رحلة اخويا 1
“طيارتك اتلغت؟” جدي سأله.
كريم هز راسه.
“عواصف.”
“حاجة مؤسفة.”
“آه. بوظت لي كل حاجة.”
جدي رجع بص لأبويا.
“وده دخله إيه بتخرج نادين؟”
فك أبوعيا شد وبان عليه الضيق.
“دي حاجة تخص العيلة يا بابا.”
“أنا عارف إننا عيلة يا ميشيل. أنا جزء منها من ثمانية وسبعين سنة.”
في ظروف تانية، كنت ممكن أضحك.
بس مفيش حد ضحك.
جدي حط علبة الجاتوه على رخامة المطبخ.
وبعدين سأل السؤال اللي غير كل حاجة.
“مين اللي قال للضيوف ما يجيوش؟”
ماما بصت لبابا.
وبابا بص في الأرض.
“أنا اتصرفت,” ماما اعترفت.
“امتى؟”
“بعد الظهر.”
حست بطني بتتقلب ووقعت في رجلي.
تعبيرات وش جدي اتغيرت.
“بعد الظهر؟”
ماما هزت راسها.
“بعت رسالة على الجروب شرحت فيها إن الحفلة اتأجلت.”
جدي بص لي.
“كنتي تعرفي ده يا نادين؟”
هزيت راسي بالنفي.
فرج رجع بص لماما تاني.
“ألغيتي حفلتها من غير ما تقولي لها؟”
عيون ماما اتملت بدموع دفاع عن النفس.
“مكناش عايزين نضايقها قبل ما نعرف رد فعلها هيكون إيه.” ثبت عينيه عليها لفترة طويلة.
وبعدين قال، “يا إنجي، أنا مستغرب إزاي الموضوع ممكن يبقى أسوأ من كده.”
كريم قلب عيونه بملل.
“يوه، بلاش مبالغة. دي حفلة يعني.”
جدي لف ناحيته.
“امال حفلتك إنت كان لازم تتدلل وتتحمى ليه؟”
أخويا رمش باستغراب.
“إيه؟”
“طالما هي مجرد حفلة يا كريم، أختك مكنش مسموح لها تعمل حفلتها ليه؟”
كريم غير وقفته.
“مش دي النقطة.”
“امال إيه هي النقطة؟ وريني.”
بص ناحية بابا.
إشارة الإنقاذ المعتادة.
بابا اتحرك بسرعة.
“كريم ضاعت عليه فرصة مهمة ومكنش بيلعب.”
جدي هز راسه.
“بسبب الجو.”
“آه.”
“ونادين اتاخد منها احتفالها.”
بابا مردش.
“بواسطة أبوها وأمها.”
شفت وش أبويا احمر من الإحراج.
“يا بابا، إنت مش فاهم الوضع كله.”
جدي قلع نضارته وطبقها بهدوء.
“اومال اشرح لي.”
مفيش حد فتح بوقه.
صوت الثلاجة هو اللي كان شغال بس.
وبره، خيوط اللماد كانت بتتحرك مع هوا الصيف بالراحة.
لأول مرة في حياتي، عيلتي خلصت منها الأعذار أسرع ما أنا خلصت مسامحة.
جدي بص لي.
“نادين، إنتي طلبتي تلغي حفلتك؟”
“لا.”
“كنتي عايزة أصحابك هنا النهاردة؟”
هزيت راسي.
“أكتر من أي حاجة في الدنيا.”
ملامحه لانت.
وبعدين دخل إيده في جيب جاكته وطلع تليفونه.
“بتعمل إيه؟” ماما سألته بقلق.
“بشوف لو لسه ممكن نصلح اللي بوظتوه.”