جوزي قال إن الاحتفال بأمي ده تبذير

​في الأول فتح مشروع صغير لتوزيع قطع غيار ومدرسش السوق كويس. وبعدها حب يشغل ماكينات بيع ذاتي في محلات عمره ما قدر يضمنها. الاتنين قفلوا وسابوا ديون وراهم. عواطف دفعت الديون وقالت إن الشجعان بيتعلموا من خسارتهم. ولما أصمّت إنه يدور على شغل، اتهموني إني عايزة أهينه وأقلل منه.

​المحاولة التالتة كانت أونلاين ستور ببضاعة اشتراها بالآجل. طارق حتى مابصش ولا حسب تكلفة توصيل الطلبات. في يوم الصبح بدري لقيته قاعد قدام كراتين محدش اشتراها خالص. عيونه كانت حمرا وفي إيده ورقة مليانة ديون حاططها على ركبه.

— مبقتش قادر أتحمل أكتر من كده — همس بيها.

​قعدت جنبه وعرضت عليه إني أنا اللي هصرف على البيت لحد ما يلاقي شغل. حضنته. كنت لسه بحبه؛ تلات فشلات مكنوش سبب يخليني أسيبه.

​بس طارق كان صعب عليه يقبل وظيفة عادية وبسيطة أكتر ما كان صعب عليه يطلب مني تضحية تانية. كان بيرفض مقابلات الشغل عشان الوظائف مش في مستواه ولا على مقامه. وكل ما كنت بسأله لو لقى شغل ولا لأ، كان بيرد يقول:

— إنتي مش فاهمة تفكير حد مقدر له يعمل حاجات عظيمة وكبيرة.

​ساعتها أبويا، فاروق، أعلن إنه هيقفل محله الصغير للأدوات الكهربائية. بعد تلاتين سنة شغل، كان محتاج يرتاح ويعمل متابعات طبية دورية. وكان مجهز تحويشة عمره ومعاشه؛ مكنش طالب مننا فلوس أصلا. طارق، من غير ما يسأله حتى عامل إيه ولا حاسس بايه، قال بكل برود:

— هو إنتوا دلوقتي اللي هتصرفوا على أبوكي وأمك؟

— أبويا تعبان يا طارق.

— ما عشان كده بقولك. الدكاترة دي بتكلف فلوس.

​لما قلت له إن الراجل اللي بقاله شهور عايش على مرتبي ملوش أي حق يعترض ولا ينتقد أهلي، خبط الباب وراه ومشي. بعدها هو وعواطف بقوا بالصدفة بيطلعوا ليهم مواعيد ومشاكل في نفس أيام مواعيد دكتور أبويا: شوية دوخة وهمية، ماسورة مقطورة، أكلة عائلية طارئة ومهمة. بطلت استجيب للمطالب دي ورحت لأهلي لما كان ده لازم.

​جه عيد ميلاد أمي. اشتريت شال حلو وحجزت ترابيزة بسيطة عشان نحتفل إن أهلي، رغم التعب، لسه مع بعض وهاديين. طارق شاف الكيس وقال إن الست المتجوزة ملهاش إنها تصرف المبلغ ده كله على أهلها وعيلتها الأصلية.

— أنا عمري ما طلبت منك مليم واحد عشان الهدية دي — رديت عليه.

— طب روحي اقعدي معاه وخليكي عندهم، طالما هم مهمين عندك أوي كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *