خطيب أختي اتريق على بدليتي في فرحهم

​قلعت الدبلة ببطء شديد. زياد مد إيده وهو متأكد أنها راجعة تصالحه. بس أختي حطت الدبلة في كف إيده هو.

​—أنا ما أقدرش أعمل عيلة مع حد بيستحي من عيلتي. كتب الكتاب كان مفروض يوم الاتنين. وأنا مش هاجي.

​زياد فتح بقه بس ملقاش ولا كلمة يقولها. وأنا كنت يدوب بأخد نفسي بصعوبة. وفي اللحظة دي، سلمى مسكت المايك وقالت حاجة حتى أنا متوقعتهاش.

​—وعايزة أقولكم إني مش بسيب راجل غني عشان أروح لواحد أغنى منه. أنا بسيب حياة كان المفروض أستأذن فيها عشان أكون نفسي بجد.

الكل في القاعة كان مسحول في صمت مريب، والصدمة كانت كاتمة على نفس الكل. أبو زياد كان بيحاول يرقع الكلام ويقول بصوت مرعوب: “يا جماعة.. دي مجرد ظروف عابرة، الفرح مكمل”، بس مفيش حد كان سامع أصلاً.
​سلمى نزلت من على المسرح بهدوء وثبات غريب، ومسكت إيدي جامد. حسيت في اللحظة دي إنها أخيراً اتنفست بعد سنوات طويلة من كتمة النفس وإرضاء الناس على حساب نفسها.
—يلا يا محمود.. روحني، كفاية كده.
​ابتسمت لها من قلبي، وسندت كتفي بكتفها واحنا ماشيين وسط ترابيزات الضيوف اللي كانوا متابعين كل خطوة بعيون مذهولة. المدير العام لشركة «ميزا ألطا» نزل راسه باحترام شديد وهو بيبص لنا، ورفعت وباقي الفريق وقفوا وسقفوا بحرارة.. مش لزياد ولا لفرحه، بس احتراماً وتقديرًا للست اللي كانت سبب في كل نجاح وصلناله.
​طلعنا من فندق الزمالك الفخيم، وركبنا العربية. في الطريق، سلمى فتحت إزاز الشباك وابتسمت لهوا القاهرة بالليل. مكنش على وشها نقطة ندم ولا حزن، بالعكس، كانت بملامح هادية كأنها اتولدت من جديد ولأول مرة تخص نفسها.
—زعلانة يا سلمى؟ سألتها بصوت حنين.
​لفت وشها ليا، وطلعت من شنطتها نفس فاصل الورد القديم اللي كانت محتفظة بيه سنين، ورفعت عيونها اللي لمعت بدموع النصر:
—زعلانة؟ خالص يا محمود.. دي أكتر فلوس استثمرتها صح في حياتي.. عشان اشتري بيها نفسي وكرامتي.
​مديت إيدي وخدت كفها بوسته، وعرفت وقتها إن الورد اللي بيتعرض للقسوة والضغط، مبيفقدش أصله أبداً.. بالعكس، بيعرف دايماً يرجع يطرح ويطرح لحد ما يملى الدنيا كلها نور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *