حماتي كانت عايزة تطردنا من البيت
حصري لصفحة روايات رولا
حماتي كانت عايزة تطردنا من البيت مع إني أنا اللي كنت بافعله الإيجار. حبست قططي وسرقت معدات الشغل بتاعتي، بس مكنتش متوقعة إن البوليس هيفتح شنطة عربيتها.
بنتي فرح اللي عندها 7 سنين كانت قاعدة تعيط قدام بيتنا لما حماتي ظهرت من وراء البوابة وقعدت تصرخ فينا عشان ندور على حتة ننام فيها، لأن البيت ده مابقاش بيتنا خلاص. واللي وجع قلبي أكتر، وهو بنتي الصغيرة حاضنة شنطة المدرسة بتاعتها، إني سمعت قططي الاتنين (قرفة وشربات) بيماووا بوجع ويأس من جوه البيت.
— حاجتك هفضل حابساها لحد ما أنا بمزاجي أقرر إمتى أديهالك — قالت حماتي، ميرفت، وهي بتطلع مفاتيح جديدة. — واحمدي ربنا إني ما ضربتش بوليس عشان أطردك برا.
كانت الساعة حوالي 8 بالليل في المعادي. لسه راجعين من عند أختي. ابني كريم، اللي عنده 18 سنة، كان بيحاول يفتح الباب الرئيسي وأنا بكلم جوزي، شريف، وإيدي بتترعش.
اللي ميرفت كانت بتعمله ده ماكنش بس قذارة؛ ده كان فصل جديد من حرب طويلة كانت شعلناها ضدي بقالها شهور، حرب خسرتها قدام القاضي أساساً.
طول 16 سنة، أنا وشريف كنا عايشين في البيت ده وبندفع الإيجار أول ببلول. ميرفت هي صاحبة البيت، بس ده عمره ما يعني إنها كانت بتعمل فينا معروف. كان عندنا إيصالات تحويلات، وصلات، ورسايل هي بنفسها كانت بتاكد فيها كل دفعة.
لما أنا وشريف مرينا بأزمة في جوازنا، اتفقنا نعيش منفصلين فترة مؤقتة. المحامين بتوعنا اتفقوا إن الأطفال هيفضلوا معايا في البيت لحد ما نظبط أمورنا الأسرية.
ميرفت استغلت الانفصال ده عشان تدمرني.
— ابني يستاهل واحدة مابتنكدش عليه حياته — قالت لي في مرة واحنا قاعدين على أكل العيلة. — طالما هتنفصلي، يبقى تغوري برضه من ملكي.
رديت عليها إني هفضل أدفع الإيجار طول ما إحنا قاعدين فيه.
عُمري ما تخيلت هي هتكرهني قد إيه عشان رفضت أسمع كلامها.
في شهر ديسمبر، عملت قضية عشان تطردنا. قالت إني قاعدة في الشقة بطريقة غير قانونية وإني بقالي شهور مابادفعش الإيجار. يوم الجلسة دخلت المحكمة ومعاها جوزها مجدي، الراجل التاجر المعروف في منطقتنا.
ميرفت دخلت بشنطة براند وابتسامة حسستني إني ولا حاجة.
— لسه قدامك فرصة تلمي نفسك وتمنعي الفضيحة دي — همست قدام الناس كلها. — سيبي المفاتيح وبطلتي تستغلي عيال عيالك عشان تبتزي عيلتنا.
بس أنا كنت جايبة معايا وصلات الأمانة وإيصالات الدفع وورق الاتفاق العائلي.
محاميها ماقدرش يثبت الديون اللي بتقول عليها. ده غير إن القاضي نبه إن فيه قرار أسري لازم يتنفذ بحذافيره. القضية اترفضت من أساسه.
طلعنا من المحكمة ومفيش أي قرار طرد ضدي.
ميرفت استنتني قدام الجراج.
— كسبتِ جلسة، مش حرب — قالت. — البيت ده شايل اسم عيلتي، مش اسمك.
افتكرت إنها بتقول كده من كتر الغيظ.
طلعت غلطانة.
بعدها بكام أسبوع، بدأت تضغط على شريف عشان ياخد مني حضانة عيالي. كانت بتكلم قرايبنا وتقول إني ست مهملة، بصرف ببذخ، ومخلية العيال عايشة في أسوأ ظروف.
الحقيقة كانت عكس كده تماماً.
كنت باشتغل من البيت، بصمم حاجات ديجيتال ودعاية للمشاريع الصغيرة. كان عندي كمبيوتر، شاشات، ومعدات تخصصية جمعتها بعرق جبيني سنين طويلة. من غير العدة دي مكنتش هقدر أدفع الإيجار ولا أصرف على عيالي.
كريم كان بتعلم وبيشتغل شغلانة تانية تلت وقت. وبنتي الصغيرة فرح كانت في ابتدائي، شاطرة جداً ومجتهدة، وبتموت في قططنا: قرفة وشربات.
قرفة دي قطة شارع تعبانة لقتها فرح مريضة تحت عربية، وشربات قط رمادي هادئ، كان بينام كل ليلة على كرسي مكتبي.
دول كانوا جزء من عيلتنا بجد.
وميرفت كانت عارفة ده كويس.
وفي الليلة دي، واحنا واقفين قدام الباب المقفول، سمعت صوت قرفة تاني.
— ماما، هما جعانين — فرح عيطت. — سبنا الأكل بتاعهم جوه في المطبخ.
حاولت أتفاهم مع حماتي بالحسنى.
— يا ميرفت، خلينا نتكلم بكره الصبح. ادخلي أخد الدوا، هدوم العيال والقطط، بس.
— مفيش أي حاجة تخصكم هنا. المحامي بتاعي قال لي أقدر أحمي ملكي.
— أنتي معكيش قرار طرد أصلاً.
— معايا ما هو أحسن: العقد والشهر العقاري.
نزلت الستارة بتاعة الشباك وسايبتنا في الشارع.
كلمت البوليس.
الظباط جم، فتشوا الورق بتاعنا، صوروا المكان وكتبوا محضر باللي حصل. واحد منهم شرح لي إننا لازم نروح للجهة المختصة عشان ندخل البيت رسمياً ونتفادى أي مشاكل تانية.
— طيب وحيواناتي؟ — سألت وعيني بدمع.
الظباط بصوا للبيت.
— هنسجل إنهم محبوسين جوه، ولازم نبلغ جمعيات الرفق بالحيوان لو فيه خطر عليهم.
الليلة دي نمنا عند أختي، بس محدش فينا جفاله جفن.
الساعة 6 الصبح، جال لي مسج من جارتي سهير.
مكتوب فيها بس:
«لازم تيجي حالا. ميرفت ومجدي بينزلوا عفشك برا. أنا لسه مصوراه فيديو».
وتحتها فيديو.
عرفت الكمبيوتر بتاعي، الشاشات، وكرتونة فيها ورق ومستندات تخصني.
مجدي كان بيحطهم في عربيتهم البوكس.
بس اللي جمد الدم في عروقي كان إني سمعت ميرفت وهي بتقول:
— أول حاجة نمسحها هي العدة اللي بتستغلها في شغلها. بعد كده هيبقى سهل جداً نثبت إنها فاشلة وماتقدرش تصرف على العيال دول.
هنا حسيت وفهمت.. هي مش بس عايزة تطردنا من البيت.
دي كانت عايزة تاخد مني عيالي كمان.
الجزء الثاني