التائهة ج1

الفصل الأول 
بمكان يسوده االظلام 
جلست هذه الفتاه ع مقعد و تلفتت حولها بكل حذر ثم اخفضت راسها كى لايلاحظ الامن وجودها..
مدت يداها تخرج الذاكره الالكترونيه الصغيره و وضعتها بمكانها بالحاسوب و ضغطت على عده ازرار على عجاله لتنقل البيانات الهامه عليها…
حبست أنفاسها وترقبت مرور الثواني عبر شاشة الحاسوب وكأنها أدهر .. 
ابتلعت ريقها بتوتر .. واختلست النظرات بحذر بعينيها الخضراوتين ..
ضغطت هي على شفتيها بقسۏة وهي تمتم بقلق بلكنة أجنبية 
يا الله ! It may take much time سوف يستغرق الأمر وقتا 
إزدردت ريقها مجددا وتلفتت حولها پخوف ثم حبست أنفاسها في صدرها وترقبت إنتهاء نقل البيانات بفارغ الصبر ..
مرت ثوان أخرى وتنفست الصعداء ثم اعتلى ثغرها إبتسامة إنتصار حينما أضاءت الشاشة بإكتمال عملية النقل ..
سحبت الذاكرة الصغيرة من موضعها ودستها في جيب بنطالها الجينز ثم أغلقت الحاسوب ونهضت وهي محڼية للأسفل لتتجه نحو باب الغرفة ..
شعرت بإهتزازة في جيبها فمدت يدها لتمسك بهاتفها المحمول ونظرت إلى شاشته فقرأت اسم رفيقتها فضغت على زر إلغاء المكالمة ثم تسللت على أطراف أصابعها لتخرج من الغرفة ..
إشرأبت بعنقها للأعلى لتتأكد من عدم ملاحظة أي أحد لها ..
راقبت بتريث حركة الكاميرا الدائرية ثم غطت رأسها ووجهها وما إن تأكدت من إبتعاد زاويتها عنها حتى أسرعت بالركض ناحية مخرج الطواريء ..
لم تتوقف سابين للحظة عن القفز نزولا على الدرجات حتى وصلت إلى الطابق السفلي ومنه عرجت إلى القبو حيث المخرج النهائي ..
كان في إنتظارها سيارة رياضية أرتعشت إنارتها الأمامية فور أن رأتها..
ألقت هي بنفسها داخل السيارة لتنطلق بها مبتعدة عن المكان ..
ظلت تلهث سابين لعدة لحظات وأرجعت رأسها للخلف في المقعد ثم مالت بها للجانب لتحدق في رفيقتها مايدي التي سألتها بلكنة عربية غريبة 
هل إنتهيت 
أجابتها بصوت شبه متقطع 
نعم 
سألتها مارلي مجددا بإهتمام 
وهل رأك أحد 
هزت كتفيها وهي تجيبها بنبرة حائرة 
مش عارفة I dont know yet بس أنا خدت حذري
أومأت الأخيرة برأسها ايجابيا وهي تردد بإقتضاب 
أوكي 
……………………………..
سابين مشعل المصري هي شابة ذات ملامح بسيطة في الثالثة والعشرين من عمرها متوسطة الطول نحيفة لديها شعر كستنائي اللون مموج قليلا ورثته عن أمها الأجنبية لورينا وعينان خضراوتان ورثتهما من أبيها مشعل وأهداب كثيفة تغلفهما . ولها بشړة قمحية وبصفة عامة فهي تجمع بين الملامح الشرقية والغربية في سماتها الجسمانية ..
هي وحيدة والديها واللذين انتقلا للعيش في ولاية أخرى فاضطرت هي للعيش بمفردها لتكون بجانب مقر عملها ..
تخرجت سابين من إحدى جامعات ولاية أوهايو الأمريكية بتقدير مرتفع فأهلها للحصول على فرصة عمل مميزة في إحدى الشركات المرموقة …
تخصصت هي في دراسة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات .. وأحرزت فيها إنجازات ملموسة مما جعلها مؤهلة للعمل في أشهر المؤسسات وأقواها .. 
لم تكتسب سابين الصداقات العديدة كقريناتها بسبب إنشغالها بالبحث العلمي المتواصل ورغبتها في الوصول إلى أعلى المنازل ورغم هذا هي لديها صديقة مقربة من أصول لبنانية تدعى مارلي كانت رفيقتها في الدراسة ثم في السكن وتتحدثان العربية معا …
……………………………….
بعد مرور إسبوع 
في مقهى ما بولاية أوهايو 
أعادت سابين تشغيل الذاكرة في حاسوبها المحمول وتفقدت تلك الملفات السرية ثم أردفت قائلة بجدية 
أنا سلمت نسخة منها لل FBI المباحث الفيدرالية الأمريكية ومنتظرة جلسة المحاكمة
ردت عليها رفيقتها مارلي بلكنة عربية قلقة وهي تتلفت حولها 
أنا أخاف عليكي سابو إنتي ممكن ټتأذي
ابتسمت لها سابين إبتسامة مطمئنة وهتفت قائلة بهدوء 
متقلقيش مارلي أنا عاملة حسابي محدش هايعرف حاجة لحد ميعاد الجلسة Theres nothing to worry about لا يوجد ما تقلقي لأجله 
تنهدت مارلي بعمق ومدت يدها لتمسك بكف رفيقتها وضغطت عليه قليلا وهي تردد بتحذير 
بليز دول عصابات وماڤيا وانتي لوحدك وأنا مش هاقدر احميكي 
ردت عليها سابين بثقة 
لو حصل حاجة And I doubt وأنا أشك في هذا هما هيدخلوني برنامج حماية الشهود لحد نهاية المحاكمات 
أومأت برأسها إيماءة خفيفة وهي تتابع قائلة 
اوكي ! But Take care خدي بالك honey
ابتسمت لها بعذوبة وهي تقول 
Dont worry لا تقلقي 
……………………………………
ظلت الأوضاع هادئة بالنسبة لسابين حتى حان موعد أول جلسة محاكمة فتحول الأمر إلى شيء مربك للغاية خاصة حينما أصدر القاضي حكمه ب 
ترسل كافة الأدلة المقدمة من المدعي العام إلى هيئة المحلفين للإطلاع عليها وإبداء رأيهم المبدأي في القض..ية المعروضة أمامهم كذلك يتم الإستماع إلى الشاهدة الرئيسية سابين مشعل المصري في الجلسة القادمة يوم ………. ويحذر على المدعي عليهم الإنتقال أو السفر لحين إنتهاء المحاكمة 
إستشعرت مارلي وجود خطړ محدق برفيقتها خاصة حينما رأت في أعين أصحاب تلك المؤسسة الهامة ذات النفوذ والصيت نظرات عدائية للغاية ونذير شړ وهو ينهضون عن مقاعدهم ..
مال أحدهم برأسه على رفيقه وهمس له بكلمات مقتضبة 
Do it now نفذ الآن !
إزدردت مارلي ريقها پخوف ومالت على سابين وحدقت فيها بنظرات مضطربة ثم همست لها 
Im scared its not good at all أنا خائڤة الأمر غير مبشر على الإطلاق 
Dont worry they cant touch me لا تقلقي لا يمكنهم إيذائي 
انتظرت الاثنتان لبرهة حتى أصبحت قاعة المحكمة شبه خاوية فتحركت سابين نحو المدعي العام وأجرت معه حوارا قصيرا طمأنها فيه على الوضع القانوني في القض..ية وكذلك على توفير الحماية لها ..
لم تستبشر مارلي خيرا .. وتوقعت الأسوأ وبالفعل حدث ما كانت تخشاه ففور خروجهما من المبنى القضائي تفاجئت كلتاهما بسيارة دفع رباعي سوداء تنفتح نافذتها لتبرز منها فوهة سلا..ح آلي 
فانحنت الاثنتان وهما تصرخان بإهتياج للأسفل لتتفادهم ..
تجمع العشرات من الأشخاص حولهما وصدحت صافرات سيارات الشرطة في الأجواء ..
دب الړعب في قلب سابين بعد أن رأت بعينيها هول المنظر وأيقنت أنها بالفعل في خطړ دامي إن لم تتحرك المباحث الفيدرالية فورا وتتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتها ..
أوصلت رفيقتها للمشفى وظلت قابعة معها إلى أن اطمأنت عليها فقررت التصرف فورا للنجاة ببدنها وانصرفت بصحبة رجال الشرطة لضمان سلامتها الشخصية …
……………………….
في مكتب حماية الشهود التابع للمباحث الفيدرالية 
ضړبت سابين بقبضتها پعنف على الطاولة المعدنية وهي تصرخ بإهتياج باللغة الإنجليزية 
لقد بت مھددة من قبل هؤلاء المجرمين كيف تقول لي أهدأ وأنا حياتي في خطړ كبير 
أشار لها الضابط قائلا بهدوء 
سيدتي نحن نبذل ما في وسعنا والجلسة التالية بعد 4 أشهر من الآن 
صړخت فيه بإنفعال وعينيها تنذران بالشړ 
وماذا تتوقع مني أن أفعل طوال تلك المدة هل أختبيء في منزلي وأنتظر مۏتي أخبرني !
رد عليها بنبرة رسمية 
سنرى الأفضل لك 
لوحت بذراعها وهي تضيف بصوت هادر 
أنا أريد حماية
شاملة فأنتم من دفعني لعمل هذا 
رد عليها الضابط ببرود 
إنها من أجل مصلحة وطنك
صاحت فيه پغضب 
أنا أقدر وطني ولكن ماذا عن حياتي ألا يوجد تقدير لها 
لم تجد سابين أي رد منه فهدرت بإنفعال واضح 
حياتي على المحك ألا تفهم 
أشار لها مجددا بكف يده وهو يتجه نحو الباب 
اهدأي سوف نتخذ اللازم 
……………………………….
وبالفعل عهدت المباحث الفيدرالية الأمريكية إلى توفير حماية لها عند منزلها فشعرت بالطمأنينة نوعا ما ولكن للأسف تلاشى هذا الشعور سريعا حينما تعرض المنزل للهجوم الضاري وقتل جميع من فيه ولحسن حظها أن سيارتها تعطلت أثناء عودتها إليه فنجت من هذا الحاډث الغاشم ..
لم تهنأ هي بنوم عميق لعدة ليال .. وانتقلت من فندق إلى أخر ليلة بعد أخرى بهوية زائفة حتى يتعذر الوصول إليها ..
وظلت تتخفى عن الأنظار لتنجو بحياتها حتى فاض بها الأمر فعادت إلى مكتب حماية الشهود التابع للولاية ورفضت الخروج منه دون حل جذري في أمرها ..
اجتمع بها مدير المكتب وطمأنها قائلا 
لا تقلقي سيدتي لقد تدبرنا أمرك وسنضمن لك حماية قصوى 
هتفت فيه بصوت متشنج وهي ترفع حاجبيها في استنكار 
كيف هذا وقد قتل رجالكم عند باب منزلي وأنا بت مھددة پالقتل في أي لحظة !!
رد عليها بجدية 
لن يتكرر الأمر كان سوء تقدير منا للموقف برمته ولكن أعدك أنك ستكونين تلك المرة في أمان تام 
سألته بإزدراء وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
وكيف سيحدث هذا 
……………………………………
في مكان أخر بالعاصمة المصرية القاهرة مجهز بالكثير من المعدات الرياضية ويعج بالكثير من الرجال الأشداء ..
إتخذ أحد الأشخاص ذوي الأجسام الرياضية البارزة والعضلات المفتولة _ أو كما يطلق عليه عادة حائط بشړي وضعية القتال في منتصف الحلبة الرياضية ثم أمال رأسه للجانب ليتفادى لكمة مباغتة وانحنى بجذعه للخلف قليلا ليبتعد عن المهاجم ثم سدد له لكمة مضادة وهو يهتف بحنق 
مش تاخد بالك يا باسل !
رد عليه باسل قائلا بإستهزاء 
إنت اللي باين عليك خستعت يا مسعد ومابقتش نافع !
إعتدل مسعد في وقفته ووضع يديه في منتصف خصره ورمقه بنظرات ضيقة قبل أن يجيبه بنبرة محتجة 
خستعت ايه بس ! ده أنا بأتعلف زي التور من الحاجة كل ما بأروحلها !
رد عليه رفيقه بإبتسامة هادئة 
ربنا يباركلك فيها !
تابع مسعد قائلا بمزاح وهو يبرز عضلات ذراعيه 
ما إنت لو بتجي عندنا زي تملي كان زمانك مربي عضلة الباي والتراي والفاموليا كلها كانوا فاطوا من مكانهم !
رفع باسل يده معترضا وهو يقول 
لا يا عم أنا مش أد السمن البلدي بتاع الحاجة صفية
التوى ثغره بإبتسامة عريضة وهو يضيف 
إنت هاتقولي ! إنت أخرجك لقمة وتجري وعلى رأي أمي الضيف المچنون ياكل ويقوم 
عبس باسل بوجهه وهو يهتف معترضا 
جرى ايه يا مسعد إنت هاتغلط !
رد عليه مسعد بهدوء وهو يرفع حاجبه للأعلى 
لأ دي الحاجة مش أنا ! 
أشار باسل بإصبعه محذرا بنبرة عدائية
طب خد بالك لأحسن البونية الجاية هاطيرلك بيها صف سنانك !
عبس مسعد بوجهه واعترض بجدية زائفة 
لالالا .. ده ټهديد شديد اللهجة وأنا لا أقبل ! 
يا عم آآ….
إنتباه 
قالها أحد الأشخاص بنبرة صارمة ورسمية فإنتصب الجميع في وقفتهم وشدوا من صدورهم العريضة أمامه ..
رمقهم القائد العسكري ضياء بنظرات إعجاب قبل أن ينطق بجمود 
استرح !
إرتخت عضلات الجميع قليلا لكن لم يجرؤ أحد على التحرك من مكانه ..
توجه القائد العسكري ذو الرتبة العالية إلى مسعد وباسل فإنتصب الاثنين بجسديهما وهتف الأخير قائلا 
تمام يا فندم 
أشار لهما بيده قائلا 
استرح !
ثم أخذ نفسا عميقا وتابع بجدية 
أخبار التدريبات ايه يا وحوش 
رد عليه مسعد بثقة بالغة 
تمام يا فندم إحنا جاهزين لأي مهمة 
تقوس فم القائد ضياء قليلا وهو يردد 
عظيم ! أنا عاوزكم تكونوا جاهزين لأي حاجة هاكلفكم بيها 
تساءل مسعد بتردد وهو يبتلع ريقه 
هو ..هو يا فندم مافيش أمل أنضم ل آآ.. ل.. للحرس الرئاسي 
ضيق القائد ضياء عينيه ورمقه بنظرات حادة قبل أن يرد عليه بجمود 
لأ يا مسعد وبعدين إنت هنا في أقوى فرع في القوات المسلحة القوات الخاصة فخر لأي حد إنه يكون فيها وخصوصا لواء الصاعقة 
برر مسعد موقفه قائلا 
أنا عارف يا
فندم أنا بس طموحي أوصل ل آآ…
قاطعه القائد ضياء بنبرة جادة 
لما تيجي فرصة مناسبة وغير كده أنا دايما
بأكلفك بالمهام الصعبة 
هز مسعد رأسه بحركة خفيفة وهو يرد 
شكرا يا فندم وأنا جاهز لأي حاجة 
ظهر شبح ابتسامة على ثغره وهو يتابع بنبرة تفاخر 
وده المطلوب منكم يا رجالة ! 
ثم أشار بعينيه وهو يكمل بنبرة آمرة 
كملوا تدريباتكم !
انتصب الإثنين بجسديهما أكثر وهما يرددان بنبرة رسمية 
تمام يا فندم 
ثم تابعاه بأنظارهما إلى أن ابتعد عنهما فنفخ مسعد في ضيق ..
ربت باسل على كتفه وحفزه قائلا 
معلش يا مسعد إنت عارف إنه مش هيوافق أبدا بسبب آآ..
قاطعه مسعد بنبرة شبه حانقة 
أعمل ايه يعني ما أنا حاولت كتير بس للأسف يدوب بأنجح على الحروكرك يا بأسقط وده ماينفعش خالص معاهم !
ثم غمغم بتهكم 
هما الظاهر عاوزين جهابزة في اللغة قواميس ناطقة إلياس المترجم قاموس الموس من الألف للكوز مش زي حالاتي يدوب بأفك الخط في الانجليزي !
تنهد باسل بصوت مسموع وهو يواسيه قائلا 
متكبرش الموضوع بكرة تتعدل وتنجح !
رمقه بنظرات جامدة وهو يردد بخفوت 
مۏت يا حمار ده أنا جاهل في اللغة !
سأله باسل بإهتمام وهو قاطب جبينه 
بتقول ايه 
نفخ مسعد بنبرة ضائقة وهو يقول بإمتعاض 
متخدش في بالك ويالا خلينا نكمل نفخ في أم العضلات دي !
ماشي وأهو الإحتياط واجب !
قطب مسعد جبينه بشدة وتساءل بمزاح 
واجب ! طب لحد صفحة كام 
لم يجبه باسل بل سدد له لكمة قوية ومباغتة في وجهه طرحته أرضا على الفور ..
…………………………….
مسعد محمد غراب رائد بالقوات الخاصة وتحديدا لواء الصاعقة في القوات المسلحة المصرية في أواخر العشرينات من عمره وسيكمل عامه الثلاثين بعد أشهر معدودة .
يمتاز بالبشرة الخمرية والطول الفاره والجسد الممتليء بالعضلات البارزة .
عينيه بنيتان وشعره كث شبه مجعد من اللون الأسود دائم حلقه ولديه شفتين غليظتين ..
هو أخ وحيد وسط ثلاثة أخوات إيناس أسماء وإسراء .. تزوجت إثنتين منهما وتبقت الصغيرة المشاكسة إيناس لصغر سنها ولأنها ماتزال طالبة في المرحلة الإعدادية .
والده محمد كان لواءا في قوات المشاة وأحيل على المعاش قبل عدة أعوام ووالدته السيدة صفية هي ربة منزل ..
كان مسعد متفوقا في دراسته فيما عدا مادة اللغة الانجليزية فقد كان دائم الرسوب فيها وتمكن بصعوبة من إجتياز إمتحانها و النجاح فيها في الثانوية العامة ثم إلتحق بعدها بالكلية الحړبية .. وأثبت تفوقه الرياضي والأكاديمي .. وانضم لصفوف قوات الصاعقة ..
ودائما ما يدفعه طموحه للترقي والحصول على مكانة أفضل بين أقرانه .. وخاصة أن لديه
هدف هام يشغل كل تفكيره .. ألا وهو الإنضمام إلى الحرس الرئاسي وحماية الرئيس …
وهو أيضا محبوب بين زملائه ومعروف عنه بروحه المرحة وخفة دمه فإستطاع بسهولة أن يصنع الكثير من الصداقات .. وصار له رفقاء في كل مكان ولكن الأقرب إليه هو زميله باسل سليم ..
ومنذ وقت قريب انضم مسعد إلى التشكيل الجديد لفرقة عمليات من نوع خاص جدا تتبع قوات الصاعقة وظيفتها تأدية مهام خطړة للغاية وبالغة السرية وعلى قدر عال من الدقة والحرفية وقد وجد فيها السبيل لتحقيق مبتغاه والوصول للقصر الرئاسي .. فالتوصيات التي تقدمها الفرقة بعد مدة لكل ضابط تفتح أمامه الكثير من الفرص المميزة .. 
……………………………….
في منزل مسعد غراب 
أمسكت السيدة صفية بالمقلاة في يدها بعد أن انتهت من طهي الثوم والكسبرة معا ثم قذفتها على طاجن الملوخية الساخن وهي تشهق بنبرة شبه مرتفعة ..
رمقتها ابنتها الصغرى إيناس بنظرات متعجبة وتشدقت متسائلة 
نفسي أعرف لزمتها ايه الحركة دي 
ردت عليها صفية بثقة 
ده اللي بيخلي مفعول التقلية يشتغل 
سألتها إيناس بمزاح 
هي تعويذة لا سمح الله 
لكزتها والدتها في كتفها وهي تضع المقلاة في الحوض ثم تابعت بجدية 
ايش فهمك إنتي خليكي في مذاكرتك وسمعيلي يالا اللي بعد حملة فريزر 
ردت عليها إيناس بتذمر 
يا ماما أنا خلصت التاريخ من بدري ودخلت على التقلية قصدي على الجغرافيا !
ضړبت صفية مقدمة رأسها بكف يدها وهي تردد 
أه صحيح مخدتش بالي 
ابتسمت إيناس إبتسامة عريضة وهي تهتف بحماس 
أنا رأيي نفضنا من المذاكرة ونركز مع الملوخية بالأرانب 
عبست والدتها بوجهها وهي تقول 
انتي ما بتصدقي يا نوسة 
استنشقت إيناس رائحة الطعام الشهية التي تسيل اللعاب وهتفت بسعادة 
اه يا ماما ريحتها تحفة
ردت عليها صفية بتفاخر وهي تشير بكف يدها 
طبعا ده أنا عليا شوية ملوخية بالأنارب إنما خرافة !
عدلت لها ابنتها جملتها الأخيرة قائلة بهدوء 
أرانب يا ماما مش أنارب !
رمقتها والدتها بنظرات حادة وردت بإصرار 
هي بتتنطق كده ! هتعدلي عليا 
هزت إيناس كتفيها في عدم إكتراث وهي تقول بخفوت 
وأنا مالي أنارب أنارب المهم أكل في الأخر !
ثم مدت إصبعها لتتلمس الطعام فضړبتها والدتها على كفها وهي تنهرها بحدة 
ايدك !
تأوهت من الآلم وهتفت متذمرة 
آآي يا ماما ده أنا بس هادوق 
أما يجي أبوكي ! 
ردت عليها على مضض 
ماشي !
ثم إستدارت بجسدها لتتجه نحو باب المطبخ ولكنها توقفت عن الحركة لتسأل والدتها 
أومال مسعد هاينزل أجازة امتى 
ڼهرتها والدتها بنبرة شبه حادة
اسمه أبيه مسعد ده الفرق بينكم أد كده هو مش عيل بيلعب معاكي في المدرسة !
ردت عليها إيناس بعدم اكتراث 
يا ماما فوكك من جو الأفلام ده أبيه ونينة وطنط احنا في عصر الفيس بوك يعني خلصانة بشياكة على وضعك يا برنس سلام يا حمام وهكذا دواليك! 
لوت وصفية فمها وهي تقول 
ماشي يا ليمضة ! برابند في الكلام !
سألتها إيناس بإلحاح 
ها مقولتيش هينزل امتى 
يوم ولا اتنين لسه مقالش 
طيب ..! 
ثم إتجهت الإثنتين إلى خارج المطبخ ليكملا حديثهما ..
……………………………..
في غرفة مكتب ما بالقاهرة 
هب رجل ما يرتدي ملابسا عسكرية منتفضا من على مقعده واستطرد حديثه قائلا بجدية بالغة 
تمام يا فندم واحنا على استعداد تام نتحمل المسؤلية وعندنا من الضباط الأكفاء اللي يقدروا يسدوا في الموضوع ده 
انصت للطرف الأخر عبر الهاتف ثم تابع بجدية 
أكيد السرية موجودة اطمن يا فندم 
مط فمه للأمام وأكمل بهدوء 
حاضر مش أي حد أنا فاهم ده كويس 
ثم تابع بنبرة جادة وهو عاقد جبينه 
حاليا بأفكر في ضباط القوات الخاصة هما أكفأ ناس يقدروا يقوموا بالمهمة دي وتلقوا تدريبات عالية على التعامل مع أوضاع أشد خطۏرة من اللي حضرتك بتحكي عنه 
أومأ برأسه عدة مرات وأضاف قائلا 
مفهوم .. مفهوم ممكن نستعين بتشكيلنا الجديد من قوات الصاعقة هما حرروا رهائن قبل كده في كذا عملية فمش هايتعذر عليهم حماية واحدة لفترة صغيرة
هز رأسه بحركة خفيفة وهو يتسائل بنبرة رسمية 
أها تمام .. هتوصل امتى 
صمت لعدة ثوان وأكمل قائلا 
تمام معاليك والنهاردة هايكون عند حضرتك أسماء الضباط المكلفين بحمايتها 
التوى ثغره بإبتسامة باهتة وهو يقول 
اطمن يا فندم أنا بنفسي هاحط خطة تأمينها !
ثم كور قبضة يده وإستند بها على سطح مكتبه وختم حديثه قائلا بجدية 
تحت أمرك ! 
أنهى هو المكالمة وفرك طرف ذقنه وغمغم مع نفسه بخفوت 
هي السهل الممتنع بس محتاج أثبت كفاءة المجموعة الجديدة اللي شكلتها بنفسي وده مش هايتم إلا لما أتكلم مع الفريق ضياء على إنفراد وفي عجالة !!!
يتبع الفصل الثاني
هذه الرواية من وحي الخيال ولا صلة لها بالواقع
الفصل الثاني 
في مكتب ما بجهة سيادية 
طرق الفريق ضياء بأصابعه بحركة ثابتة على سطح المكتب الزجاجي ثم فرك طرف ذقنه بكفه الأخر وتطلع إلى القائد بنظرات قوية ثم استطرد حديثه قائلا بهدوء 
بس المهمة دي تخص رجال الشرطة أو أفراد من آآ…
رد عليه القائد مقاطعا إياه بجدية مفرطة 
الموضوع جاي من فوق يا سيادة الفريق 
حرك الفريق ضياء رأسه موافقا إياه في الرأي وبرر قائلا 
أنا فاهم بس رجالتنا بيتعاملوا مع أهداف حية وبنبعتهم لمهام في أماكن محدش يعرف عنها حاجة إزاي هانقنعهم يحموا البنت دي من غير ما نقولهم !
شبك أصابع كفيه معا وانتصب بكتفيه أكثر وتابع بهدوء جاد 
احنا محتاجين فرد أو اتنين من رجالتنا يكونوا ملازمين ليها 24 ساعة بحجة مقنعة 
ممممم..
وأضاف قائلا بتحذير 
ومش أي حجة والسلام يا سيادة الفريق ماتنساش احنا معانا مجموعة قمة في الذكاء والدهاء .. من الأخر محنكين ومش هايخيل عليهم أي كلام هيتقالهم
—
!
هز رأسه بإقتناع وهو يقول 
عندك حق يا فندم أنا مختارهم بعناية وعارف مهارات كل واحد فيهم 
أشار له بإصبعه بعد أن حل كفيه وأكمل بهدوء 
فكر كويس ورشحلي الأجدر بالمهمة دي 
قطب جبينه وضاقت نظراته وهو يرد 
أنا في دماغي فكرة كده بس مش عارف إن كانت هاتنفع ولا لأ 
سأله بإهتمام وهو محدق به 
ايه هي 
أجابه الفريق ضياء بجدية 
هاقولك يا فندم بس أنا محتاج كمان أنسق مع الهدف لضمان السرية 
هز رأسه موافقا وهو يتابع بنبرة جادة 
تمام اعتبره حصل وهانبعت التعليمات بعد ما نتفق على الخطة المطلوبة سوا !
تمام يا فندم 
وبالتوفيق !
في ساحة ما قتالية 
أخفض مسعد رأسه خلف ذلك الساتر الصخري واختلس النظرات بحذر لينتقي النقطة المناسبة ليتحرك من عندها ويتسلل خلف خطوط العدو ..
أشار له شريكه باسل بإصبعه بحركة ما وهمس قائلا 
جاهز 
تمام
ثم أومأ مسعد برأسه بحركة خفيفة ليتحرك بعدها الاثنين بخطى حذرة نحو حائط ما ..
إختبأ الاثنين وراءه وهمس باسل بصوت خاڤت 
هنطلع من هناك الهدف قصادنا !
حذره مسعد بصوت خفيض 
ماشي بس إدي خلي بالك كويس 
لوى باسل ثغره وهمس متهكما 
أكيد يعني ما احنا مش عاوزين نخسر 
أضاف مسعد بسخرية 
هو من امتى بنخسر !
بلاش تنبر فيها
ده مش نبر دي الحقيقة وبعدين إحنا هانروح ونعلي الطموح !
نفخ باسل بنفاذ صبر وهمس بغيظ 
يادي الألشات الرخيصة اللي هاري أمي بيها ارحمنا شوية
عبس مسعد بوجهه ورد عليه بنبرة محتقنة 
يا بني ده أنا بأديك طاقة
همس له باسل متذمرا 
مش عاوزها خليهالك
اعترض مسعد قائلا بصوت خاڤت للغاية 
براحتك
رمقه باسل بنظرات حادة وكز على أسنانه قائلا بنبرة مغلولة 
لا حول ولا قوة إلا بالله ده تدريب يا مسعد والرك في الأخر على أرض الواقع !
نفخ مسعد بعمق وتابع قائلا 
بص احنا نسمي بالله وهتفرج 
أكمل باسل بخفوت وقد ضاقت نظراته 
ظل باسل يشرح بإيجاز تفاصيل خطته بناءا على الوضع المتاح أمامهما وأصغى إليه مسعد بإنتباه تام ثم همس بإعجاب 
الله ينور الصراحة لفة دماغك دي كادو !
لوى باسل فمه قائلا بسخط 
كادو ! ربنا يستر جاهز 
رفع مسعد إبهامه ورد عليه بصوت خفيض للغاية وهو يغمز له 
كله تمام 
هز باسل رأسه قائلا بحماس 
على بركة الله 
ثم أشار بإصبعه وهو يتابع بجدية 
1 2 3 
وبالفعل قفز الاثنين من أعلى
الحائط وبدأ التراشق بالنيران وأعقبها إلقاء القنابل الغازية ثم دار قتال يدوي شرس مع عدة أشخاص وجوههم مصطبغة بالسواد .. وانضم إليهما أخرين واحتدمت الأجواء حتى سمع صوت صافرة مدوية وأعقبها صياح جهوري 
انتباه 
توقف الجميع عن الإقتتال وانتصبوا بأجسادهم فقد حضر الفريق ضياء بشحمه إلى ساحة القتال في سابقة غريبة مما أثار دهشة وفضول الضباط ..
عقد الفريق ضياء كفيه خلفه ظهره وصاح بصوت آجش 
عاش يا وحوش التقارير اللي بتجيني
أول بأول عن التدريبات بتبين مهاراتكم وأدائكم العالي أنا فخور بيكم 
ثم دنا من باسل ومسعد ووقف قبالتهما وحدق فيهما بنظرات
غامضة وتابع قائلا بجدية مفرطة 
مسعد عاوزك تخلص تدريب وتجيلي على مكتبي !
تمام يا فندم 
قالها مسعد بنبرة رسمية وهو يشد كتفيه للخلف 
ثم تحرك مبتعدا عنه وتابع حديثه محمسا ضباطه بكلمات مشجعة لتشد من أزرهم وأنهى حديثه قائلا 
ربنا يحميكم يا رجالة !
لم يتوقف عقل مسعد عن التفكير في سبب استدعاء الفريق ضياء له ..
همس له باسل متساءلا 
تفتكر هايكون عاوزك في ايه 
ضغط مسعد على شفتيه قائلا بجدية 
مش عارف بس شكله موضوع خطېر !
طب أما تعرف طمني 
ربنا ييسر
باسل سليم رضوان هو الرفيق المقرب من مسعد يصغره بثلاثة أعوام ويحمل رتبة نقيب ..
يمتاز كغيره من ضباط قوات الصاعقة بالجسد الرياضي القوي والطول الفاره بالإضافة إلى شخصية جادة للغاية .. 
هو متفوق دراسيا وبارع في المهارات العقلية والبدنية ولديه سرعة بديهة ..
لديه بشړة بيضاء لكنها اصطبغت باللون البرونزي بفعل أشعة الشمس أما عينيه فهما عسليتان وشعره يميل للون البني .. ووجهه حسن الطلعة ..
هو من عائلة مرموقة في مستواها الإجتماعي والثقافي لديه أخوين أكبر منه خالد وأحمد فالأول متزوج ويعمل في السلك الدبلوماسي بإحدى الدول العربية والثاني طبيب أسنان وملتحق ببعثة دراسية بالعاصمة الإنجليزية لندن ..
والده مستشار قضائي ووالدته أستاذة جامعية ..
لم يعترض أحد من عائلته على انضمامه للكلية الحړبية وشجعوه على المضي قدما فيها .. وأثبت جدارته وبرز سريعا بين أقرانه واستحق أن ينضم بعد برهة للتشكيل الجديد ويحقق فيه إنجازات واضحة ..
في إحدى المطارات الأمريكية 
تلفتت سابين حولها بحذر ووضعت نظارتها القاتمة على وجهها وعبثت بخصلات الباروكة الحمراء التي ترتديها لتغطي جبهتها ثم أومأت برأسها قليلا لضابط المباحث الفيدرالية المرافق لها وتحرك الاثنين في إتجاه البوابة الأمنية …
ناولت هي الضابط المسئول عن إنهاء إجراءات السفر الأوراق المطلوبة فهز رأسه بحركة خفيفة بعد إطلاعه على ما بها وخاصة تلك الورقة المختلفة وهتف بصرامة 
يمكنك الذهاب 
ابتسمت له مجاملة وخطت نحو وجهتها بثبات ..
لحق بها ضابط المباحث الفيدرالية وهمس لها بجدية وهو يسير إلى جوارها 
اطمئني نحن إلى جوارك 
التوى ثغرها بإبتسامة هادئة وهي تهمس بإيجاز 
شكرا
تابع الضابط قائلا بتحذير 
لقد نفذنا الجانب الخاص من خطتنا وتذكري ما ستفعليه بعد ذلك وسنكون على تواصل معكي في كل خطوة لكن حافظي على السرية !
ردت عليه بهدوء وهي توميء برأسها 
لا تقلق
ثم أسرعت في خطواتها نحو الممر المؤدي للطائرة ..
لاحقا في مكتب ما بالقاهرة 
دق مسعد الباب بدقات خفيفة على باب المكتب قبل أن يسمح له بالدخول ..
أدى التحية العسكرية لقائده فأشار له الأخير بعينيه قائلا بنبرة جادة 
استرح يا مسعد
لم تتبدل تعابير وجه الأخير وهو يرد قائلا 
تمام يا فندم 
ثم اتجه بعدها للمقعد القريب ليجلس عليه معتدلا ..
ثواني وهاكون معاك
قالها الفريق ضياء وهو يطالع عدة أوراق
أمامه 
هز مسعد رأسه بإيماءة خفيفة وهو يردد 
براحتك يا فندم 
مرت عدة دقائق والصمت هو سيد الموقف ومع ذلك كان مسعد يعتصر عقله بشدة محاولا تخمين ما يريده الفريق ضياء منه ..
أبعد الأخير الأوراق التي يمسكها ثم حدق في ضابطه بنظرات غامضة قبل أن يسأله بهدوء 
قولي يا مسعد
رد عليه الأخير بنبرة شبه عادية 
أيوه يا فندم 
انتصب الفريق ضياء في جلسته أكثر وسأله بترقب 
إنت لسه عاوز تنضم للحرس الرئاسي 
لم يتردد مسعد في الإجابة عليه وقال بثقة 
طبعا يا فندم ده بعد اذن سيادتك 
التوى فم الفريق ضياء بإبتسامة خفيفة وأكمل 
تمام .. عموما أنا جايبك هنا عشان الموضوع ده 
ضاقت نظرات مسعد وسأله بثبات زائف 
خير يا سيادة الفريق 
أجابه قائلا بجدية 
شوف يا مسعد في خبيرة دولية محنكة بتعمل دراسات على مستوى عالي جدا عن أفراد الحراسات وطلبت تعمل تقييم لعدد من الضباط التابعين للحرس الرئاسي بس إنت عارف الكلام ده ماينفعش عندنا في مصر فإقترحنا عليها إن التقييم ده يكون على القوات الخاصة ورشحتك إنت للموضوع ده
أصغى مسعد بإنتباه تام لكل كلمة قالها قائده ولكنه لم يفهم ما المغزى من ورائه فسأله 
بس أنا ايه دوري 
أجابه الفريق ضياء بجدية 
لو تقييمها عنك طلع ممتاز هاتنتقل فورا للحرس الرئاسي 
اتسعت حدقتيه في صدمة وهتف متساءلا بعدم تصديق 
بجد يا فندم 
تشنجت تعابير وجه الفريق ضياء وهو يرد بضيق قليل 
طبعا جد أنا مش بأهزر يا مسعد !!!!
تنحنح بخشونة واعتذر قائلا 
مقصدش يا فندم بس .. أصلي مش مصدق يعني أنا هابقى من حرس الريس !
صحح له قائلا وهو يشير بإصبعه 
لو نجحت !
هتف مسعد بحماس واضح على تعابير وجهه وفي نبرته 
أنا هاعمل يا باشا أقصى طاقتي 
هز الفريق ضياء رأسه بحركة خفيفة وهو يضيف 
تمام أنا لسه مش عارف فترة التقييم هاتكون أد ايه بس هي هاتكون ملازمة ليك طوال فترة وجودها هنا 
اللي تشوفه يا فندم 
ثم تابع محذرا بجدية أكثر 
ومش هوصيك أمنها ورعايتها وآآ…
قاطعه مسعد قائلا بثقة 
يا باشا أنا هاكون زي ضلها 
ثم تمتم مع نفسه بسعادة خفية 
ده أنا هابقى زي البق لازق في قفاها مش طالع ولا بالطبل البلدي ده حرس الريس مش هزار !!
أكمل الفريق ضياء حديثه بهدوء 
كويس كمان ماتنساش إنت من أكفأ الظباط عندي وحصلت على ترقيات استثنائية قبل زمايلك اللي من دفعتك غير كده كان زمانك لسه نقيب و آآ…
قاطعه مسعد بهدوء حذر 
ولا يجي في بالك يا فندم أنا أدها وأدود إن شاء الله 
أومأ الفريق ضياء برأسه بإيماءة موافقة وردد 
تمام متخيبش ظني فيك لأني متوقع إنك تعمل المطلوب وزيادة وخصوصا إنك أثبت مهاراتك وتفكيرك السريع في ليبيا وكينيا 
تقوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يهمس لنفسه 
دي أقل حاجة عندي !
سأله هو بإستغراب 
بتقول ايه 
رد بإرتباك قليل 
هاكون عند حسن ظن سعادتك 
أشار له بإصبعه وهو يقول محذرا بلهجة شديدة 
ده المتوقع كذلك التقييم سري لأنه لو اتعرف فرصتك هاتروح وهتخسرها وإنت عارف إن المنافسة قوية
اطمن يا فندم محدش هايعرف ده مصيري متوقع على التقييم ده !
عظيم عاوزك تجهز نفسك وتطلع على المطار في الميعاد ده تستقبلها 
أوامرك يا باشا 
ثم مد الفريق ضياء يده بورقة مطوية وأكمل قائلا 
دي ورقة فيها بياناتها اكتب اسمها عشان لما تستقبلها لأنك مش هاتكون
عارف شكلها 
تناول هو الورقة منه وألقى نظرة سريعة على محتواها وتبدلت تعابير وجهه للصدمة وتسائل بقلق 
هي بالانجليزي الورقة دي 
رد عليه الفريق ضياء متساءلا 
عندك مشكلة فيها 
تنحنح بحرج وهو يرد بإقتضاب 
لأ 
ثم غمغم مع نفسه قائلا بتحسر 
انجليزي يا مرسي باين كده من أولها إن أنا بخ خلاص من الليلة كلها !
أضاف الفريق ضياء قائلا بنبرة عادية 
مسعد ماتنساش تلبس بدلة وإنت رايح هناك مش لازم ميري في المطار !
انتبه له مسعد ورد عليه بجدية 
حاضر يا فندم 
ثم نهض عن مقعده وأدى له التحية العسكرية مجددا ..
أنهى الفريق ضياء حديثه بإبتسامة متفائلة وهو يقول 
أنا حاطط أمل كبير عليك وبأنبه عليك للمرة الأخيرة موضوع التقييم سري !
حرك مسعد رأسه بخفة وهو يرد عليه 
تمام معاليك
ثم تحرك في إتجاه الباب وهمس لنفسه برجاء وهو يدس الورقة في جيبه 
يا رب صبرنا وربحنا وبين عبادك ما تفضحنا !!
في منزل مسعد غراب 
انتهت السيدة صفية من مسح الصالة الخارجية لمنزلها وأسندت الممسحة والدلو بجوار باب المنزل .. ثم تحركت في اتجاه المطبخ لتكمل طهي الطعام بعد أن رفعت صوت التلفاز ..
توهمت ابنتها إيناس أنها سمعت صوت قرع الجرس ولم تضع في إعتبارها أنه منبعث من التلفاز فركضت مسرعة نحو الباب ولم تنتبه إلى الأرضية المبتلة فإنزلقت قدمها وسقطت على وجهها وهي تصرخ متأوهة من الآلم ..
جاءت والدتها على إثر صړاخها ولطمت على صدرها وهتفت مصډومة 
يا لهوي مالك يا نوسة 
فركت إيناس ظهرها وتأوهت بصوت مكتوم وهي تجيبها 
آآه مش تقولي يا ماما إنك ساقية الأرض مياه !
سألتها والدتها بفتور 
هو انتي وقعتي 
تعجبت إيناس من سؤال والدتها الأغرب وردت عليها متهكمة 
لأ كنت بأعمل أمبليه !
ڼهرتها صفية قائلة بحدة 
يا بت اتعدلي وانتي بتتكلمي آآخ ياما نفسي ربنا يهديكي وتتشال الحتة الزيادة دي من لسانك 
مدت يدها للأمام وهتفت بتذمر 
طب خدي بإيدي وساعديني 
لوحت لها والدتها بذراعها وردت عليها وهي تتحرك مبتعدة 
أنا مش فايقة للدلع بتاعك ده أنا ورايا طبيخ قومي لوحدك
ضغطت إيناس على شفتيها بغيظ وهتفت متبرمة 
ماشي يا ماما براحتك بس افتكريها !
في نفس التوقيت فتح باب المنزل وولج مسعد إلى الداخل وهو يحمل حقيبة صغيرة على ظهره ..
تفاجيء بوجود أخته الصغري ممددة على الأرضية فهتف متعجبا وهو يرفع حاجبه للأعلى 
نوسة !
ثنيت إيناس ركبتها وردت عليه بإبتسامة 
مسعد حمدلله على سلامتك 
سألها مستفهما وهو يغلق الباب خلفه 
ايه يا بنتي مالك فارشة في الأرض كده ليه 
ردت عليه مازحة 
كنت بأقوم بدور الفالة الخرقة 
حرك رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول 
ماشي 
تقوس ثغرها بإبتسامة ماكرة فقد دار في عقلها فكرة ما عابثة مثلما تقرأ في الروايات وتشاهد في الأفلام .. 
فكرت هي في الإستعانة بقوة أخيها في حملها لذا هتفت بلا تردد أو أدني تأخير 
رد عليها مسعد بفتور وهو يبتسم لها ببلاهة 
حاضر بس كده ده أنا هاشيلك في عينيا !
ثم دنا منها وانحنى قليلا عليها وأوهمها أنه سيحملها ولكنه اعتدل في وقفته وهتف ببرود وهو يتحرك مبتعدا 
أوعي يا بت من سكتي !
اغتاظت منه وصاحت بضيق 
حتى انت يا مسعد ليك يوم !
خرجت السيدة صفية من المطبخ وهي تجفف يديها بالمنشفة القطنية وصاحت بسعادة 
مسعد يا ضنايا حمدلله على سلامتك يا بني 
اقترب منها مسعد وهو يجيبها 
الله يسلمك يا أمي 
سألته بتلهف وهي تمسح بيدها على صدغه 
خدت الأجازة خلاص 
رد عليها بهدوء 
لأ أنا جاي أغير هدومي وراجع تاني 
قطبت صفية جبينها وانعقد ما بين حاجبيها في استغراب وسألته بضيق واضح في نبرتها 
الله ! مش ده وقت أجازتك !
أجابها بتنهيدة منهكة 
ايوه بس اتأجلت عندي شغل كتير 
تابعت والدته قائلة بإمتعاض 
ده أنا كنت عاملة حسابي أحتفل بالترقية معاك وآآ…
قاطعها بجدية وهو يتلفت حوله 
وقت تاني يا ماما أومال سيادة اللوا فين 
ردت عليه وهي تشير بيدها للخلف 
على القهوة عنده تار في الطاولة 
حرك رأسه بإيماءة خفيفة وأكمل بنبرة عادية 
ربنا يعينه طيب هاروح أغير هدومي 
أشارت له والدته بإصبعها محذرة وهي تقول بنبرة حانية 
ماتنزلش يا مسعد قبل ما تاكل 
نفخ بنفاذ صبر وهو يرد قائلا 
مافيش وقت يا أمي !
عبست صفية بوجهها وهتفت بعتاب 
ده أنا خلصت طبيخ خلاص هاتكسفني !
هز رأسه نافيا ورسم على ثغره ابتسامة مهذبة وهو يردد 
لأ يا ست الحبايب ! اغرفيلي ولا أقولك عبيه في علب وأنا هاخد الأكل معايا !
رفعت كفيها للأعلى وأضافت بنبرة راجية 
ربنا يجبر بخاطرك يا بني زي ما بتجبر بخاطري تملي 
عرجت إيناس بساقها وهي تتحرك نحوهما وتساءلت بتبرم 
وأنا ماليش دعوة متوصية زيه 
لكزتها والدتها في جانبها وصاحت بصرامة 
روحي ذاكري الأول وأبقى أدعيلك وقتها
!
ثم تركتها وانصرفت عائدة للمطبخ ..
تابعتها إيناس بنظراتها وغمزت لأخيها وهي تقول بعبث 
أيوه يا عم أخد اللي في وش القفص 
ولج هو إلى داخل غرفته
ورد عليها بإمتعاض 
كفاية أر ! ارحميني 
عبست بوجهها وهي تقول بضجر 
أر ! ليه بس ما هو على رأي المثل كل هم في البلد يجي عندي ويتسند !
رد عليها بفتور 
أيوه افتحي جو الشلت !!!
ثم وقف أمام خزانة ملابسه وبحث سريعا داخل ضلفته عن حلة مناسبة ليبدل فيها ثيابه العسكرية ..
عقدت إيناس ساعديها أمام صدرها وسألته بفضول 
اومال كابسولة مش جاي معاك 
الټفت برأسه ناحيتها ورمقها بنظرات شبه مزدرية وهو يرد عليها 
كابسولة أه لو سمعك باسل كان نفخك !!!!
حلت ساعديها ووضعت يديها على خصرها وردت بتهكم 
ده هو اللي منفوخ على الفاضي فاكر نفسه سلفستر ستالوني وهو محصلش الشحات مبروك !
وقف مسعد قبالتها فبدت قصيرة للغاية أمامه ووضع يده على رأسها ثم دفعها للخلف وهو ينهرها 
يا بنتي إنتي مالك ومال أصحابي ركزي مع بكيزة وزغلول اللي شبهك !
ردت عليه بتذمر وهي ترمقه بنظرات مغتاظة 
متقولش على صحباتي الأنتيم كده دول فاشونيستا وستايل وآآآ..
طب أوعي خليني أغير هدومي 
تلوت بذراعها محاولة تحريره فأرخى أصابعه عنها وهتفت بتوعد 
ماشي يا مسعد !
ثم تقوس فمها بإبتسامة متسلية وهي تضيف 
مسعد يا حبيبي ! هات موبايلك ثانية هاجرب حاجة فيه
نفخ بصوت مسموع فقد كان يريد التخلص منها لتبديل ثيابه حتى لا يتأخر لذا أخرجه من جيبه وناوله إياها وهو يقول 
خدي بس ماتبوظيهوش !
ردت عليه بسخرية 
انت محسسني ليه إنه آيفون ده سامسونج قديم عفا عليه الزمن 
لوح لها بكفه وهو يقول بشدة 
انجزي مش فاضي لرخامتك 
عبثت إيناس بهاتفه لثوان قبل أن يرن هاتفها برنة غريبة …
بكرة تعالى هاتسعد وأتفرج على مسعد تتر مسلسل رمضاني قديم 
فإندهش منها أخيها ورمقها بنظرات حانقة ثم سألها بضيق 
وده إسمه ايه إن شاء الله 
ردت عليه ببرود
مستفز وهي تغمز له 
شوفت بقى عملالك رنة باسمك !
أشار لها بإصبعه محذرا وهو يقول بنبرة شبه مھددة 
امسحي الرنة دي بدل ما أعلقك أنا !!!
عبست بوجهها بعبوس زائف وسألته ببراءة مصطنعة 
ايه يا مسعد مش عجباك ده أنا عملاها مخصوص !
رد عليها متهكما 
رنة دي ولا تشهير بيا أنا مش طايق نفسي السعادي كفاية الكلام البايخ اللي بأسمعه هاتبقي انتي معاهم !
ردت عليه متسائلة ببرود استفزه 
هو أنا اللي سميتك مسعد 
كز على أسنانه قائلا بنبرة مغلولة 
يا بت آآ…
لم يكمل جملته الأخيرة حيث استمع كلاهما إلى صوت صفية الهادر ب 
انتي لسه واقفة عندك روحي يا بت شوفي مذاكرتك وماتزهقيش في أخوكي !
زفر مسعد بحنق وهو يضيف 
أمانة عليكي يا حاجة تربيها عدل لأحسن أنا لو نشفت عليها هتتبخر !
ردت عليه والدته بتبرم 
هو أنا قادرة عليها وأبوك مدلعها على الأخر
أضاف بتهكم قليل 
ايوه فحتني أنا ودلعها هي !!!
ربتت والدته على ظهره وابتسمت له وهي تقول بحنو 
معلش إنت الولد وراجل البيت !
أومأ برأسه وهو يرد بسخط 
ايوه ! العضمة الناشفة عارف الأسطوانة ديه الله يسامحه بقى ضاقت بيه الأسامي ملاقاش إلا مسعد لأ ومسعد غراب يعني مافيش أعجب من كده !!
مطت والدته شفتيها وواسته قائلة 
أنا كان نفسي يا حبيبي أسميك حاجة تانية بس هو اللي صمم
أيوه بيجامل عمي على قفايا 
أضافت والدته قائلة بحماس 
وبعدين يا مسعد مش يمكن يكون اسمك هو وش السعد عليك ده حتى بيقولك لكل واحد نصيب من اسمه !
رد عليها بتهكم وهو متجهم الوجه 
ما أنا أخدت من غراب بس لكن مسعد فيه ڠضب عليه ! ده أنا مش عارف حتى أخطب بسببه يا حاجة صفية !
أشارت له صفية بكفها وهي تحفزه 
هما اللي عبط ومش فاهمين الرك في النهاية على الأصل الطيب !
ايوه الحلاوة حلاوة الروح !
خلاص يا حبيبي متفكرش كتير في الحكاية دي بكرة ربنا هيعدلهالك ويرزقك باللي تستاهلك
أنا مش حاطط في دماغي ربنا بس يكرمني بالحرس الرئاسي وأنا أبقى مرضي على الأخر 
مسحت والدته على ذراعه وتابعت بهدوء 
طيب عدي على أبوك قبل ما تمشي هيزعل لو ماسلمتش عليه 
رد عليها بجدية 
حاضر 
دعت له مجددا بنبرة أمومية صادقة 
ربنا يحميك لشبابك انت واللي زيك يا غالي !
على متن الطائرة 
تنهدت سابين بإرتياح بعد أن حلقت الطائرة في السماء .. مالت برأسها للجانب وأغمضت عينيها المرهقتين وجاب ببالها ما تم الإتفاق عليه مسبقا مع ضباط المباحث الفيدرالية ومكتب حماية الشهود ..
بداخل مكتب حماية الشهود 
طالعت سابين بعينيها ذلك الضابط الذي كان يدور حولها وأصغت بإنتباه شديد لما يقول 
آنسة مشعل لقد دبرنا أمر حمايتك ولكن تلك المرة في مكان لن يخطر على بال أحد 
سألته بإهتمام دون أن تطرف عينيها 
وأين هو 
أجابها بنبرة دبلوماسية 
في بلد أبيك 
سألته مستفهمة وهي قاطبة لجبينها 
أتقصد ولاية آآ..
قاطعها نافيا 
لا بلد مولده الأصلي !
هتفت بعدم تصديق بعد أن خمنت بسهولة ما الذي يقصده 
مصر !
أومأ برأسه إيجابا وهو يبرر لها 
نعم ستقضين هناك فترة معينة تحت أعين حراسة خاصة بهوية مختلفة !
أنا لا أفهم شيء 
سأوضح لك ما تريدين ولكن الأهم أن تلتزمي بالتعليمات
حدقت في الملف الموضوع أمامها وقرأت ما به على عجالة ثم رفعت رأسها لتنظر إليه والإندهاش يعلو تعابير وجهها وسألته بنزق 
أتريد مني أن أغير هويتي
في مصر 
نعم من أجل أمنك 
احتجت قائلة بإصرار 
لن يحدث أنا
—
أرفض هذا إن ذهبت إلى مصر سأتمسك بهويتي الحقيقية ولكن أقبل بأي اسم مستعار !!
أخذ الضابط نفسا عميقا وزفره على مهل وهو يجيبها بهدوء 
آنسة مشعل بعنادك هذا تعرضين نفسك للخطړ أكثر
ردت عليه بنبرة شبه محتدة 
الخطړ في بلد الأمن والأمان هكذا سمعت عنها فهل أنا مخطئة 
أجابها برد دبلوماسي 
ليس هكذا ولكن الخطړ موجود في كل مكان 
أضافت سابين قائلة بإصرار 
دعني أتمسك بإسمي مادمت هناك على الأقل أشعر بكينونتي 
فرك الضابط طرف ذقنه بإصبعيه ورد عليها 
سأفكر في الأمر 
ابتسمت له مجاملة وهي تقول بإمتنان 
أشكرك !
تابع الضابط قائلا بجدية 
سنكون على تواصل معك !
ثم أشار بيده نحو الملف وأكمل بصوت أكثر جدية 
وهذه طبيعة مهمتك في مصر 
تفاجئت مما قاله وسألته متعجبة وهي ترفع حاجبيها للأعلى 
أتقصد أني سأعمل 
حرك رأسه إيجابا وهو يقول 
نعم لضمان السرية اختلقنا عذرا لوجودك هناك
مطت شفتيها لتفكر مليا فيما قاله ..
لاحظ الضابط ترددها والإرتباك الممزوج بالحيرة البادي على تعابير وجهها فإبتسم لها ابتسامة مهذبة وهو يضيف 
اطمئني لن تمكثي هناك إلا لفترة معدودة !
زفرت بإنهاك وهي تتمتم قائلة 
أتمنى أن ينتهي هذا الکابوس قريبا !
بادلها الضابط إبتسامة مطمئنة وهو يرد بنبرة شبه آمرة 
لا تقلقي إقرأي هذا الملف جيدا واحفظي ما به جيدا فهو هام لأجل مصلحتك 
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تردد بخفوت 
حاضر سأفعل ! 
ونحن سنرتب التعديلات الخاصة بشأن هويتك هناك 
أشكرك على تفهمك 
تنهدت سابين بعمق تلك المرة .. فقد حفظت دورها عن ظهر قلب .. وتمرنت جيدا لتتقنه حتى لاينكشف أمرها وهي بمفردها في مصر ..
ما أثلج صدرها هو تنفيذ ضباط المباحث الفيدرالية لوعدهم لها بإخراجها بهويتها الأصلية دون إثارة الشكوك حولها ..
ارتسم على ثغرها إبتسامة هادئة وهي تحدق في النافذة الملاصقة لها ..
شردت لوهلة في المجهول أمامها وفكرت بعمق تلك المرة ..
هي تعلم أن الأمر ليس بالهين ولكن لا ضرر من المحاولة ..
ما طمأنها هو وجودها في بلد عرف عنه بطيبة شعبه وأصالته ومعدنه الأصيل ولكن ما أربكها هو من ستتعامل معه تحديدا هناك فهي لا تزال غريبة في تلك الأرض البعيدة والتي تختلف تماما عن تلك التي نشأت وترعرعت فيها وبالتالي هي تجهل طبيعة الأشخاص هناك فتمنت في قرارة نفسها أن تكون تجربتها المقبلة شيقة .. أو على الأقل تخوضها بأقل الخسائر المتاحة !!!!!
يتبع الفصل الثالث
هذه الرواية من وحي الخيال 
الفصل الثالث 
في منزل مسعد غراب 
تأنق مسعد على غير عادته وإرتدى أكثر حلاته أناقة لتليق بتلك المهمة الخاصة ..
خرج هو من الغرفة فوجد والدته قد أعدت له الطعام ووضعته في علب بلاستيكية ثم أسندتها بداخل حقيبة سمراء ..
رسمت على ثغرها ابتسامة سعيدة وهي تقول 
اتفضل يا حبيبي حبة أكل يستاهل بؤك
تناول منها الحقيبة السمراء وسألها بإهتمام 
طابخة ايه يا أمي 
أجابته بنبرة أمومية وهي تشير بكف يدها 
ورق عنب وكرنب من اللي قلبك بيحبه وشويتلك الفراخ في الفرن وعملتلك كمان رز بالخلطة !
تحمس مسعد كثيرا وهو يرد بإشتهاء 
الله ! الله ! أنا رأيي أطنش المهمة وأقعد أكل أحسن !
ربتت والدته على كتفه وهتفت بمرح 
بالهنا والشفا يا حبيبي مطرح ما يسري يمري 
أمسك بكف يدها ثم قال ممتنا 
تسلم ايدك يا حاجة هاتوكل أنا على الله !
رفعت يديها للأعلى وكذلك بصرها وهتفت بتضرع 
ربنا يحميك ويحرسك في طريقك ويسدد خطاك !
تنهد بعمق وهو يضيف قائلا 
يا رب ادعيلي لأحسن أنا محتاج كل الدعاء الأيام دي أوي 
ردت عليه بإبتسامة صافية 
بأدعيلك وربي اللي عالم
ماشي يا أمي أشوفك على خير 
مع السلامة يا مسعد ! ربنا يوفقك يا بني ويكرمك !
اتجه مسعد إلى الباب وأخذ نفسا عميقا وزفره على عجالة وهو يدير المقبض ليخرج وهو يمني نفسه بأنه الأجدر لتلك المهمة القادمة …
……………………………….
على متن الطائرة 
نهضت سابين من على مقعدها وسحبت تلك الحقيبة اليدوية من الدرج العلوي ثم سارت ناحية المرحاض الخلفي ..
ولجت داخله وأوصدت الباب خلفها ثم تفقدت الوثائق الأخرى التي كانت معها 
احتفظت هي بملحوظات صغيرة عن طبيعة مهمتها في القاهرة ..
كانت مدركة أنها مقبلة على شيء هام خاصة وأنها ستتعامل مع نوعية معينة من الرجال الأشداء وعليها أن تكون مقنعة حتى تنطلي عليهم الخدعة ..
كذلك تأكدت من وجود ثياب بديلة لتغير فيها حينما تترجل من الطائرة حتى تعود لهيئتها الأصلية ..
………………………………
في المقهى الحديث 
ولج مسعد إلى داخل المقهى وبحث بعينيه سريعا عن والده ولكن سد عليه الطريق النادل الذي هتف بحماس 
مسعد باشا ! أهلا وسهلا بسيادتك
رد عليه مسعد بإقتضاب 
شكرا يا سيدي !
ثم أدار رأسه للجانب وسأله بجدية 
سيادة اللوا فين 
استدار النادل برأسه للخلف وأشار بيده وهو يجيبه بإبتسامة سخيفة 
هناك في الركن المميز بتاعه 
رد عليه مسعد بإيجاز 
ماشي 
أضاف النادل قائلا 
أجيب لسيادتك الأورد ولا آآ…
قاطعه مسعد قائلا وهو يتحرك في اتجاه والده
لا مش عاوز حاجة أنا ماشي على طول 
أومأ النادل برأسه وتابع قائلا 
براحتك يا باشا أنا موجود في الخدمة ناديني وهتلاقيني قصاد سيادتك
وبالفعل وجد مسعد والده في مكانه المعتاد يلعب الطاولة مع أصدقائه المسنين ..
أخذ نفسا عميقا وانتصب بكتفيه ثم وقف قبالته وأدى له التحية العسكرية وهو يقول بنبرة رسمية 
تمام يا فندم !
التوى ثغر أبيه بإبتسامة سعيدة وهو يهتف له بحماس 
استرح يا سيادة الرائد !
سحب مسعد مقعدا جانبيا وجلس عليه وهو يقول 
مساء الخير عليكم 
رد عليه أحدهم متسائلا بإهتمام 
ازيك يا مسعد 
أجابه قائلا بإبتسامة ودودة 
الحمدلله 
أضاف أخر قائلا بتبرم 
سيادة اللوا مش راحمنا في الطاولة 
ورد عليه شخص ثالث بمزاح 
ده خبير
دولي 
وأضاف الشخص الأول قائلا 
خصم مش سهل 
رد عليهم محمد قائلا بزهو وتفاخر 
دي حاجة بسيطة وبعدين أهي حاجة أشغل بيها وقتي
بعد ما طلعت على المعاش !
شعر مسعد بالضجر من
ذلك الحديث الممل فنفخ بحذر ثم تنحنح بخشونة واستطرد قائلا بصوت خفيض وهو يشير بكفه 
بابا أنا كنت جاي آآ….
