جوزي قال إن الاحتفال بأمي ده تبذير

حصري لصفحة روايات رولا

جوزي قال إن الاحتفال بأمي ده تبذير ورمي فلوس، بس ظهر قدامي بورد ورد أول ما قبضت المكافأة بتاعتي؛ ولما شفت الهدية اللي عملها لأمه، فهمت اللعبة كلها…

​— هو إنتي بجد هتصرفي على عيد ميلاد أمك؟ مكالمة تليفون وخلاص وتكفي — قال لي جوزي وهو أنا بلف هدية.

​بعدها بثمانية أيام، نفس الراجل ده ظهر قدام مكتبي بباقة ورد، وبابتسامة نسيت شكلها، وحجز في مطعم غالي. مسك إيدي كأنه عايز ينقذ جوازنا. أنا كنت خلاص هصدقه. لحد ما جاب سيرة المكافأة السنوية بتاعتي وساعتها فهمت إن الرجعة دي ليها سعر.

​كنا متجوزين من خمس سنين. كان عندي خمسة وثلاثين سنة، بشتغل منسقة مشاريع لشركة لوجستيات في السادس من أكتوبر، وكنت اتعلمت أحافظ على كل قرش. طارق، جوزي، كان مشرف في مصنع تجميع. أول ما اتجوزنا كان بيحلم يكون عندنا عيال وبيت بجنينة. أمه، الحاجة عواطف، حضنتني في فرحنا وقالت إنها كسبت بنت تانية. أخدت وقت طويل أوي على ما فهمت إن بالنسبة لها، البنت لازم تسمع الكلام مش تدي رأيها.

​كل الحكاية بدأت لما اقترحت عليه نفكر نجيب بيبي. طارق ساب الشوكة على الترابيزة.

— استني شوية. أنا هاستقيل.

— هو عرضوا عليك شغل تاني؟

— لا. رقوا رامي، الزميل اللي مش بطيقه. مش ناوي أفضل أقوله يا باشمهندس وأصبح عليه كمدير.

​سألته إيه المشروع اللي عايز يعمله، ومحتاج كام، وهل عمل حسبته ولا لأ. مكنش عنده أي إجابات. كان عايز يستقيل الأول ويفكر بعدين. طلبت منه ميرميش استقرارنا عشان عصبية وعند.

​بالليل سمعت صوته من التراس، بيتكلم في التليفون:

— يا أمي، منى بتقول إني مفعش أعمل بزنس.

​عمره ما قال الكلمتين دول قبل كده. تاني يوم، عواطف رنّت عليا قبل الساعة تمانية الصبح.

— ابني ما اتخلقش عشان ياخد أوامر من حد. لو عايز يعمل شغل لوحده، إنتي لازم تقفي جنبه وتدعميه.

— هقف جنبه لما يبقى فيه خطة واضحة يا مدام. ورانا مصاريف ومسؤوليات وقرارات لازم ناخدها سوا احنا الاتنين.

— ابني مش هتقطعي له جناحاته.

​استقال الجمعة اللي بعدها، من غير ما يستشيرني تاني. جه وهو مادد ورق مخالسته كأنه جايز جايزة وأعلن إن أمه هتسلفه الباقي. كل اللي طلبته منه إنه يفضل يشارك في مصاريف البيت. رد عليّا وقال لي إن الفلوس قريب هتفيض وتبقى كتيرة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *