جديدة لكاتبة رائعةالجزء ال5الاخير كامل

الفصل التاسع عشر

بين قوائم الغرفة الأربع طافت قدماها ذهابا وإيايا دون انقطاع كعيناها اللتان أقسمتا بألا تتوقفا سوى بعدما تعلنا وهنهما بذرف الدماء أو بفقدان البصر، انتقلت عيناها بين الثانية والأخرى إلى تلك الغرفة الموصدة تريد خروجه والتحدث معه بأي طريقة، كيف له أن يذهب للنوم بعد كل ما حدث معهما.. أتراه قد جن أم ماذا؟

 

لحظات بسيطة فصلت تفكيرها قبل أن تندفع بقدماها إلى باب الغرفة التي يسكنها فعلى أي حال لم تعد ترهبه كما السابق.. وهل للفؤاد أن يرهب سندا أريقت على يديه مفاتن المودة والرحمة؟!..

 

لم يعبأ بدخولها وبقى مستلقيًا على الفراش وعيناه تنسجان قصصًا لسقف الغرفة المتهالكة وكأن نسمة هواء أجبرت الباب على التحرك لا أكثر فوقفت تدلك أصابعها توترًا وخجلًا لا خوفًا؛ فحقا بات هو أبعد ما يكون عن الفزع وأقرب من الأمان، انتقلت بخطواتها حتى وقفت أمام مرمى عينيه مباشرة فحمحمت بتوتر وما لبثت أن همست بنبرة مرتعشة متحشرجة من أثر البكاء

 

-ممكن تسمعني ؟

 

أجابها بهدوء وكأن مراجل الغضب لم تشتعل بداخله في هذه اللحظة، وكأن أضلعه لم تسند بيديها فؤاده كي يبقى صامدًا دون أن يتساقط منهم بوهن

 

-عايزة إيه؟!

 

لم تستطع الصمود أمام نبرته الباردة التي تستشعرها منه للمرة الأولى؛ فهي رأت منه غضبه الذي لا رادع له، هدوئه واتزانه حتى أنه أغرقها بموجات عشقه، أما جموده هذا فغريب عليها، تقوست شفتيها وارتعشتا تنتويان البكاء فرفعت يمناها تضعها عليهما كي لا يلحظ شيء، ولكن سرعان ما أبعدتهما بعدما خشيت من أن يمل فيلقيها خارج الغرفه فهمست بنبرة تغلب عليها البكاء رغمًا عنها

 

– أنا مكنتش أعرف إنك مطلقتنيش.. والله العظيم مكنتش أعرف.. أنا عمري ما.. أرتكب الفاحشة دي… ولا أعمل.. في نفسي كدا.. أنا..

 

لم تستطع استكمال باقي حديثها بفعل تلك الشهقات المقهورة التي أبت الانفلات عن شفتيها فهتف بهدوء حازم

 

-اخرجي بره

 

رفعت رأسها التي كانت قد أومأتها بخزي مستنكرة تنوي الدفاع عن قلبها الذي لم يعرف للخيانة دربًا فتابع بنبرة أكثر حزمًا رغم هدوءها الظاهري

 

– قلت بره

 

لم يكن منها سوى أن جرت أذيال الخيبة خلفها وهرولت إلى الخارج تبكي قلبًا سيتوقف من فرط ما يعرض له فعلى أي حال لم تدعها شهقاتها اللعينة لتزيل تلك البلوة عنها فلن يختلف بقاءها عن عدمه.. لا تدري بأن دواء القلوب يكمن في عناق بعضها؛فإن كان هناك دواء مادي ي*ق*ت*ل داء الأبدان فحتما ليس هناك سوى العناق دواء لوصب الأفئدة..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *