رحلة اخويا 1
فضلت باصة له ومذهولة.
أبوه كان شغال في طاقم إنشاء الطرق في أوهايو في الأربعينيات والخمسينيات.
الأداة القديمة دي كانت قاعدة في ورشة جدي من يوم ما فتحت عيني على الدنيا.
ولما كنت صغيرة، كان بيخليني أمسكها ويشرح لي إزاي العمال بيقيسوا الميول والارتفاعات قبل ما الكمبيوتر يعمل الحسابات دي كلها.
“أنا مينفعش أخد دي يا جدي،” قلت بصوت هامس.
“طبعاً تنفعي وماله.”
“بس دي بتاعتك أنت.”
ابتسم بحكمة.
“دي كانت مستنية الشخص الصح اللي هيقدر قيمتها بجد.”
فتحت الصندوق.
الأداة النحاسية القديمة كانت متنظفة وملمعة بعناية شديدة.
وجنبها ورقة مكتوبة بخط إيده الواضح.
“إلى نادين،
أبويا ساعد في بناء الطرق، وأنا ساعدت في صيانتها.. ودلوقتي جه دورك إنتي عشان ترسمي وتصممي حاجات أحسن وأعظم بكتير مما تخيلنا أنا وهو.
افتكري دايماً تراجعي مقاساتك، تثقي في علمك وتعليمك، وماتسمحيش لأي حد يخليكي تحسي إن تعبك وشغلك ملهمش قيمة.
بحبك، جدي.”
ضغطت الورقة دي على صدري بقوة.
وعيطت لدرجة إن مي اضطرت تديني منديل تاني.
جدي حضنني جامد.
“أنا فخور بيكي يا حبيبتي.”
أربع كلمات بس.
الكلمات اللي كنت ميتة أسمعها من أبويا وأمي طول الليلة دي.
وكان طعمهم يسوى الدنيا كلها لما جُو منه هو.
الحفلة خلصت بعد الساعة عشرة بشوية.
أصحابي ساعدوني نطبق الكراسي وندخل باقي الأكل جوه البيت.
ومي فضلت قاعدة لحد ما غسلت آخر طبق.
قبل ما تمشي، ضغطت على إيدي جامد.
“إوعي تخلي الزفتة دي تبوظ لك الذكرى الحلوة.”
بصيت للجنينة.
بواقي التورتاية.
إبريق الليمون الفاضي.
واللماد اللي منورة بضعف على السور.
“مش هخليها.”