نوران 1

​وشي سخن.

​«وبتكلم عربي.»

​ابتسامته اختفت.

​«شغلانتك هي شيل الأطباق وملء الكاسات. بلاش تمثلي إنك مهمة.»

​موظفين كتير كانوا بيتفرجوا دلوقتي.

​حسيت بالضغط المعتاد عشان أوطي عيني وأعتذر.

​بس في حاجة جوايا رفضت.

​«إنت لمتني على الترابيزة رقم اثناشر،» قلت بهدوء. «المطبخ هو اللي دخل الطلب ده غلط.»

​ملامح تامر شدّت.

​«مش مهتم.»

​«وكنت غايبة ست دقائق عشان ست كانت بتجيلها نوبة حساسية.»

​«قلتلك مش مهتم!»

​المكان كأنه ضاق حواليا.

​لمدة سنتين، قبلت إهاناته لأني كنت مؤمنة إن الشغل الجاد هيجيب الاحترام في يوم من الأيام.

​وأنا واقفة هناك، فهمت أخيرًا.

​تامر ما كانش مستنيني أثبت نفسي. هو كان قرر خلاص إني ما أستاهلش يتسمع لي أصلاً.

​من وراء كوعه، كريم كان وصل عند المدخل.

​بصيت على الأبواب. وبعدين لتامر.

​وأخدت قراري.

​حطيت صينية الخدمة على أقرب ترابيزة.

​«يا نوران،» حذرني.

​مشيت وعديت من جنبه.

​«إياكي تعمليها!»

​كملت مشي.

​«لو خطيتي خطوة كمان إنتِ مطرودة!»

​خطيت تلات خطوات.

​هواء شهر نوفمبر البارد اتسرب من الأبواب المفتوحة، ولامس وشي.

​كريم كان على بعد خطوات قليلة.

​دقات قلبي كانت عالية لدرجة إني بالكاد كنت سامعة أي حاجة تانية.

​وبعدين تكلمت بالعربي.

​«يا فندم، مفيش ضيف المفروض يمشي عشان الناس اللي بتخدمه كانوا متكبرين لدرجة إنهم يرفضوا يسمعوه.»

​كريم وقف. مش قلل سرعته.. لأ، وقف تماماً.

​وقف.

​فريق الأمن بتاعه وقف معاه. مراته لفت.

​وببطء، كريم بص من فوق كتفه.

​عينه استقرت عليا.

​لمدة كذا ثانية، ما قالش ولا كلمة.

​بعدين رد بسرعة بالعربي.

​رديت عليه في ساعتها.

​سأل سؤال تاني. جاوبت على ده كمان.

​بعدين، بشكل غير متوقع، غير اللهجة.

​كانت إشارة خفيفة، النوع اللي ناس كتير ممكن ما تاخدش بالها منه.

​بس أنا خدت بالي منها.

​تيتا كانت معلماني اللهجة دي.

​رديت بطبيعية، من غير ما أقف أترجم في دماغي.

​في مكان ورايا، معلقة خبطت في الأرض الرخام. مفيش حد وطي يجيبها.

​كريم كان باصصلي بملامح مش قادرة أفهمها.

​غضبه كان بيختفي. حاجة تانية كانت بتتحل مكانه. التعرف.

​«تعلمتي تتكلمي بالطريقة دي فين؟» سأل.

​«ستي هي اللي علمتني.»

​عينه ضاقت.

​«ستك؟»

​«أيوه يا فندم.»

​«كانت منين؟»

​قلتله.

​والتغيير اللي حصل في وشّه خوفني أكتر ما سمعته عنه زمان كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *