عزومة اهل جوزي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
وصلت لعزومة العشاء في الجاردن بتاعة بيت أهل جوزي، ولقيت بابا وماما هما اللي بيعملوا كل شغل البيت والتجهيزات، في حين إن باقي الناس قاعدين جوة مأنتخين وبيتضايفوا. وبعدها على طول، واحد من الضيوف قال ب كل بساطة إنه اتقاله إن بابا وماما هما الشغالين أو الشغيلة اللي متأجرين للحفلة.
​”ماما، أنتِ بتمسحي الترابيزات بتاعتهم ليه؟”
​اتسمرت مكانها والفوطة في إيديها.
​وكان بابا الناحية الثانية من الجاردن، شايل شيلة حطب ومعدي بيها ناحية الشواية بتاعة حمايا.
​وجوة الفيلا، كان حمايا وحماتي، أستاذ فاروق ومدام جيجي، قاعدين في التراس البيسين بيشربوا شاي بلمون وبيضحكوا مع أصحابهم.
​ماما قالت بصوت واطي: “هما طلبوا مننا نساعدهم بس يا بنتي.”
​”تساعدوهم في إيه؟ أنتم معزومين على العشاء زيكم زي غيركم!”
​بابا تهرب بعينه وما رضيش يبصلي.
​في اللحظة دي، جوزي “أحمد” خرجلي الجاردن.
​”شيرين، وحياتك ما تبدأيش مشاكل وتعملي حوار.”
​بصيتله بذهول: “هو أنت كنت عارف بالموضوع ده؟”
​”في إيه يا شيرين، دول بيساعدوا في التجهيز مش أكتر.”
​وفجأة جيجي فتحت الباب السلك بتاع التراس.
​”عفاف، لما تخلصي مسح الترابيزات دي، صواني التقديم هتلاقيها جوة في المطبخ.”
​وش أمي احمرّ من الكسوف.
​قربت خطوتين ناحية جيجي:
“أمي مش شغالة عندك هنا!”
​جيجي ابتسمت ببرود وكأني بكسف نفسي قدام الناس:
“محدش قال إنها شغالة عندنا.”
​وقبل ما ألحق أرد، دخلت عربية مرسيدس سودا الركنة بتاعة الفيلا.
​نزل منها راجل في الستينات كده وشايل في إيده علبة شوكولاتة فخمة.
​”معلش تأخرت عليكم، الدائري كان واقف خالص.”
​وبعدين عينيه جت على بابا وماما.
​”أوه، كويس جداً، العمال الإضافيين جم بدري أهو.”
​السكون حلّ على المكان والكل سكت.
​لفيت له بالراحة كده:
“أنت قلت إيه حالا؟”

​الراجل بصل باستغراب وما كانش فاهم في إيه:
“جيجي قالت لنا ما نقلقش خالص من تجهيزات القعدة، وقالت إن أهل مرام—قصدي أهل زوجة أحمد—هما اللي متكفلين ومكلفين بالشغل والتجهيز برة.”
​مكلفين..
يعني متخطط لها من قبل ما إحنا نوصل أساساً.
​ماما سابت الفوطة من إيدها.
وبابا وقف جنب الشواية ومش عارف يعمل إيه.
​وجوزي أحمد وطي صوته ووسوسلي: “شيرين، أبوس إيدك بلاش تفضحينا وتعملي شو.”
​في اللحظة دي بس، استوعبت إن دي ما كانتش مجرد سوء فهم أو حركة غير مقصودة.
دا كان مخطط له ومترتب بالملي.
​اللي ما كنتش فاهمة أسبابه لحد اللحظة دي، هو ليه أهل جوزي فاكرين إنهم يقدروا يذلوا ويهينوا بابا وماما للدرجة دي وعين عينك كده؟ وليه أحمد خايف يزعلهم أكتر ما هو خايف على كرامتنا ويدافع عنا؟
​الرد كان مستنيني جوة الفيلا، مدفون جوة دوسيه عليه إمضاءة جوزي بنفسه..
​دخلت على طول على التراس البيسين. جيجي وقفت بسرعة: “شيرين، أمك هي اللي اتطوعت بنفسها.”
“لا، متطوعتش.” ماما كانت دخلت ورايا. جيجي بصت لها: “عفاف؟”
ماما اترددت.. والتردد ده كسر قلبي أكتر من أي حاجة ثانية. بابا أخيراً اتكلم: “هما كلمونا إمبارح.”
لفتله: “مين اللي كلمكم؟” “أستاذ فاروق.”
حمايا حط كاس العصير بالراحة. بابا كمل كلامه: “فاروق قال إن العزومة دي مهمة جداً ومحتاجين مساعدة في التجهيز، وقالنا إن كل العيلة بتساعد وتشارك.”
جيجي ربعت إيدها: “وهما وافقوا.” “عشان أنتِ كدبتي عليهم!”
أحمد مسكني من دراعي: “ممكن نتكلم على جنب؟” شديت دراعي منه: “لا.”
الضيف اللي كشف كل حاجة كان باين عليه المحرج جداً ومش على بعضه: “أنا بجد كنت فاكر إنهم واخدين فلوس قصاد شغلهم.” ماما بصت له بذهول.
“فلوس؟” هو هز رأسه: “جيجي قالت لنا إنها أجّرت قرايب يساعدوا عشان شركة الكاترينج ألغت الحجز في آخر لحظة.”
الصالون كله سكت سكتة موت. بابا وماما مش بس اتقالهم أعملوا شغل البيت.. دول أهل جوزي فهموا الضيوف إن أهلي شغيلة بفلوس!
​بابا قلع جوانتي الشغل: “إحنا ماشيين.” فاروق وقف: “قبل ما تمشي يا صلاح، محتاجين نتكلم في الفلوس.”
بابا وقف مكانة: “فلوس إيه؟” أحمد غمض عينيه.. واللقطة دي خوفتني بجد.
فاروق مشى ناحية مكتبه وطلع دوسيه أزرق. جوة كان فيه إقرار بدين ووصل أمانة بـ 85 ألف دولار. اسم بابا مكتوب فيه كـ مُقترض.
وتوقيع أحمد مكتوب كـ شاهد. بابا بص للورقة بذهول: “أنا عمر ما استسلفت المبلغ ده.”
فاروق ضحك ببرود: “أنت ماضي بنفسك أهو.” “لا، ما مضيتش!” أنا خطفت الورقة من إيده.
التوقيع كان شبه توقيع بابا بالظبط، بس كان فيه حاجة غلط.. العنوان اللي مكتوب تحت اسمه كان عنوان شقتنا القديمة اللي أهلي بايعينها من ثلاث سنين!
“أحمد،” قلتله بنبرة مرعوبة: “إيه ده؟” ما رضيش يحط عينيه في عينيا. فاروق رد بداله:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *