وجع حصري لصفحة روايات رولا

القصة دي حقيقية وبتوجع القلب بس النهاية هتشفي غليلك!
​«ما تلخبطيش الأمور يا خديجة.. إنتي مش أمها الحقيقية، إنتي كنتي مجرد الست اللي ساعدتني أربيها!»
​قالها (سامح) قدام الكل، على نفس السفرة اللي كنت لسه غارفة عليها الفتة واللحمة والشوربة والسحلب السخن، زي ما بعمل في ديسمبر وكريسماس كل سنة. المعلقة وقفت في إيد والدته في الهوا، وأخته بصت في الأرض، وعلى شاشة الموبايل كانت فاليريا (فريدة) —طليقته— بتبتسم برود سمّ الدم في عروقي.
​فوق في الأوضة، كانت صوفيا (صافي) بتلف هدية عشاني.. كانت عندها 11 سنة، ولسه بتكتب “ماما خديجة” على كروت المعايدة، وترسم قلوب مايلة بجليتر مالي صوابعها.
​لمدة 8 سنين، كنت بصحى الساعة 5 الصبح عشان أعملها اللانش بوكس، وأوديها لدكتور الأطفال، وأحضنها لما فريدة تطنّش وماتجيش تشوفها، ودفعت دم قلبي في جلسات الطب النفسي لما بدأت تجيلها كوابيس، ده أنا رفضت ترقيات وسفر عشان سامح كان بيقولي: “بلاش ننقل من القاهرة عشان البنت ما تتشتتش وتتعب نفسياً”.
​— «إنت بتقول إيه؟» سألته، ورغم إن جسمي كان متكلّم من الصدمة، كنت عارفة الإجابة.
سامح عدّل عِدلتُه على الكرسي وقال بكل بجاحة:
— «أنا وفريدة قررنا إن صافي هتقضي رأس السنة معانا في الجونة.. من يوم 23 ليوم 2.. البنت محتاجة تعيش مع أهلها الحقيقيين».
​طنط ماجدة (حماتي) اتنهدت وكأنني مأفورة:
— «ما تاخديش الأمور حساسية يا بنتي، نداء الدم أقوى.. وبعدين إنتي طول الوقت مشغولة في شغلك».
وفريدة دخلت في الخط من الموبايل بصوت كله لؤم:
— «صافي محتاجة أم بجد تكون موجودة، مش حد بيطلع فلوس وخلاص!».
​حسيت بنار في عيني.. الست اللي نسيت 3 أعياد ميلاد، وحفلتين في المدرسة، وعملية اللوز بتاعة البنت، جاية دلوقتي تعلّمني الأمومة!
قلت بصوت بيترعش: «أنا قدمت على إجازتي خلاص، وكنت مرتبة أنا وصافي ننزل وسط البلد، ونعمل كحك وبسكوت، ونسافر لماما في المنصورة».
سامح جز على سنانه وقال:
— «بلاش دراما.. إنتي مالكيش أي حق قانوني عليها أساساً».
​الكلمة دي كانت أصعب من الكرباج.
رديت: «ماليش حقوق.. صح، بس كان عليا كل المسؤوليات لما كنت بتيجي متأخر، ولما فريدة كانت بتختفي، ولما صافي كانت بتعيط عشان ما حدش اختارها وجمبها أولانية».
سامح اتعصب وزعق:
— «لو هتفضلي تتصرفي بالمنظر ده، يبقى شكلنا كده مش هنعمر مع بعض والأحسن ننفصل!».
​محدش اتفاجئ.. لا أمه، ولا أخته، ولا حتى طليقته.. ساعتها بس فهمت إن الكلام ده مش وليد اللحظة على السفرة، دول كانوا مسمّعين ومجهزين السيناريو سوا.
​ما بكيتش قدامهم ليلتها.. دخلت الأوضة، فتحت الإيميل، ووافقت فوراً على العرض اللي كنت برفضه بقالي شهور: منصب مديرة إقليمية في الإسكندرية، بمرتب ضعف، وشقة عالبحر مدفوعة الأجر، وساعات عمل مرنة.. العرض اللي ضحيت بيه زمان عشان صافي.
​وبعدها فتحت فولدر سري على لابتوبي بقالي أسابيع بجمع فيه: حجووزات فنادق, شات ومكالمات ممسوحة ورجعتها، تحويلات فلوس غريبة، وصورة لسامح مع فريدة وهم خارجين من مطعم في الزمالك، في نفس الأسبوع اللي قالي فيه إنه عنده مأمورية شغل في بورسعيد!
​ما بعتّش الملف ده لسامح.. أنا بعته دايركت لزوج فريدة الحالي (الراجل الخليجي اللي متجوزاها)!
وكتبت في عنوان الإيميل: «أعتقد من حقك تعرف الحقيقة إنت كمان».
​ولما دوست “إرسال”، عرفت إنهم في السفرية دي مش بس هيتفاجئوا.. دول هيعرفوا إن السكوت اللي فات ما كانش قلة حيلة، ده كان هدوء ما قبل العاصفة!
​تفتكروا جوز فريدة هيعمل إيه بالفضايح دي؟ وسامح هيتصدم ازاي لما يعرف إني سبتله البيت ورايحة إسكندرية؟
​الجزء التاني: كشف المؤامرة القذرة
​شريف (جوز فريدة) رد عليا الساعة 2:17 بعد نص الليل برسالة قال فيها: «إنتي عارفة الموضوع ده من إمتى؟». فضلت باصة للموبايل وإيديا بتترعش من السقعة والخوف. شريف ده ما شفتوش غير كام مرة في اجتماعات المدرسة، كان دايماً بيبان عليه راجل جد ومحترم، وهو اللي شايل شنط المدرسة والمسؤولية في حين إن فريدة كانت بتتمسكن وتعمل فيها الأم المثالية قدام الناس.
​كتبتله: «من شهر.. أنا آسفة»، رد عليا في ثوانيها: «ما تتأسفيش إنتي، اللي المفروض يحسوا بالخزي والعار هما الاثنان!».
​البداية.. ودموع “ماما”
​تاني يوم الصبح، عملت لصافي الفطار اللي بتموت فيه (البان كيك بالنوتيلا). نزلت من أوضتها وشعرها منكوش ولابسة بيجامة ميكي ماوس، وحضنتني من ضهري وقالتلي:
— «ماما.. هو إحنا بجد هنعمل كحك وبسكوت على شكل نجوم؟».
وجع الكلمة “ماما” عصر قلبي.. رديت عليها: «طبعاً يا قلب ماما، حتى لو الأشكال طلعت مش مظبوطة!».
​دخل سامح ولابس قميص متكوي ع السنجة وعطر قالب المكان. باس صافي من دماغها وبصلي بنظرة شفقة وكأنه مستني يشوفني مكسورة، وقال: «لازم نتكلم في موضوع السفرية».
صافي رفعت راسها وسألته: «سفرية إيه؟».
سامح وطى لمستواها وقالها: «أنا وماما فريدة فكرنا نقضي كريسماس ورأس السنة سوا في الجونة.. إحنا التلاتة مع بعض، كعيلة».
صافي بربشت بعينيها وقالت: «وماما خديجة؟».
سامح سكت ثانية وقال: «خديجة عندها شغل.. وبعدين يا حبيبتي إنتي محتاجة تقضي وقت مع بابا وماما الحقيقيين.. اللي من دمك».
صافي سابت الشوكة وقالت: «بس أنا عايزه أكون معاها هي».
​فريدة اتصلت بعدين، ولما لقت البنت مش متحمسة، قلبت الوش التاني واتهمت سامح إنه ما بيعرفش يتعامل مع بنته. كنت سامعاه من المطبخ وهو بيقولها بصوت واطي: «اصبري بس.. بعد رأس السنة كل حاجة هتتغير، خديجة هتزهق وتتعب وتوقع على ورق الطلاق لوحدها».
الجملة دي أكدتلي إن الموضوع مش مجرد خناقة وتعدي، دي خطة مدروسة عشان يسرقوا مني البنت ويجردوني من كل حاجة.
​المقابلة السرية في المعادي
​في نفس اليوم بالليل، شريف طلب يقابلني في كافيه في المعادي. جه ومعاه دوسيه مليان أوراق مطبوعة وقال:
— «فريدة سحبت مبالغ ضخمة من حسابنا المشترك، ولقيت شات ومكالمات بينها وبين سامح».
​وراني الرسائل.. وكان المكتوب يصدم:
​الرسالة الأولى: “لو صافي تقبلت فريدة تاني، هرفع قض..ية الطلاق في يناير”.
​الرسالة الثانية: “خديجة مش هتقدر تفتح بقها ولا تحارب، دي مالهاش أي صفة قانونية”.
​الرسالة الثالثة (الضربة الكبرى): “أمي (حماتي) بتقول لازم نطلع خديجة قدام الناس إنها ست طماعة وبتاعت مصلحتها وفضلت شغلها ومستقبلها على البنت!”.
​حسيت بغثيان وعايزة أرجع، وهمست: «دول كانوا عايزين يمحوا وجودي تماماً..».
شريف هز راسه وقال: «ويلبسواكي إنتي ذنب إنك اتخليتي عنهم».
​ليلتها كلمت محامية شاطرة، وبعتتلها كل الإيميلات اللي مدرسين صافي بيبعتوها ليا وبيقولوا فيها “والدة صافي”، والروشتات وروشتات الأدوية، ووصولات مصاريف المدرسة، وصور الحفلات، والرسايل اللي سامح بيقولي فيها “روحي هاتي البنت عشان ورايا اجتماع” وهو في الحقيقة كان صايع مع فريدة! المحامية كانت صريحة وقالتلي: «القض..ية مش سهلة.. بس العيال مش بتربى بكلمة في شهادة الميلاد».
​الضربة القاضية تحت شجرة الكريسماس
​تاني يوم بقى، لقيت الضربة القاضية اللي هتقطم ضهرهم! سامح كان شاري خاتم ألماظ غالي جداً من محل في مصر الجديدة، وفي نفس اليوم حجز شاليه في الجونة.. ومكتوب في خانة الملاحظات بتاعة الحجز جملة كتباها فريدة بنفسها: “خطوبة عائلية خاصة جداً بحضور بنتنا”.
​نفسي اتقطع.. دول ما كانوش رايحين يفسحوا البنت، دول كانوا رايحين يعلنوا خطوبتهم قدام صافي ويقولولها إن ماليش وجود في حياتها، وقدام شجرة الكريسماس كمان!
​قررت ما واجههمش في وقتها. سبتهم عايشين في الوهم وفاكرين إنهم انتصروا عليا، وأنا برتب لكل حاجة في هدوء تام مع شريف والمحامية.
​جاء يوم 23 ديسمبر، سامح كان لابس ومكتك، وصافي قاعدة ورا في العربية وعينيها مليانة دموع وحزن يقطع القلب. سامح بصلي من فوق لتحت وبكل قسوة قال: «تقدري تستغلي الكام يوم دول وتلمي حاجتك يا خديجة.. لما نرجع هنمضي ورق الطلاق».
هزيت راسي وبكل برود قلتله: «طريق السلامة يا سامح».
​بمجرد ما العربية تحركت، بدأت خطتي اللي رتبتها ع الشعرة.
​ليلة رأس السنة.. وليلة السقوط في الجونة
​في ليلة رأس السنة، جوه الشاليه الفاخر في الجونة، وقدام شجرة الكريسماس المنورة، كان سامح وفريدة بيجهزوا الخاتم عشان يعلنوا خطوبتهم ويصدموا صافي. بس الصدمة الحقيقية ما جاتش منهم!
​الساعة جت 9 بالليل، والباب اتخبط برزع وقوة. سامح فتح الباب وهو فاكر إن الدليفري وصل، بس لقى قدامه شريف (جوز فريدة) ومعاه محضر قضائي ورجال الشرطة!
​ألوان وشوشهم اتخطفت في ثانية.
شريف تقدم بكل برود ورمى في وش فريدة إعلان دعوى طلاق زنا وخيانة، ومعاها ورق رسمي يثبت اختلاسها وسرقتها لفلوس حسابهم المشترك، وهددها بحبسها لو ما اتنزلتش عن كل حاجة!
​أما الصدمة الأكبر فكانت لسامح؛ محاميتي دخلت وسلمته إنذار قضائي عاجل بمنع سفر الطفلة برة المحافظة بسبب “نزاع قانوني على الحضانة والرعاية”، الإنذار ده كان مدعوم بدوسيه قد كده فيه:
​شهادات المدرسة: كلام المدرسين والمديرة إن خديجة هي الأم الفعلية والوحيدة للبنت بقالها 8 سنين.
​تقارير الدكاترة: إثبات إهمال فريدة الطبي والنفسي للبنت وتأثير ده على كوابيسها.
​أدلة الخيانة: صور وفواتير الفنادق والمطاعم اللي دمرت موقف سامح الأخلاقي والقانوني تماماً قدام القاضي.
​”نلتقي في المحكمة”
​وسط صريخ فريدة الهستيري وبكاء سامح المرعوب بعد ما خطتهم اتهدت فوق دماغهم، دخلت أنا الشاليه. ما بصيتش ليهم حتى، رحت علطول لصافي اللي كانت بتترعش في الزاوية.
​وطيت ليها وخدتها في حضني وقلت لها: «صافي.. تحبي تيجي معايا ومع تيتة المنصورة نعمل كحك وبسكوت؟».
صافي رمت نفسها في حضني وهي بتبكي بحرقة وتقول: «آه يا ماما.. أنا عايزة أمشي معاكي إنتي».
​سامح بصلي بغل وعجز وزعق: «مش هتاخديها! مالكيش أي صفة قانونية!».
التفتّ له وبكل ثقة وهيبة قلتله: «المحكمة دلوقتي قدامها أب خاين وأم مهملة سابت بنتها بالسنين.. أما صافي، فاختارت اللي سهرت وحمت وصانت. نلتقي في المحكمة يا سامح».
​البداية الجديدة
​سبنا الجونة ليلتها ومبصيناش ورايا.
بعد كام شهر، حصلت على الطلاق وحق الرعاية والولاية التعليمية الكاملة لصافي، بعد ما المحامية أثبتت للقاضي إن مصلحة البنت الفضلى هي البقاء مع الست اللي ربت وكبّرت، مش اللي خلفت ورمت.
​أنا دلوقتي في إسكندرية، ماسكة منصبي الجديد كمديرة إقليمية، بمرتب ممتاز وحياة مستقرة ع البحر. وصافي بتلعب دلوقتي في أوضتها الجديدة، ولسه بتعملي كروت الحب المليانة جليتر وقلوب مايلة.. بس المرة دي، عايشين في بيت كله صراحة وأمان، ومن غير أي عشا عائلي مزيف!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *