جديدة 2الاخير
وفي يوم، شريف عزّم نور على الغدا في مطعم شيك جداً على النيل عشان يخرجها من ضغط القضايا والمحاكم.
نور كانت قاعدة، ملامحها بدأت ترد فيها الروح، ولابسة فستان هادي ومبتسمة وهي بتسمع لشريف وهو بيقولها:”أنا مش عايزك تشيلي هم أي حاجة يا نور.. المحامي بتاعي نزل مع نهى في القضية، وحقك هيجيلك تالت ومتلت. أنا بس عايز أشوف الضحكة دي دايماً على وشك.”
في نفس اللحظة، وفي نفس المكان، كانت ميرا داخلة المطعم مع أحمد عشان تتمنظر عليه وتخليه يفسحها.
أول ما عينيها جت على التربيزة اللي هناك، اتسمرت في مكانها عينيها برقت بشر، وغل السنين كله صحي في ثانية واحدة شافت نور قاعدة، ومش مع أي حد.. قاعدة مع “شريف” شريف اللي ميرا كانت هتموت عليه أيام الثانوي وشوهت سمعة نور بسببه، وشريف ما كانش بيبص لميرا أصلاً وكل تفكيره في نور.
ميرا لقت إن التاريخ بيعيد نفسه نور برضه بتاخد منها كل حاجة، حتى الراجل اللي كانت بتتمنّاه زمان
ميرا وشها اتقلب وضوافرها اتغرست في إيد أحمد ولفت ليه وبدأت تبخ سمها بغل:”شايف شايف الهانم المحترمة اللي كنت بتعيط عليها ومندم واقفة وقاعدة في المطاعم مع شريف شريف بتاع أيام الثانوي يا أحمد أهو السنيورة ما صدقت سابتك وراحت تدور على صيد جديد وتلاقيها كانت مقضياها معاه من زمان وأنت المغفل اللي مش داري!”
أحمد أول ما سمع كلام ميرا وبص شاف نور بتضحك مع شريف، دمه غلي الراجل الشرقي اللي جواه ثار، والغيرة العمياء عمت عينيه، ونسي إنه هو اللي خان وهو اللي بدأ.
أحمد جز على سنانه وقال بغضب أعمى: “بقى بتلعب بيا وراحت لده أنا هروح أوريهم مقامهم حالا!”
ميرا مسكته من إيده وسخنته أكتر وقالتله بذكاء وخبث:”لا يا أحمد.. هتروح تعمل إيه وسط الناس وتفضح نفسك أنت تروح تكسر عينها في المحاكم وتجيب واد يصورهم وناخد الصور دي نرفع عليها قضية ونبهدلها ونعرف شريف بيه إنها جاية من ورا خيانة!”
أحمد سحب ميرا وخرج من المطعم وهو وشه أسود من الغضب، وعقله شغال تفكير إزاي ينتقم من نور وشريف في حين إن ميرا كانت طايرة من الفرحة.. الحرب مابقتش بس على شقة أو فلوس، الحرب بقت على غل قديم مستخبي في قلبها من سنين
الرابع
النار كانت بتاكل في قلب أحمد وميرا وهما راجعين في التاكسي. أحمد كان ساكت بس عروق وشة بارزة وإيديه بتترعش من كتر الغيظ والغيرة العمياء.
أما ميرا، فكانت قاعدة جنبه وعينيها بتلمع بشر، دماغها الشيطانية ما بتبطلش تفكير في إزاي تستغل الموقف ده عشان تدمر نور تماماً وتاخد منها كل حاجة: شرفها، وسمعتها، وحب شريف اللي عاشت طول عمرها تتمنّاه.
ميرا قربت من أحمد وبدأت تبخ سمها بصوت واطي ومستفز:”بقولك إيه يا أحمد، الغضب الأعمى ده مش هيجيب حق ولا باطل إحنا لازم نلعبها صح الهانم ماشية تتفسح في المطاعم وعلى النيل مع شريف بيه وأنت هنا متبهدل في المحاكم ومصاريف القضايا نازلة على دماغك إحنا لازم نثبت إنها على علاقة بيه من زمان عشان نسقط حقها في المؤخر والنفقة والناس كلها في المنطقة تعرف حقيقتها وتطردها من الشقة وهي عينيها في الأرض.”
احمد بص لها وعينيه مليانة غل وقال: “وهنعمل كدا إزاي يا ميرا المحاكم ما بتمشيش بالكلام، لازم دليل، وإنتِ عارفة نور.. نور طول عمرها حريصة ومابتعملش العيبة.”