حد يطلعها برة

حصري لصفحة روايات رولا
– حد يطلّع الست دي بره قبل ما المعازيم يبتدوا يوصلوا.
​فريدة الشاذلي مقالتهاش بصوت عالي.. ولا كانت محتاجة تعلي صوتها اصلاً.
​لما كانت بتتكلم بالنبرة الناشفة دي، كلنا في مطعم “الجمر” بالشيخ زايد بنفهم إن النقاش معاها ممكن يطير أكل عيشنا.
​كنت براجع توزيعة الترابيزات بتاعة عشاء عشاء شركات لما رفعت عيني ناحية المدخل. بره كانت الدنيا تمطر مطر يهدّ الدنيا فوق الشيخ زايد. الست كانت في ستيناتها كده، لابسة بلوفر مبلول، وجزمة دايبة، ومطبشة شنطة قماش في حضنها.
​– أنا بس مستنية الكام دقيقة دول لحد ما المطرة تهدا شويه — الست قالت — ممكن بس كباية مية؟
​فريدة قربت منها.
​– يا ست أنتِ، عندنا حجز خاص وفيلا مقفولة.
​– أنا مش هشوش على حد والله.
​– ما هو ده بالظبط اللي بنحاول نتفاداه.
​ولفت لـ رجب، واحد من البودي جاردات.
​– طلعها بره يا رجب.
​أنا بقالي أربع سنين شغال في “الجمر”. اسمي الرسمي مشرفة صالة، بس في الحقيقة أنا اللي بشيل الليلة: بظبط العجز، وبنظم الحفلات، وبكلم الموردين، وبطفي الحرايق مع الزباين لما الدنيا تبوظ.
​وقبل كل ده، أنا أم مطلقة لـ “فريدة” الصغيرة، عندها سبع سنين، وكل قرش في ماهيتي محتاجة له بالمليم.
​عشان كده كان المفروض أحط لساني جوه بقي وأسكت.
​بس مأتسمرتش.
​استنيت لما فريدة دخلت مكتبها، عملت كباية شاي سخنة ولفيت حتتين باتيه من اللي فضلوا من فطار العمال، وخرجت من باب الخدمة اللي ورا.
​الست كانت واقفة تحت التندة بتحاول تستخبى من المطرة.
​– اتفضلي.
​بصتلي وهي مذهولة.
​– أنا شحتش منك أكل يا بنتي.
​– عارفة والله.. بس حضرتك بتترعشي من البرد.
​– وده مش هيعملك مشاكل في شغلك؟
​بصيت ناحية الباب.
​– غالباً هيعمل.
​ابتسمت ابتسامة خفيفة.
​– اسمك إيه يا بنتي؟
​– مريم.
​وقبل ما ألحق أسألها عن اسمها، سمعت صوت فريدة ورايا:
​– مريم العوضي.. على مكتبي.
​ما نطقتش ولا كلمة تانية لحد ما قفلت باب المكتب.
​وبعدين حطت كباية الشاي بتاعتي على مكتبها.
​– أنا مش قلت تطلع بره؟
​– أنا مدخلتهاش جوه.. أنا بس وديت لها حاجة تدفيها.
​– أنتِ مش صاحبة المكان هنا.
​– ولا أنا استخدمت أكل من بتاع الحفلة.
​فريدة فتحت دوسيه قدامها.
​– خصم يومين من مرتبك وإيقاف عن العمل.
​حسيت بنغزة ووجع في بطني.
​الشهر ده بالذات عليا مصاريف مدرسة البنت وصيانة العربية.
​– يا فريدة هانم، أنتِ عارفة إن عمر شغلي ما قصر.
​– عشان تتعلمي بسرعة وتعرفي حدودك.
​مضيت على ورقة الجزاء.
​وقبل ما أخرج، لمحت حاجة غريبة على مكتبها: دوسيه أزرق عليه لوجو “مجموعة التمامي” وتكت مكتوب عليه: “ضمان تجاري”.
​الاسم ده مش غريب عليا.
​مازن التمامي، خطيبها، بقاله شهور بيتردد على المطعم.
​وفريدة مابتسكتش كلام عن الترتيبات والفرح.
​الغريب إن من أسبوعين بس، سمعتها بتتخانق في التليفون وبتقول:
​– مش محتاجة مازن يراجع كل صفحة.. بعد الجواز كل حاجة هتبقى أسهل وأبسط.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *