اخواتي البنات

أخواتي البنات وقفوا يتريقوا عليا في محل الفساتين وضحكوا بأعلى صوت وقالوا دي تخينة قوي على الأبيض.. بلاش فضايح يوم الفرح ونقي حاجة تداري القرف ده!.. مكنتش أعرف إن الملياردير وصاحب الشركات هيدخل فجأة، يخرسهم كلهم بنظرة واحدة، ويبصلي قدامهم ويقولي بثقة هزت المحل الفستان ده اتعمل عشانك أنتِ وبس!
منة خرجت من أوضة القياس في أتيليه الفساتين الفخم في الزمالك، وسمعت ضحك أخواتها البنات من قبل ما وشها يبان في المراية الكبيرة. الضحك كان واطي، بس نزل في قلبها زي السکينة؛ مالي المكان الواسع، ومعدي من جنب النجف الكريستال وصفوف الفساتين البيضاء الشيك، حتى البنات الشغالين في المحل عملوا نفسهم بيظبطوا الطرح عشان يداروا إحراجهم. منة مسكت الستارة بإيد بتترعش وبصت لنفسها في الفستان الأبيض، ولثواني قليلة كانت حاسة إنها ملكة وجميلة جداً، لحد ما أختها الكبيرة، نهى، نطقت بسم وسخرية بذمة دِينك.. مين اللي ضحك عليكي وقال لك إن الفستان ده ينفع لجسمك؟. أختها الصغيرة، مروة، خبت بوقها بإيدها وهي بتضحك ولؤمها باين أبوس إيدك يا منة بلاش تفضحينا يوم الفرح، نقي حاجة واسعة ومبهوقة.. حاجة تداري.. تداري الكتل دي كلها!. الأتيليه كله نزل فيه سكوت مرعب، وست واقفة جنب الفاترينة لفت وشها الناحية التانية، وعروسة تانية فضلت تبص للأرض من الإحراج. منة بلعت ريقها والكسرة والۏجع ماليين زورها؛ بقالها 32 سنة عايشة دور النكتة والقلش في العيلة؛ البنت المليانة، الطيبة الزيادة، اللي مش شيك، ومفيش مقارنة بينها وبين أخواتها الرفيعين اللي وشهم كله مكياج ولسانهم ينقط سم. أمهم، الحجة كريمة، كانت قاعدة على الكنبة القطيفة وحاطة شنطتها في حجرها، وبصت لمنة بزهق وضيق أكتر من أنها بتدافع عنها وقالت هم بينصحوكي يا بنتي، أنتِ عارفة الناس في الفرح مش بترحَم وكلامهم كتير. منة بصت للفستان في المراية تاني؛ الفستان كان لالمم وسطها، ومظبط كتافها، ومخليها باينة ست رايحة تفرح وتعيش مش ست واقفة تشحت الرضا والقبول من حد. اِتفتكرت خطيبها، تامر، اللي مجاش معاها ولا مرة يقيس فستان عشان دايماً عنده اجتماعات وشغل، الفرح فاضل عليه 3 شهور بس وعمره ما سألها نفسك تلبسي إيه ولا حابة إيه. منة قالت بصوت واطي ومكسور بس أنا عاجبني الفستان ده. مروة ضحكت أكتر وقالت أنتِ بټموتي في النكد وبتحبي تشوفي الناس بتضحك عليكي!. البنت الشغالة في الأتيليه قربت پخوف بس بجدعنة وقالت يا فندم، والله العظيم قمر والفستان يجنن عليكي. نهى ابتسمت ببرود وقالت الفستان هو اللي حلو.. بلاش نلخبط الأمور يا حبيبتي. وفي اللحظة دي، الباب الإزاز بتاع الأتيليه اتفتح بهيبة تخوف.. والجو كله اِتغير من قبل ما حد ينطق بكلمة. دخل راجل طويل، هيبته تملا المكان، لابس بدلة سوداء متفصلة عليه بالملّي ووقاره يهد جبال، ووراه اتنين مساعدين؛ واحد ماسك تابلت والتاني بيتكلم في التليفون بسرعة. مدير الأتيليه جِري عليه بسرعة كأن وزير اللي دخل أهلاً وسهلاً يا أكرم بيه، منورنا يا فندم.. كنا مستنيين معاليك عشان اجتماع صفقة شراء المحل. شراء المحل؟ منة رفعت عينها وبصت له؛ أكرم الشناوي! مين في البلد ميعرفش الاسم ده؟ إمبراطور العقارات والسياحة، الراجل اللي شركته بتشتري الشركات الكبيرة وتكبرها. أكرم مبصش للمدير الأول؛ عينه راحت علطول على منة وهي واقفة بالكسرة اللي في عينها وفستانها الأبيض، وبعدين الټفت وبص لأخواتها وقال بصوت راسي وهادي بس يخوف هو إيه اللي يضحك هنا
بالظبط؟. محدش رد، ومروة برقت وعينها جت في الأرض وقالت بتلعثم أفندم؟. صوت أكرم فضل هادي ومرعب أنا بسأل إيه اللي يخليكم تقفوا تتريقوا وتضحكوا على ست لابس فستان فرحها؟. نهى عدلت وقفتها وفجأة رسمت ابتسامة ملوها النفاق وقالت ده هزار أخوات يا فندم وسطنا يعني. أكرم كرر الكلمة بمرارة هزار أخوات؟ طريقة غريبة قوي لوصف القسۏة والندالة!. منة كان نفسها الأرض تنشق وتبلعها، وتجري تستخبى ورا الستارة وتقلع الفستان وتختفي من الدنيا كلها، بس أكرم لف وِشه وبص لها وسألها بمنتهى الاحترام الفستان عاجبك؟. ريقها نشف وهمست آه. فقال لها بكلمة واحدة قطعت الشك باليقين يبقى تلبسيه. الموضوع خلص.. ببساطة ومن غير لجان ولا موافقة من حد، ولأول مرة من أول اليوم، أخواتها ملعقوش ولا عرفوا ينطقوا بكلمة. وهو ماشي رايح على المكتب الخاص، وقف جنب منة وهمس لها بصوت واطي بلاش تصغري نفسك عشان خاطر ناس مبيحسوش بطولهم غير لما أنتِ توطي وتتكسري!. ومشي واختفى. بالليل، منة كانت قاعدة لوحدها في شقتها في مصر الجديدة، بتبص للفستان الأبيض وهو متعلق على الدولاب، وتليفونها رن.. تامر خطيبها. قال لها إيه يا بنتي، عرفت إنك روحتي تقيسي الفساتين النهاردة، أتمنى تكوني نقيتي حاجة عاقلة وتناسبك. الكلمة نزلت عليها زي اللطمة عاقلة إزاي يعني؟. تنهد بزهق منة، بلاش نكد، أنتِ عارفة إن مش كل الموديلات بتليق على أي جسم وخلاص. قفلت السكة في وِشه من غير ما تنطق بحرف. وبعدها بدقائق، جتلها رسالة من رقم غريب مكتوب فيها أنتِ كنتِ هتعتذري لهم لأن الفستان عجبك!. منة اِتسمرت مكانها، وجت رسالة تانية وراها إياكِ تعملي كده تاني. إيدها كانت بترتعش وهي بتكتب مين معايا؟، الرد جيه في ثانية واحد بيكره المستقويين والندالة. ضربات قلبها السريعة بقت مسموعة وهمست أكرم بيه؟. ظهرت علامة الكتابة واِختفت وبعدين رجعت تاني لمحتي بنفسك. وقبل ما تاخد نفسها، جتلها رسالة تالتة هزت كيانها بكرة بالليل، اِلبسي الفستان وتعاالي معايا فندق الماسة.. فيه حاجة لازم تشوفيها بعينك قبل ما تتجوزي تامر!.
يا ترى إيه الصدمة المرعبة اللي أكرم الشناوي هيخلي منة تشوفها بعينها في الفندق وهتغير رأيها في الجوازة كلها؟ وإزاي تامر ونهى ومروة هيتكسروا قدام النفوذ والقوة اللي أكرم هيحاوط بيها منة بعد ما كانت البنت المکسورة في العيلة؟ الحكاية مش مجرد فستان فرح اتريقوا عليه، دي بداية لزلزال هيهد بيوت ويكشف المستور!
الجزء الأول ليلة الفندق.. الحقيقة اللي هتزلزل كيانها
الليل طال على شقة منة في مصر الجديدة، والقلق كان مالي كل خلية في جسمها. رسالة أكرم الشناوي كانت محفورة في عقلها بكرة بالليل، اِلبسي الفستان وتعاالي معايا فندق الماسة.. فيه حاجة لازم تشوفيها بعينك قبل ما تتجوزي تامر!. كانت حاسة إن الدنيا بتلف بيها، مش عارفة تفهم ليه راجل زي أكرم، صاحب الشركات والمليارات، بيهتم بيها لدرجة دي؟ وليه بيعمل كل ده عشانها؟ وهل اللي هيشوفه هناك هيكون كويس ولا هيكون صدمة تانية تزيد على صدماتها؟
قضت الليل كله سهرانة، بتبص للفستان الأبيض المتعلق على الدولاب، وتفتكر كلام أخواتها، وسخريتهم، وكلام خطيبها تامر اللي قفل السكة في وشها من شوية. كانت طول عمرها البنت الهادئة، الطيبة، اللي بتسمع الكلام، اللي بتقبل الإهانة عشان بس متعملش مشاكل، عشان بس تعيش في سلام مع العيلة. كانت دايماً تقول لنفسها هم أخواتي، بيحبوني، وكل كلامهم ده عشان مصلحتي، وحتى لما كانوا
يضحكوا عليها ويتريقوا

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *