انتقام بارد حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
”أنا ألغيت حجز القاعة بتاعة بنتك وشلت الحجز باسمي عشان سبوع ابني.. البيبهات أولى من المراهقين يا شيرين”، دي كانت الرسالة اللي وصلتني من أختي هبة يوم التلات بعد الضهر. نفس اليوم! نفس سبت أخر شهر أكتوبر اللي بقى لي سنتين بطلع عيني عشان أوصل له.
الموبايل كان هيقع من إيدي من الصدمة والرعشة اللي جيلت في جسمي. أنا طالع عين أمي شفتات ليلية سنتين كاملين عشان أجمع مبلغ 350 ألف جنيه مقدم دار القوات المسلحة (قاعة الماسة) عشان أحقق حلم بنتي “مريم” في حفل صباعيتها وستاشر سنة. مريم كانت خلاص وزعت 70 دعوة، واختارت فستانها، وبتقضّي الأيام بالثانية.
طلبت رقم هبة وأنا صوتي بيتخنق من الغيظ: “أنتي اتجننتي يا هبة؟! أنتي دخلتي للقاعة دي إزاي وأصلاً مين أداكي الحق تتكلمي باسمي?!”
ضحكت هبة ببرود وغل مستفز وقالتلي: “يا بنتي اهدى على نفسك شوية! استعملت كود التأكيد اللي بعتيه في جروب العيلة على الواتساب الشهر اللي فات. قولت لمدير الحجوزات إني أختك وشريكتك في التنظيم وبنعدل البيانات باسمي عشان سبوع ابن هبة. هو السبوع فرحة بعمر جديد.. إنما مريم كلها 16 سنة، تعملها بيتزاية في الجنينة مع أصحابها وخلاص!”
جسمي كان بيلعق نار. كلمت أجويا “حاج متولي” وأنا مستنية منه يجيبلي حقي ويرجعها لعقلها، لكن الصدمة الكبيرة كانت منه هو.
قالها لي ببرود يوجع القلب: “شيرين يا حبيبتي، هبة عندها حق.. العيال الصغيرة والسبوع أولى من دلع البنات ده. أختك بقالها 3 سنين بتتعالج عشان تخلف، والسبوع ده فرحة العيلة كلها. مريم هتنسى وستاشر سنة مش طائرة يعني.”
صرخت فيه: “يا بابا أنا دفعت 350 ألف جنيه من شغلي وشقيا!! القاعة مش بترجع العربون لو الاسم اتغير أو اتلغى بالطريقة دي!”
رد عليا بقسوة: “العيلة بتضحي عشان بعض يا شيرين.. بلاش أنانية بقى وكبري عقلك!”
قفوا السكة في وشي وهم فاكرين إني الشقيقة الهادية اللي بتسكت وتعدي عشان “البيت يفضل هادي”. فاكرين إني هبلع الخسارة وأكسر قلب بنتي عشان هبة هانم تعمل سبوع فخم بفلوسي!
بس هما ما يعرفوش أنا مين لما أتقلب.
بعد 10 دقايق، فتحت اللاب توب، جمعت العقد المكتوب وبصمة إيدي عليه، كشوف الحسابات البنكية، وإيميلات التأكيد بالتاريخ والساعة، وطلعت فوراً على إدارة دار الماسة.
دخلت من الأبواب الزجاجية الكبيرة، وطلبت أقابل المدير العام. الراجل فتح الملف بتاعه، وبص في السيستم، وفجأة وشّه اتقلب وأبيضّ زي القماش!
المدير بصلي بعيون مليانة ذهول لما استوعب حجم “التزوير والاحتيال” اللي حصل جوه السيستم بتاعه باسم مؤسسة كبيرة. والشركة اكتشفت حاجة تانية خالص حولت الخناقة العائلية دي لكابوس قانوني رسمي…
تفتكري بقى المدير اكتشف إيه في السيستم يودي هبة في داهية؟ 😉:
الجزء الثاني: لما اللعب بالنار يقلب بقواضٍ وتزوير!
”مدام شيرين…” قالها الأستاذ إبراهيم، المدير العام للقاعة، وهو بينزل بصوته لنبرة رسمية تخوف وتقلق: “حسب سجلات المراجعة الرقمية في السيستم عندنا، فيه واحدة قدمت نفسها باسم (هبة) اتصلت بالإدارة المركزية إمبارح. أدّتهم الرقم السري الخاص بحسابك، وقالت إنك محجوزة في المستشفى وفي حالة حرجة! ومش بس كده.. دي رفعت جواب تفويض عليه توقيعك الإلكتروني بتطالب فيه بنقل الحجز بالكامل لاسمها!”
”توقيعي الإلكتروني?!” شهقت والصدمة جمدت الدم في عروقي، “أنا ما وقّعتش على حاجة أبداً! ولا حتى أعرف هي جابت الرقم السري بتاعي منين!”
”هي رفعت صورة تنازل موقعة وجاهزة،” كمل الأستاذ إبراهيم وهو بيلف شاشة الكمبيوتر ناحيتي.
قربت من الشاشة وبصيت.. كانت قدامي المأساة: صورة مزورة وملعوب فيها بتوقيعي، متفقسة ومرفوقة بطلب تنازل عشان تسحب مني حجز الـ 350 ألف جنيه بتوعي، وتحولهم بالكامل لحساب سبوع هبة! هي مغيرتش بيانات مجرد تغيير.. دي ارتكبت جريمة انتحال شخصية وتزوير عقود رسمية.
”أستاذ إبراهيم، التوقيع ده مش توقيعي،” طلعت العقد الأصلي الورقي اللي معايا، مدموغ ومختوم بصورة بطاقتي الشخصية، “أنا السديدة الوحيدة للحساب ده، ودي كشوف الحسابات البنكية اللي بتثبت إن الفلوس طالعة من حسابي الشخصي بالمليم.”
الأستاذ إبراهيم فحص الأوراق بدقة، وملامح وجهه تحولت من مجرد قلق لغضب ساطع. “ده اختراق خطير لشروط المؤسسة وللقانون. إحنا مش بنتساهل أبداً مع جرائم النصب والتزوير. وبما إنها استخدمت توقيع مزور عشان تغير عقد تجاري قيمته معدية الـ 300 ألف جنيه، فالموضوع كده عدّى فكرة (لخبطة حجوزات) وبقى جريمة جنائية.”
ضرب على المكتب وطلب المستشار القانوني للمؤسسة على السبيكر. في خلال 5 دقايق، الفريق القانوني للدار أكد الآتي:
نقل الحجز اللي عملته هبة باطل ولا لغاة له.
حجز حفل صباعية بنتي “مريم” للـ 16 سنة يرجع زي ما كان مع وضع حماية برقم سري جديد وأعلى درجات الأمان.
فتح بلاغ رسمي وتحويل هبة للنيابة بتهمة التزوير والنصب.
”إحنا هنحط اسم أختك في القائمة السوداء ومحرومة من دخول أي منشأة تابعة لنا مدى الحياة،” قالها الأستاذ إبراهيم بصرامة شديدة. “وغير كده، قطاع الشؤون القانونية عندنا هيحرر ضدها محضر تزوير وانتحال صفة والإضرار بفرص عمل ونشاط تجاري.”
فجأة.. الموبايل في إيدي بدأ يهتز باستمرار ورا بعض بشكل هستيري! كانت رسائل في جروب العيلة من هبة وأبويا.
هبة كانت لسه نزلة بوست “عَام” على الفيسبوك، بتعزم فيه أكتر من 200 واحد على “سبوع ابنها الملكي الفخم” في دار الماسة، وعاملة تاچ للقاعة ومزقططة ومفتخرة بإن ربنا “أنعم عليها” وقدرت تحجز أغلى وأفخم قاعة في البلد!
بصيت للأستاذ إبراهيم، وابتسامة باردة حادة اترسمت على وشي، ووريتها الشاشة: “حضرتك.. هي لسه منزلة الإعلان ده للعلن حالا.”
الأستاذ إبراهيم ابتسم وهو بيشيل سماعة التليفون: “ممتاز جداً.. دي كده أدّت الشؤون القانونية عندنا كل الأدلة اللي محتاجينها على طبق من دهب. اتفرجي بقى على اللي هيحصل دلوقتي!”
الجزء الثالث: لما السحر يترد على الساحر!
الأستاذ إبراهيم مسك سماعة التليفون وطلب قطاع الشؤون القانونية فوراً: “المتر حسام؟ المتهمة نزّلت بوست رسمي بتعلن فيه عن الفعالية المزورة في قاعتنا وعاملة لنا تاج.. خدو سكرين شوتس وارفقوها فوراً مع البلاغ للنيابة العامة بتهمة التزوير واستغلال اسم المنشأة.”
في نفس اللحظة، الموبايل مكنش بيبطل رن. باباوهبة ورا بعض. ما رديتش. فتحت جروب الواتساب بتاع العيلة، ولقيت بابا كاتب: “يا شيرين، اختك عملت البوست خلاص وما ينفعش تصغرينا قدام الناس، اعقلي بقى ولمي الدور.”
ابتسمت ببرود وكتبت كلمتين بس في الجروب:
“اللي بيزرع تزوير.. بيحصد نيابة. استعدوا.”
وقَفلت الموبايل خالص.
رجعت البيت، حضنت مريم بنتي وقلت لها: “حفلتك في ميعادها يا مريم، وفي أكبر قاعة، ومافيش مخلوق يقدر ياخد نقطة من حقك.” مريم عنيها دمعت من الفرحة بعد ما كانت فاكرة إن حلمها ضاع.
بعد 48 ساعة بس.. حلّ البلاء!
يوم الخميس الصبح، التليفون رن من رقم بابا، بس المرة دي الصوت مكنش صوت الأب الجبار اللي بيمشي كلامه.. كان صوت واحد بيتوسل وبيعيط!
”شيرين! الحقيني يا بنتي! أختك هبة بتموت من العياط! جيلها استدعاء رسمي من النيابة العامة بتهمة التزوير وانتحال الشخصية والنصب التجاري! قاعة الماسة رافعين عليها قضية تعويض بمليون جنيه وممكن تتأبس!”
صوت هبة ظهر في الخلفية وهي بتصرخ وتشهق: ” الحقيني يا شيرين! أنا كنت بهزر! والله كنت فاكراها خناقة عيلة وسالفة وهتعدي! أنا حاملي مش هيتحمل الحبس! أبوس إيديكي تنازلي عن المحضر!”
رديت بكل ثبات وصرامة: “تهزري؟! تهزري بتزوير إمضتي؟! تهزري بإنك تسرقي شقا سنتين من عمري وتكسري قلب بنتي في فرحتها؟! أنتي مش بس سرقتي، أنتي افتريتي يا هبة، وبابا طبلّك وقال البيبهات أولى من المراهقين.”
بابا دخل في الخط وهو بيترجاني: “عشان خاطري يا شيرين.. مسامحة المرة دي! هبة عملت كده من فرحتها بالخلفة بعد صبر 3 سنين، اعتبريها أختك الصغيرة وغلطت!”
قلت له بمنتهى الهدوء: “يا بابا، مش أنا اللي رافعة القضية اصلاً.. دي إدارة دار الماسة هي اللي محولة الملف للنيابة بسب تزوير أوراق رسمية واختراق نظامهم. وأنا بصفتي المجني عليها، قدمت للنيابة العقود والأوراق اللي بتثبت تزويرها ومستحيل أغير أقوالي.”
”يعني هترم أختك في السجن عشان حتة عيد ميلاد?!” بابا صرخ بصوت مفزوع.
رديت عليه بثقة: “أنا هحمي حق بنتي اللي انتو استرخصتوه. وهبة لازم تتعلم إن عقوبة الافتراء والتزوير مش (بيتزاية في الجنينة).. دي قضية ومحاكمة.”
ختام المأساة (أو العدالة!)
هبة: عشان المحامين يلحقوا يلموا الموضوع قبل ما تتحبس رسمي، جوزها اضطر يدفع غرامة مالية ضخمة وتعويض لدار الماسة لإسقاط الشق المدني، وأخدت عقوبة مع إيقاف التنفيذ بسبب ظروف حملها، بس اسمها اتمسح بأسود في العيلة كلها، والسبوع الفخم اللي كانت بتحلم بيه اتقلب لفضيحة بجرس على الفيسبوك بعد ما اضطرت تنزل اعتذار رسمي وتلغي العزومة!
بابا: بقى مش قادر يحط عينو في عيني من الكسفة، وعرف إن “الشقيقة الهادية” لما تتقلب، بتجيب الحق بالقانون ومابتعملش خاطر للظالم.
مريم: ليلة السبت في آخر أكتوبر، الماسة كانت منورة بـ مريم وفستانها الملكي، وسط 70 من أصحابها وباقي العيلة اللي عرفوا الحقيقة، وكانت ليلة من العمر ما تتنساش!