج الطبيعي الأساسي.
ولما بابا اتوفى، كنت عايزة أرجع اشتغل تاني.
بس سحر أقنعتني بلاش.
— كريم بقا بيكسب كويس أوي دلوقتي، خليكي أنتِ ورا بيتك. وده في حد ذاته بناء للعيلة.
وكريم وافق على كلامها.
وعلى الحال ده عدت 3 سنين.
كنت بطبخ، وأنضف، وأدفع الفواتير، وأظبط البيت، وآخد سحر أوديها كل كشوفاتها ومواعيد الدكاترة، في نفس الوقت اللي كريم كان بيترقى فيه في القسم المالي بـ “شركة الفولي للرعاية الصحية”، وهي شركة مصرية ضخمة للمستلزمات الطبية والمستشفيات.
وبعدها بدأت العزومات وعشاء الشغل بالليل.
وسفريات شغل في الويك إند.
والموبايل دايماً مقلوب على وشه.
لحد ما في ليلة، ظهر إشعار ورسالة على الشاشة.
”وصلت بالسلامة؟ وحشتني أوي. مش عايزة نفضل مستخبيين كده أكتر من كده.”
كانت نورهان، محللة مالية معاه في نفس الشركة.
— افتح التليفون ده.
كريم وشه جاب ألوان واصفر:
— مريم…
— بقالكم قد إيه؟
— شهرين.
— بتحبها؟
ما ردش.
سحر خرجت من أوضتها لما سمعت صوت الصدح والخناق.
افتكرت إنها هتوقف ابنها عند حده.
بس بدل ده، بصت لي أنا بقلة ذوق:
— الرجالة الناجحة بتشوف ستات شيك، ومهتمين بنفسهم، وناجحين في شغلهم. أنتِ بقالك سنين محبوسة هنا في الشقة. الزوجة الذكية هي اللي تعرف تخلي جوزها مشدود لها.
فيه حاجة جوايا انطفت وماتت في اللحظة دي.
التاني يوم الصبح حطيت قباله قبال القبال قبال قبال قبال قبال وثيقة الجواز على الترابيزة.
— أنا عايزة أطلق.