قاطعه أبيه بصرامة 
استنى شوية 
أصر مسعد قائلا 
يا بابا مافيش وقت ده آآآ.. 
قاطعه والده مجددا ولكن ليوجه حديثه إلى رفاقه وهو يقول 
عارفين يا جماعة مسعد ده بيفكرني بأخويا الكبير الله يرحمه 
لوى مسعد ثغره بضيق واضح على تعابير وجهه وهمس بإمتعاض 
آآخ ايوه هنبدأ التسييح وسرد الملحمة التاريخية !
تابع محمد قائلا بتباهي 
أنا زي ما قولتلكم قبل كده اني سميته مسعد على اسم أخويا الشهيد بطل من أبطال حرب أكتوبر ده لولاه آآ……
قاطعه مسعد قائلا بحنق 
كنا خسرنا سينا وضاعت كل حاجة ومخدناش اليوم أجازة عارف والله يا سيادة اللوا كمل الحكاية دي بعدين أنا هاسلم وآآ…
رمقه والده بنظرات حادة وقاطعه بنبرة جادة 
يا بني اصبر خليني أكمل 
رد عليه مسعد بنفاذ صبر 
الطيارة مش هاتستنى 
انعقد ما بين حاجبي أبيه وسأله بإهتمام غريب 
طيارة !
سعل بخفوت ثم رد عليه بتوتر قليل 
قصدي المهمة عندي تدريبات وآآ.. وشوية آآ..
ثم رسم ابتسامة بلهاء على وجهه وغمز قائلا 
ما تفكك يا باشا مني !
رد عليه محمد متفهما 
ماشي يا سيادة الرائد لينا أعدة سوا
لوح له بكفه وهو يقول 
أكيد سلام 
عنفه والده قائلا بجدية مبالغة 
التحية العسكرية يا ولد 
انتصب مسعد في وقفته وصاح بثبات 
تمام يا فندم !!
في المطار 
هبطت الطائرة على المدرج المخصص بها واستعد الجميع للنزول منها .. 
تملك سابين الحماسة لرؤية ذلك البلد الذي ولد فيه أبيها 
و ارتسم على شفتيها إبتسامة مشجعة ..
شعرت بدفء الأجواء وهي تنزل على الدرج المعدني .. وتلفتت حولها محاولة إلقاء نظرة عامة على المكان المحيط بها ..
ولجت هي إلى القاعة الخاصة بإنهاء الإجراءات فوجدت الزحام بها شديدا ولمحت بعينيها لوحة معدنية تشير إلى المراحيض فغيرت وجهتها وسارت نحوها لتبدل ثيابها وترتدي ما يتناسب مع صورتها الموضوعة في جواز سفرها الأصلي .. 
في نفس التوقيت صف مسعد سيارته أمام مدخل المطار ومسح بمنشفة ورقية ذلك العرق المتصبب على جبينه ..
نفخ بضيق وهو يحاول إرخاء رابطة عنقه قليلا وتمتم بإنزعاج 
خنقة من أولها 
تذكر أنه نسي مراجعة تلك الورقة المطوية التي أعطاها له الفريق ضياء لذا بحث سريعا عنها في جيوبه وتملكه الخۏف وهو يهمس 
لأحسن تكون ضاعت ! دي هاتبقى کاړثة !
حبس أنفاسه وهو يبحث عنها بتوتر حتى وجدها بداخل حافظة نقوده فتنفس الصعداء ..
زفر بصوت مسموع وهو يحدث نفسه بعتاب 
مش تفتكر حطتها فين ياخي بدل حړقة الډم دي ! ده أنا أعصابي باظت من أولها كده !
تنفس بعمق ليضبط إنفعالاته من جديد .. ثم حدق في الورقة بنظرات مطولة ..
فرك ذقنه بحركة ثابتة وأردف قائلا بحيرة 
طب دي أستهجى اسمها إزاي 
ظل يحاول قراءة الاسم عدة مرات لكنه كان يفشل في تهجئته .. لذا فكر للحظات في الإستعانة بشخص ما ليساعده على ترجمة اسمها ولكن خشي من افتضاح المهمة فطرأ بباله أخته الصغرى إيناس وتذكر مدى براعتها في اللغة الإنجليزية فتهللت أساريره وصاح بحماس 
هي مافيش غيرها الأروبة الأوزعة هاتجيب أرار المكتوب هنا !
وبالفعل أخرج هاتفه المحمول من جيب سترته وهاتف أخته التي أجابته بحدة 
عاوز ايه يا مسعد مش كنت عاوج وشك عليا !
رد عليها بنبرة دبلوماسية زائفة 
ده
انتي الحتة اللي في الشمال يا نوسة !
هتفت إيناس قائلة بعدم اقتناع 
طالما قولت كده تبقى مزنوق في حاجة 
حرك رأسه إيجابا وهو يرد عليها 
ايوه ميزتك إنك فهماني !
سألته أخته بجدية 
ها قول عاوز ايه !
أخذ نفسا عميقا وزفره مرة واحدة وهو يجيبها بهدوء 
شوفي يا ستي أنا معايا كام كلمة مش عارف أترجمها فخدي ثواب في أخوكي وترجميهالي !
ردت عليها بنبرة عادية 
ماشي اقراها !
هتف محتجا وهو يمرر أصابعه في شعر رأسه ليفركه 
بأقولك مش عارف أقراها عشان أترجمها !
ردت عليه بصوت شبه آمر 
طب اسبلهالي Spell it 
سألها مندهشا مما قالته وقد رفع حاجبه للأعلى 
آآ.. ايه ياختي !
أوضحت له قائلة 
استهجى حروفها يعني 
ماشي استني 
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره ببطء وهو يحاول قراءة الحروف بهدوء حذر 
بصي أول حرف إس S 
ردت عليه بهدوء 
ماشي اللي بعده 
أضاف قائلا بعد لحظة بصوت شبه متلعثم 
تاني حرف آه 
سألته متعجبة مما قاله 
آه ! انت في حاجة بټوجعك 
برر لها قائلا بنفاذ صبر 
يا بت الحرف بتاع الأبوول !
صححت له قائلة بتفاخر 
اسمها آبل Apple يا مسعد 
نفخ بضيق وهو يقول 
عديها خدي الي بعدها ب .. آآ.. ب. آآ
سألته إيناس مستفهمة 
تقصد بي P 
رد عليها متسائلا بفضول 
مش عارف بس هي هاتفرق معاكي 
أجابته قائلة بجدية واضحة في نبرتها 
طبعا في النطق هاتفرق 
ممممم
ساد صمت لدقيقة كاملة حاول فيها مسعد محاولة نطق الحرف مع نفسه قبل أن يرد عليها ..
نفذ صبر إيناس فسألته بإستفهام في مرة واحدة 
طب هي عاملة ازاي يعني B for book or P for Pen !!!!
لم يفهم كلمة واحدة مما قالته فهتف معترضا 
بالراحة عليا يا إيناس وفهميني واحدة واحدة ! أنا مش ملاحق 
سألته بهدوء 
أوكي هي بي خفيفة ولا تقيلة 
رد عليها بجدية 
اللي فاكره إننا بنطلع فيها لسانا
هتفت مستنكرة وقد إرتفع صوتها في الهاتف 
نعم مافيش بي بنطلع فيه لسانا 
لا والله ! 
سألته مرة أخرى بهدوء حذر رغم ضيقها منه 
طب العصاية فوق ولا تحت 
سألها بعدم فهم وهو يحك مقدمة رأسه 
عصاية مين 
ردت عليه ساخرة من جهله 
يالهوي يا مسعد ده انت واقع خالص !
ثم قهقهت بصوت مرتفع لتثير غيظه فانزعج من أسلوبها المتهكم منه وعنفها قائلا 
اتلمي أحسنلك وبطلي تريقة بدل ما آآ…
قاطعته قائلة بغطرسة 
انتي اللي عاوزني مش أنا !
هتف بها بصوت شبه غاضب 
خلاص مش عاوز منك حاجة 
ردت عليه بتعجب 
ده انت اللي متصل !
تمتم مسعد مع نفسه بسخرية 
تعويذة دي ولا اسم !
أدركت إيناس أنها تمادت في المزاح مع أخيها فإعتذرت له قائلة 
خلاص يا مسعودي متزعلش ها قول اللي بعده !
نفخ بنفاذ صبر وهو يرد قائلا 
انجزي وهامليكي الباقي وانتي جمعيها وقوليلي 
لمع عقلها فجأة وقررت أن تستغل الفرصة وتحصل منه على مبلغ مالي لتشتري ما تحتاج إليه فهتفت بنزق 
ماشي تدفع كام 
رد عليها بإمتعاض 
إيناس مش وقتك 
بررت له موقفها قائلة بدلال 
بصراحة يا مسعودي دي فرصتي ولازم أستغلها !
اغتاظ مسعد من استغلالها للموقف ولم يعد يتحمل المجادلة معها فصاح بغلظة 
أنا غلطان إن عبرت واحدة زيك 
ردت عليه قائلة بتحد 
مضايق ليه مش قولتلك مسيرك تحتاجني وإنت طنشتني لما بأقولك تشيلني !
هتف قائلا بحنق 
طيب خليكي فكراها وأهو مسير الموز يجيبك يا قرد !
صاحت فيه بنبرة
مغتاظة 
أنا قرد يا مسعد 
رد عليها ببرود متعمدا إستفزازها بعد أن أغاظته 
لأ نسناس غوري شوفي مذاكرتك يا فقر !!
توعدت له قائلة پغضب 
والله يا مسعد ل.. آآآآ…
لم يصغ إلى صياحها الهائج وټهديدها له بل أغلق الهاتف في وجهها وحاول أن يترجم هو اسمها بمجهوده الشخصي دون اللجوء لأي مساعدة …
بحث بداخل تابلوه سيارته عن ورقة فارغة ليدون فيها اسمها .. 
وبالفعل عاود تكرار المحاولة وبدأ في تهجئة اسمها ببطء 
ص.. س.. آآ.. لأ هو صاد طيب اللي بعدها آه يعني صا.. !
تحمس بعد نجاحه في قراءة أول حرفين وهتف بإعجاب 
والله أنا أنفع بس أركز .. استعنى على الشقا بالله ! 
تابع المحاولة وأكمل القراءة بصعوبة واضحة 
ب.. ب.. طب نلزق البه في الصا .. تبقى صاب .. صابآآ..
هتف بعدم تصديق دون أن يكمل القراءة للنهاية 
صابرين طلع اسمك صابرين !!
ضړب بيده المقود وأكمل متباهيا بصياح 
يااااه ! ده أنا طلع عين أم في فك طلاسم اسمك وفي الأخر صابرين آآآه يا شيخة والله أنا أنفع بس أتحط على الطريق الصح 
اعتدل في جلسته ومط كتفيه وهو يتابع بثقة 
نكمل بقى بقية الاسم يا مسهل 
أكمل التهجئة قائلا بحذر 
م.. ما .. ماء ! 
التوى ثغره وهو يقول مازحا 
ماء مالي قلبت شبه الخروف أكيد هي حاجة تانية !
ابتلع ريقه وأكمل ببطء 
م..ما..آآ.. س..ماس..آآ.. ماسهال ! 
حك جبينه وهو يغمغم بإستغراب 
ماسهال ! دي جاية من إسهال ولا ايه ! اسم عجيب !! بس مش هايكون أغرب من بتاعي ! 
تقوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يحدث نفسه 
المهم إني جبته في الأخر حلاوتك يا مسعد وإنت مركز يا قاموس المفهومية يا متعلم !
مد يده ليدون على ورقة أخرى فارغة اسمها وهو يقول 
مش ناقص غير أكتبه على الورقة دي بخط كبير عشان تشوفه الست لما تيجي !
شعر هو بإضطراب قليل في معدته نتيجة خوائها من الطعام فزفر بضيق 
وده وقته ! أشوف الولية اللي جاية من برا الأول وبعد كده أكل المحشي وأحلي كمان !
نظر في شاشة هاتفه المحمول فوجد أن الوقت قد تجاوز المحدد بقليل فصاح بهلع 
أوبا ده أنا شكلي سرحت على الأخر وإتأخرت عليها ربنا يستر وماتكونش جت !
ترجل من السيارة وركض مسرعا نحو الداخل وهو يحمل في يده الورقة المدون عليها اسمها …
انتهت سابين من إجراءات الخروج وظلت تلوح بيدها محاولة الحصول على قدر من الهواء فالرطوبة عالية والجو شبه حار ومختلف تماما عن الجو بولاية أوهايو ..
ما أثار إنزعاجها حقا هو أسلوب المحيطين بها الفظ فالكل يتدافع للخروج دون إنتظار دوره ..
رمقتهم بنظرات ساخطة ولم تعقب .. 
فهي لم تأت لإثارة المشاكل ..
تحركت بخطوات ثابتة نحو الممر المؤدي للخارج فاستمعت هي إلى صوت سباب لاذع وشتائم بغيضة من أحد الأشخاص الذين يحاولون المرور ..
حدجته بنظرات مستنكرة وتمتمت مع نفسها بضيق 
أوغاد !
اتجهت بعدها إلى المنطقة الخاصة بإستلام حقائب السفر وسحبت حقيبتها ثم تفاجئت بمن تصدمها لتأخذ حقيبتها قبلها وهي تقول بحنق 
حاسبي ياختي هي مش ناقصاكي إنتي كمان
فغرت سابين فمها مدهوشة من تصرف المرأة الوقح وكانت على وشك الرد عليها ولكن ألجم لسانها عبارتها التالية وهي تقول بإهانة صريحة موجهة إليها 
بنات كسر وقيع جايين يلوفوا على رجالتنا هنا جتكم مصېبة تاخدكم كلكم نفخ وبلاستيك !
حذرتها سيدة أخرى واقفة بجوارها 
دي أجنبية خدي
بالك 
حدجتها تلك السيدة بنظرات إحتقارية وردت بعدم إكتراث 
دي حمارة مش هاتفهم حاجة يالا بينا !
هزت سابين رأسها مستنكرة ما سمعته توا .. وسريعا ما تلاشت الصورة الوردية عن وداعة الأشخاص هنا ..
وقف مسعد في الخارج وإشرأب بعنقه لأكثر من مرة محاولا رؤية جميع من يخرج من بوابة المطار الداخلية .. 
رفع الورقة التي بيده للأعلى وغمغم بصوت حاد 
هي مجاتش ولا ايه أنا نافوخي ساح من الحر والجو ڼار ! 
خرجت سابين من المطار وبحثت بعينيها بدقة عن الضابط الذي من المفترض أن يكون في إنتظارها .. لكنها لم تجد أي أحد فقط أوجه غريبة محدقة بها وكأنها كائن فضائي ..
نظرت إلى هيئتها لتتأكد أنها لم ترتدي ما يدعو للشك .. 
هي فقط ترتدي
سروالا من الجينز الضيق وأعلاه كنزة وردية رقيقة بلا أكتاف تغطي أردافها وتضع نظاره شمسية أعلى رأسها …
التفتت إلى الجانب برأسها وضاقت عينيها بنظرات غريبة حينما رأت تلك اللافتة الصغيرة التي
يحملها أحد الأشخاص ..
تحركت في إتجاهها وأمعنت النظر جيدا فيما دون عليها ..
التوى ثغرها بإبتسامة صغيرة وهي تقرأ اسمها المكتوب باللغة الانجليزية .. 
فتنهدت في إرتياح وهي تهمس لنفسها 
Finally أخيرا 
تحركت سابين صوبه وأشارت إلى نفسها بإصبعها حينما وقفت قبالته وهي تردد بجدية باللغة الإنجليزية 
هذه أنا Thats me 
تأملها مسعد بنظرات متفحصة لهيئتها وانفرج فمه بإندهاش واضح فقد كان يتخيلها امرأة عجوز في الخمسينات من عمرها .. لكنها كانت على عكس توقعاته تماما.. فتاة شابة جميلة بملابسها تلك ..
ابتلع ريقه بصعوبة ورد عليها متساءلا بتلعثم وهو يشير إلى اسمها المدون على الورقة 
إنتي دي 
أومأت برأسها إيجابا فهتف بحماس وهو يرسم ابتسامة بلهاء على وجهه 
يا أهلا وسهلا دي إيجيبت مصر نورت !
ضيقت عينيها في عدم فهم من لكنته العجيبة ورمقته بنظرات إستغراب .. فقد كانت هيئته لا توحي بأنه ضابط حماية على الإطلاق قد جاء لإستقبالها وإيصالها إلى مقر عملها المؤقت بل شخص أبله يقف أمامها يتميز فقط بالطول الفاره والجسد الرياضي العريض .. 
أشار لها مسعد بيده لتتحرك ففهمت ما يريد وأكمل قائلا بحماس كبير 
إن شاء الله هتتبسطي معايا قصدي معانا !
هزت رأسها مستنكرة ووضعت يدها على جبينها وحدثت نفسها بقلق 
في غلط في الموضوع استحالة ده يكون الشخص اللي هايحميني ده .. ده شكله غبي يا متخلف إزاي يعملوا كده معايا لازم أكلم ال FBI وأفهم بالظبط أنا هتعامل مع مين !!!
عبست سابين بوجهها وظلت ترمق مسعد بنظرات إزدراء جلية من خلف نظارتها التي وضعتها على وجهها ..
أرادت هي أن تفرض حدودا جادة للتعامل معه حتى تتضح الصورة كاملة أمامها وقررت أن تتواصل معه باللغة الانجليزية فقط ..
أشار لها مسعد بيده مجددا لتتحرك خلفه إلى الأمام حيث ركن سيارته ..
وتابع قائلا بإهتمام 
أنا مش عاوزك تقلقي أنا هاكون معاكي وإن شاء الله هاتتبسطي هنا أنا خير من يمثل القوات الخاصة مش هاتندمي !
نفخت بضيق واضح .. وتجهمت قسمات وجهها أكثر من ثرثرته اللامتناهية ..
وضع مسعد حقيبة سفرها في صندوق السيارة وتفاجيء بها تجلس في المقعد الخلفي وكأنه سائقها الخاص فلم يعقب .. وتحرك نحو مقعد القائد ليقود السيارة ..
تنحنح بخشونة وحرك المرآة الأمامية لينظر إليها واستطرد
—
حديثه متسائلا بإبتسامة عريضة 
إنتي اسمك صابرين ماسهال صح 
التوى فمها بتهكم وانعقد ما بين حاجبيها في صدمة ..
وتساءلت
مع نفسها بذهول 
هو بيقول اسمي ولا قصده ايه بالظبط !
أضاف قائلا بتنهيدة 
أنا مسعد غراب يا مدام صابرين صحيح إنتي مدام ولا آنسة سامحيني أنا عاوز أعرف مقصدش آآ…..
لم تنتبه هي إلى بقية ما يقوله بل كانت تضغط على شفتيها بغيظ فقد كان ثرثارا للغاية ورأسها مصاپ بصداع كبير بعد ساعات من السفر المتواصل وهي ليس لديها المقدرة لتحمل تلك الحماقات التي يتفوه بها أو حتى الرد عليها …
استشعر مسعد عدم تقبلها لأسلوبه فزفر بخفوت وهمس لنفسه 
بينها غبية وهاتقرفني ! بس أنا مش عارف هاتكلم معاها إزاي 
أدار محرك السيارة وتحرك بها مبتعدا عن المطار .. 
كان الطريق مزدحما خاصة وأنه وقت الذروة فتحركت السيارة ببطء شديد ..
حاول هو أن يسترسل في الحديث مرة أخرى معها فأردف قائلا بنبرة مرتفعة لتنتبه له 
أكيد هايبقى في سكة بينا عشان نتكلم صح يا مدام صابرين 
ما أثار ڠضبها حقا هو نطقه لإسمها بصورة خاطئة فصححت له قائلة 
Its Sabeen not Sabreen إنه سابين وليس صابرين 
هز رأسه متفهما وهو يردد بثقة بالغة 
ايوه أيوه أنا فاهمك صابرين !
حركت رأسها مستنكرة غبائه ونفخت بصوت مسموع 
أووف !
ظن مسعد أن الحرارة العالية تزعجها فأكمل مبررا 
عندك حق تنفخي الجو حر على الأخر لولا بس التكييف بايظ في العربية كنت شغلتهولك ورطبت على قلبك بشوية هوا ساقعين !
أدركت سابين أنها لن تتحمل أسلوبه العجيب في التفاهم معها فهو يزداد غباءا وصبرها قد نفذ حقا لذا قررت أن تتراجع فورا عن رأيها في التحدث معه بالإنجليزية فقط وهتفت بنزق بلكنة عربية متكسرة 
أنا بأعرف شوية أربي عربي !
هتف بحماس وقد تقوس ثغره بإبتسامة واسعة 
اشطا يا صابرين ايوه بقى مش تقولي كده من بدري ! إحنا نلزق الجميل من عندك والحلو من عندي وهانعمل أحلى ريمكس سوا !
لم تتمكن سابين من فهم عبارته الأخيرة فرددت بحيرة وقد قطبت جبينها 
أنا not افهم u أنا مش فهماك 
هتف بحماس وهو يشير بيده 
استني بس ده انتي هاتسمعي مني درر يا صابرين !
صححت له مجددا بجدية 
سابين 
قال لها ببرود استفزها 
ايوه صابرين انتي مش عارفة العربي بتاعنا 
نفخت بإنزعاج أكثر وتمتمت قائلة 
Oh stupid شكله غبي !
حاولت أن تضبط أعصابها معه فهو يثير رغبتها في التخلص منه بسبب غبائه المفرط من وجهة نظرها وقررت أن تغير الحديث معه فسألته بإهتمام زائف بلكنتها المصطنعة 
إنت .. اسمك ايه 
أجابها وهو يتنحنح بحرج 
مسعد محمد غراب !
فغرت شفتيها متعجبة وسألته مستفهمة وقد تحولت نظراتها للغرابة 
What ماذا 
استشعر مسعد الحرج من اسمه وظن أنها تسخر منه فتبدلت تعابير وجهه للضيق ورد عليها بإقتضاب 
مسعد غراب إسمي مسعد غراب ! مش عاوز تريقة !
حاولت سابين أن تلفظ اسمه فبدت متلعثمة وهي تقول بلكنتها الغريبة 
صدم مسعد من طريقتها في لفظ اسمه وهتف مشدوها وهو يرفع حاجبيه للأعلى 
ايه ده قوليها تاني كده !!!
سألته بإستغراب من طريقته 
What ماذا 
هتف بتحمس وهو يسلط أنظاره على صورتها المنعكسة في المرآة 
اسمي Name مسعد غراب !
هزت كتفيها في عدم مبالاة وكررته بحذر ولكن تلك المرة بنبرة رقيقة 
تنهد بصوت مسموع وهتف بسعادة 
الله ! تاني معلش !
عقدت ما بين حاجبيها بإستغراب أعجب وحركت رأسها وكأنه تسأله عما يريد فأجابها بتلهف 
آآآ.. اسمها آج.. أيوه Again يا صابرين !
شعرت سابين أنها ربما تردد اسمه بطريقة خاطئة
فلهذا يريد منها تكرار اسمه بطريقة صحيحة ..
فقالت متساءلة بجدية 
شكرها ممتنا وحدق أمامه بنظرات سعيدة وحدث نفسه بحماس واضح على تعابير وجهه 
ده أنا كان عندي تلوث سمعي والله شكلي هاحب اسمي منك !!!!
يتبع الفصل الرابع
رواية من وحي الخيال 
الفصل الرابع 
في مكتب ما 
أومأ الفريق ضياء برأسه بإيماءة خفيفة وهو يستمع إلى ما يقال عبر هاتفه المحمول واستطرد حديثه قائلا بإعجاب 
تمام كده كل شيء ماشي زي ما احنا مرتبين 
اعتدل في جلسته وتساءل بإهتمام 
هو خد باله 
حرك رأسه مجددا وأضاف بهدوء 
عظيم أنا عايز العينين تفضل عليهم لحد ما توصل عندي بدون ما حد يحس !
مط فمه للأمام وأصغى لما يقال من الطرف الأخر ثم تابع بجدية 
ماشي بلغني بالجديد أول بأول !
أنهى الفريق ضياء المكالمة مع ذلك المجهول وهمس لنفسه بتوجس 
ربنا يستر يا مسعد وماتعكش الدنيا معاها !
………………………………….
في الساحة التدريبية 
أغلق باسل ضلفة خزانته الخاصة بقوة وزفر بضيق وهو يطالع شاشة هاتفه المحمول .. جلس على المقعد الخشبي المسنود أمامها ومط فمه للأمام ثم فرك رأسه بكفه وبدا حائرا بدرجة ملحوظة ولما لا فقد اختفى رفيقه مسعد منذ برهة ولم يعرف عنه أي شيء إلى الآن .. 
تنهد بإنهاك وتمتم مع نفسه بضجر 
كان المفروض يكلمني ! طب أنا هاطمن عليه ازاي وأعرف اللي حصل وأنا نازل أجازة يومين !!
تصفح هو ورقة تصريح الأجازة التي حصل عليها من قائده ثم طواها بعناية ووضعها في حافظة نقوده ..
ثم حك طرف ذقنه بإصبعيه وتابع حديث نفسه 
ممكن يكون طلع على البيت مرة واحدة خلاص أنا هاعدي عليه قبل ما أروح !
نهض من على المقعد ورفع ساقه للأعلى ليربط حذائه ثم اعتدل في وقفته وسحب حقيبته وألقاها على كتفه وتحرك نحو الخارج ..
…………………………………….
في سيارة مسعد غراب 
لم تختف الإبتسامة السعيدة من على وجه مسعد بعد أن أطربت أذنيه بصوت سابين وهي تلفظ اسمه ..
ظل ېختلس النظرات نحوها من المرآة الأمامية بينما حدقت هي في النافذة الملاصقة لها لتتأمل معالم القاهرة ..
استطرد مسعد حديثه متساءلا بمرح 
ايه رأيك يا مدام صابرين في البلد جود Good ها 
لوت ثغرها لتنفخ بهدوء ولم تعقب عليه .. ولكنها كانت منزعجة من ضجيجه المتواصل فحدثت نفسها قائلة بحنق 
مش ممكن ده کاړثة متنقلة مش بيسكت لثانية لأ وعارف إني مش بأفهم عربي واللي طالع عليه يقولي صابرين أنا کرهت نفسي من نص ساعة معاه يا ريت أوصل بسرعة عشان أخلص منه ! 
أكمل مسعد قائلا بإستمتاع 
إيجيبت طبعا غير أي بلد حاجة كده مليانة آآ..
لم تتحمل سابين أكثر من هذا فقاطعته متوسلة 
بليز ! Can you shut up ممكن تصمت 
عقد جبينه بإندهاش كبير وسألها بغموض بادي على تعابير وجهه 
عاوزة شطا ليه !
ردت عليه بإمتعاض وهي تنفخ بضجر 
أووف إنت مش يفهمني !
هتف قائلا بحيرة وهو محدق في إنعكاس صورتها 
ما هو لو أنا أعرف عاوزة ايه هاعمله يا مدام صابرين 
انزعجت سابين من استمراره في إلصاق لقب سيدة بها فصاحت بضجر 
بليز Stop saying Maam كف عن قول سيدة أنا Miss آنسة مس .. نو مدام سابين بس !
تشكل على فم مسعد ابتسامة ودودة وهو يرد بسعادة 
وماله لما نشيل التكليف بينا !
همست لنفسها بإستغراب مرددة بتلعثم 
تاك آآ.. هاه !
بينما هز رأسه متعجبا وهو يضيف بإندهاش
حقيقي الأجانب دول ليهم حاجات غريبة بس معنديش مانع أنا أقولك صابرين حاف وإنتي تقوليلي موسأد حاف
قالت سابين بلكنة رقيقة 
هاف !
أوضح لها قائلا بثقة 
اسمها حاف بال ح يعني من غير أي اضافات ! نو سبايسي 
أدركت سابين أنها تتعامل مع شخص
لديه مشكلة عويصة في فهم اللغة الانجليزية فهتفت بإستياء وهي تحاول السيطرة على أعصابها 
أووه بليز هدوء !
مش عاوزة دوشة فهمتك.. طيب 
……………………………………
في شركة ما بولاية أوهايو 
هب رجل ما ذو طلة مهيبة من على مقعد مكتبه وضړب بكف يده سطحه پعنف وهو يصيح متساءلا بإهتياج في الهاتف المحمول 
ماذا تعني هل تلاشت هكذا دون أن تترك أثرا 
استدار حول مكتبه وأكمل پغضب هادر 
ابحثوا عنها حتى تجدوها فلن أضع رأسي على المحك لأجل حمقاء مثلها أفسدت كل شيء !
……………………………
عودة إلى القاهرة وتحديدا في سيارة مسعد 
علق مسعد في زحام السير وبدا الطريق طويلا للغاية بالنسبة لسابين .. حاول هو أن يسلك طريقا مختصرا ولكن كل الطرق مزدحمة فهي ساعة الذروة ..
كما زادت حرارة الجو المصحوبة بالرطوبة فأصابتها بالحنق الشديد .. 
استشعر مسعد ضيقها وفكر في طريقة للتهوين عليها ولكن قطع تفكيره المتعمق رنين هاتفه ..
مد يده ليلتقطه ثم حدق في شاشته فوجد اسم باسل عليها .. فضغط على شفتيه ولم يجب عليه ..
فهو قد تلقى تعليمات شديدة بشأن عدم إخبار أي شخص بشأن طبيعة مهمته الحالية .. والتي تقتضي استقبال الخبيرة
ثم إيصالها إلى مكتب قائده الفريق ضياء ليبلغه بالتالي ..
تعطلت حركة السير بسبب حاډث تصادم سيارتين فتوقفت غالبية السيارات وبدأت الأبواق تصدح عاليا بالإضافة إلى أصوات تذمرات ممزوجة بالسباب من قائدي السيارات ..
هزت سابين رأسها بإنزعاج
ووضعت يدها على مقدمة جبينها الذي أمالته للأمام وهتفت بضجر بلكنة عربية غريبة 
هانوصل امتى 
رد عليها بإبتسامة مهذبة 
قريب إن شاء الله اصبري بس 
سألتها بنفاذ صبر بعد أن سئمت من الوضع الممل 
When متى 
فرك مسعد فروة رأسه بحيرة وحاول تفسير تلك الكلمة الموجزة التي نطقتها توا فيأس من فهمها فردد بحماس وهو يشير بيده 
بصي احنا هانروح ونعلي الطموح يعني جوو Go لقدام 
هزت رأسها مستنكرة ردوده الغريبة عليها وهمست بحنق 
oh shit تبا !
الټفت مسعد برأسه للجانب فلمح حقيبة الطعام التي أعدتها له والدته وأسندها إلى جواره فتشكل على فمه ابتسامة سعيدة ..
ثم قطع الصمت السائد لثوان بينهما قائلا بحماس 
تلاقيكي جعانة ودماغك ھتنفجر من الصداع أنا عندي بقى الحل لكل ده 
رفعت سابين رأسها لتنظر نحوه ورمقته بنظرات غريبة بينما تابع هو بتحمس أكثر 
شوفي يا صابرين أنا معايا شوية أكل بيتي هتاكلي صوابعك وراه 
انفرجت شفتيها پصدمة مما يقول وهتفت بنزق 
هاه What ماذا 
أجابها بتفاخر وهو يغمز بعينه 
أمي عاملة محشي إنما ايه خرافة استني دوقي منه صوباع وهايعجبك 
لم تفهم ما الذي يقصده ولكنها رأته يفتح تلك الحقيبة البلاستيكية السمراء ويخرج منها علبا ما .. وبدأ برصها على المقعد ثم فتح أحدهم وقربها من أنفه ليستنشق رائحتها فتجهمت تعابير وجهها من تصرفاتها المريبة وهمست لنفسها بقلق 
ده مش طبيعي ! مچنون ! أنا ممكن أموت مشلۏلة منه ! 
استدار بجسده نحوها ومد يده ليلتقط منشفة ورقية ثم أمسك ب إصبع ملفوف الكرنب وقربه منها وهو يهتف بإصرار 
كلي المحشي ده هايعجبك ده .. ده اسمها ايه ايوه .. افتكرت حاجة معمولة هاند بيت !
صححت له قائلة 
Its Handmade مصنوع يدويا 
لم يعبأ بما قالته وهتف متحفزا وهو يحرك يده للأمام 
أي حاجة بس كليه
بدت علامات الإشمئزاز واضحة عليها بعد أن تأملت الملفوف بتمعن دقيق ورفضت بإصرار أشد وهي تشير بكفيها 
No no no
لا .. لا 
اعترض على رفضها قائلا بإستغراب 
بتنونوي ليه الوقتي ده طعمه حلو والله على فكرة أمي نضيفة في أكلها !!
حركت سابين رأسها معترضة بوضوح وهي تقول 
I dont want لا أريد 
تابع مسعد قائلا بتشجيع 
دوقي بس يا صابرين والله ما هتندمي بصي أنا بأكله كده 
ثم تناوله أمامها بإشتهاء وكأنه يتناول قطعة من حلوى الشيكولاته وهو يردد 
الله الله ! يا سلام ! 
فغرت فمها مشدوهة ثم سريعا ما أغلقته ونظرت نحوه بنفور.. 
التقط هو إصبعا أخرا ملفوفا بطريقة جيدة وقربه منها وهو يهتف بحماس 
خدي ده حلو والله هايعجبك وملفوف لفة فخيمة ولا ورق البفرة 
لوت شفتيها في تأفف وعي تجيبه 
مش آوز عاوزة 
رد عليها متعجبا بإصرار 
وز ايه بأقولك محشي كلي يالا هاتكسفي ايدي 
أبعدت يده بعيدا عنها وهي تحتج قائلة 
No stop it لا توقف عما تفعل 
حرك هو يده بقوة نحوها هاتفا بإلحاح 
خديه هيعجبك 
وفجأة انزلق إصبع الملفوف من يده وسقط على سروالها الجينز فلطخه فصړخت بهلع وكأن حية لدغتها 
انتفض مسعد في مكانه واعتذر قائلا بتبرير 
أسف .. أسف والله ما اقصد ده ..ده اتزفلط من ايدي ڠصب عني هي السمنة اللي زحلقته أمي مكترة منها فالصوباع بيفط من ايد الواحد !
صړخت فيه سابين بإنفعال مهينة إياه بعدة شتائم لاذعة بالإنجليزية دفعة واحدة بعد أن رأت الکاړثة التي أحدثها بها فلم يستوعب منها ما تقول ولكنه فهم من تصرفاتها المتشنجة أنها غاضبة للغاية فعبس بوجهه ورد عليها بحنق قليل 
يا ستي مكانش صوباع محشي وقع محسساني إني رميتك بنابلم قنبلة !
أشارت له بإصبعها وهي تصيح بصرامة 
ششش ! Enough كفاية I am done with you اكتفيت مما تفعله بي 
لم تعجبه طريقتها الحادة في الصړاخ فيه فرمقها بنظرات ساخطة وجز على أسنانه قائلا بصوت خفيض يحمل الضيق 
أنا غلطان إني عبرتك اتفلقي !
رمقته بنظرات غاضبة وسألته مستفهمة بإنفعال 
Whatre you saying ماذا تقول 
ثم أعادت تكرار سؤالها بلكنتها العجيبة ولكن پغضب 
إنت قول ايه 
تجاهلها عمدا وحدق في الطريق أمامه وهمس من بين أسنانه بغيظ 
بنت مين يعني عشان تتنكي أوي على اللي جابونا !
حاولت أن تتذكر اسمه لتنادي عليه ولكنها نسيته فضړبت بكفها كتفه وهي تسأله بحدة 
مو.. موس.. أوه u اسمك ايه 
الټفت برأسه إلتفاتة صغيرة ناحيتها ونظر لها من طرف عينه فأغاظتها نظراته الضائقة نحوها فتشنجت تعابيرها ثم أزعجها بشدة أنه أشاح بوجهه بعيدا عنها وكأنها شخص نكرة ..
ففغرت شفتيها مصډومة من تصرفه هذا ..
تنهد مسعد بإنهاك ثم أضاف بفتور 
احنا قربنا نوصل ! أنا هاوديكي عند الباشا وكل واحد فينا من سكة صحيح الرياسة تناكة بس احنا مش ماية في التلاجة ! 
أرجعت ظهرها للخلف وحدقت فيه بإندهاش أعجب بينما تابع هو بضيق واضح في نبرته 
من الأول أنا عارف إننا مش هانسلك مع بعض يا صابرين يالا تتعوض من سكة تانية وأهي الجيات أكتر من الريحات !
فهمت سابين من كلماته أنه إنزعج من أسلوبها الفظ معه ولكنها لم تخطيء فهو من تعمد استفزازها بإلحاحه المستمر بتناول ذلك الطعام الغريب فلطخ ثيابها وأصابها بالإنفعال ..
أرادت أن تعتذر منه ولكنها فكرت سريعا إن فعلت هذا فسيكتشف أنها تفهم كل كلمة لفظها وهي عليها أن تكون حذرة في التعامل مع الأخرين وخاصة الغرباء .. 
لذا أثرت الصمت واكتفت بتنظيف سروالها
بمناديل مبللة ..
زفرت بضيق فقد ظلت بقعة الملفوف مطبوعة عليه بالإضافة إلى رائحته المميزة ..
بينما لم ينبس مسعد ببنت شفة طوال الطريق ..
……………………………..
في منزل مسعد غراب 
صاحت السيدة صفية بنبرة مرتفعة شبه آمرة من داخل غرفة نومها 
افتحي يا نوسة الباب لبتاع الژبالة وأديله الكيسة اللي في المطبخ
نهضت إيناس من على الأريكة بتثاقل وتمتمت بتذمر 
هو مافيش إلا أنا 
ثم ولجت للمطبخ وأحضرت كيس القمامة 
واتجهت بعدها لتفتح باب المنزل بعد أن سمعت قرع الجرس مرة أخرى وهي تردد بصوت عال وحاد 
جاية يا بتاع الژبالة ! 
كانت هيئتها بثيابها المنزلية غير لائقة على الإطلاق ولكنها كافية للإعتقاد بأنها خادمة هذا المنزل وليست من قاطنيه ..
شهقت مصډومة حينما رأت باسل أمامها وشعرت بالحرج الشديد منه وخاصة أنها كانت تمد يدها بكيس القمامة ..
أخفت الكيس خلف ظهرها ورسمت إبتسامة بلهاء على ثغرها وهي تقول 
باسل خير 
ضاقت نظراته پغضب واضح وهو يسألها بجمود بعد أن استمع لعبارتها الأخيرة والتي نعتتها فيه بجامع القمامة 
هو مسعد هنا 
تلعثمت من نظراته المسلطة عليها وهي تجيبه بتلعثم
أيوه آآ.. لأ .. هو نزل !
سألها مستفهما بعد أن إرتاب من ردها الغير مقنع 
يعني جه 
تنحنحت بخفوت وأجابته بهدوء حذر 
اه بس مشى تاني 
سألها بجدية وهو يفرك جبينه بإصبعيه 
متعرفيش راح فين 
هزت رأسها نافية وهي تقول بإختصار 
آآ.. لأ 
أشار لها باسل بيده وهو يتابع بضيق 
ماشي قوليله لما يرجع إني عديت عليه وخليه يعبر أهلي ويرد على الموبايل !
ردت عليه هامسة بإبتسامة سخيفة 
من عينيا يا بسلة نوع خضار بزلاء 
لم يسمع باسل ما قالته بوضوح فرفع حاجبه للأعلى وهتف بصوت أكثر جدية 
نعم !!
حاولت أن تكتم ضحكاتها من هيئة وجهه المتجهم وردت بهدوء مصطنع 
حاضر يا باسل 
رمقها باسل بنظرات متفحصة لهيئتها الغريبة فبدا متأففا نوعا ما ثم أشاح بوجهه وهو يتحرك مبتعدا متمتما بتهكم 
بتاع الژبالة شكله أحسن منها ! 
خجلت إيناس من نظراته المستهزأة بها وعاودت النظر إلى هيئتها فأدركت أنه على حق في النفور منها وعللت قائلة بحزن 
ماهو ده مش منظر أفتح بيه الباب ! دي ليه حق يقرف يقرب مني يا خسارة البريستيج اللي بقى بلح قصاده !
……………………………………
في مكتب ما بجهة سيادية 
ولجت سابين إلى تلك البناية الشاهقة وحديثة الطراز عبر بوابتها الأمنية وتأملتها بإنبهار واضح في نظراتها .. 
لحق بها مسعد كظلها وحافظ على وجود فارق خطوتين بينهما ..
استقبلهما بعض الرجال من ذوي الحلات السوداء ثم أرشدهما أحدهم إلى غرفة ما فاتجه الاثنين نحوها وجلسا في مكتب ما لبعض الوقت منعزلين عن العالم الخارجي ..
تحاشى مسعد النظر إليها ومال بجسده للأمام ليستند بمرفقيه على فخذيه ونكس رأسه قليلا للأسفل وظل يتمتم بكلمات مبهمة يواسي فيها نفسه .. بينما وضعت سابين ساقا فوق الأخرى لتغطي تلك البقعة الظاهرة في سروالها والتي حاولت تجاهلها لتخفي حرجها ولكن لتأكدها من نظرات المحدقين بها فقد كانت متأكدة أنها في حالة مزرية بسبب غباء هذا المتطفل ..
بعد برهة من الصمت الحذر نفخ مسعد بإستياء وأرخى ظهره للخلف وهو يقول بعدم اكتراث وبنبرة خفيضة مواسيا نفسه 
كان لازم يعني أوافق على المهمة دي وأعمل نفسي أدها وانا عارف من الأول إن مافيش فايدة منها !
تنهد بعمق وهو يكمل بيأس 
يالا مافيش أجدع من إن الواحد يعمل بالحكمة اللي بتقول خليك في حتتك
وريح جتتك !
ظلت سابين تهز ساقيها بعصبية وهي تغمغم مع نفسها بسخط بعد أن رمقت مسعد بنظرات شبه إحتقارية وهي مكفهرة الوجه 
الواحد ممكن يتعامل مع أي حد إلا الغبي ! وأنا وقعت مع أغبى الناس مش ممكن ده يكون مؤهل لحماية حتى نفسه ده أخره يكون حارس في مول شركة وتبقى كتير عليه أصلا بجد أنا مش مصدقة إني هاخلص أخيرا منه وأتعامل مع ناس أذكياء بس لازم أتكلم مع ال FBI .. !!
في نفس التوقيت ولج الفريق ضياء إلى داخل الغرفة فهب مسعد منتفضا من مقعده وانتصب بشدة في وقفته وهتف بنبرة متصلبة 
تمام يا فندم 
استرح يا مسعد
قالها الفريق ضياء بهدوء وهو يشير بيده فنفذ الأخير أمره وأرخى جسده قليلا . ثم اتجه نحو سابين ومد يده ليصافحها وهو يقول بإبتسامة رسمية باللغة الإنجليزية 
مرحبا بك في مصر آنسة سابين ! 
ردت عليه بنفس االلكنة الإنجليزية وهي تبادله ابتسامة رقيقة 
أشكرك
سألها الفريق ضياء بإهتمام 
كيف كانت رحلتك 
ردت عليه بصوت متعب 
مرهقة نوعا ما !
ثم سلطت أنظارها على مسعد وأكملت بحنق 
ولكنها لا تقارن بمن قابلت
استدار برأسه حيث تنظر وقال مبتسما 
أرى أنك تعرفت على مسعد
انتبه مسعد إلى اسمه الذي قيل وسط ذلك الحوار الغير مفهوم فأدرك أن الحديث عنه ..
تساءلت سابين بهدوء حذر 
هل يمكن أن نتحدث على انفراد 
لم ترغب هي في الحديث أمام مسعد عما يخصها فإمتثل الفريق ضياء لطلبها وأردف قائلا بجدية 
مسعد !
رد عليه بصوت شبه جاد 
ايوه يا فندم 
أشار له بعينيه وهو يضيف بصوت آمر 
روح جهز نفسك وانتظر مني التعليمات الجديدة 
حرك مسعد
—
نظراته نحو سابين ورمقها بحدة قبل أن يجيب بجدية 
حاضر يا سيادة الفريق
ثم تحرك بعدها ناحية الباب وهو يتوقع الأسوأ منها ..
أشار الفريق بيده لسابين لتجلس وهو يقول بهدوء 
تفضلي 
ردت عليه بإبتسامة رقيقة 
أنا بأتكلم آربيك عربي كويس جنرال !
التوى ثغره بإبتسامة
عريضة وهو يقول 
كويس يعني نقدر نتفاهم من غير ما يكون في عقبات
أومأت برأسها ايجابا وهي ترد بثقة 
أكيد !
ثم تحولت نبرتها للعدائية وهي تضيف 
بس أنا مش قايلة للكائن اللي كان هنا 
انعقد ما بين حاجبي الفريق ضياء في إندهاش وسألها متعجبا 
قصدك مسعد 
هزت
رأسها وهي ترد عليه بضيق 
ايوه ده غريب وآآآ…
قاطعها معترضا 
مسعد غراب من أفضل الناس اللي هاتتعاملي معاهم ومؤهلين لحمايتك 
هتفت بتهكم واضح على تعابيرها 
ده !
رد عليها بجدية 
أيوه أنا عارف إن موضوعك سري وقليل جدا اللي عارفينه وبالتالي أنا رشحت أجدر حد بالمهمة دي 
احتجت سابين قائلة بإهانة 
جنرال ده .. ده آآ.. أنا مش عارفة أقولها ازاي But hes dump متخلف 
عبس الفريق ضياء بوجهه وصاح بإنزعاج 
آنسة سابين مقبلش إنك تقولي على واحد من أمهر رجالتي كده 
شعرت هي بخطئها فتداركته مسرعة 
أنا مش عارفة أتعامل معاه فإزاي هنتواصل سوا ده ..ده مش بيفهمني حتى !
فرك الفريق ضياء ذقنه وأضاف قائلا بحرج قليل 
احم .. هو .. هو عنده مشكلة في اللغة بس صدقيني عمليا هو من أكفأ الضباط !
توسلت له قائلة بإستعطاف 
بليز .. ممكن نغيره جنرال بليز ده طلبي !
هز رأسه نافيا وهو يبرر لها 
صعب ! كل ما يكون عدد اللي عارفين بطبيعة وجودك هنا قليل يكون أفضل !
سألته مستفهمة بجدية 
هو عارف أنا هنا ليه 
أردف قائلا بنفي 
لأ ..
هو معتقد إنك خبيرة دولية وبتعملي أبحاث ما إنتي قريتي المطلوب منك اللي بلغني إن ال FBI عرفوكي ب آآ…
قاطعته سابين قائلة بيأس 
أها .. أنا عارفة ده بس توقعت حد مختلف 
أخذ الفريق ضياء نفسا عميقا وزفره على مهل .. ثم تابع قائلا بجدية 
آنسة سابين احنا بنحاول نوفرلك الحماية المطلوبة من غير ما نثير الشكوك وأظن إننا مش هنعرضك للخطړ 
ابتسمت بسخرية 
أتمنى !
أضاف قائلا بثقة 
اطمني احنا أد كلمتنا وأقامة سعيدة في مصر وإن شاء الله تكون تجربة مختلفة !
ردت عليه بإبتسامة مجاملة 
شكرا 
وضعت سابين يدها على كتفها لتفركه قليلا فقد آلمتها عضلاتها بعد ذلك المجهود المرهق ثم تساءلت بهدوء 
هو أنا هاروح الفندق امتى 
قطب جبينه متعجبا وهو يرد عليها 
فندق ! واضح إن في سوء فهم عندك
ضاق ما بين حاجبيها بإندهاش وهي تسأله 
ليه 
ضغط على شفتيه ورد عليها بهدوء وهو يشير بيده 
هاوضحلك أكتر 
…………………………………..
على الجانب الأخر في غرفة جانبية 
بدل مسعد ثيابه المدنية بزيه العسكري وظل يسب في نفسه بحنق واضح على تعابير وجهه المشدودة كز على أسنانه قائلا بغل 
زمانتها بتجود مع الفريق ضياء وبتقول عني في الخمر يا ليل وطبعا أمريكانية يعني مافيش خط أحمر معاها هتدوس لحد ما ألوص وأنا كده ضعت !
نفخ بغيظ وهو يكمل 
منك لله يا صابرين بقى دي أخرتها ! أنا لو وقفت عسكري تشريفة يبقى فضل ونعمة !
صاح أحد الضباط بصوت مرتفع وهو يلج للغرفة 
مسعد الفريق ضياء عاوزك حالا 
رد عليه مسعد بإمتعاض 
حاضر اديني جاي ! 
…………………………………….
انتهى الفريق ضياء من إعادة سرد تفاصيل الخطة الموضوعة لتأمين سابين بإيجاز .. ففهمت الأخيرة مقصده بإقتناع قليل ورغم إعتراضها على وجود مسعد معها في خطة الحماية إلا أنه لم يكن لديها خيار أخر سواه ..
ردت عليه بإستياء وهي تتنهد وقد بدا على وجهها علامات غير راضية 
اوكي جنرال أنا موافقة !
انتبه الاثنين إلى صوت دقات ثابتة على الباب فصاح الفريق ضياء قائلا بنبرة رسمية وهو يدير رأسه في إتجاهه 
ادخل !
ولج مسعد للداخل بهيئته العسكرية فإتسع فم سابين في إندهاش ملحوظ حينما سلطت أنظارها عليه فقد بدا كشخص أخر له طلة مهيبة غير ذلك الأبله الذي تعاملت معه قبل قليل رمشت بعينيها عدة مرات لتتأكد أنه نفس الشخص .. وهمست بلا وعي 
م.. موسأد !
لم ينظر هو نحوها فقد كان متوقعا أنها أنهت مهمته معها قبل أن تبدأ لذا أدى التحية العسكرية قائلا بصرامة دون أن يظهر حنقه منها 
تمام يا فندم !
أردف الفريق ضياء قائلا بجدية 
اتفضل يا مسعد استلم مهمتك مع الخبيرة !
إرتفع حاجبيه للأعلى في صدمة وتحركت أنظاره تلقائيا نحوها وهتف بعدم تصديق 
أنا !!!!!!!!!!!!!
يتبع الفصل الخامس
هذه الرواية من وحي الخيال 
الفصل الخامس 
لم تختف علامات الإندهاش من على وجه سابين بعد أن رأت مسعد بزيه العسكري ..
بينما أفاق هو من صډمته الكبيرة وأشاح بنظراته بعيدا عنها و انتبه إلى صوت الفريق ضياء وهو يؤكد عليه محذرا 
هتكمل مهمتك معاها للأخر يا سيادة الرائد ومش عاوز آآ..
قاطعه مسعد قائلا بجدية واضحة وقد انتصب بجسده 
اطمن يا فندم هانفذ الأوامر كلها
هز الفريق ضياء رأسه بإيماءة خفيفة وهو يتابع 
تمام عاوزك تنتقل لمركز التدريب وتقوم باللازم هناك
رد عليه بإيجاز جاد 
حاضر 
وأضاف قائلا بصرامة 
من اللحظة دي هي مسئوليتك ومش عاوز أخطاء
تمام سيادتك
تابعت سابين الحوار الرسمي بينهما بتعجب واضح على قسمات وجهها المشدوه .. فقد تبدل حال ذلك المتطفل الغبي من وجهة نظرها ليصبح أكثر جدية بطريقة مٹيرة للإعجاب ..
لم تتوقع هي أن تتأثر بهيئته المختلفة .. فحاولت أن تحافظ على جمودها أمامه ..
انتبهت لصوته الجاد وهو يوجه حديثها لها قائلا 
اتفضلي !
لوت فمها بإبتسامة مصطنعة ثم نهضت من على المقعد وودعت الفريق ضياء ..
تنحى مسعد جانبا ليفسح لها المجال لتمر أولا ثم تحرك في إثرها ..
سار الاثنين سويا في الممر المؤدي إلى المصعد الموجود في نهايته ولم يجرؤ أحدهما على قطع لغة الصمت السائدة بينهما …
وضع مسعد نظارته الشمسية السوداء على وجهه وتعمد أن يشب بجسده للأعلى ليبدو أكثر صلابة وقوة ..
نظرت له سابين بإستغراب بطرف عينها وازدردت ريقها بتوتر .. فقد لاحظت الفرق الشاسع بينهما في الحجم ..
بعد أقل من ثلاث دقائق كان كلاهما يقف أمام سيارة مسعد والذي استطرد حديثه قائلا بنبرة شبه منزعجة وهو يفتح الباب الأمامي 
اركبي 
ضيقت نظراتها وحدقت فيه بغموض فلوى ثغره بعد أن حك طرف ذقنه وتمتم مع نفسه بضيق 
باينها مش هاتفهمني !
لذا دون تردد جمع علب الطعام البلاستيكية وأبعدها عن المقعد ووضعها بالخلف وأشار لها بيده لتجلس ..
تنهدت بإرهاق وركبت في السيارة دون أن تنطق بكلمة ..
دار مسعد حول السيارة وركب خلف عجلة القيادة وأدار محركها وتحرك بها بهدوء تام ..
في منزل مسعد غراب 
أبدلت إيناس ملابسها وإرتدت كنزة ضيقة من اللون الأبيض وأعلاها قميصا فضفاضا كاروه يجمع بين اللونين الأحمر والأسود على سروالها الجينز وعقدت شعرها الأسود المجعد برابطة شعر صغيرة على هيئة ذيل حصان ثم ضفرته على هيئة جديلة لتتمكن من جمعه ثم خرجت من غرفتها وصاحت بنبرة عالية وهي تعلق حقيبتها الرياضية على كتفها 
ماما أنا نازلة الدرس !
ردت عليها السيدة صفية بنبرة عالية 
ماشي بس ماتتأخريش خلصي وتعالي على طول !
هتفت قائلة بتهكم 
هو أنا اللي بأشرح الرك على المستر لما بيخلص 
حذرتها والدتها قائلة 
طيب يا ليمضة بس متتلعكيش وإنتي راجعة 
حاضر 
خرجت إيناس من منزلها فقابلت والدها على الدرج فسألها مستفهما 
رايحة فين يا نوسة 
أجابته بضجر وهي تتنهد بتعب 
عندي درس يا بابا الواحد زهق طلوع ونزول 
ربت على كتفها قائلا بحنو 
ربنا يوفقك يا بنتي هانت 
ايوه !
أضاف والدها محمد قائلا بجدية 
خلي بالك من نفسك يا نوسة
ردت عليه وهي تهز رأسها قليلا 
حاضر يا بابا
سألها والدها بهدوء وهو يشير بكفه 
مش عاوزاني أوصلك للمكان اللي هو فيه 
أشارت بإبهامها للخلف وهي تجيبه 
لأ يا بابا ماهو مش بعيد جمب فرن العيش اللي على ناصية الشارع 
هز رأسه خفيفا وتابع بجدية محذرا إياها 
طيب على مهلك وإنتي ماشية 
حاضر 
قالتها
إيناس وهي تركض نزولا على الدرج .. بينما أكمل والدها طريقه نحو منزله …
في سيارة مسعد 
ظل مسعد طوال الطريق محدقا أمامه ومتحاشيا النظر إلى سابين الجالسة إلى جواره .. فقد فضل الصمت لترتيب أفكاره القادمة في التعامل معها خاصة وأنه بات مسئولا بصورة رسمية عن مرافقتها طوال فترة وجودها بالإضافة إلى رغبته في الحصول على توصية مميزة في تقييمها النهائي مثلما تصور ليترقى وينضم للحرس الرئاسي .. 
ما أثار فضول سابين نوعا ما هو تعمده تجاهلها وكأنه يلقنها درسا بطريقته الخاصة لفظاظته السابقة معه .. 
حاولت أن تكسر حاجز الجليد بينهما فأردفت قائلة بلكنة رقيقة وهي مسلطة أنظارها عليه 
u .. اسمك ايه 
تثاءب مسعد بدلا من إجابتها ثم حرك رأسه للجانبين لتسمع فرقعة فقرات عنقه فضاقت نظراتها متعجبة من تصرفه الغريب ..
أعادت تكرار سؤالها بنبرة مرتفعة 
اسمك 
رمقها بنظرات باردة من طرف عينه وسلط أنظاره على الطريق ثم هتف بنبرة متذمرة عاليا وهو يشيح بيده خارج نافذة السيارة 
إنت يا بني مش تحاسب في بني آدمين معاك في الشارع مش طريق أبوك ده !!!
فغرت شفتيها متعجبة من صياحه الجهوري الغاضب ..
طرق بأصابعه على عجلة القيادة وظل يندندن مع نفسه بكلمات غير واضحة ..
فضغطت على شفتيها مغتاظة ثم رسمت على برود مصطنع ورددت قائلة بتلعثم 
إنت .. مو.. ما .. موس.. موس .. موس
جاهد ليخفي إبتسامته من محاولتها الفاشلة لتهجئة اسمه ورد عليها ساخرا وهو ينظر نحوها 
هتفضلي تقولي مز كتير كده أنا هاتغر في نفسي ! وهاصدق إني مز 
لم تستوعب المقصد من جملته الأخيرة ولكن أدهشها إبتسامته العذبة ..
تفاجئت به يجيبها بهدوء وهو ينظر لها من خلف نظارته القاتمة 
أنا اسمي مسعد يا صابرين 
صمت هو للحظة ثم أضاف معاتبا 
شوفتي أنا فاكر اسمك وانتي لأ ! ليا لي عندك حق عرب !
احتارت سابين كثيرا في إيجاد الوصف الملائم لهذا الشخص العجيب فتارة تجده أبلها وتارة تجده جادا وفي أحيان أخرى خفيف الډم ..
أفاقت سريعا من تفكيرها فيه ورسمت تعابير الجمود على وجهها وعقدت حاجبيها وكانت على وشك الرد عليه ولكن رن هاتفه فنظر إليه ومد يده ليمسك به ثم هتف قائلا بنبرة فاترة وهو محدق في شاشته 
باسل !
تابعته سابين بإهتمام وظنت أنه لن يجيب على اتصال رفيقه مثل المرة الأولى لوجودها لكنه فاجئها برده عليه قائلا بحماس 
برنس ! فينك 
سأله رفيقه بجدية 
انت اللي فينك يا مسعد مش باين ليه 
رد عليه بإمتعاض 
معلش كان عندي مأمورية رخمة 
ردد باسل بإستغراب 
رخمة ! 
الټفت مسعد برأسه نحو سابين ليجيبه على مضض 
جدا وحط عليها كل اللي يجي في بالك من كلام إنت عارفه !
ثم حدق أمامه وتابع ساخرا 
لأ وريحتها محشي !
إنفرج فم سابين في صدمة مما يقول .. واحتقنت عينيها غيظا منه .. وهمست لنفسها بغل 
أنا ريحتي محشي !
تساءل باسل بعدم فهم 
محشي ! ايه اللي بتقوله ده يا مسعد !
حرك رأسه للجانبين ورد عليه بفتور 
متخدش في بالك !
سأله باسل بإهتمام 
المهم خلصتها 
رد عليه نافيا 
لأ لسه إنت عارف بقى المأموريات اللي من النوع ده مابتخلصش !
أضاف رفيقه قائلا 
الله يعينك 
فرد عليه مسعد بتنهيدة مطولة 
يا رب
سأله باسل بإستفسار 
طيب هاترجع المركز ولا هاتعمل ايه دلوقتي 
رد عليه بجدية 
لأ رايح هناك ماهي المأمورية معايا قصدي هاكمل باقيتها
هناك !
سأله بإهتمام أدق 
دي تبع الفريق ضياء 
شرد مسعد
للحظة وسأله بعدم فهم 
مين 
أجابه باسل بتعجب 
المأمورية شبهه يعني حاجة آآ….
قاطعه مسعد معترضا وهو يدقق النظرات في سابين 
لأ المأمورية أحلى دي خضرا وآآ..
ضاقت نظراتها وحدجته بحدة فتنحنح بحرج وتابع بجمود 
احم .. أقصد باردة ومعندهاش ډم !
لم يفهم ما الذي يقوله رفيقه فسأله بحيرة 
انت يا
بني ركز معايا وقولي بتكلم عن ايه بالظبط 
أجابه بإبتسامة بلهاء 
المأمورية اللي قصادي
كزت سابين على أسنانها بحنق وهمست بصوت خفيض للغاية 
أنا يتقال عني مأمورية اوكي !!
أضاف مسعد قائلا بغطرسة 
قبل ما انسى ابقى عدي على البيت عندي وقول لأبويا مسعد غراب أدها وأدود سامعني مسعد
عضت سابين على شفتها السفلى وهمست لنفسها 
أها موسأد افتكرت 
تساءل باسل بجدية 
انت في حد جمبك يا مسعد 
رد عليه الأخير بإيجاز 
أيوه
تفهم رفيقه الموقف سريعا بذكائه وأدرك أن صديقه ربما يكون غير قادر على الحديث حاليا بأريحية كما إعتاد منه فبادر قائلا بهدوء 
تمام طيب أما تفضى كلمني براحتك 
رد مسعد قائلا بنبرة عالية 
ماشي يا صاحبي عاوز مني حاجة 
لأ يا كبير ولو عرفت تنجز مأموريتك بدري هتلاقيني عند الكافيه اللي جمبك
ماشي سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *