الظرف

زوجي دخل البيت وهو يتفاخر بولد عشيقته المولود… فمدّيت له ظرف واحد خلّاه يسكت بنفس اللحظة.

كان واقف عند باب الصالة كأنه داخل على حفلة تخصه.

عقاله مائل شوي، شماغه مرتب زيادة عن اللزوم، وابتسامته عريضة بطريقة ما تناسب بيت فيه زوجة تعرف كل شيء وتسكت.

أنا كنت جالسة عند طاولة السفرة، قدامي كوب موية ما لمسته من عشر دقايق.

بنتي كانت نايمة في غرفتها بعد ما تعبت من اللعب، والبيت كان هادي لدرجة إن صوت مفتاحه في الباب حسّسني إن اللحظة اللي انتظرتها سنة كاملة وصلت أخيرًا.

رفع راسه أول ما شافني، وما قال مساء الخير.

ما سأل عن بنته.

ما حتى فصخ نعاله عند المدخل مثل العادة.

قال وهو يضحك: «تدرين؟ الولد كامل… كأنه لوحة.»

ما رمشت.

هو كان يتكلم عن ولد عشيقته.

الولد اللي كان يظن إنه ولده.

الولد اللي كان ناوي يدخله بيتي، فوق ألمي، وفوق كرامتي، وفوق كل ليلة نمت فيها وأنا أسمع كذبه يتنفس جنبي.

أنا وزوجي تزوجنا قبل خمس سنوات.

في البداية كان يحطني قدام الناس كأني إنجازه الأكبر.

يقول لربعه: «هذي مو بس زوجتي، هذي سندي.» ويقول لأهله: «بيتي ما صار بيت إلا يوم دخلته.»

كنت أصدقه.

مو لأن الكلام كان كثير، لكن لأن عيونه وقتها كانت تشبه الكلام.

كان يضحك من قلبه، يرجع بدري، يتوتر لو مرضت، ويجلس عند سرير بنتنا لما تولدت كأنه يشوف معجزة.

بنتنا كانت نقطة الضوء في حياتي.

عمرها أربع سنوات، وعيونها تشبه عيوني، لكن ضحكتها كانت منه.

كل ما تضحك، كنت أقول في نفسي إن أي عاصفة ممكن تعدي طالما هالضحكة موجودة.

ومن برّا، حياتنا كانت تبدو كاملة.

زيارات عائلية.

مناسبات.

صور في الاستراحات.

قهوة مساء.

رسائل لطيفة في المناسبات.

ناس يحسدونني على هدوئي، ويحسدونه على زوجة «عاقلة» ما ترفع صوتها.

ما كانوا يعرفون إن الهدوء أحيانًا يكون غطاء لجحيم صغير يشتغل داخل البيت بصمت.

قبل سنة، بدأت الأشياء الصغيرة تتغير.

جواله صار ينقلب على وجهه حتى وهو داخل الحمام.

عطره صار جديد.

رجعاته المتأخرة صارت لها أعذار كثيرة، وكل عذر فيه ثقة زايدة كأنه يتوقع مني أبلعه بلا سؤال.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *