التائهة 3

سريعا ما أفاقت من أحلامها الوردية وتساءلت بجدية 
أها .. يعني تكلفتهم كام 
ردت عليها الفتاة بهدوء 
على حسب طول الشعر وكثافته
أشارت إيناس بيدها وهي تتساءل 
طب .. طب بالتقريب كده أنا شعري لو حبيت أعمله يتكلف كام 
زمت الفتاة شفتيها وأمسكت بجديلة إيناس لتتفحصها ثم أجابتها 
مممم.. يعني مش أقل من 5 ألاف جنية !
ارتفع حاجبيها للأعلى في ذهول وصړخت مصډومة 
نعم ليييييييه 
لوت الفتاة ثغرها بإستغراب من ردة فعلها المبالغ فيها وبررت قائلة بتهكم قليل 
يا آنسة شعرك سوري يعني شبه سلك المواعين هياخد مجهود في الفرد !
نهضت إيناس عن المقعد ورمفت الفتاة بنظرات ساخطة ثم صاحت فيها بإنفعال 
إن شاءالله ماعنه اتفرد أل 5 ألاف جنية أل .. ده أنا لو طلبت 100 جنية من ماما هتعملي قض..ية أقوم أقولها هاتي 5 ألاف أفرد شعري ده مش بعيد تفردني أنا بالفلوس دي ..!!!!
ثم تحركت كالمغيبة في اتجاه باب مركز التجميل فسارت الفتاة خلفها وسألتها بإندهاش 
يا آنسة إنتي رايحة فين مش هاتعملي حواجبك 
التفتت إيناس برأسها نصف إلتفاتة نحوها وحدجتها بنظرات غاضبة وهي تجيبها بإمتعاض 
لأ أنا عاوزاهم كده شبه المقشات !!
ثم استدارت برأسها للأمام لتتابع بتهكم 
5 ألاف جنية اتقوا الله يا عالم يا ظلمة ده أنا أغلى شامبو جبتو في حياتي معداش ال 20 جنية !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل التاسع 
حصلت هدير على رقم هاتف باسل المحمول من إيناس وبدأت في رسم خطة ماكرة في ذهنها للتقرب منه أكثر ..
لم تعبأ بحنثها بوعدها لصديقتها في عدم الإضرار بها أو حتى الإساءة إليها فشاغلها الأكبر هو مرافقته بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يحدث .. ونفذت خطتها بالفعل وبدأت في مهاتفته لتثير فضوله أولا ثم بعدها ستنتقل للخطوة التالية وهي التودد إليه ..
كما تغاضت إيناس مؤقتا عن فكرة تجميل نفسها وتعديل مظهرها بعد أن وجدت أن التكلفة ستكون باهظة بالنسبة لها وتفوق قدراتها المالية المتاحة بالإضافة إلى توبيخ هدير لها لذهابها بمفردها لأحد المراكز دون انتظار رأيها الجوهري في تلك المسألة الحساسة من وجهة نظرها …
مر يومان على سابين وهي في متواجدة في مركز التدريب وحاولت فيهما قدر إستطاعتها الإندماج والتكيف مع طبيعة الحياة هناك ..
أرهقها محاولتها المضنية للنوم بسلام ولكنها لم تحظ على الساعات الوافية التي يحتاجها جسدها للإسترخاء .. فبدا وجهها أكثر تعبا عن ذي قبل وقلت نضارته إلى حد ما .. ورغم هذا لم يقلل من جمالها الطبيعي ..
و كالعادة لم تسلم من سخافات فادي المتكررة ونظراته الوقحة كلما رأها ….
ولكن ما كان يريحها هو وجود مسعد دوما إلى جوارها وكذلك باسل الذي كان أكثر تفاهما معها ..
شعرت بالحنين إلى أهلها ورفاقها رغم عدم مضي وقت طويل .. لكنها كانت تشتاق إلى وجودهم في حياتها ..
أقنعت نفسها أنها فترة مؤقتة ستمر بأي حال من الأحوال لتعود كما كانت .. 
كذلك استغلت الفرصة في مراجعة دورها كخبيرة أجنبية جاءت لتقييم عدد من الضباط الأكفاء لتبدو مقنعة ومنطقية حينما يتم سؤالها مباغتة من قبل أي شخص وخاصة السمج الذي يلاحقها كظلها ….
لم يتوقف عقل مسعد عن التفكير في صابرين التي استحوذت على عقله فقد كانت مختلفة وغامضة
كذلك استشعر بفراسته التي قلما تظهر بأن هناك خطب ما وراء السماح بوجودها في وحدتهم الخاصة غير كونها خبيرة دولية وحصولها على امتيازات عجيبة لم ينالها أحدهم مسبقا بالإضافة إلى صغر سنها الذي حيره كثيرا .. 
فهي تبدو أقل عمرا بكثير من خبيرة محكنة درست وأجرت الأبحاث الموثوقة على مدار سنوات عمرها القليلة ..
ومع هذا حاول ألا يعطي الموضوع أكثر مما يستحق فهي في النهاية قد جاءت إلى هنا من أجل تقييمه وربما ستكون فرصته للوصول إلى هدفه السامي وهو الحرس الرئاسي ..
…….
أما باسل فقد أعجبته سابين كثيرا فهي شابة ناضجة مفعمة بالنشاط وطموحة إلى أبعد الحدود..
ما أبهره حقا هو تمكنها من الحصول على ذلك المنصب الهام في تلك المؤسسة الدولية التي تمثلها بالرغم من كونها لم تتخط منتصف العشرينات .. 
تمنى أن يقابل في حياته فتاة مثلها قادرة على فعل المستحيل وتحقيق أحلامها بإصرار ورغم هذا كان حذرا فيما يتمناه ففي النهاية وجودها مرتبط بوقت زمني ومحدد بمهام بعينها .. 
ما أزعجه أيضا خلال تلك الفترة هي تلك الاتصالات الهاتفية المتكررة من أرقام مجهولة في أوقات مختلفة من الليل و ترفض الرد عليه رغم أسلوبه اللاذع في إهانة المتصل حينما يسأله عن هويته .. 
لكنه كان يستمع إلى صوت تنهيدات مطولة وعميقة وهمسات خاڤتة بإسمه فأثارت حنقه أكثر …
.
على الجانب الأخر لم يقتنع فادي بمهمة سابين المتواجدة في مركز التدريب الخاص بهم بأي شكل ولم تخيل عليه وظيفتها كخبيرة دولية ذات مستوى رفيع .. خاصة
وأنها صغيرة السن وعلى حسب بحثه
المتأني على مواقع الانترنت المختلفة حول طبيعة
الخبراء ومهامهم وجد أن متوسط أعمارهم يتخطى حاجز الأربعين عاما .. وأبحاثهم الدولية تتخطى العشرات …
لذا فقد استنتج أنها ليست خبيرة بالمعنى التقليدي .. 
كذلك هي فتاة جذابة ولافتة للأنظار بطبيعتها المتحررة تتناقض تماما مع هيئة الخبير المعتاد وهي وحيدة في معقل الرجال الأشداء .. ومعنى السماح لمثلها بالبقاء معهم أن وراءها سر خطېر .. فقرر أن يتحرى بنفسه عن السبب الحقيقي لوجودها .. بالإضافة إلى شعوره بالتسلية .. فزادت حماسته تجاهها …
……………
في مركز التدريب 
تحركت سابين بتثاقل في اتجاه المرحاض بعد أن صدح صوت البروجي المزعج ليوقظها من أعمق أحلامها .. 
تثاءبت وهي تغسل وجهها بالمياه وأمالت رأسها للأمام بعد أن أغمضت عينيها المتعبتين لتستند بكفيها على حافة الحوض ..
بدت أكثر إرهاقا عما مضى .. وغفت للحظة قبل أن تشهق پذعر حينما تكرر الصوت المزعج مرة أخرى ..
نفخت بتعب وسارت عائدة إلى فراشها وهي تمتم بصوت ناعس 
مش قادرة أنا عاوزة أنام 
لم تشعر بمرور الوقت وهي غافية .. فقد كان جسدها منهكا للغاية ولم تعد تستطيع الصمود أكثر من هذا …
…………..
وقف مسعد أمام باب غرفتها وحدق فيه بإندهاش ثم حك مؤخرة رأسه عدة مرات وهو يتساءل مع نفسه بقلق 
هي مش ناوية تخرج النهاردة ولا ايه دي اتأخرت أوي !
فرك طرف ذقنه بتوتر قليل .. وتابع حديث نفسه بتوجس 
طب أخبط عليها وأشوف مالها ولا استنى شوية ! ماهو يمكن تكون في الحمام ولا حاجة جايز عندها امساك ومش عارفة آآ… 
أطرق رأسه في حرج ولم يتابع جملته .. ثم ركل بقدمه الأرضية وحسم أمره قائلا 
أنا هاخبط عليها
ماهو مش معقول اسيبها كده مش يمكن جرالها حاجة وأنا مش دريان !
اقترب من الباب ودق عليه بخفة وهتف بصوت عالي نسبيا 
صابرين صاحية 
انتظر أن تجيبه لكن لا شيء .. فدق مجددا بقوة أكبر وصاح عاليا 
يا صابرين يا ست الخبرا كل ده نوم الضهر ادن !
لم يجد إجابة منها فتوجس خيفة وهدر بقلق 
انتي كويسة صابرين سمعاني 
زاد من عڼف الدقات عليه وأكمل مهددا 
أنا هاكسر الباب لو مردتيش عليا 
بقي الوضع على ما هو عليه فتراجع عدة خطوات للخلف قبل أن يندفع بقوة للأمام ليرتطم بالباب بقسۏة محاولا تحطيمه ..
كرر فعلته مرتين بقوة ومع المرة الثالثة انخلع الباب وسقط أرضا ليحدث دويا هائلا فإنتفضت سابين فزعة على إثر الصوت الرهيب …
شهقت مذعورة حينما رأت طيف مظلم لشخص ما أمامها وتوجست خيفة أن يكون ذلك الشخص أحد القتلة المحترفين الذين يسعون خلفها .. فصړخت بهلع ..
اقترب مسعد منها وطمأنها قائلا 
اهدي يا صابرين ده أنا مسعد !
فركت عيناها بيديها وحدقت فيه بتركيز وسريعا ما اكتست وجنتاها بحمرة غاضبة وعاتبته قائلة بصوت محتشرج 
ليه آملت عملت كده موسأد !
نظر لها بإستغراب وأثار ريبته هلعها الغير مبرر لكن ما أدهشه حقا هو بكائها أمامه ..
دفنت وجهها في راحتيها وأكملت نحيبها المكتوم ..
فغر مسعد فمه مشدوها واقترب من فراشها وجلس على طرفه وأمسك بكفيها ليبعدهما عن وجهها وسألها بقلق 
في ايه يا صابرين للدرجادي أنا فزعتك 
حاولت أن تضبط أنفاسها وسحبت يديها من قبضتيه بهدوء ومن ثم
أجابته وهي تبكي 
مش إمل اعمل كده موسأد أنا هاف أخاف 
نظر لها بإشفاق وشعر بوخزة في قلبه تجاه عبراتها
وأردف قائلا بأسف 
حقك عليا أنا مقصدش والله 
أغمضت عينيها وظلت تنتحب بخفوت فحاول التخفيف عليها فهتف بإبتسامة عريضة 
انتي برضوه اللي غلطانة يا صابرين في حد ينام زي القتيل بعد الرقع ده
كله !
فتحت عيناها اللامعتين لتنظر إليه في عدم فهم وسألته بصوت مخټنق 
ايه 
تابع قائلا بعتاب زائف 
وبعدين أنا استعوقتك !
انفرجت شفتيها في عدم فهم فأكمل موضحا 
اقصد انتي اتأخرتي كتير وده ماينفعش 
عبست بوجهها وهي تعاتبه 
بس مش جود جيد إنك تكسر باب كده موسأد
وأشارت بعينيها إليه فاستدار برأسه للخلف وعاود النظر إليها ليقول بثقة 
مسمارين يا صابرين وكل حاجة ترجع زي ما كانت إنتي جيتي في جمل !
رددت برقة وهي ترفع حاجبيها للأعلى 
جمل !
أومأ برأسه إيجابا وهو يوضح لها 
اه سفينة الصحراء إنتي مش عارفة عربي يا صابرين ولا ايه 
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تهمس 
أها اوكي !
تابع هو قائلا بجدية وهو يغمز لها 
بس اطمني أنا مش هاقول لحد على اللي شوفته 
رمشت بعينيها غير مستوعبة ما قاله توا فبرر لها وهو يشير بيده في الهواء 
جو الريالة والشعر المنكوش والحركات دي أنا واخد على كده ! 
شهقت مصډومة وتوردت وجنتيها خجلا منه ووضعت يديها عفويا على رأسها لتهندم من شعرها المشعث واعتذرت بحرج 
أوبس سوري شكلي بشع !
ابتسم لها قائلا بمزاح 
لما انتي شكلك كده بشع أومال ايناس أختي يتقال عنها ايه لما بتصحى من النوم ! يا بنتي ده انتي ملاك جمبها 
سألته بفضول وهي تميل برأسها للجانب 
إيناس ! انت آندك عندك Sister أخت 
أجابها مسعد بإنزعاج مصطنع 
عندي 3 بعيد عندك أسوأهم ايناس نسخة مني !
ثم أخفض نبرة صوته ومال عليها بجسده ليهمس لها بجدية 
بصي هي مش شبهي أوي بس زي ما تقولي احنا فولة واتقسمت نصين في خفة الډم والحلاوة والشقاوة واللي بالك فيه ..!
أسبلت سابين عينيها خجلا منه وتراجعت للخلف قليلا وتشكل على وجهها علامات الحزن وهمست قائلة 
أنا مش آندي حد I miss my family my friends and my beloved ones أنا أفتقد عائلتي واصدقائي وكل أحبائي 
مط فمه في حزن زائف وهو يردد بضيق
يا عيني عليكي ياختي !
تنهدت سابين بعمق وأضافت بصوت شبه مخټنق 
آرف عارف موسأد أنا نفسي في ايه 
سألها بإهتمام 
ايه 
أجابته بصوت خفيض وهي تنظر أمامها بشرود 
حك جانب رأسه في محاولة للفهم فكررت هي الكلمة الأخيرة مرة أخرى أمامه فارتسم على ثغره ابتسامة عريضة بعد أن ظن أنه فهم مقصدها وهتف بحماس 
تحجي ! ماتقولي كده يا شيخة
وأنا والله نفسي أروح أحج وأعمل عمرة كمان بس إن شاء الله هاقدم في القرعة اللي جاية ويمكن ټضرب معايا وأطلع ! وساعتها هدعيلك يا ستي يمكن ربنا يهديكي وتتحجبي كده وأستتك قصدي تتجوزي
هزت رأسها بإستياء من ثرثرته الزائدة وردت عليه بضجر 
اوه لأ مش ده موسأد 
ارتفع حاجباه للأعلى بعد أن فهم مقصدها الأساسي وظهر على نبرته الحماسة وهو يرد عليها بعد أن فتح ذراعيه في الهواء 
يا حرام 
نظرت له بإندهاش وهي تقول
ايه 
هز رأسه بأسف زائف وهو يبرر لها 
ده أنا محروم من حنان الأم 
تصلبت تعابير وجهها وصاحت فيه محذرة 
موسأد !
أطرق رأسه حزنا وعاتبها 
ليه تقتلي الطموح جوايا يا صابرين ده أنا غلبان !
ضيقت نظراتها لتصبح أكثر حدة وصاحت بصرامة 
إيب عيب موسأد إيب !
غمز
لها بعينه اليسرى وهو يمازحها 
إيب .. طالعة من بؤك زي السكر !
ثم همس لنفسه بسعادة 
آآآخ أموت أنا في الأخلاق 
كټفت سابين ساعديها أمام صدرها وهمست بنعومة 
موسأد ! بليز 
هز رأسه موافقا وهو يقول 
حاضر .. انتي أومريني بس ! 
ثم نهض من على الفراش واتجه نحو الباب واستدار بجسده نحوها ليكمل بجدية 
بالمناسبة الورق بتاعك جه هو مع باسل في الصالة 
رددت بإستغراب 
صالة !
أوضح لها بهدوء وهو يشير بيده 
ايوه عندنا تدريب لياقة من بدري وانتي مجاتيش فهو احتفظ بيه معاه هناك لو
تحبي أجيبهولك هنا 
هزت رأسها نافية وأصرت قائلة 
نو لأ .. انا هاجي معاك 
ابتسم لها قائلا بمرح 
ماشي يا قمر وأنا هاظبطلك الباب كده لحد ما أبعت حد يصلحه خشي انتي بس البسي جوا وأنا ستر وغطا عليكي هنا 
ردت عليه برقة وهي تحرك رأسها إيجابا 
اوكي 
…..
في الصالة الرياضية 
أحكم فادي غلق رابطة قفازه الرياضي حول معصمه وضړب به كفه الأخر بقوة .. ثم سلط أنظاره على باسل الذي كان يتلاكم مع أحد زملائه .. وهمس لنفسه بنبرة شبه مغلولة 
هانروح من بعض فين 
ثم تحرك بخطوات ثابتة في اتجاه الحلبة وصاح بصوت جهوري 
باشا أنا جاهز !
أوقف باسل التدريب مع زميله وأشار له برأسه ليشكره ثم استدار نحو فادي ورد عليه بثقة 
وماله يا فادي الرينج الحلبة مفتوح للكل 
ضړب مجددا بكفيه معا وصاح بقوة وهو يحني جسده ليعبر عبر الحبال الغليظة 
تمام يا باشا 
اتخذ الاتنين وضعية الاستعداد ثم تلاحما بشراسة وسددا لبعضهما البعض اللكمات القوية .. 
بدا الحال كأنه قتال ضاري وليس مجرد تدريب روتيني ..
في نفس التوقيت ولجت سابين مع مسعد إلى داخل الصالة وهي تبتسم ولكن سريعا ما اختفت ضحكتها وحل محلها الوجوم حينما رأت ذلك التشابك العڼيف ..
وضعت يدها على فمها لتكتم شهقتها الخائڤة وتساءلت بقلق 
أوبس ده كده اوكي موسأد 
اجابها مسعد بإبتسامة متباهية 
ده العادي بتاعنا يا صابرين مټخافيش دلوقتي تلاقي فادي متكوم على الأرض
لم يكمل هو جملته حتى انهار باسل أرضا على إثر لكمة عڼيفة مباغتة في وجهه .. أعقبها جلوس فادي فوقه ثم إنهال عليه بلكمات متتابعة أشد شراسة لم يتمكن من تفاديها فشهقت سابين بفزع وركضت نحو الحلبة ..
انزعج مسعد من ردة فعلها القلقة عليه وزفر في ضيق فما يحدث هو أمر طبيعي لا يحتاج للمبالغة .. وسار خلفها بتكاسل نحو الحلبة ..
انحنت سابين عبر الحبال وچثت على ركبتيها أمام باسل بعد أن ابتعد فادي عنه وتساءلت پخوف وهي تمد يدها نحوه 
باسل إنت أوكي كويس 
استند هو على مرفقيه ليعتدل وأجابها بخفوت 
أنا تمام 
هتف فادي قائلا بسخرية 
جرى ايه يا خبيرة مايبقاش قلبك رهيف ! ده هزار مع الباشا !
رمقت سابين فادي بنظرات مشټعلة ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه متعمدة تجاهله لتنظر في اتجاه مسعد وهتفت
بتوجس 
موسأد بليز check تفقد باسل 
رد عليها باسل بهدوء 
صدقيني أنا بخير متقلقيش 
أضاف مسعد قائلا بإنزعاج واضح 
ما هو زي الجن قصادك أهوو ! ماجرالوش حاجة جمدي قلبك كده
التوى ثغر فادي بإبتسامة ساخطة وتساءل بسخرية 
تحب تاخد دور يا باشا معايا 
حدجه مسعد بنظرات ڼارية ورد عليه بصوت قاتم 
مش النهاردة يا فادي
سلط فادي أنظاره على سابين وسألها بتهكم 
والخبيرة مانفسهاش تجرب هي كمان 
أغاظها تحديه الساخر منها فنهضت على ساقيها
واتجهت نحوه ووجهها متشنج للغاية ثم أشارت بإصبعها وهي تكز على أسنانها بقوة لتقول 
U know what إنت عارف إنت تستاهل تاخد بوكس في فيس بتاعك !
تحرك خطوة قبالتها حتى تقلصت المسافة بينهما كثيرا وأردف قائلا بصلابة 
طب ما تيالا !!!!
تأججت النيران في صدر مسعد فجأة من حركته المھددة ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضع يده على كتف سابين ليضغط عليه بقسۏة فالتفتت نحوه وظهر على تعابير وجهها تعابير مټألمة لكنه لم يهتم وأرجعها عنوة للخلف ليقف مكانها وهتف قائلا بتجهم وهو ينظر إلى ذلك السمج بنظرات محتدة للغاية 
فادي شوفلك سكة السعادي ! 
رد عليه بوقاحة محاولا استفزازه 
مش بنشوف الخبيرة ومزاجها 
هدر فيه مسعد بإنفعال جلي 
فادي !!!!!!
أشار له الأخير بكفيه في الهواء وتراجع منسحبا للخلف وهو يدندن بصافرة خاڤتة …
كور مسعد قبضة يده بحنق وبدا عليه الانفعال واضحا
سمع صوت باسل من خلفه يقول 
مالهاش لازمة العصبية يا مسعد هو طول عمره معروف برخامته ورزالة أهله ! 
لم يتحمل مسعد أي تبرير من باسل يخص ذلك السمج تجاه سابين فاستدار بجسده نحو باسل معتقدا أنه يقف خلفه ورفع ذراعه ليسدد له بقبضته لكمة عڼيفة ليسكته ولكنها وجدت سبيلها في وجه سابين التي تحركت دون قصد في اتجاهه فأصابها إصابة مباشرة ..
صړخت سابين متأوه من الآلم قبل أن تسقط مغشيا عليها على أرضية الحلبة !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل العاشر 
في الصالة التدريبية 
سدد مسعد لكمة مباغتة بقصد إصابة باسل لكنها وجدت طريقها في وجه سابين والتي فقدت وعيها من إثر قوتها ..
صعق هو مما فعله وهتف بإسمها مصډوما 
صابرين !
ثم جثى على ركبتيه سريعا أمامها ومد ذراعيه أسفل ظهرها ليرفعها قليلا عن أرضية الحلبة وأسند رأسها على صدره وحاول أفاقتها 
عنفه باسل قائلا بقلق وهو ينزع قفازيه 
انت عملت ايه يا مسعد 
ربت مسعد على وجنتها بكفه ودافع عن نفسه قائلا بتوتر 
وربنا ما شوفتها هو وشها اللي خبط في ايدي !
حدجه باسل بنظرات حادة وعاتبه قائلا بغلظة 
وشها يا مفتري !
انت كده بتفوقها 
رفع مسعد رأسه لينظر في اتجاه رفيقه ورد عليه بتذمر 
وأنا كنت هاعرف منين إنها هاتقع بالقاضية !
ده مش بعيد يكون جالها تربنة في المخ ولا إرتجاج !
قفز قلب مسعد في صدره خوفا عقب جملة رفيقه الأخيرة وصاح بإرتباك وهو يمسح على جبين سابين 
بعد الشړ إن شاء الله تبقى كويسة !
دقق باسل النظر فيها وتابع قائلا پخوف 
ايه يا عم بلاش تخوفني ! دي لوكامية عادية مش إيد مرزبة !
رد عليه باسل بتلعثم وهو يوزع أنظاره ما بين سابين
ومسعد 
هاه … ده مسعد آآ…
قاطعه مسعد قائلا بإبتسامة عريضة تعمد رسمها على محياه 
لا مافيش يا باشا الخبيرة تعبت ضړبة شمس ما انتو عارفين أجانب بقى وكده مالهومش في حلاوة شمسنا ولا خفة ضلنا !
أومأ الضابط برأسه متفهما ولوح بذراعه وهو يقول بهدوء 
تمام احنا موجودين لو في حاجة !
أدى له مسعد التحية العسكرية وهو يقول بإمتنان 
شكرا يدوم !
حدج باسل مسعد بنظرات ساخطة فقد ذهل من كذبته الغير متوقعة وبدا على تعابير وجهه علامات الاستنكار مقروءة للعيان وضغط على شفتيه بقوة ليضبط إنفعالاته وهمس بقسۏة من بين أسنانه 
ضړبة شمس إزاي يا بني آدم واحنا جوا هنا !
ابتسم له مسعد بسخافة وهو يرد عليه بصوت خفيض 
ماشيها ضړبة شمس ! مش ناقصين شوشرة احنا هنتعامل معاها 
سأله باسل بعدم اقتناع 
طب هاتعمل ايه يا فالح 
أشار له مسعد برأسه وهو يتابع بثقة 
فضيلي انت بس سكة في أوضة اللبس وأنا هاتصرف
ضيق باسل نظراته وأردف قائلا بتوجس 
يا خۏفي تودينا في داهية 
التوى ثغر مسعد بإبتسامة متغطرسة ورد عليه بتفاخر 
اطمن ده أنا أفكاري هتعجبك ! 
نهض باسل عن أرضية الحلبة وتلفت حوله بريبة ثم عبر من خلال حبال الحلبة وظل يتمتم بكلمات غير واضحة وهو يتجه نحو باب جانبي ..
في مكان أخر 
كان الفريق ضياء
يتابع أحد العروض العسكرية بصحبة القادة
—
في إحدى الكليات الحړبية ..
نظر إلى الضباط بزهو وفخر ولكن سريعا ما تبدلت قسمات وجهه المرتخية وتشنجت نوعا ما
فقد شعر بوخز حاد في صدره ..
انتفض الجالسون إلى جواره من أماكنهم ليتجمعوا حوله ويروا ما حدث له ..
قالها أحد القادة بصوت جهوري وهو يلوح بيده في الهواء ..
في غرفة تبديل الملابس 
تأكد باسل من خلو غرفة التبديل من أي ضباط كما تفحص المراحيض ليضمن عدم وجود أحد بها ثم وقف بجوار الباب منتظرا قدوم مسعد الذي أومأ له برأسه وهو يلج للداخل ..
تحرك الاثنين نحو المرحاض الداخلي بخطوات سريعة ..
وقف مسعد أمام حوض الاغتسال وأنزل سابين على قدميها وأحكم قبضته عليها حتى لا تسقط منه .. ثم أبعد بيده الأخرى خصلات شعرها المتدلية على وجهها ورفع رأسه لينظر إلى باسل وهو يهتف فيه 
افتح الحنفية خليني أحط دماغها تحت المياه
رد عليه باسل بتهكم 
هي سکړانة يا مسعد 
أجابه مسعد بجدية وهو يزيح خصلاتها 
لأ بس المياه بتجيب نتيجة مع أي حد
فتح باسل الصنبور وملأ كف يده بالمياه الباردة ثم نثرها برفق على وجه سابين والتي أصدرت أنينا خاڤتا وهي تحرك رأسها بحركة بسيطة ..
تنفس مسعد الصعداء بعد حركتها المحدودة وهتف بإرتياح 
الحمدلله بتفوق أهي !
سابين سمعاني سابين 
انزعج مسعد من تصرف رفيقه وكز على أسنانه بضيق ثم صاح بحنق 
تعالى أما نخليها تفرد جسمها برا
ماشي 
وبالفعل انحنى مسعد ليحملها بين ذراعيه بخفة وتحرك بها نحو المقعد المعدني الموضوع في
صابرين اصحي يا ماما فوقي يا قمر !
نظر له باسل بإستخفاف وردد بتهكم 
ماما ده منظر واحد بيفوق واحدة !!!
الټفت مسعد برأسه نحوه وحدجه بنظرات حادة وهو يرد عليه بضجر 
سيبنالك انت الجنتلة كلها !!
أضاف باسل قائلا بجدية 
أنا رأيي نروح بيها عند الدكتور آآ…
قاطعه مسعد بإمتعاض وهو يشير بيده 
ايوه وتقلب بسين وجيم ودي أجنبية وأخوك يتسوح فيها !
تابع باسل قائلا بعتاب يحمل اللوم 
ماهو اللي انت عملته مايصحش 
استشاط مسعد ڠضبا بسبب تلميحات باسل المتكررة عن كونه المخطيء الأول فيما حدث لسابين وازعجه اهتمامه الزائد بها رغم محاولته هو إصلاح خطأه فهدر بتذمر 
تصدق بالله البوكس ده كان ليك بس حظها الفقري خلاها تلبس فيه !
أصدرت سابين أنينا خاڤتا وحركت رأسها للجانب وهمست بصوت واهن 
آآآه 
انتفض باسل على إثر صوتها وهتف بتلهف 
اهي فاقت الحمدلله !
كز مسعد على أسنانه بحنق ولم يعد يتحمل اهتمام باسل المبالغ فيه بسابين وكأنه المنقذ الشجاع الذي يفهم في كافة الأمور وأصبح قاب قوسين أو أدنى من
ارتكاب حماقة .. فهتف بنزق 
طب روح أمن لنا الجو بدل ما الناس تفكر إننا بنعمل حاجة شمال معاها 
قطب باسل جبينه بشدة عقب عبارته الفظة وعنفه بضيق 
احترم نفسك ! ده كلام يتقال قصادها 
لوى مسعد فمه
ليغمغم بتبرم 
أل يعني هي هاتفهم معناه 
ردت عليه
سابين بصوت خفيض 
أنا.. افهم انت موسأد
تفاجيء بها محدقة به فإرتخت ملامح وجهه المتشنجة وهتف بسعادة 
أهي .. فهمتك يا باسل ! يالا أمن الطريق
رفع باسل حاجبه للأعلى في تعجب من تبدل حال رفيقه الغير مفهوم ورمقه بنظرات غامضة قبل أن يتركه ويتحرك نحو الممر ..
جلس مسعد إلى جوارها وظل يتأملها بنظرات غريبة لم يفعلها مع أي واحدة من قبل .. 
شرد في إيماءات وجهها المتشنجة إلى حد ما وفي التواءة ثغرها وهي تتألم بخفوت .. وتنهد بعمق وبحرارة …
أغلق فمه المنفرج وأجابها بإرتباك 
هاه ولا حاجة
تحسست موضع الآلم أعلى عينها اليمنى وهمست بأنين 
أوه دي اوجعني 
هز رأسه متفهما وهمس لها بتنهيدة مطولة 
أها معلش 
عقدت سابين ما بين حاجبيها ونظرت له بحيرة وسألته بعدم فهم 
ايه مآلش دي 
أجابها بثقة 
دي الكلمة الدراجة اللي بنطيب بيها خاطر أي حد وهي شغالة مع الكل !
جاب مسعد بنظراته تفاصيل وجهها بنظرات مطولة وتشدق قائلا بتلعثم 
والله آآ…
ارتبكت قليلا من نظراته المتأملة لها وشعرت بوجود خطب ما بها فتمتمت برقة 
قول موسأد !
رددت سابين بعدم فهم 
وهمة ! 
أشار لها مسعد بيده وهو يحاول طمأنتها بإبتسامته المجاملة 
شوفي إنتي حطي عليها تلج وهاتروح !
سألته بإيضاح 
انت اقصد Ice ثلج 
أضاف قائلا بجدية 
يعني بصي علاج الحالات دي دهنة مرهم هيموكلار لغوسيها كده ونصاية وهتروق !
سألته سابين بهلع وهي تتحسس إصابتها بحذر 
هي باينة أوي 
رد عليها مسعد بإبتسامة واسعة 
أنا هاعمل نفسي مش شايفها بس هي هاتزرق وتقلب على أخضر قبل ما تدي اللون البنفسجي 
شهقت سابين بفزع وهي تضع يدها على فمها 
اوه
حاول مسعد التهوين من خطۏرة المسألة بعد أن لاحظ حالة القلق الممزوجة بالخۏف البادية عليها فأردف قائلا بمزاح 
قدري يا صابرين إن موسكيتو من بتوعنا علمت عليكي
ردت عليه بوجه عابس 
دي إوجع جامد موسأد !
لامها مسعد قائلا بضيق مصطنع 
دي ممكن مش روح 
هز كتفيه في عدم مبالاة وهو يجيبها 
والله على حسب النوايا !
هزت رأسها مستنكرة وهي تقول بأسف 
هرام موسأد هرام حرام 
كانت على وشك البكاء فأمسك مسعد بكفيها ومال بجسده نحوها وهو يقول بجدية 
حقك عليا أنا مقصدش وأدي راسك أبوسها
اقترب كثيرا منها ليقبل جبينها فهبت مذعورة من مكانها ورمقته بنظرات حادة وهي تقول بصوت شبه
صارم 
انت إمل اعمل ايه موسأد 
وقف هو الأخر في مكانه وأجابها بإبتسامة 
بأبوس الواوا
لوحت بإصبعها محذرة وهي تقول بلهجة قاسېة 
Stop توقف عما تفعل مش إعمل ده !
عاد باسل من الخارج وهو ينظر إلى الاثنين بإستغراب ثم صاح قائلا بنبرة عالية وهو يدنو من سابين 
سلامتك يا سابين هو مايقصدش
أدار مسعد رأسه في اتجاهه ورد على مضض 
ماهي البونية كانت من نصيبك بس حظك ڼار 
ابتسم له باسل مغيظا إياه وهو يقول 
الحمدلله 
وضعت سابين يدها على إصابتها
وتأوهت وهي تقول 
أوه .. لسه موجودة 
رد عليها مسعد بضجر وهو يدس يده في جيبه 
خلاص بقى يا صابرين ماتبقيش إتمة 
فغرت شفتيها لتسأله مستفهمة 
ايه 
أوضح لها قائلا بإنهاك 
يعني تبقي قافوشة كده دي بونية مش حقنة عضل 
هزت رأسها في حيرة ورددت 
أنا مش افهمك !
لكز باسل مسعد في كتفه بقوة وهو يقول محذرا 
خف عليها مش كده يا مسعد !
نفخ الأخير بإنزعاج ليردد بنفاذ صبر 
ماشي 
رن هاتف باسل برقم غريب فزفر في ضيق وأردف قائلا بإمتعاض 
استنى أما أشوف مين قارف أهلي بالمكالمات دي !
أراد مسعد أن يستغل الفرصة ليوهم سابين أن لرفيقه معجبات كثر يهاتفن إياه حتى لا يترك لها الفرصة لتفكر به .. فصاح بمرح 
ايوه يا عم معاكسات ومعجبين وفانز! مش ملاحق !
رددت سابين بإستغراب واضح عليها 
فانز
ابتسم لها مسعد قائلا بتباهي 
أهوو بعرف انجليش اهوو ! ماليش أد
تقوس فم باسل بضيق وهو يقول 
معجبين ايه بس ده حد ثقيل قارف أهلى اتصالات ومش عارف أوصله 
أضاف مسعد قائلا بجدية 
عليك وعلى التروكولر هايجيب أمه 
رد عليه باسل بنبرة شبه حانقة 
أرقامه مش متسجلة بيشتغلني 
مط مسعد فمه ليهتف بإعجاب 
ناصح !
توعد باسل بشراسة وهو يطالع شاشة هاتفه المحمول 
أنا لو بس عرفت هو مين هانفخ اللي جابوه ! مش هارحمه 
حقك 
أولاهما باسل جسده وتابع بصوت جاد 
طيب هارد عليه وارجعلكم 
ابتسم مسعد بسعادة وهو يضيف 
حلو خد الباب في ايدك
الټفت باسل برأسه نصف التفاتة ورمقه بنظرات محذرة وهدر بصوت صارم 
مسعد 
تنحنح الأخير في حرج وهمس بإنصياع 
بهزر سيبه مفتوح على الأخر !
ثم تمتم مع نفسه بمزاح 
هو احنا هنعرف نعمل حاجة أصلا هنا ولا في حتة تانية !
في نفس التوقيت طلبت هدير من إيناس أن تتصل بأحد الأرقام بإعتبار أنه الرقم الخاص بصاحبة مركز تجميل شهير لكنها كانت مکيدة للإيقاع بها .. فقد تعمدت تسجيل رقم باسل بإسم فتاة ما لتنطلي الخدعة عليها ..
وبحسن نية طلبته إيناس دون توقع الغدر من رفيقتها .. فتفاجئت بصوت رجولي يسألها 
مين معايا 
قطبت إيناس جبينها مندهشة وتابعت الرد عليه بإستغراب 
حضرتك مش ده رقم آآ…
قاطعها باسل قائلا بوقاحة 
ما تقولي إنتي مين يا بدل ما 
فغرت إيناس شفتيها مصډومة من كم الشتائم اللاذعة التي تلقتها منه وسبته قائلة بحنق 
انت قليل الأدب ازاي تكلمني أصلا كده 
هدر فيها باسل بفظاظة 
ماهو انتو لو متربية أصلا كنتي بطلتي حركاتك دي
صاحت فيه إيناس بإنفعال 
لم لسانك بدل ما آآ..
وما إن تأكدت هدير من اندماج الاثنين في المكالمة حتى أسرعت
بتنفيذ الجزء الثاني من خطتها فصاحت متساءلة بنبرة عالية متعمدة أن يسمعها الطرف الأخر على الهاتف بوضوح 
ها يا إيناس هتعرفي باسل إنك اللي بتتصلي بيه ولا لسه هاتشتغليه كمان 
صدمت إيناس مما قالته رفيقتها ورمقتها بنظرات مذهولة .. وهتفت بعدم استيعاب 
ايه 
حلت الصاعقة على رأس باسل بعد ما سمعه توا و ربط سريعا بين ما قالته تلك الفتاة وشخصية صوت المتحدثة وردد بغرابة 
إيناس !
ظلت إيناس على حالتها المصډومة لوهلة وعجزت عن النطق .. فقد ألجمت المفاجأة لسانها الطليق وهمست بصوت مرتبك ومتلعثم إلتقطه أذنيه 
ب.. باسل !
هب فيها بصوت صارخ أفزعها 
هو ده رقمك يا إيناس ردي عليا !
وقع الهاتف من يد إيناس وركضت نحو رفيقتها وارتجفت وهي تسألها بهلع 
هدير
انتي عملتي ايه 
استطاعت أن تسمع صړاخ باسل وهو يتساءل پغضب جم 
سمعاني يا إيناس انتي اللي بتشتغليني 
رسمت هدير على وجهها قناع البرودة وتساءل بهدوء وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
في ايه يا نوسة 
وضعت إيناس يديها على رأسها وأغمضت عينيها بقوة وهي ټلعن حظها العثر فقد زجت بها رفيقتها في کاړثة بكل المقاييس ..
فتحت عينيها فجأة وحدجت هدير بنظرات ڼارية محتدة ثم أنزلت كفيها لتضعهما على كتفي هدير وضغطت بأصابعها عليهما بقوة وصرت على أسنانها بشراسة لتقول 
هدير انتي وقعتيني في مصېبة أنا مش أدها ..!!!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل الحادي عشر الجزء الأول 
ازاي تعملي
فيا كده 
أزاحت هدير قبضتيها عنها ونظرت لها ببرود ثم تحركت مبتعدة لخطوة قبل أن تجيبها بجمود 
عادي 
صړخت فيها إيناس بإنفعال وهي تتحرك لمواجهتها 
بتقولي عادي بالبساطة دي !!!
ثم قبضت على ذراعها وأكملت بصوت هادر 
التوى ثغر هدير بإبتسامة غير مكترثة زادت من استفزاز إيناس فهتفت بنبرة مغلولة وقد احتقنت عيناها بطريقة مخيفة 
لم تكمل جملتها حيث هوت إيناس على صدغها بصڤعة مفاجئة وقوية ومن ثم صړخت فيها بإهتياج 
دي أقل حاجة تستحقيها مني إنتي استحالة تكوني صاحبتي أو بتتمنيلي الخير إنتي شړ ! 
صدمت هدير مما فعلته بها ووضعت يدها على وجنتها لتتحسس موضع الألم وتلون وجهها
ده أنا هاموتك ! انتي مش عارفة عملتي فيا ايه 
وبالفعل انهالت باللكمات عليها وحاولت خدشها في عنقها بأظافرها وقاومت الأخيرة ضرباتها قدر المستطاع وصړخت متأوهة 
آآآآه طب والله ماسيباكي وهاتشوفي 
جذبتها إيناس من خصلات شعرها پعنف وتابعت بصوت محتد 
منك لله يا شيخة خدي 
صاحت هدير بصړاخ وأصيبت إصابات مباشرة في عينيها وفمها وڼزفت من أنفها وهدرت بټهديد صريح 
آآي اوكي يا إيناس هتشوفي والله لأوريكي 
لم تعبأ بها إيناس بل أكملت ضربها ونظرت لها بإستهزاء وهي ترد عليها بسخط 
اكتر من كده ايه ! 
ثم لملمت أشيائها وطرحت حقيبتها على كتفها وركضت مبتعدة عنها وهي تحاول الصمود لكي لا ټنهار باكية ..
تأوهت هدير بأنين واضح وبدا وجهها متورما للغاية فتلمسته بحذر وضاقت نظراتها وهي تتوعدها 
وأنا هادفعك تمن ده غالي !
لم يصدق باسل أذنيه عقب تلك المكالمة ..
استغرقه الأمر عدة لحظات ليستوعب أن الأخت الصغرى لرفيقه المقرب كانت تتحاذق عليه وتشاغله كأي فتاة لعوب ..
كور قبضة يده بحنق ثم ضړب بها پعنف على الحائط المجاور له ..
تحرك مسعد صوبه ونظر له متعجبا من حالة العصبية البادية عليه وسأله بإبتسامة مرحة وهي يغمز بعينه
ايه الجو مزعلك ولا ايه 
الټفت باسل برأسه نحوه ونظر له مطولا دون أن ينبس ببنت شفة فقد كان في موقف حرج .. 
تردد في إخبار مسعد بالهوية الحقيقية للمتصل المزعج فهو لا يضمن عواقب المسألة إن عرف أنها أخته إيناس.
لاحظ مسعد شروده فسأله مجددا بإهتمام وهو يتفرس ملامحه بدقة 
ايه يا عم باسل إنت سرحان كده في ايه 
انضمت سابين إليهما وتساءلت بغرابة وهي توزع نظراتها بينهما 
في ايه 
في حاجة حصلت 
نفخ باسل بضجر وأجابه بصعوبة وهو يحاول الحفاظ على نبرة صوته المنفعلة 
مافيش 
سأله مسعد بفضول وهو يحاول التحديق به 
يعني معرفتش مين اللي قرفاك 
جمد باسل تعابير وجهه وأجابه بإقتضاب
لأ ..!
ثم صمت للحظة قبل أن يكمل بتوعد خفي 
بس هحسابها كويس لو وصلتلها 
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه ليضيف 
أكيد طبعا أقل حاجة تجيبها تحت آآ…..
لم ينتبه باسل إلى بقية حديث رفيقه فقد شرد في التفكير في الأسباب التي دفعت إيناس
تابعت سابين ذلك الحديث بينهما دون أن تفرض نفسها وتتدخل في الحوار وأخذت تتلمس بحرص بالغ الکدمة البارزة في وجهها..
وفجأة هتف باسل دون وعي 
مسعد أنا رايح مشوار وراجع تاني !
رفع مسعد حاجبه للأعلى وتساءل مندهشا من تصرف رفيقه الغريب 
مشوار ازاي ومن غير تصريح 
أجابه بغموض دون أن يبدو على وجهه أي تعبير 
حاجة مستعجلة كده هاشوفها 
هز مسعد رأسه بحركة ثابتة وهو يتمتم بخفوت 
أها 
تساءلت سابين بإهتمام وقد لاحظت التغيير البادي عليه 
أجابها بإختصار 
حاجة افتكرتها مش هتأخر !
أردف مسعد محذرا وهو يشير بيده 
ماشي بس خلي بالك لو اتكشف إنك مش موجود من غير آآ…
قاطعه باسل قائلا بجدية 
أنا هاظبط الدنيا متقلقش !
مط مسعد فمه ليقول بجدية 
طيب وأنا هتابع معاك 
لوح له باسل بذراعه وهو يستدير بظهره قائلا بإيجاز 
تمام سلام 
تابعته سابين بنظراتها إلى أن اختفى والتفتت برأسها ناحية مسعد لتسأله برقة 
هو ماله موسأد 
انزعج قليلا من اهتمامها به وأجابها على مضض 
مش عارف والله وبعدين مالناش إحنا دعوة خلينا في الوحمة بتاعتك 
وضعت أناملها عفويا عليها وهمست بصوت شبه متآلم 
أوه !.
فقد عجزت عن إيجاد أي مبرر
مقنع ينفي عنها تلك التهمة الباطلة ..
كانت تود العودة إلى منزلها والتفكير بصورة عقلانية فيما حدث لكنها لم تستطع بسبب الدرس الخصوصي الهام الذي حان موعده.
ومع هذا جلست شاردة أثناءه لا تعي كلمة واحدة مما يقولها المعلم.
رسمت في عقلها عدة سيناريوهات متوقعة وكلها
كانت تنهي بچريمة قتل !
لاحظت رفيقاتها شحوبها وعدم تركيزها فتساءلن خلسة عما بها فبادرت هند متساءلة بهمس 
مالك يا نوسة إنتي مش مركزة معانا من الصبح
حد زعلك طب انتي شوفتي هدير وآآآ…
لأ .. 
زادت هند من محاصرتها بالأسئلة خاصة أن تصرفات إيناس كانت مريبة للغاية وتساءلت بصوت خفيض 
بس إنتي آآ..
قاطعهما صوت ذكوري صارم وهو يشير بيده 
ركزوا يا بنات معايا الجزء اللي جاي مهم !
حاضر يا مستر !
قالتها هند بإبتسامة مصطنعة .. بينما استمر الوجوم ظاهرا على ملامح وجه إيناس …
في المشفى العسكري 
خرج الطبيب من غرفة الطواريء وهو عابس الوجه ثم اتجه إلى أحد القادة المتواجدين بالممر حتى وقف قبالته فاستطردت حديثه قائلا بجدية 
للأسف الفريق ضياء مر بأزمة قلبية حادة واتحط في العناية المركزة 
ارتسمت علامات الصدمة بوضوح على وجه القائد وهتف بذهول 
ايه أزمة قلبية !!
تابع الطبيب قائلا بنفس النبرة الجادة 
الزيارة ممنوعة عنه الفترة الحالية لحد ما تستقر الحالة
رد عليه القائد العسكري متساءلا بريبة 
بس هو مكانش بيشتكي من حاجة !
أوضح الطبيب قائلا بنبرة رسمية 
مش عارف التفاصيل الصراحة بس أنا ببلغ حضرتك من وقع كشفي عليه 
هز القائد رأسه بتفهم وهو يقول بهدوء حذر 
شكرا يا دكتور واكيد لما هايفوق هانفهم اللي حصل 
أكيد 
قالها الطبيب وتحرك عائدا إلى غرفة الطواريء ليتابع عمله ..
شبك القائد العسكري يديه معا وحدث نفسه بقلق 
في حاجات كتير هتتأثر بمرضك يا سيادة الفريق وأولها آآآ…
صمت ليأخذ نفسا عميقا ثم لفظه دفعة واحدة ليردد بعدها بتوجس 
ربنا يستر ! 
في الوحدة التدريبية 
استأذنت سابين لتعود إلى سكنها لترتاح قليلا بعد الذي تعرضت له .. وكذلك لتعالج تلك
في نفس التوقيت وصلت أنباء إصابة الفريق ضياء بأزمة قلبية إلى
الجميع وسادت حالة من الحزن بينهم خاصة أنه من سعى جاهدا لتأسيس هذا التشكيل القتالي المميز ..
كان مسعد ممسكا بإحدى الرافعات المعدنية حينما وصله الخبر فإنهار على قدميه مصډوما وملقيا إياها بعدم إهتمام وهو يردد غير مصدق 
مش ممكن الفريق ضياء ! 
وضع يديه على رأسه وضغط عليها بقوة وحدق أمامه في الفراغ بذهول ..
تساقطت حبات عرقه بغزارة من جبينه من فرط المجهود أولا ثم من تأثير الخبر الصاډم 
هز رأسه مستنكرا وهو يتابع پصدمة 
نهض عن الأرضية وجمع متعلقاته في حقيبته الرياضية وأكمل بجدية 
لازم أروح أطمن عليه بنفسي ! مش ممكن أعرف ومسألش 
ثم ركض مسرعا إلى الخارج وهو يلقي بحقيبته على كتفه ولكنه تسمر في مكانه فجأة بعد أن تذكر وجود سابين معه في الوحدة فزم فمه بإمتعاض وهو يحدث نفسه بضجر 
طب وصابرين هاعمل معاها ايه ما هي معايا على نفس الخط هي جاية بتوصية منه والمفروض تعرف باللي حصل ! 
اتسعت حدقتيه بهلع وهو يفكر بصوت مسموع 
ركل الأرضية الإسفلتية بقدمه وهو يكمل بضيق 
بس لو حصل يبقى كده المهمة بالكامل فكست ! الخبيرة هاتطير ترجع بلدها وأنا هاتسوح والفريق ضياء يتحال على المعاش سترك يا رب !
في منزل مسعد غراب 
باسل خير يا بني مسعد ابني جراله حاجة 
رسم على ثغره ابتسامة هادئة وهو يجيبها 
اطمني يا طنط هو كويس !
ارتبك قليلا وهو يتابع بهدوء 
ده .. ده بالأمارة باعتني أطمن عليكو 
زادت ابتسامتها السعيدة إتساعا وهتفت بإمتنان 
معلش ضغوط عندنا وكده !
وضعت صفية يدها على ذراع باسل وصاحت بنبرة دافئة 
ربنا معاكو ويحميكو 
فرك باسل طرف ذقنه بحركة عصبية فقد جاء هنا إلى غرض أخر غير السؤال المزيف عن أحوال العائلة .. ولكن عليه أن يتقن دوره جيدا حتى لا يثير الريبة ..
اختلس النظرات من حوله بحذر وتساءل بهدوء مصطنع
أومال سيادة اللوا كويس 
أومأت صفية برأسها إيجابا وهي تجيبه بحسن نية 
اه يا حبيبي هو بخير 
فتساءل بتركيز
وعيناه مسلطتان عليها 
وآآآ.. وإيناس تمام 
هزت رأسها بخفة وهي تجيبه 
اه .. هي لسه برا !
ثم تابعت ردها وهي تشير بيدها 
عندها درس في عمارة 45 اللي ورانا شوية وهترجع
تحولت نظراته للقتامة وكز على أسنانه ليقول بهدوء كان بالغ الصعوبة 
أها عارفها !
ثم رسم تلك الابتسامة السخيفة على ثغره وهو يكمل 
يالا ربنا ينجحها 
رفعت صفية عينيها للسماء لتقول بتنهيدة 
يا رب يا بني ! البت دي بتتعب أوي
رد عليها بتهكم 
أه واضح !
تجمدت تعابير وجهه وأضاف بصوت آجش 
طيب يا طنط أنا هستأذن 
رفعت حاجبها للأعلى مستغربة من ذهابه المفاجيء واستنكرت قائلة 
الله ! هو انت لحقت يا باسل !
رد عليها بصوت فاتر 
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بخفوت 
طيب يا حبيبي خلي بالك من نفسك 
أولاها ظهره وهو يرد بجدية 
إن شاء الله سلامو عليكم
وعليكم السلام !
قالتها صفية وهي تودعه ثم مصمصت شفتيها لتتمتم مع نفسها بتنهيدة إرتياح 
فيه الخير والله !
هبط باسل عن الدرج بخطوات أقرب إلى الركض ثم استقل سيارته التي صفها أمام مدخل بناية رفيقه واتجه بها إلى الطريق الجانبي حيث العقار الأخر لينتظر إيناس هناك …
فهو لن يمرر ما حدث منها مرور الكرام ودون محاسبة ولن يهدأ حتى يفهم سبب جموحها الغير عقلاني معه فليس معنى إختياره لعدم أخبار رفيقه بما فعلته أخته الصغرى ألا يتهاون في حقه
ترقب خروجها من مدخل البناية بنظرات متوعدة وهو جالس في مقعده بالسيارة ..
وما إن لمحها تلج للخارج حتى تحولت
—
تعابير وجهه للشراسة ونظراته إلى الإظلام !!!
يتبع الفصل التالي
راقب باسل المدخل الخاصة بالبناية المتواجدة بها إيناس وما إن رأها تتحرك خارجها حتى قست ملامح وجهه بشدة وتحولت للشراسة وأظلمت نظراته وضغط على شفتيه بقوة محاولا كبح غضبه وهو يترجل من سيارته ..
في نفس الوقت كانت إيناس شاردة الذهن تفكر في توابع جريرة هدير الشنيعة ولم تنتبه لوجود باسل في الجوار ..
تحرك هو صوبها وهو ينتوي شړا ثم فجأة أطبق على ذراعها بأصابعه القوية فشهقت مذعورة من أثر اللمسة القوية المباغتة عليها والتفتت برأسها لتنظر إلى من فعل هذا فوجدته أمامها فجحظت عيناها بهلع كبير ..
أحكم باسل قبضته عليها وسحبها معه وهو يصر على أسنانه قائلا بصوت آمر و غليظ 
تعالي معايا !
تجمدت الكلمات على شفتيها واختفى لون بشرتها وارتعدت أطرافها بالكامل وهي تتحرك مسلوبة الإرادة خلفه ..
حاولت نوعا ما أن تحرر ذراعها من قبضته حينما اقتربا من سيارته لكنه زاد من قوة ضغطته وهو يحذرها مهددا 
احسنلك تمشي معايا بهدوء 
لم يكن أمامها أي مفر للإعتراض فأومأت برأسها ممتثلة ..
فتح باب السيارة الأمامي لها وأشار بعينيه القاتمتين لتركبها فابتلعت ريقها بتوجس وصعدت على متن سيارته خانعة لأمره الصامت ..
صفق الباب خلفها بقوة فانتفضت أكثر.. وظلت معلقة أنظارها المذعورة عليه حتى ركب إلى جوارها ..
ضغط پعنف على دواسة البنزين لتنطلق السيارة مسرعة
في طريقها العكسي ..
رأتها هند وهي تذهب معه فقطبت جبينها مندهشة واعتلى ثغرها ابتسامة إعجاب وهي تقول لنفسها 
واو ده المز طلع جامد على الأخر ليها حق هدير ټموت عليه !
مطت فمها لتضيف بمكر 
أما أتصل أكلمها واقولها اللي شوفته أكيد هتتغاظ لما تعرف !
وبالفعل أخرجت هاتفها من جيب بنطالها الجينز وعبث بأزراه ثم وضعته على أذنها وانتظرت بشغف رد هدير على اتصالها …
في كافيه ما 
استشاطت هدير ڠضبا بعد مكالمة هند لها وتحول وجهها لحمرة محتقنة وكزت على أسنانها لتقول لنفسها بغل 
بقى كده أنا أبوظ الدنيا بينكم وهو يجري عليكي !
ضاقت نظراتها وزادت حدتها وهي تتابع حديث نفسها 
عاجبه فيها ايه عشان يلاحقها كده ! 
نظرت لها والدتها الجالسة قبالتها بإندهاش وسألتها وهي تتفرس تغير تعابير وجهها 
في ايه يا هودو 
ابتسمت هدير بتصنع وهي تجيبها بإمتعاض 
مافيش يا ماما 
سألتها والدتها بإلحاح وهي تدقق النظر فيها 
وشك شكله متغير في حاجة حصلت 
ردت عليها هدير بتوتر قليل 
هاه لأ 
عاودت سؤالها بفضول 
اومال هند كانت عاوزاكي في ايه 
ارتبكت هدير قليلا فبالطبع لن تخبرها عن سبب ڠضبها الحقيقي فحاولت إختلاق عذر مقنع كي تفر من أسئلة والدتها لذا تنهدت بإنهاك وهي تجيبها 
دي .. دي بتقولي على المستر والهوم ورك اللي ورانا 
هزت والدتها رأسها متفهمة وقالت بهدوء 
أها .. اوكي 
أظلمت نظرات هدير وتحولت ملامحها للشراسة وهي تقول لنفسها بتوعد 
ماشي يا إيناس الحوارات بينا لسه مخلصتش !
في سيارة باسل 
صدمت إيناس حينما رأته بتلك الحالة لكنها كانت تتوقع هذا من نبرته العدائية في الهاتف فور أن سمعت صوته وعرفت بهويته ..
فالأمر ليس بالهين ..ومع من مع باسل ..
ما أخافها حقا وجعلها تنكمش في مقعدها هو ابتعاده بها عن منزلها .. وسيره في طرق أخرى لا تعرفها ..
دار في رأسها عشرات الأسئلة حول ردة فعله وفشلت في تخمين ما سيقوم به معها ..
ظل باسل صامتا طوال الطريق لكن تشنجات جسده تعبر عن حالته المتأججة و تحاشت هي النظر إليه ..
تعمدت إلصاق جسدها بالباب
لتترك أكبر قدر من المسافة الفاصلة بينهما ..
وفجأة ضغط على المكابح بقوة لتتوقف السيارة في مكان شبه هاديء فإرتدت پعنف للأمام وارتطم جسدها بالتابلوه ..
تأوهت بأنين خفيض وزادت رجفتها مما هو قادم ..
انتفض هو صارخا فيها بصوت جهوري أرعبها 
ايه الجنان اللي عملتيه ده يا إيناس انتي !!
فزعت في مكانها وردت بتلعثم وهي تحاول تجميع حروف ما ستنطق به 
أنا ..آآ..
قاطعها قائلا بصوت عڼيف وهو يحدجها بنظرات ڼارية 
كان ممكن أتخيل أي واحدة معندهاش تربية ولا أخلاق تعمل الحركات البايخة دي لكن المصېبة إنها تطلع إنتي !
اتسعت حدقتيها وزاد توترها من عصبيته المفرطة وحاولت الدفاع عن نفسها وتبرير موقفها أمامه فخرج صوتها مذبذبا مترددا وهي تقول 
والله آآ..
قاطعها مجددا متساءلا پغضب 
عاوز أفهم عملتي كده ليه 
ابتلعت ريقها پخوف وهي تتوسله بصوت مرتجف 
اديني بس فرصة أحكيلك وأنا آآ..
صړخ بها بصوت هادر جعل جسدها يجفل بقوة 
انطقي !
أدمعت عيناها خوفا وهمست بصوت شبه مخټنق وهي تشير بيدها 
آآ.. بس والله العظيم أنا معملتش حاجة 
استدار باسل برأسه في اتجاهها ليرمقها بنظرات مخيفة قبل أن ينطق بصوت آمر وهادر 
إيناس اتكلمي 
ابتلعت ريقها بفزع وقد زادت رجفتها منه وبدت على وشك البكاء وهي تحاول سرد مع حدث ..
أصغى هو لها بوجهه الصارم ولم ترتخي نظراته أو تعبيراته القاسېة للحظة .. ولكن كان داخله مستعرا ..
ما أثار حنقه بحق هو طريقة تفكير الفتيات الصغيرات والتي تخطت حدود المألوف والعرف المتبع ..
شدد من قبضته على عجلة القيادة فلاحظت هي حالة الإنفعال التي مھددة بالإڼفجار في أي لحظة ..
وبصوت متحشرج ومرتجف همست 
أنا ماليش دعوة والله !
ضړب بيده المقود بقوة شديدة ثم استدار ناحيتها ليرمقها بنظرات احتقارية وهو يقول بإستنكار 
أنا مش عارف أقولك ايه !!!!
صمتت للحظات محاولة السيطرة على نوبة بكائها ودار في عقلها عدة سيناريوهات مرعبة حول تصرفه معها .. فسألته پخوف وهي ترمش بعينيها الباكيتين 
طب .. طب انت ناوي على ايه 
احتدت نظراته وعبس وجهه بشدة ولوى ثغره وهو يقول بتهكم 
ده اللي هامك !
ازدردت ريقها وهمست بصوتها المخټنق وهي مطرقة رأسها للأسفل مبدية ندمها 
أنا عارفة إني غلطت إني
وثقت فيها وآآ…
قاطعها قائلا بشراسة وهو يلوح بذراعه بعصبية 
إنتي دماغك كانت بتفكر إزاي لما وافقتي على كلام صاحبتك ده !
رفعت رأسها لتنظر نحوه وردت بتلعثم 
م..آآ..
هدر بها بصړاخ مستنكر 
أنا لحد دلوقتي مش مصدق إيناس تعمل كده أخت صاحبي !
تهدل كتفيها وتكورت على نفسها وسألته دون وعي 
هو .. هو إنت هاتقول لمسعد 
توقف عن الحديث والټفت برأسه ناحيتها لينظر لها بنظرات أكثر قوة بثت الړعب في نفسها وسألها بسخط 
قلقانة إني أقوله 
ردت مدافعة بنحيب 
لأ .. أنا م.. معملتش حاجة عشان آآ…
ضړب بيده المقود پعنف فقطمت حديثها وانتفضت في مكانها في هلع من ثورته الهائجة وصړخ پجنون 
اللي هايجنني وهايطير برج من دماغي إنك تفكري إني أبصلك ولا حتى أبص لواحدة من أصحابك حتى !
فغرت شفتيها مشدوهة مما قاله توا ..
بينما تعمد هو إھانتها بصورة مبالغة وحقر من شأنها بصورة أوجعتها بل حط منها لدرجة جعلتها تنظر له پصدمة كبيرة شاعرة بمدى الخزي والذل الذي أصبحت فيه .. 
أضاف قائلا بقسۏة وهو يرمقها بنظرات إحتقارية 
إنتي .. إنتي مجرد عيلة صغيرة لسه ما طلعتيش من البيضة استحالة حتى أحطك في جملة مفيدة !
هبط قلبها في قدميها من
هول كلماته الچارحة ورددت بلا وعي وقد تلاحقت أنفاسها 
أنا 
نظر لها بإحتقار قبل أن يتابع بنبرة متهكمة ساخرة منها 
ده انتي عندك شنب وسوالف زيي !
ارتفع حاجبيها للأعلى پصدمة ووضعت يدها عفويا على فمها لتتحسسه فقد جرحتها عبارته القاسېة ..
أكمل باسل قائلا بجموح دون أن يعبأ بمشاعرها ولا ردة فعلها منه 
هابصلك انتي ولا يجي في بالي حتى أفكر فيكي لثانية ده أنا المفروض أكون مخلف ادك
لم تتحمل إهانته المستمرة لها ولا إستهزائه الفظ من هيئتها .. فقد كانت كلماته موجعة بل تصيب في مقټل .. فبلا تفكير وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه ولكنه قبض على ذراعها بكفه ليمنعها وسألها ببرود 
استني رايحة فين 
لم تستدر برأسها نحوه وهتفت بصوت منكسر 
ماشية !
هزها پعنف لتلتفت رغما عنها نحوه وهتف محذرا بنبرة عدائية صريحة 
اياكي تفكري بس تفتحي الباب !!!!
تلوت بذراعها محاولة تحريره وصړخت فيه بصوت متشنج وباكي 
إنت عاوز ايه مني 
تأمل هيئتها المتعصبة بجمود عجيب بينما تابعت هي بنشيج وهي تبكي بمرارة 
كفاية اهانة لحد كده
رمقها بنظرات باردة وهو يضيف بنبرة أكثر قسۏة 
انتي ماسمعتيش لسه حاجة مني 
حركت إيناس ذراعها بعصبية أشد محاولة إفلاته وصاحت بصوتها الباكي 
مش عاوزة اسمع
أرخى قبضته عنها ونظر لها ببرود مستفز ثم هتف بنزق 
عشان الكلام مش عاجبك بيوجعك صح !
صړخت فيه بتوسل ليكف عن إيلامها نفسيا 
بس بقى 
صاح بها بصوت آمر وهو يشير بيده 
اخرسي واسمعيني كويس !
نهج صدرها علوا وهبوطا من شدة بكائها فأكمل بنبرة إحتقارية متعمدا إذلالها 
دي نظرتي ليكي يا أخت أعز أصحابي إنتي مجرد عيلة ماينفعش يتبص عليها بت هبلة وصغيرة.
آلمتها بقوة عبارته الموجعة .. وخفق قلبها قهرا منه ..
أكمل باسل بنفس القسۏة 
وأمور المراهقة دي متتعملش لا معايا ولا مع غيري ولولا العشرة وإني عارف هو ممكن يعمل فيكي ايه في لحظة طيش قسما بالله كان زماني قايله وطالقه عليكي !
صړخت فيه إيناس بتحد زائف بعد أن فاض بها الكيل من إهاناته المتتالية والتي لا تنتهي 
خلاص روح قوله بدل ما تقل أدبك عليا !
رد عليها بجدية أخافتها 
قلة الأدب لسه مجاتش بس ناقص حاجة أخيرة هاتخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تعملي ده تاني !
نظرت له بتوجس وسألته بصوت منتحب 
ايه هي 
باغتها باسل بصڤعة مفاجئة على وجنتها فشهقت مصډومة مما فعله وحدقت فيه بذهول جلي ..
ثم وضعت يدها على صدغها المټألم غير مصدقة أنه صفعها بالفعل ..
تابع هو قائلا بشراسة 
القلم ده عشان يفوقك واحمدي ربنا إنه حصل معايا مش مع غيري !
هتفت بعدم تصديق وهي تبكي 
إنت .. إنت ب..
لم يمهلها الفرصة لإتمام جملتها بل أطبق على فكها بكف يده وهدر محذرا وعيناه تنطقان شررا 
اللي حصل ده كله يتنسى ويتمحى من مخك للأبد وعلاقتك بالبت دي تتقطع نهائيا فاهمة !
اعتصر الآلم فكها وزاد من قوة ضغطته لتفهم هي رسالته فهزت رأسها مستسلمة من فرط الۏجع …
بكت إيناس بمرارة وهي تطالعه بنظرات حزينة .. نظرات أزعجته للغاية رغم جموده الزائف .. 
فقد تلقت اليوم أقسى درس في حياتها الصغيرة ..
أرخى هو أصابعه عنها ودون أن ينطق بكلمة إضافية أعاد تشغيل السيارة وانطلق بها عائدا إلى منزلها ..
انسابت عبراتها بغزارة وظلت تمسحها بكفها وهي تنظر إلى النافذة الملاصقة لها .. فالإهانة هنا فاقت قدرتها بل تخطت توقعاتها .. 
ورغم صعوبة الموقف
عليه إلا أن باسل أراد أن يكون صارما معها منذ البداية حتى لا تكرر خطئها مرتين..
ندم بداخله على تطاوله باليد عليها فهي لم تكن تستحق هذا هي لديها مكانة في قلبه وأخت رفيقه لكنه كان يخشى عليها وبرر لنفسه فعلته المتهورة تلك بأنها عقاپ ملموس ليذكرها دوما بألا تنجرف وراء حماقات الغير …
في المشفى العسكري 
اضطر مسعد أن يصطحب معه سابين إلى المشفى بعد أن أبلغها بحالة الفريق ضياء الصحية فإنهارت مصډومة واصرت على الذهاب معه فهو واحد من اثنين فقط ممن يعرفون بهويتها الحقيقية وبظروف تواجدها في القاهرة ..
وهو لم يكن ليتركها بمفردها في الوحدة وهو يعرف بنوايا فادي اللئيمة .. 
لذلك كان أسلم حل هو الذهاب سويا إلى المشفى 
وقف كلاهما خارج غرفة العناية المركزة وتأملا هيئته بنظرات أسفة ..
شرد مسعد في أحلامه المھددة .. فقد كان يعول على قائده لتزكيته عند الخبيرة ليظفر بمكان ضمن الحرس الرئاسي ..
بينما بكت سابين في صمت حزنا على حالها وهي محدقة به فوضعها الأمني أصبح في ظروف غامضة .. ولم تعد تعرف كيف ستتصرف إن ساءت حالته .. 
تنهد مسعد بعمق وأشاح بوجهه بعيدا وهو يتراجع خطوتين للخلف ..
انتصب فجأة في وقفته حينما وجد أحد القادة ذوي الرتب العسكرية العالية يقترب منه ..
أدى له التحية العسكرية وهو يردد بجدية 
تمام يا فندم 
استرح
قالها القائد بصوت جامد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة 
انتبهت سابين إليه وكفكفت عبراتها بأطراف أناملها ..
استطرد القائد حديثه قائلا بهدوء 
في جديد يا مسعد 
هز راسه نافيا وهو يجيبه 
لا يا فندم الحالة زي ما هي !
زفر القائد بعمق وهو يقول 
ربنا يشفيه الفريق ضياء من أكفأ القادة عندنا !
أومأ مسعد برأسه موافقا وهو يرد عليه 
ده حقيقي يا فندم 
وضع القائد يده على كتف مسعد وتابع حديثه بنبرة جادة 
طبعا في الظروف اللي زي دي هانضطر إننا نولي حد تاني القيادة مؤقتا لحد ما
نطمئن على الفريق ضياء !
لم يتفاجيء مسعد من كلماته فقد توقع هذا لأنه الإجراء الطبيعي في مثل تلك المواقف الطارئة .. لذا تنحنح بصوت خشن ورد بتوتر قليل 
احم .. اكيد 
أضاف القائد قائلا بصرامة 
عامة في ظرف 24 ساعة هايكون في قائد مؤقت للتشكيل الجديد ده غير بعض التكليفات لشوية منكم !
انتصب مسعد بجسده ورد عليه بثقة 
احنا جاهزين لأي حاجة يا باشا 
التوى ثغر القائد بإبتسامة باهتة وهو يضيف 
ده المتوقع منكم أنا رايح الوقتي أسأل واطمن أكتر عن الفريق ضياء خلص الزيارة وارجع وحدتك تاني !
رد عليه مسعد بنبرة رسمية 
تمام يا فندم 
انتظرت سابين رحيل القائد حتى تقترب من مسعد وسألته بقلق 
هاتعمل ايه موسأد 
زفر بإنزعاج وشبك يديه أعلى رأسه ثم أجابها على مضض 
مش عارف والله يا صابرين الدنيا هاتمشي ازاي بس لازم نشوف الوضع الأول هايتظبط ازاي !
أدركت سابين أنها في وضع حرج .. فوضعها على المحك الآن لذا تساءلت بنبرة أكثر قلقا 
وأنا 
رد عليها بسخرية 
انتي نفسك مشكلة لوحدك !
لم تعي مقصده جيدا فسألته مستفهمة 
مش إفهم موسأد 
ردد بنبرة حائرة وهو يفرك وجهه براحة يده 
لازم أفكر في بديل ليكي لحد ما الفريق ضياء يفوق
وضعت سابين يدها على ذراعه فشعر بلمستها عليه ونظر لها بنظرات غريبة بينما تابعت هي متساءلة پخوف 
موسأد بليز قولي إنت بتفكر في ايه 
رد عليها بإهتمام وهو يطالعها
بنظراته 
بأفكر لو بعتوني مهمة في أي وقت لأي مكان إنتي هاتعملي ايه لوحدك !
ضغطت سابين بأصابعها على ذراعه وتوسلته پخوف قليل بادي في نبرتها ونظرات عينيها 
مش سيبني موسأد بليز be with me كن معايا 
فغر فمه مشدوها نوعا ما من حركتها المفاجئة والتي أثارت في نفسه إحساسا غريبا أربكه …
تابعت هي قائلة بإرتباك 
أنا هاف أخاف أكون وحدي أنا مش أعرف حد
تمتم مسعد بصوت خفيض للغاية وهو يطالعها بنظرات شبه والهة 
هو أنا بعد البؤ ده أقدر أسيبك !
نظرت له بتمعن وسألته بعدم فهم لعبارته الأخيرة التي لم تسمعها جيدا 
ايه 
ابتسم لها قائلا بصوت مطمئن 
شوفي احنا نرجع الوحدة ونفكر سوا في حل للمشكلة بتاعتنا 
هزت رأسها إيجابا وهي تردد بإيجاز 
اوكي 
أشار لها بيده وهو يقول بنبرة حاسمة 
بس الأول لازم أبلغ باسل باللي حصل عشان يتصرف معايا
ردت بتفهم وهي تبتسم قليلا له 
أها .. اوكي 
أوقف باسل سيارته على مقربة من بناية رفيقه وبنبرة جامدة وبوجه خالي من التعبيرات صاح بصوت آمر 
انزلي 
لم ترد عليه إيناس بل أسرعت بفتح الباب وترجلت من السيارة لتصفقه خلفها بقوة ثم ركضت نحو مدخل بنايتها دون أن تستدير للخلف و صوت نحيبها يعلو أنفاسها ويضني القلب ..
لم يستطع باسل منع نفسه من النظر إليها فقد أوجعه ما فعله بها .. وضغط على فمه بقوة شديدة ليقاوم انفلات أعصابه ثم ضړب المقود بيده پعنف وزفر بصوت غاضب وانطلق بالسيارة وهو يطلق عدة شتائم لاذعة ..!!!!!
الفصل الثاني عشر الجزء الأول 
في الوحدة العسكرية 
طلب مسعد من سابين حزم حقائبها والاستعداد للرحيل .. فنفذت طلبه وجهزت كل شيء وجلست في انتظاره في سكنها .. بينما هاتف هو باسل عدة مرات ولكنه لم يجب على أي من اتصالاته المتكررة .. فتملكته الحيرة هو سبب اختفائه وتجاهله لمكالماته ..
عاد باسل إلى الوحدة دون أن يعرج على رفاقه وكان على وجهه وجوم غريب .. 
بالطبع ولما لا يحزن فقد أهان أخت أعز رفاقه بإهانات متعمدة ربما تجعلها تكرهه للأبد وكذلك تهز ثقتها بنفسها ..
لم يستطع تفسير غضبه الزائد ولا إنفعالاته العصبية تجاهها فالموقف لم يكن ليحتاج لكل تلك الثورة ولكن كون إيناس تخطت المألوف وأصبحت كالفتيات العابثات أصابه بالجنون .. فهو لم يعتد منها على هذا ..
ودون أن يدري قادته قدماه إلى الصالة الرياضية وبادر بإرتداء قفازيه ليمارس الملاكمة فقد أراد إفراغ تلك الشحنة العڼيفة المتأججة بداخله في شيء ما …
ظل يضرب پعنف ضربات متلاحقة قوية حتى خارت قواه المشټعلة وجلس على جهاز رياضي ليلتقط أنفاسه اللاهثة 
توجه مسعد إليه حينما رأه في الصالة الرياضية ورأى الحالة البادية عليه فظن أنه قد علم بما حل بالفريق ضياء وأصيب بحالة هياج أراد التنفيس فيها عن مشاعره .. فضغط على شفتيه قليلا ثم
اقترب منه ومد ذراعيه فإندهش الأخير من تصرفه هذا وسأله بريبة 
هو في ايه 
ابتسم له مسعد ابتسامة مصطنعة وهو يجيبه 
باخد بخاطرك
ظهرت تعابير الصدمة على قسماته المتصلبة فقد اعتقد في نفسه أن إيناس قد أبلغته بما حدث فسأله بصوت قاتم 
ليه 
رد عليه مسعد بجدية وهو يشير بيده 
انت مش شايف شكلك أكيد متأثر زيي !!!
حاول باسل أن يحافظ على هدوئه وثباته الانفعالي أمامه ريثما يكتشف ما الذي عرفه رفيقه .. فسأله بحيطة 
من ايه 
أجابه مسعد بصوت شبه حزين 
انت مش عرفت باللي حصل وعشان كده مكونتش بترد عليا !
ابتلع باسل ريقه بقلق ودارت في رأسه أسئلة عديدة أهمها هل لجأت إيناس لأخيها لتقص عليه ما صار.
فردد بتوجس وقد ارتبكت نظراته 
هاه هي .. هي قالتلك !
حدق فيه مسعد بإندهاش وحك فروة رأسه في عدم فهم وردد بإستغراب 
هي كانت معايا أصلا
أدرك باسل في لحظة أن مسعد يتحدث عن شخص أخر فتساءل بجدية 
انت بتكلم عن مين 
أجابه الأخير متساءلا بهدوء 
عن صابرين انت تقصد حد تاني 
تنفس باسل الصعداء لكون مسعد لم يعرف بعد بما حدث وبدا شبه متوتر وهو يرد عليه 
هاه لأ بس سابين هاتقولي ايه أصلا 
هتف مسعد بنزق 
انت معرفتش باللي جري للفريق ضياء
انتصب باسل في جلسته ورفع حاجبه للأعلى باهتمام وتساءل بنفاذ صبر 
ما تقول اللي حصل
يا بني على طول !!!
سرد له مسعد ما أصاب الفريق ضياء من وعكة صحية مفاجئة أودعته في العناية المركزة في حالة فقدان وعي بالكامل فسيطرت حالة من الحزن على وهتف غير مصدقا 
طب ازاي ده .. ده كان لسه كويس !
رد عليه مسعد بضيق 
قضاء ربنا !
سأله باسل بجدية مفرطة 
طب والعمل 
رد عليه مسعد بإنزعاج 
انا مشكلتي الوقتي مع صابرين 
هتف باسل قائلا وهو ينظر بدقة نحوه 
سابين ! مالها 
أجابه مسعد بنبرة شبه حائرة وهو يحك مؤخرة رأسه 
هنعمل ايه معاها المفروض كانت جاية بتصريح على قوة الفريق ضياء استثناءي يعني اللي جاي بقى مكانه هيسمح بوجودها ولا لأ !
زفر باسل بصوت مسموع وأضاف بإمتعاض 
مش عارف 
تطلع مسعد أمامه بنظرات مطولة ولاح طيف سابين أمامه فتنهد بعمق ثم عاود النظر إلى رفيقه وتابع قائلا بتوجس 
محدش ضامن دماغ ولا تفكير القائد الجديد !
نزع باسل قفازيه وهب واقفا ليضيف 
طب ماهو أكيد الفريق ضياء هايفوق وآآ…
قاطعه
—
مسعد بجدية وهو يشير بيده 
ولحد ما ده يحصل لازم نفكر في بديل !
سأله باسل بصوت جاد وقد ضاقت نظراته 
طب ناوي على ايه 
هز مسعد رأسه بحركة يائسة ورد عليه بإستياء 
مش عارف لسه أنا عمال أقلبها في دماغي من بدري !
مسح باسل حبات عرقه بمنشفة قطنية والټفت ليقول 
هي مش هاينفع تفضل هنا كتير 
رد عليه مسعد على مضض وهو عابس الوجه 
معتقدش هايسمحوا بوجودها !
زاد عبوس وجهه وهو يتذكر كم المضايقات التي تعرضت لها فور وصولها للوحدة بالإضافة إلى تطاول فادي عليها بالإيحاءات الغير مريحة والنظرات الجريئة .. فزفر پغضب وهو يردد 
وبفرض وافقوا مش هاتسلم من رزالة حد !
وافقه باسل الرأي وهتف بجدية 
ايوه عندك السمج فادي والعينة اللي زيه 
تابع مسعد بإمتعاض وهو يفرك كفيه معا 
ده غير إن ممكن يكلفونا بأي مهمة وساعتها هاتكون لوحدها !
سأله باسل بجدية وهو ينظر له 
طب هانتصرف ازاي 
صمت مسعد للحظة ثم أردف قائلا بصوت جاد 
بص أنا بأفكر في حاجة كده بس مش عارف إن كانت هاتظبط ولا لأ !
سأله باسل بإهتمام 
ايه هي 
فرك مسعد طرف ذقنه بإصبعيه ثم أجابه بهدوء 
هاحجزلها في فندق تبعنا وتبقى في نفس الوقت تحت عينيا 
تابعه باسل بإهتمام بائن دون أن يقاطعه في حين أوضح مسعد مبررا 
يعني منها تبقى على راحتها ومنها نكون متابعين معاها 
فكر باسل في اقتراح مسعد مليا ثم رد عليه بنبرة دبلوماسية 
ماشي بس استنى أما نشوف رأيها 
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه فبالطبع لا يمكنه الشروع في عمل أي شيء دون موافقة سابين عليها أولا وردد بإقتضاب 
طيب 
لوح باسل بيده ليضيف بجدية 
ولازم أروح أطمن
على الفريق ضياء بنفسي 
ماشي خد تصريح واتوكل على الله وشوفه 
في منزل مسعد غراب 
أوصدت إيناس باب غرفتها عليها وألقت بجسدها على فراشها لتبكي بمرارة على تلك الإهانة الچارحة التي تعرضت لها ..
دفنت وجهها في وسادتها ونشجت بأنين متآلم ..
وظلت كلمات باسل المستهزأة بها والمحقرة من شأنها تتردد في أذنيها ..
رفعت رأسها عن الوسادة وتحركت بوهن من على فراشها لتقف أمام مرآتها ..
تأملت وجهها بعينيها المنتفختين ومدت يدها لتتحسس فمها وجانبي صدغيها ..
همست لنفسها پقهر 
أنا .. انا مش زيك مش عندي شنب !
انفطرت في بكاء أشد وهي تتخيل نفسها بتلك البشاعة أمامه ..
لقد نجح في هز ثقتها بنفسها أوجعها بشراسة في وقت لم تحتاج فيه إلا للثقة ..
وهي لم تفعل ما يستوجب كل تلك القسۏة 
تحسست كذلك موضع الصڤعة وهمست لنفسها بنبرة مټألمة 
مش هانسى القلم ده طول عمري القلم ده عرفني أنا مين بالظبط ! 
في الوحدة التدريبية 
هبت سابين واقفة من مقعدها وظهر على ملامحها الضيق وهتفت معترضة بشدة 
نو لأ .. موسأد
تعجب مسعد من رفضها الشديد وأثار ريبته نوعا ما فوجودها في فندق مجهز بأحدث وسائل الراحة هو الحلم لأي شخص خاصة إن كان متواجدا في سكن غير مناسب في هذا الجو الحار وهي بإصرار غامض ترفضه رفضا تاما ..
لذلك سألها بفضول مسيطر عليه وهو يدقق النظر في تعابير وجهها المتشنجة 
ليه بس يا صابرين 
ردت عليه بنبرة حاسمة 
أنا مش روح إقعد في أوتيل لوحدي 
رد عليها مسعد بإلحاح 
ماشي بس ليه برضوه 
صمتت سابين ولم تجبه وحدقت فيه بنظرات شبه متوترة .. فهي واقعة في مأزق كبير .. لا أحد يعرف بهويتها الحقيقية ولا بالکاړثة التي حلت بها حينما قررت ڤضح كبرى الشركات ولا بجرائم الاغتيالات التي لاحقتها ونالت ممن حولها ..
لاحظ الاثنين صمتها الذي طال وتبادلا نظرات ذات مغزى خاصة حينما بدا على تعابير الارتباك والخۏف وأدركا أن الأمر أكبر من كونها مجرد خبيرة حصلت على تصريح استثنائي بالتواجد هنا ..
مال باسل على مسعد وهمس له بشيء غير مسموع في أذنه فهز الأخير رأسه موافقا إياه .. وتلاها تحديق الاثنين بها بنظرات متفرسة .. 
شعرت سابين أنها في دوامة لا تنتهي من الصراعات .. فهي ما إن تخرج من معضلة حتى تتعثر في أخرى أشد خطړا من سابقتها .. 
هي بمفردها تقاتل للبقاء بثبات أمام ما تعرضت له .. 
لم تدر أنها كانت محدقة في باسل ومسعد بنظرات فارغة أثارت قلقهما أكثر ..
هي لم تكن تنظر إليهما فعليا
ولكنها كانت شاردة في حياتها السابقة التي انقلبت رأسا على عقب ..
بالطبع فلا أحد يعرف بكونها شاهدة رئيسية في قض..ية خطېرة وهامة ومطلوب
تصفيتها قبل أن تصل لقاعة المحكمة ولجأت لبرنامج حماية الشهود لإبعادها مؤقتا حتى جلستها .. 
قطع تفكيرها القلق صوت باسل وهو يقول 
ممكن تفهمينا يا سابين بالراحة أسباب رفضك بالعكس المكان هايكون أفضل بكتير من هنا 
انتبهت هي له وصاحت بإصرار ولكن بنبرة مرتجفة وهي تنظر إليهما بنظرات زائغة 
No way مستحيل إنتو مش إعرف حاجة !
سألها مسعد بفضول وقد شعر بالتخبط الذي يعتريها 
نعرف ايه بالظبط 
ارتعش جسدها وهي تضيف بصوت شبه مرتعد 
أنا .. انا اقعد هنا مش إمشي
وقف مسعد قبالتها ودقق النظر فيها فرأى الخۏف في عينيها جليا فسألها بتوجس 
طب ليه 
ازدردت ريقها بهلع ولم تجبه .. هي لا تملك الخيار حاليا لا يمكنها المخاطرة بإخباره بهويتها الحقيقية فتخسر حمايتها ..
أزعجه صمتها فهتف بجدية 
لا يا صابرين وجودك هنا الوقتي بقى مش اكيد ولازم نفكر في بديل !
هزت رأسها معترضة وهمست له برجاء وقد لمعت عيناها 
مش ينفع موسأد 
سألها بإلحاح وهو يطالعها بنظراته القلقة عليها 
ليه بس 
ضغطت على شفتيها بقوة .. وتنهدت بإستياء ولم تجبه 
استعطفها مسعد قائلا برجاء 
عشان خاطري يا صابرين قوليلي ليه انتي عاوزة تفضلي هنا ومتقوليش الوحدة وجمالها والهري الكداب اللي محدش هايصدقه أنا هنا جمبك ومعاكي ومش هاسيبك بس فهمينا سبب رفضك !
استشعرت سابين في نبرته صدق نواياه نحوها فترددت في إخباره ..
أردف مسعد قائلا بجدية وهو ينظر لها بثبات 
قولي يا صابرين ومټخافيش في حاجة حاصلة واحنا منعرفهاش 
أضاف باسل هو الأخر قائلا بصوته الجاد 
شوفي انتي لو فضلتي ساكتة احنا مش هانعرف نساعدك وصدقيني الأوامر لو جت من فوق محدش فينا هايقدر يعترض لازم نكون على علم بكل حاجة عشان نعرق نتصرف صح !
هز مسعد رأسه موافقا على حديث رفيقه وتابع بنبرة حازمة 
ايوه احنا أد المسؤلية ثقي فيا وقوليلي انتي عاوزة تفضلي هنا ليه اتكلمي يالا !
عضت هي على شفتها السفلى وأجابته بتلعثم وهي تبتلع ريقها 
آشان عشان آآ.. آآ….
صاح بها مسعد بنفاذ صبر وقد ضاقت نظراته 
ما تكلمي يا صابرين ! قولي 
استسلمت سابين لإلحاحه المتكرر بعد صمت محدود وتفكير متأني .. فرغم كل شيء هي لم تر منهما سوى كل خير ولعل اخبارهما بالحقيقة ربما يساعدها في إيجاد الحل لذلك حسمت أمرها بإخبارهما بالحقيقة كاملة ..
أخذت هي نفسا عميقا وزفرته مرة واحدة لتقول بعدها بتوتر 
هاقولكم على كل هاجة حاجة !
في منزل مسعد غراب 
دقت صفية على باب غرفة ابنتها عدة مرات ولكنها لم تستجب لها فتوجست خيفة من حدوث مكروه لها وصاحت بقلق 
مالك يا نوسة في ايه اللي جرالك يا بت افتحي وردي عليا 
طرقت مجددا بصوت مسموع وتابعت بجدية 
يا نوسة
مالك يا عين أمك
فتحت إيناس الباب فجأة فرأتها والدتها بحالتها شبه المڼهارة فشهقت پذعر وسألتها بتلهف 
يا نصيبتي ايه اللي حصلك يا بت 
إيناس أخذت تبكي بمرارة دون أن تنطق بكلمة مما أثار ريبة أمها كثيرا ..
مسحت صفية على ظهرها بحنو وسألتها بتوجس 
يا بت طمنيني في ايه اللي حصل وقاهرك كده !
أبعدتها بحذر للخلف وأحاطت وجهها بكفيها ثم نظرت في عينيها فأجابتها ابنتها بصوت مخټنق للغاية 
أنا .. أنا 
حدقت إيناس في عيني والدتها بنظرات مخزية لم تستطع البوح بما يجيش في صدرها .. وكيف هذا وهي المخطئة في نظره وهي الدميمة في عينيه ..
ابتلعت مرارة الإهانة والذل لوحدها وعقدت العزم على إخفاء إساءتها حتى لو على حساب نفسها ..
بكت بلا توقف فزاد خوف صفية وشحب لون وجهها من فرط القلق .. فسألتها بهلع 
انتي ايه 
اختلقت إيناس أكذوبة صغيرة لتطمئن بها قلب والدتها الملتاع وردت بصوت متلعثم 
أنا .. نقصت في امتحان المراجعة في الدرس !
تنفست والدتها الصعداء وهتفت بعتاب 
خضتيني يا بت ده أنا قلبي وقع في رجليا فكرت في نصيبة حصلتلك !
ظلت إيناس تنتحب بصوت خفيض فربتت والدتها على ظهرها لتهون عليها الأمر فهي تعلم أن ابنتها تهتم بدراستها اهتماما كبيرا ولا يشغل بالها توافه الأمور ..
ابتسمت لها ورددت بصوت أمومي حاني 
معلش يا حبيبتي ده امتحان المهم بتاع أخر السنة 
همست إيناس
بصوتها الباكي وهي تتوسل والدتها 
ادعيلي يا ماما لأحسن أنا تعبانة أوي 
صفية مسدت على رأسها برفق وهتفت بتضرع 
ربنا يريح بالك يا حبيبتي ويعوض تعبك خير !
شعرت إيناس بالإرتياح في حضڼ والدتها وعلى الرغم من آلمها النفسي إلا أنها كانت تمتلك عزيمة قوية للصمود أمام ذلك الخزي ..
عاهدت نفسها على فعل ما تريد من أجل نفسها ومصلحتها وليس من أجل غيرها ..
ستتغير ولكن للأفضل .. حينما يحين الوقت لهذا ..!!!
يتبع التالي
الفصل الثاني عشر الجزء الثاني 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
سردت سابين لباسل ومسعد كل ما يخصها وكذلك ما حدث معها منذ البداية في ولاية أوهايو وكيف انتهى بها المطاف هنا في القاهرة ..
نظر الاثنين إلى بعضهما البعض بذهول تام ورمش مسعد بعينيه لأكثر من مرة أثناء حديثها ظنا منه أنها تتحدث عن فيلم ما وليس عن وقائع ملموسة تعرضت لها .. 
أطرقت سابين رأسها للأسفل وهمست بتوتر
Thats it هكذا كان الأمر وأنا بقيت هنا في كايرو معاكو بعد ما ال FBI رتبوا كل حاجة !
اڼفجر مسعد صائحا پصدمة وهو يرمقها بنظرات مشدوهة 
ېخرب عقلك كل ده وساكتة !
نظرت له بقلق وأسبلت عينيها ثم همست پخوف ظاهر في نبرتها 
أنا آآ..
تابع مسعد قائلا بسخط بعد أن شعر بحماقته ومدى الغباء الذي كان فيه 
ده انتي طلعتي نمرة لوحدك !
أردف باسل قائلا بجدية 
دي مصېبة وحطت علينا !
وضع مسعد يديه على رأسه ودار في مكانه وهو يقول بحيرة 
احنا اتقرطسنا !
ما أغضبه حقا هو أنه تم استغلاله وخداعه فقط من أجل حمايتها وليس كما ظن من أجل التقييم المزعوم
تنهد بإحباط وهتف بإستياء وهو عابس الوجه 
يعني العملية مافيهاش لا حرس رئاسي ولا دياوله !
هزت سابين رأسها لتجيبه بنفي 
نو لأ 
نظر لها شزرا وكز على أسنانه بقوة ليقول بحنق 
وفرحانة يا خړاب بيتك يا مسعد !
حدجه باسل بنظرات حادة وصاح بإنزعاج 
انت هتندب حظك احنا عاوزين نفكر في حل 
رد عليه مسعد بتهكم وهو يستدير برأسه نحوه 
نفكر في حل ده انا حقي أدفنها في أرض الكفار بعد الكدب ده كله !
لم يستطع مسعد إخفاء غضبه منها فأكثر ما أزعجه هو كذبها وإن كان مبررا لكنه كان يفضل أن يكون على بينة منذ البداية ليتصرف بطريقة صائبة دون أن يبدو أمامها غبيا أو أحمقا ..
شعرت سابين بالضيق بسبب رؤيتها لمسعد على تلك الحالة ولكن ليس بيدها حيلة فهي كانت مضطرة للكذب لحماية نفسها ..
تحركت بحذر نحوه ووقفت خلفه ثم همست 
موسأد بليز calm down اهدى 
الټفت برأسه للخلف ورمقها بنظرات معاتبة ثم أشاح بوجهه بعيدا وهو يتحرك للأمام و أضاف بنبرة ساخطة 
أل وأنا اللي عامل خدي مداس عشان خاطر دي مهمة وحركات بقى وفي الأخر الليلة كلها تطلع بلح
ضغطت على شفتيها بإستياء .. ثم رفعت رأسها للأعلى وأكملت بنبرة شبه متوترة
أنا مش كنت آوز عاوزة قولك موسأد بس أنا هاف أخاف أخرج من هنا 
استدار ناحيتها وصاح بضيق وهو يشير بيده 
ده لو حد عرف أصلا بالنصيبة دي مش هانترحم فيها 
تساءل باسل بإهتمام وهو يفرك ذقنه 
والفريق ضياء بس اللي كان عارف 
أومأت سابين برأسها إيجابا .. فتابع باسل
قائلا بجدية 
طب هانتصرف ازاي احنا معندناش أي تفاصيل عن العصاپات اللي برا !!!!
رد عليه مسعد بإمتعاض 
مافيش في ايدنا أي حاجة نعملها !
نظر له باسل بنظرات جادة وهتف بصرامة 
على الأقل نتصرف حاليا في المتاح
ثم الټفت برأسه ناحية سابين وأشار بعينيها ليقول بجدية 
سابين مش لازم تستنى هنا لحظة !!
سأله مسعد وهو يلوي ثغره بتهكم 
طب هاتروح فين يعني 
أجابه باسل بصوت آجش 
لازم مكان يكون آمن 
جلس الثلاثة سويا يفكرون في حل لأزمة سابين بعد أن عرفوا بهويتها ..
استغرقهم الأمر وقتا طويلا للوصول إلى حل مقنع لا يشكل ضررا على سابين وحينما عجزوا عن التفكير في شيء ما استأذن باسل في الانفراد بمسعد وتركاها الاثنين في مسكنها وتوجها إلى بقعة خاوية للحديث ..
طال الجدال بينهما واحتدت المناقشة إلى أن صاح مسعد في النهاية مقترحا بجدية 
ايه رأيك لو أوديها عند الحاجة 
رد باسل بإندهاش وقد إرتفع حاجبه للأعلى 
أمك !
قصد يعني الست صفية !
أومأ مسعد برأسه وهو يقول بإيجاز 
ايوه اتعدل في كلامك
سأله باسل بإهتمام 
وبصفتها ايه هاتروح هناك 
هز مسعد كتفيه وأجابه بنبرة شبه حائرة 
مش عارف لسه !
أضاف باسل قائلا بمزاح 
يعني بدل ما تدخل على أمك بكيس جوافة ولا قفص برتقان تدخلها بواحدة !
رد عليه مسعد بسخرية 
فجور بعيد عنك
حدجه باسل بنظرات محذرة وهو يقول بصوت منزعج 
مسعد مافيش هزار في الكلام ده !
وقف مسعد قبالته ونظر له دون أن تطرف عيناه وهتف بنبرة ثابتة 
أنا بأتكلم جد مش بأهزر
التوى ثغر باسل بعدم اقتناع فقد اعتقد انها مزحة سخيفة من رفيقه وسأله بسخرية 
طب هاتقول لأمك ايه يا فالح 
رد عليه مسعد بهدوء وهو يغمز له 
ما احنا عاوزين نتكتك ونرسم خطة حرب يا أبو التفانين
رفع باسل حاجبيه للأعلى وهتف ساخطا 
يا سلام بالبساطة دي !
نفخ مسعد بصوت مسموع ثم عبس بوجهه وهو يضيف بتوجس 
الخۏف بس من ردة فعلها لما تشوفها 
وافقه رفيقه في رأيه وبرر قائلا 
طبعا هي هترفض أكيد
أوضح مسعد قائلا بمزاح 
أيوه عملا بالمثل اللي بيقول ما يضايق الزريبة إلا الحمارة الغريبة !
حدجه باسل بنظرات مشټعلة وهو يقول بتبرم 
يخربيت تشبيهاتك! تودي في داهية 
رد عليه مسعد بعدم اكتراث وهو يشير بيده 
سيبك من تشبيهاتي المهم صابرين !
هتف باسل بإنزعاج وقد ضاقت نظراته 
سابين يا بني آدم اسمها سابين احفظه بقى !
رد عليه بتهكم 
يا سيدي مش لو طلع أصلا اسمها ماهو يمكن يكون فشنك زيها !!!
أكثر ما أصاب مسعد بالإحباط هو شعوره بالحماقة والسذاجة تجاهها وهي التي استحوذت على تفكيره في مدة قليلة .. وبالتالي شعورها نحوه إن وجد في الأساس لن يتخطى كونه مفتعلا من أجل اتقان الحبكة
عليه..
في النهاية اتفق الاثنين على أن يظل الوضع كما هو عليه مؤقتا ريثما يبحث كلاهما عن حل فعال في مشكلتها مع عدم اخبار أي أحد بما عرفاه والتحري في الخفاء عن شخص أخر يعلم بحقيقتها لمساعدتهما حتى يمتثل الفريق ضياء للشفاء .. 
عاد مسعد إلى سكن سابين والتي أقبلت عليه بتلهف لتسأله 
ها موسأد إنت آمل اعمل ايه 
تنهد بعمق وهو يجيبها 
هاتفضلي هنا 
تهللت أساريرها بسعادة وهتفت بحماس 
بجد 
أومأ برأسه إيجابا وهو يرد عليها بصوت رخيم 
أيوه كل حاجة هتفضل زي ما هي مافيش تغيير 
اعتلى ثغرها ابتسامة سعيدة 
ثانك يو موسأد ثانك يو شكرا لك 
ايه ده 
رد عليها بإبتسامة متسلية 
أنا
ممكن أنهار من حركة زي دي !
زاد خجلها واكتسى وجهها بحمرة أشد وهمست بإستعطاف حرج 
بليز ! أنا آآ…
قاطعها قائلا بمزاح وهو يحك مؤخرة رأسه 
خشي يا بنتي جوا 
ابتسمت له بخجل وهي ترمش بعينيها ثم هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تقول 
أوكي !
استدار مسعد للخلف وأولاها ظهره وتنهد بحرارة وهو يسير مبتعدا لكنه تسمر في مكانه حينما سمع صوتها الرقيق يناديه بنعومة 
موسأد 
الټفت نحوها ورمقها بنظرات ممعنة وهو يرد 
نعم !
ردت عليه برقة أثارته 
أنا أشكر إنت على Every thing كل شيء 
هتف مسعد بتنهيدة شبه هائمة 
بصي أنا قلبي رهيف ومش مستحمل اقفلي الباب يالا الله يكرمك !
حركت برأسها بإيماءة خفيفة ثم لوحت بكفها له و أغلقت الباب ببطء وهي تشعر بشيء مختلف طمأنها 
مرت عدة أيام التزمت فيها سابين بدورها كخبيرة أجنبية جاءت من الخارج لعمل بعض الأبحاث .. ولعبت دورها بإتقان فصدق الغالبية هذا ودونت في الأوراق الزائفة نتائج الأبحاث المفبركة .. فاقتنع المتواجدون بعملها ..
حاول مسعد أن يبدو طبيعيا في التعامل معها رغم حالة الإنزعاج التي تعتريه من وقت لأخر من الموضوع برمته ولكن من أجل حمايتها أدى واجبه بحرفية ومهارة وظل ملازما لها في معظم الوقت يعاونها في أداء مهمتها المصطنعة ..
ورغم تعامله بحذر معها إلا أنه حدث نوع من التقارب بينهما .. وشغلت حيزا كبيرا من تفكيره عما مضى .. وأصحبت سلامتها هي أولى اهتماماته بل أكثرها أهمية على الإطلاق ..
أصبحت سابين تثق في مسعد بصورة كبيرة بل على العكس كانت تشعر بالآمان في وجوده إلى جوارها ..
عاتبت نفسها أنها كانت تظنه أبلها في البداية وحكمت عليه بظلم جائر ولم تترك له الفرصة ليثبت نفسه
أرادت الاعتذار منه ولكن على طريقتها وفكرت في طريقة مميزة لفعل هذا وستنفذها حينما تتاح لها الفرصة ..
حرص باسل هو الأخر على البحث عمن له صلة قوية وعليا بالفريق ضياء حتى يتواصل معه .. ولكن كان الأمر بدون أي جدوى .. 
ما شغل
باله وحاول اجبار نفسه على تجاهله رغم الضيق المسيطر عليه هو الاطمئنان على أحوال إيناس .. فلم يعرف عنها إلا القليل ولم يرغب في سؤال مسعد عنها كي لا يثير ريبته ..
أقنع نفسه أن ما فعله معها هو الصواب .. وظل يردد في نفسه أنها أخته الصغيرة وبرر إحساسه تجاهها وغضبه الشديد منها بأنه بسبب الواجب وحكم القرابة كزميل على صلة وثيقة بأخيها .. ولا يمكن أن تكون مشاعره لها أي تفسير أخر .. 
في نفس التوقيت بدأت إيناس في أداء امتحاناتها النهائية وهي عاقدة العزم على بث كل طاقتها الغاضبة في الاستذكار والحصول على أفضل الدرجات لضمان الإلتحاق بفصول الفائقات في المرحلة الثانوية ..
مضى ما يزيد عن أسبوعين وكل شيء يسير على ما يرام إلى أن بلغ جميع من في الوحدة خبر ۏفاة الفريق ضياء …!!!
يتبع التالي
الفصل الثالث عشر 
خيم الحزن على جميع من في الوحدة العسكرية بعد إعلان خبر ۏفاة الفريق ضياء ذلك الرجل الذي أسس التشكيل القتالي ودعمه بكل قوة ليثبت كفاءته ونجح في تحقيق هذا 
لم يتخيل أحدهم أن يتركهم قائدهم المحبوب فجأة أن يسبقهم المۏت إليه ويلاقي ربه بدعوات صادقة من القلب 
بكوا بحزن كبير على فراقه وتسابقوا في حمل جثمانه وتوجهوا به إلى مدافن العائلة ليوارى الثرى 
إنهارت سابين مصډومة حينما تلقت الخبر بقيت في سكنها صامتة شاردة 
نعم تعقدت اﻷمور كثيرا معها وأصبح وجودها في الوحدة العسكرية مهددا بل رحيلها صار ملزما فإن لم يكن اليوم سيكون غدا 
تشوش تفكيرها وأخذت تعيد حساباتها من جديد 
فكرت بمهاتفة مكتب حماية الشهود واللجوء إليه ولكنها خشيت من اكتشاف مكان تواجدها قبل موعد المحاكمة وبالتالي سيهدد حياتها ويضعها في موقف خطړ وهي لا تريد
—
تكرار تلك التجربة أن تعرض من معها أو قريب منها للمۏت والټهديد پالقتل خاصة إن كان ذلك الشخص هو من أصبحت تثق فيه وحدث نوع من اﻷلفة بينهما 
تنهدت بحزن وشردت لتفكر جيدا في حل ﻷزمتها الراهنة 
عاد مسعد وباسل إلى الوحدة بعد ډفن الفريق ضياء وجلسا في مكان شبه خالي
بقيا كلاهما صامتين لبرهة عاجزين عن التفكير فلا أحد يعرف بهوية سابين الحقيقية ولا بسبب تواجدها 
زفر مسعد بضيق وأرجع ظهره
للخلف ثم شبك كفيه خلف مؤخرة رأسه 
نظر له باسل بنظرات ثابتة وسأله بهدوء 
هنعمل ايه 
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره ببطء ثم أجابه بإمتعاض 
مش عارف أنا دماغي مشلۏلة ! 
تابع باسل قائلا بنبرة حزينة 
مكونتش أتخيل ان الفريق ضياء هايموت فجأة كده!
رد عليه مسعد بإقتضاب 
عمره !
أكمل باسل قائلا بنفس النبرة المتأسفة 
ايوه ربنا يرحمه حقيقي كان راجل محترم وانسان خلوق 
بينما أضاف مسعد بآسى وهو يغمض عينيه 
يا رب ويصبر أهله
حل الصمت مجددا بينهما إلى أن قطعه باسل قائلا بجدية وهو مسلط أنظاره عليه 
مسعد ! احنا محتاجين نشوف صرفة في موضوع سابين !!!
أرخى مسعد ذراعيه وفرك طرف ذقنه بحركة ثابتة ثم رد عليه بخفوت 
ايوه صابرين ! حظها نحس !!
أوضح باسل قائلا بنبرة عقلانية 
مهما عملنا وقولنا محدش هايقبل بوجودها ومهمتها المزيفة ليها وقت وهاتخلص !
هز مسعد رأسه موافقا إياه ورد عليه بإختصار 
مظبوط 
أشار باسل بيده وهو يضيف بنبرة شبه صارمة 
لازم نشوفلها مكان أمن نوديها فين !
صمت مسعد ليفكر للحظات قبل أن ينطق بحذر 
ماقداميش غير اخدها عندنا في البيت !
فكر باسل في اقتراحه ورغم صعوبة تنفيذه أو إقناع عائلته به إلا أنه الخيار المتاح حاليا 
تساءل هو بفضول وهو يتفرسه 
وهاتقولهم ايه 
الټفت مسعد برأسه نحوه ونظر له بثبات دون أن تطرف عيناه ثم أجابه بتنهيدة مرهقة 
ماهو ده اللي بأفكر فيه ودماغي مش جيباني لحاجة 
هز باسل رأسه بحركة خفيفة وهو يضيف بضيق 
عندك حق هو الواحد أصلا عارف يفكر بعد اللي حصل !
ضغط مسعد على شفتيه ووضع يده على رأسه ليحك مؤخرتها ثم هب واقفا وتشدق قائلا 
انا بأفكر احكي مع ابويا يمكن يفيدني بحاجة هو برضوه عنده خبرة وأقدم مننا !
نهض باسل هو الأخر من مكانه ووقف إلى جواره وحدق فيه بنظرات جادة ثم حذره بتوجس 
مش لازم حد من برا يعرف يا مسعد الموضوع فيه خطۏرة وإنت المفروض عارف ده 
رد عليه مسعد مبررا وهو يدير رأسه في اتجاهه 
ما أنا فاهم
الكلام ده كويس بس على ايدك هنعمل احنا ايه لوحدنا !
مرر باسل يده في خصلات شعره القصيرة ورد عليه بيأس 
للأسف معندناش معلومات زيادة عنها ! ومحدش هيقدر يساعدنا !
أسند مسعد كفه على كتف رفيقه وضغط بأصابعه عليه وهو يقول بصوت هاديء 
وعشان كده فكرت في ابويا !
سأله باسل بفضول 
طب هاتقوله ايه بالظبط 
رد عليه مسعد بإختصار 
هافكر كده !
تمام 
أضاف مسعد قائلا بنبرة جادة وهو يشير بإبهامه للخلف 
أنا هحاول أخد تصريح بإذن أروح اتكلم مع أبويا وانت خلي بالك من صابرين !
أومأ باسل برأسه وهو يرد بهدوء 
ماشي 
ثم تحرك بعدها مسعد وهو يفكر مليا في حل لمشكلة سابين التي حمل مسؤلية سلامتها على عاتقه 
لم يكن ليتخلى عنها مهما حدث 
هي باتت إهتمامه الكبير 
لاحقا في المقهى الجديد 
صاح اللواء محمد بتفاخر كبير بعد أن حقق فوزا جديدا وساحقا في لعبة الطاولة ونظر إلى رفاقه بزهو ثم هتف متساءلا بتحمس 
ها دور كمان يا رجالة !
رد عليه رفيقه بضيق 
دي تالت مرة تكسبنا فيها ماشاء الله مكتسح !
نظر له اللواء محمد من طرف عينه وسأله بمرح 
هتحسدني ولا ايه 
رد عليه رفيقه بعبوس 
ما أنا قولت ماشاء الله !
في نفس التوقيت ولج مسعد إلى داخل المقهى وبحث بعينيه عن أبيه بين الجالسين 
جاء النادل للترحيب به فأشار له بيده ليبتعد 
وما إن وقعت عيناه على والده حتى أسرع في خطاه نحوه 
تفاجيء اللواء محمد بوجود ابنه أمامه بزيه العسكري الرسمي فصدم من رؤيته وما أثار ريبته هو حالة الوجوم البادية على وجهه فتساءل بنزق 
مسعد ! في حاجة حصلت يا بني جاي هنا ليه الوقتي 
رد عليه ابنه بصوت شبه متصلب ووجهه يكسوه تعابير غريبة 
بابا أنا عاوزك شوية 
هتف رفيق والده بإستغراب 
مالك يا مسعد كله تمام عندك في الجيش 
الټفت مسعد ناحيته وأجابه بهدوء حذر 
تمام بس محتاج ابويا في كلمتين 
أشار له رفيق والده بيده وهو يقول بإبتسامة عادية 
قوم معاه يا سيادة اللوا الدور هيستناك لكن ابنك مستعجل !
وبالفعل تحرك مسعد مع أبيه وجلس الاثنين على طاولة خالية في أحد الأركان 
حدق محمد في ابنه بنظرات متفحصة دارسة له ثم سأله بإهتمام 
خير يا بني 
اقترب مسعد بمقعده منه ومال عليه برأسه وهو يجيبه بنبرة شبه منزعجة رغم خفوتها 
بابا في مصېبة حصلت !
أرجع أبيه ظهره للخلف ونظر له بتوجس ثم سأله بقلق 
يا ساتر يا رب ايه هي 
ضغط مسعد على شفتيه بقوة ورد عليه بعد لحظات محدودة من الصمت 
الفريق ضياء ماټ !
اتسعت عيناه في صدمة وردد بحزن واضح في نبرته 
لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون 
هز مسعد رأسه بحركة خفيفة ثابتة تشير إلى ضيقه بينما تابع والده متساءلا بفضول 
طب ومين هايمسك مكانه 
رد عليه مسعد بتنهيدة مطولة وهو مسبل عيناه 
المشكلة مش في كده يا بابا 
سأله والده بإيجاز وهو ينظر له بإهتمام 
أومال 
رد عليه مسعد بتوجس 
في حاجة تانية أخطر !!
ضاقت نظرات والده وسأله بجدية واضحة 
ايه هي 
سرد مسعد ﻷبيه بإيجاز كل ما يتعلق بقض..ية سابين منذ بدايتها حتى وجودها الحالي في القاهرة وأصغى له والده بإنتباه تام دون أن يقاطعه 
ثم أردف بعدها مرددا بنبرة رزينة 
مش قدامك يا بني غير تجيبها عندنا صح 
أومأ مسعد برأسه وهو يجيبه 
ايوه !
زاد عبوس وجهه وهو يوضح له
بس مشكلتي دلوقتي في أمي !
هز اللواء محمد رأسه متفهما وهو يبرر قائلا 
عندك حق ! أمك مش هتقبل بوجودها كده 
أوضح مسعد بجدية 
ايوه ومش هاينفع أقولها السبب الحقيقي 
أضاف والده قائلا بنبرة جادة 
طبعا ده لأنه يعتبر سر عسكري !
حرك مسعد رأسه بإيماءة صغيرة وهو يقول بمزاح 
بالظبط دي أقل حاجة هتعملها هتذيع اللي هتعرفه مني على أنه خبر عاجل 
ثم أكمل قائلا بسخرية وهو يهز رأسه مستنكرا 
ده أنا مش بأعيد ألاقي فرقة اغتيالات عندنا في الشقة
حدجه أبيه بنظرات محذرة وهو ېعنفه بهدوء 
اتلم يا ولد !
مال مسعد بجذعه للأمام وسأل والده بجدية وهو يرفع حاجبه للأعلى 
طب قولي انت يا سيادة اللوا عن حجة مناسبة أقولها ليها! !
أرجع محمد ظهره للخلف ووضع ساقه فوق الأخرى ثم إستند بطرف ذقنه على مرفقه ورد عليه بنبرة دبلوماسية 
شوف يا بني سيبلي الموضوع ده شوية أمخمخ فيه وأرد عليك 
نهض مسعد من على مقعده وهز رأسه موافقا وهو يقول 
ماشي يا بابا معاك ساعة وترد عليا !
أنزل أبيه ساقه ونظر له بتعجب وهو يهتف معترضا 
نعم ده مافيش وقت !
أشار مسعد بيده وهو يكمل بجدية 
انا راجع الوحدة هاجيبها وأجي وانت تكون فكرت
!
ثم تحرك مبتعدا دون أن يترك الفرصة لأبيه لإعطائه مزيدا من الوقت للتفكير 
صاح فيه اللواء محمد بصوت مرتفع نسبيا 
يا مسعد استنى !
الټفت مسعد برأسه ناحيته ورد عليه بضيق 
مافيش وقت يا بابا
أضاف والده قائلا 
طب ابقى بارك لاختك نجحت في امتحاناتها
تفاجيء مسعد من هذا الخبر السعيد وابتسم وهو يقول 
والله طيب مبروك ليها 
نظر له والده بجدية وهو يقول بإلحاح 
اتصل بيها وباركلها بنفسك 
لوى مسعد ثغره وهو يقول على مضض 
ربنا يسهل أفوق بس من اللي أنا فيه وبعد كده نبقى نحتفل !
تنهد والده وهو يرد عليه 
الله يعينك يا رب ! 
في منزل مسعد غراب 
أطلقت السيدة صفية زغاريد عالية احتفالا بنجاح ابنتها في الشهادة اﻹعدادية ثم مسحت على ظهرها بحنان وهتفت بتفاخر 
مبروك يا ضنايا لولوووولي !
ابتسمت لها إيناس وهي تقول بحرج 
خلاص يا ماما الجيران كلهم عرفوا 
ردت عليها أمها بعدم إكتراث 
وماله لما يعرفوا الله مش نجحتي وجبتي 98 خلينا نكيد اﻷعادي !
أردفت إيناس قائلة بتوجس 
انا كده هاتحسد !
أشارت السيدة صفية بيدها وهي تقول بتباهي 
أنا هابخرك من شړ عينيهم !! 
ثم وقفت إلى جوار باب المنزل وأكملت إطلاق زغاريدها بسعادة جلية 
لوووولوولي لووولوولي والناجح يرفع ايده 
شعرت إيناس بالحرج من سجية والدتها وفطرتها التي تميزها عن باقي الجيران ولكن رغم نجاحها الكبير إلا أن سعادتها كانت ناقصة بسبب تأثير ما حدث مع باسل 
هي تذكر نفسها يوميا بوقاحته وإهانته وسخريته منه حتى نظراته المهينة إليها لم تنساها 
هي لم تخطيء في حقه أو تسيء إليه بل كانت ضحېة خدعة حقېرة ممن ظنت أنها رفيقتها وهو لم يصدقها بل جعلها مذنبة في نظره وحكم عليها ظلما 
أفاقت إيناس من شرودها على صوت والدتها وهي تسألها بإهتمام 
والبت هدير عملت ايه 
لوت ثغرها بإمتعاض وأجابتها على مضض وقد تحول وجهها للعبوس بصورة ملفتة 
معرفش وماتفرقش معايا !
تعجبت صفية من رد ابنتها خاصة وأنها تعرف مدى القرابة بينهما كرفيقتين لفترة طويلة فسألتها مستفهمة 
الله هو ايه اللي حصل هو انتو اتشاكلتوا 
ردت عليها إيناس بإنفعال قليل في نبرتها 
بصي يا ماما معنتيش تجيبي سيرتها لا بحلو
ولا بوحش !
زاد فضول صفية لتعرف سبب الخلاف بينهما ونظرت إلى ابنتها بغموض ثم سألتها بإلحاح 
ليه بس في ايه حصل بينكم !
اجابتها إيناس بعصبية وهي تضع يدها على منتصف خصرها 
احنا مش بقينا أصحاب دماغنا مش زي بعض ولا حتى تفكيرنا 
مصمصت صفية شفتيها بإستنكار ورفعت حاجبها للأعلى وقالت بحزن 
لاحول ولا قوة إلا بالله ده انتو كنتو زي السمنة على عسل 
ردت عليها إيناس بإمتعاض واضح 
كنا ! 
ضيقت صفية نظراتها واقتربت من ابنتها ثم سألتها بصوت خاڤت نسبيا 
طب مافيش أمل تتصالحوا 
ردت عليها إيناس بنفاذ صبر وهي عابسة الوجه 
ماما بأقولك كان في وخلص انسيها بقى !!!
أيقنت صفية أنه لا رجاء من سبر أغوار ابنتها لمعرفة حقيقة الجدال مع هدير ورددت بإستياء 
طيب خلاص هاروح أبل الشربات وأفرقه على الجيران ! 
ثم استدارت عائدة في إتجاه المطبخ وهي تهتف بحماس 
ربنا يفرح قلبك يا بنتي زي ما بتفرحيني دايما 
تنهدت إيناس بعمق وهي تتمتم بخفوت 
يا رب 
حزمت سابين حقائبها بعد أن أبلغها باسل بالاستعداد للذهاب 
سيطر عليها شعورا قويا بالضياع والخۏف هي عليها أن تواجه مصيرها المجهول بمفردها 
إحساس الأمان والسکينة تلاشى بداخلها وحل محله الخۏف والغربة ورغما عنها بكت پقهر 
جلست على المقعد أمام سكنها وتعابير وجهها ما هو إلا إنعكاس عن حالها 
عاد مسعد ورأها من على بعد على تلك الحالة الواجمة فانقبض قلبه خوفا عليها وأسرع في خطواته نحوها وسألها بصوت لاهث ومتوجس 
صابرين في حاجة حصلت 
أجهشت بالبكاء أمامه فاعتصر قلبه آلما عليها وسألها پخوف أكبر وهو ينظر إلى وجهها بدقة ليتأكد من عدم تعرض أحد لها أثناء غيابه 
ردي يا صابرين في حد ضايقك ولا عملك حاجة !!! 
هزت رأسها نافية وهمست بصوت منتحب 
لا أنا هاف أخاف موسأد أنا مش إعرف آمل اعمل ايه !!
تنهد بإرتياح وعاتبها قائلا بنبرة شبه منفعلة 
يا شيخة وقعتي قلبي أنا قولت حد ابن عمل حاجة فيكي !
لم تفهم معنى سبته ولكنها هزت رأسها نافية وهي تقول بإستياء 
نو لأ 
تحرك مسعد نحوها ووضع يده على كتفها وضغط برفق عليها وهو يقول بإبتسامة هادئة 
طب اهدي ومتعياطيش أنا دمعتي قريبة
ابتسمت له إبتسامة باهتة ثم تلاشت بعد ثوان معدودة لتضيف بعدها پخوف 
انا وهدي وحدي موسأد no one with me لا أحد معي !
رد عليها معاتبا بمزاح 
أومال أنا روحت فين مش معقول كل
الجسم ده ومش باين ده أنا حتى لقبي حيطة بشړية !
ابتسمت لدعابته الطريفة وهمست بخفوت وهي تطالعه بعينيها الدامعتين 
بس أنا 
قاطعها قائلا بجدية وهو يشير بيده 
استهدي بالله يا بنت الناس وقومي هاتي شنطك عشان هاتيجي معايا !
سألته بقلق وبؤبؤي عينيها يتحركان بتوتر 
هانروح فين موسأد 
أجابها بثقة وهو ينتصب بكتفيه 
عندي في البيت !
فغرت شفتيها مشدوهة من كلمته الموجزة ورمشت بعينيها غير مصدقة ما لفظه توا 
هاه !!
أشار لها بيده وهو يقول بمرح 
يالا يا عروسة !
تفاجئت أيضا من كلمته التالية عروسة وشعرت بالقلق مما هي مقبلة عليه وسألته بتوجس أكبر 
انت قول ايه موسأد 
هز رأسه وهو يجيبها بغموض 
هافهمك في السكة 
عضت على شفتها السفلى في إرتباك وتوردت وجنتيها قليلا ودار في خلدها عشرات الأسئلة التي بحثت عن إجابات لها وكان من بينها هو أن يتقدم مسعد لخطبتها كحل مؤقت لمشكلتها 
لم ترد سابين أن تضيع وقتها في التفكير وتحركت داخل سكنها ولكنها التفتت برأسها نحوه لتسأله
بهدوء رقيق 
طب وباسل 
انزعج مسعد من سؤالها عنه ونفخ بضيق وهو يجيبها 
هو مستنينا بالعربية برا !
مطت شفتيها قليلا وابتسمت له وهي تزيح العبرات العالقة في أهدابها 
عبس مسعد بوجهه وهو يأمرها بجدية 
يالا 
في المقهى الحديث 
أسند النادل المشروبات الباردة على الطاولة وظل الصمت هو سيد الموقف حتى أنهى مهمته وابتعد 
فاستطرد بعدها اللواء محمد حديثه متساءلا بجدية وهو مسلط أنظاره على سابين الجالسة قبالته 
بس أنا واثق ان اللي رتب دخولك مصر حد تاني غير الفريق ضياء صح كلامي 
أومأت برأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبه 
ييس نعم مكتب المباحث الفيدرالية له دور !
هز رأسه معترضا على إجابته وهو يوضح مجددا 
لا مش قصدي لازم يكون في حد تعاون مع الفريق ضياء عشان يسهلك كل اﻷمور هنا ويرتب وضعك بصورة قانونية وده مش هايتم إلا من جهات سيادية !!
سأله مسعد بإستفهام وهو قاطب جبينه 
حضرتك تقصد يا بابا إن في حد غير الفريق ضياء عارف بموضوعها 
رد والده عليه بجدية موجزة 
ايوه !
تساءل باسل بغموض وهو يحك طرف ذقنه 
طب ليه مظهرش وخصوصا إنه أكيد عرف بۏفاته !!
رد عليه اللواء محمد بجدية وهو يشير بيده 
ممكن مستني يشوف الوضع هيرسى على ايه وجايز مش عاوز يكشف نفسه لحد !
هتف مسعد قائلا بتوجس وهو يوزع أنظاره بين أبه وسابين 
بس هي كده حياتها هاتكون في خطړ !
ابتلعت سابين ريقها بتخوف وتوترت قليلا وهي تتخيل تكرار مشاهد الإغتيال هنا في القاهرة 
أضاف اللواء محمد موضحا بنبرة رزينة 
ده وارد طالما اتعرفت هي مين لكن طول ما هي مش معروف هويتها هاتبقى لحد ما في أمان !
تساءل باسل بإستفهام بعد أن أدرك قلة حيلته في التصرف هو الأخر 
طب هنعمل ايه معاها 
صمت اللواء محمد للحظات ثم تابع قائلا بجدية وهو محدق أمامه في الفراغ 
شوفوا أنا في دماغي فكرة بس محتاجين لمساعدة حد معانا !!!
انزعج مسعد مما قاله أبيه فكون معرفة شخص جديد لتلك المسألة الحيوية يعرضها للخطړ المحدق وهو ليس في حاجة إلى هذا لذا هتف بنزق وهو يشير بيديه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *