صدمة غيرت كل شئ حصري لصفحة روايات رولا

​”ابني بص في عيني بكل برود وقالي: ‘ساعات بتمنى لو كان بإيدي أختار أم تانية غيرك’. ما زعقتش. ما ردتش عليه بكلمة. كل اللي عملته إني وقفت، ابتسمت من ورا سكوتي، وسيبته ومشيت.”
​لسنين طويلة، كنت أنا اللي بدفع فواتيره، وبصلح وراه مصايبه، برد على تليفوناته في نص الليل، وبطمنه إنه عمره ما هيكون لوحده. لكن بعد اليوم ده بالذات، بطلت أكون البطل الخارق اللي بيحميه من كل حفرة بيقع فيها. ولما الناس اللي كان فاكرهم ضهره اختفوا أول ناس، فهم أخيرًا يعني إيه “حب الأم الساكت” اللي ما بيتثمنش بفلوس.

​العزومة اللي اتقلبت نكد

​العشا كان المفروض يكون هادي وجميل.

​قضيت طول الظهر في مطبخي الواسع في الزمالك، بتحرك بين البوتجاز وترابيزة المطبخ الرخام. بظبط صينية الفراخ بالزعتر في الفرن، وبسخن العيش الطازة، وبفرد مناديل السفرة الكتان اللي كنا أنا وشريف الله يرحمه بنطلعها مخصوص لما كريم يجي يزورنا. الجو برا كان مغير، ونسمة الهوا اللي جاية من النيل مغطية الشوارع بكسل ورايقة، والبيت كان هادي زيادة عن اللزوم من غير صوت شريف وهو بيكلم صحابه في مكتبه.

​على الساعة سبعة، وصل كريم ومعاه يارا خطيبته، وفي إيده ظرف كريمي كبير.
الظرف ده كان أول إنذار.
​سلم عليا وباس خدي بسرعة، بالطريقة الباردة اللي بيعملها الرجالة المشغولين لما المشاعر بتتحول لـ “واجب” مش حب. يارا ابتسمت لي، بس عينيها سابت وشي بسرعة وبدأت تتفحص الصالة، السلم الخشب، الصور القديمة اللي متعلقة على الحيطة، وترابيزة الأركت اللي جنب الباب. دايماً كانت بتبص لبيتي كأنها مهندسة ديكور جاية تعيد ترتيبه عشان يناسب ناس تانيين خالص غيرنا.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​يارا: “الله، ريحة الأكل تجنن يا طنط.”
​كريم: (وهو بيحط الظرف على ترابيزة المدخل) “ماما، محتاجين نتكلم في موضوع بعد العشا.”
​لمحت اسم مكتب المحاماة الشهير اللي في وسط البلد مكتوب على الظرف قبل ما يقلبه على وشه.
قلبي انقبض، بس ما نطقتش. اتعلمت من بعد وفاة شريف إن السكوت بيكشف أكتر من الأسئلة. أخدتهم على السفرة، صبيت العصير الفريش في كاسات الكريستال، وقعدت أبص عليهم وهم قاعدين قدامي تحت النجفة اللي شريف اختارها بنفسه في عيد جوازنا الـ ٢٥.
​ملمسوش الأكل تقريبًا.
كريم كان كل شوية يبص لـ يارا، ويارا مابتنزلش عينيها من على موبايلها تحت الترابيزة، صوابعها بتتحرك بسرعة رهيبة. وفجأة الموبايل نور جنب طبقها، ولمحت رسالة سريعة قبل ما تقلب الشاشة:
​”وافقت ولا لسه؟”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *