المرة الاولي
المرة الأولى اللي “شريف المنيسي” طلب فيها من “مريم” تلبس يونيفورم خدمة، قدّم الموضوع على إنه مجرد هِزار.
الفستان كان مستنيها على السرير في علبة بيضا طويلة، ملفوف ومترامي تحت ورق كريب. كان فستان أسود بنص كم وله لياقة بيضا. وعلى الوش، كانت فيه مريلة ضيقة مع توتة دانتيل طالعة كأنها حتة من محل إكسسوارات قتيمة أو سينما قديمة.
مريم وقفت جنب السرير وبصت للعلبة وهي مش مستوعبة.
شريف كان بيظبط أزرار قميصه في المراية.
– “إيه ده؟” سألت وهي بتشاور على العلبة.
– “طقم الليلة.”
– “بس أنا خلاص اخترت فستاني.”
– “عارف، الأخضر.” عينه جت في عينها من خلال المراية. “بس مش لايق خالص على ثيم السهرة النهاردة.”
– “دي معازيمك أنت.. أنا افتكرت إن—”
– “وهو ده الفرق بين تفكيري وتفكيرك دايماً.”
قرب من السرير وشال اليونيفورم من العلبة. القماش كان غالي وتقيل، خامته أنضف بكثير من مجرد لبس تنكري. مسكه وحطه قدام جسمها وهو بيبتسم ابتسامة سريعة كأنهم بيبادلوا بعض نكتة خاصة.
– “كل الناس عارفة إنك شايالة البيت الفترة اللي فاتت،” قال لها. “الموضوع ده هيخلي الليلة ما تتنساش.”
– “أنا مش مستريحة للفكرة دي.”
تعبيرات وشه اتغيرت فجأة وبقت جد.
تغيير صغير، بس مريم لقطته في ساعتها.
– “أنتِ عوايدك دايماً تكبري المواضيع وتناقشي الطلبات البسيطة.”
بصت للفرجة تاني.
تحت في الدور الأول، كان العمال بيرصوا الورد عشان حفلة الاستقبال بالليل. وعربيات التوريد واقفة سادة البوابة الخلفية للفيلا من ييجي ثلث ساعة. وفي حتة تانية في البيت، حمتها – أم شريف – قايمة قيامتها ومقلوبة الدنيا عشان الورد البلدي طلع أوف وايت مش أبيض شاهق.
البيت كان مليان ناس ووشوش كتير، ومريم مكنش عندها أي طاقة لخناقة دلوقتي.
– “ماشي يا شريف،” قالت بسكوت.
ابتسامته رجعت لوشه في نفس اللحظة.
– “تسلمي يا حبيبتي على تفهمك.”
باسها في قورتها وسابها لوحدها مع العلبة.
في السهرة، حوالي مية وثمانين ضيف زحموا قصر “المنيسي” في التجمع. بيشربوا وحاسبين نفسهم فوق، واقفين تحت النجف الكريستال جنب لوحات شريف نفسه عمره ما بص عليها. عزف بيانو مالي الناحية اللي جنب المكتبة، وسياسيين ورجال أعمال ومقاولين كبار وستاتهم بيتكلموا بصوت واطي وموزون.
مريم كانت ماشية بين الناس شايالة صينية فضة.