مرتب

—12 مرتب لناس قاعده طول النهار مش بتعمل حاجه؟ بدل الهبل ده، ما نروح نجيب مكنة قهوة أحسن!

​قالها مدير المبيعات، والصلة كلها انفجرت في الضحك.

​على الترابيزة كان فيه 12 ظرف أبيض. جوه كل ظرف، اسم واحد من اللي بقالهم سنين بيبنوا في السيستم اللي لسه جايب للشركة أكبر عقد في تاريخها.

​الظرف بتاعي كان على الوش.

​—مبروك يا باشمهندس —قالها هشام بسيوني وهو بيهز كاس العصير في إيده وبيعوج بقه—. النهارده القسم بتاعكم بيتقفل، والنهاردة بتبدأ حفلة الناس اللي بتعرف تجيب فلوس بجد.

​بصيت لصاحب الشركة، الحاج إبراهيم. الراجل اللي من عشر سنين كنت بقاسمه سندوتشات الفول والطعمية في أوضة تحت السلم ملهاش شبابيك… ما شالش عينيه من على ساعته.

​—يا هشام، ما تصعبهاش علينا —تمتم بإحراج—. تلات شهور مكافأة لكل واحد. كتر خير الدنيا ومفيش داعي للمشاكل.

​من ورا القزاز، بتوع المبيعات كانوا بيحتفلوا قدام ماكيت لشقق في التجمع الخامس. كانوا واعدينهم بمقدمات الشقق عشان قفلوا صفقة بمليارات الجنيهات مع تحالف شركات أجنبي. وإحنا؟ بيترموا بره عشان “مصاريف ملهاش لازمة”.

​—وهدير كمان مشيتوها؟ —سألت.

​—الكل مشي —رد هشام ببرود—. السوفت وير خلاص اتعمل وت مام، وأي عيل صغير يعرف يعمل له صيانه بعد كده.

​مدلي القلم كأنه بيعمل معايا جميلة. ما مضيتش على الورق بتاعه. أخدت الظرف بتاعي وخرجت.

​في الدور بتاعنا، محدش نطق كلمة لما كتبت لهم الخبر. هدير، المبرمجة اللي قضت طول الليل المباشر بتصلح غلطة في الكود، كانت لسه قاعدة قدام الشاشة اللي مليانة خطوط نقل، ومخازن، وأسعار. وأحمد، أصغر واحد فينا، كان ماسك علبة الأكل اللي مراته عملتهاله الصبح.

​—بس العميل اختارنا بسبب برنامج المحاكاة! —هدير قالتها وهي مش مصدقة—. إحنا اللي اكتشفنا إزاي نوفرلهم ملايين من غير ما نوقف المصانع! هشام ده اصلاً مبيعرفش يشرح البرنامج بيحسب المخاطر إزاي!

​—عارف.

​—يبقىزم نقطعهم! لازم ندافع عن حقنا!

​شفت التعب ورا عينيها. هدير كانت مأجلة عملية مامتها عشان تخلص التسليم ده في موعده. وأحمد لسه واخد قسط عشان يوضب شقته. وأنا كنت واعد نفسي إن المكان ده مش هيبقي زي أي مكان تاني بياكل حق الشباب عشان اللي فوق يعيشوا.

​—الأول هنخرج بكرامتنا —رديت بثبات—. لموا حاجتكم وملفاتكم الشخصية. ومحدش ياخد أي بيانات تخص العملاء.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *