جوزي قال إن الاحتفال بأمي ده تبذير

الجروب كان اسمه “مشروع الشمال”. وكان مشترك فيه هو وأخته رانيا. كانوا مأجرين مخزن ومشتريين معدات لمشروع توزيع تاني بقروض شخصية. والطلبات مكنتش بتكفي أصلًا تدفع الإيجار. رانيا كتبت إن جوزها، شريف، مكنش يعرف حاجة عن الديون اللي هي خدتها.

وبعدين شفت الرسالة اللي جمدت الدم في عروقي وخلت إيدي تثلج:

«الأول هسحب المكافأة من منى. وبعدين هطلب منها جزء من وديعتها والقرشين اللي تحوشهم؛ دي ديما بتلين لما بكلمها كلمتين حلوين. ولو عملت فيها صعبة ومش راضية، أمي هتعرف تضغط عليها وتلين دماغها».

أخته ردت عليها: «إنت قلت إنها مش هتشك في حاجة. احنا مش متحملين فشل تاني».

اسمي كان مكتوب هناك، كأنها بتتعامل مع حساب بنكي بيتحرك على رجلين. احتفظت بنسخ من الرسائل دي وكل الإيصالات. وتاني يوم الصبح أخذت كشف الحساب بتاعي وطلعت بيه على الأستاذة ميرفت، المحامية اللي الناس رشحتهالي.

— المهم والأهم — زي ما شرحت لي الأستاذة ميرفت — إننا نفرض بين الديون اللي إنتي وافقتي عليها ووقعتي بنفسك، وبين الديون اللي غيرك عملها من وراكي. أوعي تمضي على أي إقرار أو تدي فلوس تحت أي ضغط. تعالي نراجع كل خطوة قبل ما نعمل أي حاجة.

حבست دموعي بالعافية: الراجل اللي سندته سنين طويلة كان بيكتب خطة عشان يصفي حساباتي ويفضي تحويشتي.

​في الأيام اللي بعد كده عملت اللي كنت مؤجلته بقالي كتير: أمّنت حساباتي وبنوكي، ولميت إيصالات كل المصاريف اللي كنت بدفعها لوحدي، وجهزت شنطتي وخروجي من الشقة. جه يوم الخميس ونزلت المكافأة. ما قربتلهاش خالص.

طارق بدأ يرن عليا كل ساعة.

— حولتي الفلوس ولا لسه؟

— يوم الأحد هنتكلم في موضوع الفلوس ده. اعزم أمك، ورانيا، وشريف جوزها. عايزة الكل يسمع نفس الكلام وفي قعدة واحدة.

— شفتي بقى؟ أنا كنت متأكد إن عقلك هيخف وتيجي على مصلحتك.

​الحاجة عواطف هي اللي اختارت مطعم شيك وفخم في الزمالك. بعتت لي رسالة فيها صورة عربيتها وكاتبة: «تسلم إيدك يا بنتي على الذوق الحلو والدلع». مردتش عليها. رانيا طلبت ناكل بدري؛ وأنا كنت عارفة ليه مستعجلة وخايفة كده.

يوم الأحد دخلت ومعايا ملف أزرق تحت إيدي. طارق قام واقف وهو بيضحكي وشال الكرسي عشان أقعد. وأمه كانت أصلا بتتكلم في الإكسسوارات اللي عايزة تجيبها للعربية. رانيا كانت بتتفادى تبص لشريف اللي كان قاعد مستغرب وبيسال ليه جمعنا العيلة كلها فجأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *