رحلة اخويا 1

ترددت شوية.

“ولو مفيش حد جه؟”

حط إيده الدافئة على كتفي.

“يبقى أنا هقعد أكل معاكي جاتوه لوحدنا.”

لسبب ما، الكلمة دي خلتني أعيط أكتر من كل اللي حصل.

طلعت تليفوني.

صاحبتي المقربة، مي، ردت من أول رنة.

“نادين؟”

“ألو يا مي.”

“إنتِ كويسة؟ مامفتش بتقولي إن تعبانة ومش قادرة.”

بصيت ناحية الجنينة.

الكراسي الفاضية.

الأكل اللي محدش لمسه.

اللماد اللي علقتها بإيدي.

“أنا كويسة،” قلت لها. “الحفلة اتلغت من غير إذني ولا علمي.”

سكتت ثواني طويلة.

بعدين قالت بصوت جاد: “إنتِ فين؟”

“في البيت.”

“لسه لابسة فستان التخرج؟”

ضحكت غصب عني.

“آه.”

“طيب، إوعي تغيريه.”

“ليه؟”

“أنا جاية في السكة.”

قفلت السكة.

وقفت مكاني ماسكة التليفون.

وبعدين بدأت أبعت رسايل لكل أصحابي.

مكتبتش دراما ولا أوڤر.

وضحت ببساطة إن الإلغاء مكنش قراري، وإني لسه قاعدة في البيت، وأي حد حابب يعدي ويشرفني أنا مستنياه.

بعض الأصحاب كانوا مسافرين.

والبعض التاني كان عنده ظروف تانية.

كنت متفهمة.

بس في خلال ربع ساعة، أربعة ردوا إنهم جايين في الطريق.

وبعدين ستة.

وبعدين تسعة.

جدي شال علبة الجاتوه وخرج بيها على الجنينة.

مشيت وراه.

“جبت إيه معاك؟” سألته.

فتحه.

كان جواها تورتاية بيضاء شكلها جميل ومتزينة بورد لزق من السكر الأزرق.

ومكتوب فوقها بخط مرتب:

“مبروك يا نادين.. فخورين بيكي.”

حطيت إيدي على بوقي.

“يا جدي!”

ابتسم بحب.

“جدتك الله يرحمها كانت هتلزمنا بتورتاية قد دي مرتين.”

تيتا روز كانت متوفية من سنتين.

وهي اللي علمتني إزاي أخبز عيش، وأخيط زرار، وإزاي أعرف امتى حد يحاول يحسسني بالذنب لمجرد إن عندي احتياجات تخصني.

كنت بتوحشني كل يوم.

جدي حط التورتاية على الترابيزة.

“كانت هتبقى مجنونة وغضبانة جداً من اللي حصل الليلة دي.”

بصيت له.

“بجد؟”

“يا بنتي.. جدتك مرة قاطعتني ومكلمتنيش يومين كاملين عشان نسيت أبارك لبنت جارتنا على تخرجها من معهد التمريض.”

ضحكت ودموعي نازلة.

“كانت مؤمنة إن الناس تستاهل تتفرح بيها وتتحتفل بيهم لما يتعبوا بجد.”

بص ناحية البيت.

“خصوصًا من الناس اللي بيدعوا إنهم بيحبوهم.”

على الساعة سبعة وخمسة وأربعين دقيقة، أول عربية دخلت على المدخل.

مي نزلت وجريت على جوه ماسكة بوكيت ورد جابته من محل قريب.

حضنتني جامد لدرجة إني كنت هوقع.

“أنا فخورة بيكي أوي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *