جوزي قال إن الاحتفال بأمي ده تبذير
قعدت، حطيت الملف على الترابيزة وطلعت أول ورقة. طارق بطل ضحك أول ما قرا العنوان: «طلب طلاق».
وقبل ما يقدر يتحرك أو ينطق، زقيت قدام شريف نسخ المحادثة اللي مكنش شافها في حياته.
إنتوا كمان كنتوا هتفضحوا السر ده قدام العيلة كلها؟ اللي حصل بعد كده قلب جوازتين فوق صفيح ساخن في قعدجة واحدة.
شريف مسك الورق، وعينيه نطت من مكانها وهو بيقرا الكلام كلمة كلمة. الوشوش كلها اتلونت باللون الأحمر، وعواطف قامت من مكانها زي الملسوعة وضربت الترابيزة بإيدها:
— إنتي قليلة الأصل! بتفضحي جوزك وأخته في الشارع؟! ده إحنا كبرناكي ودخلناكي بيتنا!
— بيتكوا اللي كان عمال يحسبها بالورقة والقلم إزاي يسرق تعبي وجهدي من ورايا؟ — رديت عليها وصوتي كان ثابت وهادي بطريقة خوفتهم — الخمس سنين اللي فاتوا كنت باكل في نفسي وأنا بقول بكرة هيتعدل، بكرة هيلاقي شغل، بطلع من جيبي عشان أستر بيتي وهو رايح يشتري لأمه عربية بفلوسي ومن غير ما يستأذنني!
رانيا باصت لجوزها بشهقة مرعوبة وهي بتحاول تاخد نفسها:
— يا شريف.. دي.. دي كدبة.. بيتبلوا عليّا والله…
— كدبة؟! — شريف قطع كلامها ورمى الورق في وشها بصوت هز المطعم كله — إنتي مأجرة مخزن وشارية بضاعة بفلوس مسحوبة بضمان مرتبنا والديون هتمسحنا؟! وبتتكلمي مع أخوكِ إزاي تسرقوا منى؟! أنا لحد هنا وكفاية، بينا على البيت يا رانيا، وكل واحد يشوف مين هيصرف على بلاويكي!
عواطف حاولت تتدخل وتزعق، بس طارق كان قاعد متبلت مكانه، عيونه تايهة بين الورق اللي قدامه وبين الناس اللي في المطعم اللي بقوا يبصوا علينا. حاول يقف ويمسك إيدي:
— يا منى.. اهدي بس.. تعالي نتفاهم في البيت، مش قدام العيلة..
سحبت إيدي بقوة من إيده، ووقفت وأخدت ملفي في إيدي:
— مفيش كلام تاني يا طارق. الشنط بتاعتك مرمية عند البواب، وقضايا الديون والطلاق هتوصلكم كلكم على عناوين بيوتكم. الفلوس اللي ضيعتوها واللعبة اللي كنتوا مدبرينها هتاخدوا قصادها جزاتها في المحاكم.
سبتهم كلهم قاعدين مذهولين، وعواطف بتزعق بصوت عالي بتشتم وبتخبط، ورانيا بتعيط جنب جوزها اللي رفض يبص في وشها.
طلعت بره المطعم، ونسمة الهوا الباردة ضربت في وشي. لأول مرة من خمس سنين حسيت إن صدري مليان هوا نضيف. ركبت عربيتي، ورميت التليفون في الشنطة بعد ما عملت بلوك لكل أرقامهم.
سقت راجعة لبيتي.. البيتي أنا وبس، وأنا حاسة إن أثقل جبل نزل من على كتافي. الفلوس ممكن تتعوض، والجهد ممكن يرجع، بس راحة البال والعزة النفسية ما يتشرُوش بمليون عربية بмоش فضي.