نوران 1
كانت تبتسم.
«علشان يا حبيبتي، الكلمات أكتر من مجرد أصوات. الكلمات بتعرف الناس إذا كنتِ فعلاً مستعدة تفهميهم.»
وبعدين تقول جملة عمري ما نسيتها أبداً.
«اللغات بتفتح أبواب الفلوس ما تقدرش تفتحها.»
في الوقت ده، كنت فاكراها ببساطة بتعلمني أحترم الناس التانية.
ما كنتش أتخيل أبداً إن الدروس دي ممكن في يوم من الأيام تربطني بواحد من أخطار الرجال في القاهرة.
وأكيد ما كنتش أتخيل أبداً إن الرابط ده هيتبدأ بكارثة في الشغل.
على ما عشاء كريم رحال بدأ يبوظ، المطعم كله كانه كاتم نفسه.
حسابه وأمنه وصلوا الأول. بعدين المستشارين، بعدين رئيس الديوان.
وفي الآخر، دخل كريم ومعاه مراته.
كان بيتحرك بثقة هادئة لشخص عمره ما احتج يعلي صوته عشان يفرض سيطرته.
مراته فضلت قريبة منه، أنيقة وهادية.
تامر بنفسه وصلهم لحد الترابيزة بتاعتهم.
لفترة، كل حاجة كانت باينة مثالية.
الكริستال كان بيلمع. الأكل وصل. العاملين كانوا بيتحركوا بصمت.
بعدين في حاجة حصلت غلط بين كريم وإدارة المطعم.
ما كنتش سامعة كل كلمة من المكان اللي واقفة فيه، بس شفت التغيير فوراً.
ملامح كريم نشفت. مراته بطلت تبتسم.
واحد من المستشارين بتوعه مال قدام، بيتكلم بعجلة.
تامر حاول يشرح تاني. أيا كان اللي قاله، ده خلى الأمور أسوأ.
بعدين كريم زق الكرسي بتاعه لورا.
صوت الاحتكاك كان عالي جداً.
مراته مدت إيدها تجيب الجاكت. المستشارين بتوعه قاموا.
وفريق الأمن بدأ يتحرك نحو الباب.
كانوا ماشيين.
صفقة بسبعين مليون دولار كانت بتضيع من إيدهم، والناس اللي قضوا أسابيع بيجهزوا للعشاء ده بقوا فجأة مش عارفين يعملوا إيه.
«حد يلحق المهزلة دي!» تامر قالها بصوت مخنوق.
مفيش حد اتحرك.
بصيت على كريم وهو بيقرب من الأبواب النحاسية.
وبعدين سمعته بيتكلم بكلمتين بالعربي.
الكلمات كانت حادة، بس اللي لفت انتباهي هو خيبة الأمل اللي تحتها.
هو ما كانش زعلان بس عشان عشاء فاشل.
كان حاسس إنه محدش سمعه بجد.
ولأول مرة الليلة دي، حسيت إني ممكن فعلاً أساعد.
خطيت خطوة ناحية تامر.
«مستر ممدوح، أنا أقدر أكلمه.»
لف بسرعة لدرجة إني كنت هرجع لورا.
«إنتِ؟»
«أنا بتكلم عربي بطلاقة.»
لثانية واحدة، شكله بان عليه الاستغراب الحقيقي.
بعدين ضحك.
«إنتِ بتخدمي الترابيزات يا نوران.»