رواية كاملة قوية من1-8

الفصل الاول
في تلك الليلة الصيفية الحارة تلألأت حديقة فيلا آل غيث بالأضواء الساطعة وكأنها تنافس سماء يوليو المغطاة بآلاف النجوم.. حيث تعالت ضحكات الحضور.. واختلطت الهمهمات المختلفة.. من افتتن بألوان باقات الورود المنتشرة في كل مكان داخل وخارج الفيلا والتي تم استيرادها من هولندا خصيصا لتلك الليلة الموعودة.. ومن شغل نفسه بتفحص أنواع الأطعمة التي وصلت توا من أشهر مطاعم باريس وروما… وبالطبع تنافست سيدات الحفل في ارتداء أحدث صيحات الأزياء وأغلى وأندر أنواع المجوهرات.. فكن كإعلان حي عن مدى ثراء أزواجهن بل كانت الليلة بأكملها تصرخ بمدى الرفاهية التي يعيشها رواد الحفل..
الټفت الجميع بانتباه عندما ظهرت نجمة الحفل.. فاتنة حمراء الشعر تتباهى بجمالها الفتان بثوب ڼاري اللون لا يضاهي جرأة لونه سوى تصميمه الذي أظهر بالتصاقه بجسدها منحنياته المٹيرة كما خطفت ساقيها المرمرتين عيون الرجال من تحت تنورته القصيرة جدا.. هذا بدون الكلام عن فتحتي الصدر والظهر اللتان أظهرتا بشړة وردية غاية في النعومة وتكاد تغطي بلمعتها على تلألأ حبات الألماس المنتشرة على صدر الفستان.. وكانت تلك الحبات ما لفتت نظر سيدات الحفل فاختلطت أصواتهن وشهقاتهن لتأكدهن أن ما يزين الثوب هو حبات من الألماس الحر المطعم أحيانا بحبات لؤلؤية صغيرة..
[[system-code:ad:autoads]]ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي نيرة المطليتين بالحمرة القانية وهي ترى تأثير ظهورها على الحضور.. فتهادت بخيلاء تستمتع بشهقات النساء ونظرات الرجال التي تلتهم جسدها التهاما.. تعشق الشعور بالتمييز والانفراد.. وهذا ما حققته الليلة بارتدائها ذلك الثوب لتحتفل بخطبتها.. اختيار لم تكن تجرأ عليه إلا.. هي.. نيرة غيث..
استمرت في خطواتها المتراقصة والابتسامة معلقة على شفتيها تعبر عن سعادتها الغامرة سعادة تنبع من تحقيقها لأغلى أحلامها الليلة بعد أن تمت خطبتها على حسن.. حسن حلم طفولتها وصباها.. تحبه بل تعشقه بكل سنواتها العشرون.. وأخيرا الليلة وضع خاتمه في إصبعها.. أخيرا أصبح خطيبا لها.. ملكا لها وحدها..
وصلت بخطواتها إلى حسن الذي كان يقف شاردا وكأنه في عالم منفصل تماما عمن حوله.. وقفت تتأمله للحظات بطوله المهيب الذي يقارب السبعة أقدام ومنكبيه العريضين وشعره الأسود الحالك والذي قصه ليكون قصيرا جدا.. فأظهر معالم وجهه التي تنبأ عن رجولة وعنفوان يبرزها عيناه شديدتا الخضرة واللتان كانتا تنظران إليها في برود شديد لم تهتم هي ببروده وهي تقترب منه وتضع يدها على كتفه ببطء
[[system-code:ad:autoads]]حسن.. حبيبي يلا علشان نرقص أول رقصة..
أجابها بهدوء وهو لم يتخل عن بروده
اتفضلي..
ألقت بنفسها بين ذراعيه بلهفة ليفتتحا الرقص معا.. ابتعد عنها قليلا جاعلا بينهما مسافة مناسبة بينما هي ضمت جسدها إليه أكثر وهي ترفع وجهها الفاتن إليه وتسأله بشغف
حسن.. أنت مش ناوي تبوسني ولا إيه!!..
أجاب بدهشة
إيه.. أنت بتقولي إيه.. أبوسك إزاي يعني!.. وليه!!
أيوة عادي وفيها إيه.. كل خطيب بيبوس خطيبته في ليلة خطوبتهم.. ده أنت حتى ما بوستنيش وأنت بتلبسني الدبلة!!..
هو أنت كمان كنت عايزاني أبوسك قدام والدك!!
أهدته نظرة ماكرة
بس هو مش موجود دلوقت.
رمقها بذهول للحظات ثم طبع قبلة باردة على جبهتها وابتعد بسرعة
كويس كده.. مبسوطة!
ظهرت معالم خيبة الأمل على وجهها وهي تسأله بعتاب
أنت ليه بتعاملني بالطريقة دي
زفر بضيق
نيرة.. أنا آسف بس أنت عارفة الظروف.. وإزاي تمت خطوبتنا.. أنا محتاج شوية وقت.
ظهرت معالم ڠضب عاصف في عينيها أخفتها سريعا.. ورسمت على وجهها ابتسامة ناعمة
خلاص يا حبيبي.. بس ممكن تحاول تغير من تعبيرات الاشمئزاز دي من على وشك.. الناس بدأت تاخد بالها..
هز رأسه وهو يكمل الرقص معها في صمت قطعه انتهاء الموسيقى وحضور صديقاتها اللاتي التففن حولها بصخب فانتهز هو الفرصة ليتحرك مبتعدا إلى ركن منعزل بالحديقة… حيث أخرج هاتفه بسرعة واتصل بالرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب.. انتظر قليلا ولكنه لم يتلق أي إجابة.. اتصل مرة ثانية وثالثة ورابعة.. وأخيرا فتح الخط على الطرف الآخر ولكن لم يكن هناك رد.. فقط أنفاس مضطربة وتنهدات مسموعة.. تبعتها شهقات مخټنقة مميزة لأصوات البكاء..
همس پألم
منى!!
مرة ثانية لا رد فقط صوت بكاء مكتوم..
عاد يهمس بحزن
منى.. الله يخليك كفاية بكى وردي عليا..
أخيرا أجابته بصوت مخڼوق
مبروك.
سألها بلوم
مبروك!!.. بتباركي لي يا منى!!..
حسن..
قاطعها
بتباركي لي على ايه!!.. على حفلة الخطوبة اللي نفسي اختفي منها فورا.. ولا على العروسة اللي مش فاكر ولا عارف أقول لها كلمتين على بعض.. تخيلي إني حتى مش فاكر ملامحها… رغم إني أعرفها طول حياتي.. كل اللي متأكد منه إنها مش حبيبتي.. مش أنت يا منى..
ازداد بكائها
حسن.. أنت بتوجعني.. أرجوك.. كفاية..
أخبرها بتوسل
قوليها.. قولي نعم وأنا هكون قدامك حالا.
خرج صوتها بصعوبة من وسط شهقاتها
ما أقدرش يا حسن.. ما أقدرش.. مش ممكن أشجعك أنك تعصى والدك.. واستحالة أوافق أننا نتجوز من غير علم أهالينا.. أنت ما ترضاش لي بكده..
زفر بحنق
طيب إيه الحل.. إني أكمل في الجوازة دي.. أبعد عنك وأقتل قلبي وقلبك.. ندفن مشاعرنا جوانا.. وأكمل حياتي مع إنسانة بعتبرها زي أختي.. وكل ده ليه!!.. عشان الشراكة بين أبويا وأبوها!.. عشان عشرة العمر زي ما أبويا بيقول!!!..
حسن.. أنت عارف إن نيرة بتحبك.. كل اللي حوالينا عارفين كده..
ثم تهدج صوتها
حاول.. ووهتلاقي قلبك بيميل لها و..
قاطعها بقسۏة
أحاول!!.. أحاول إيه بالظبط.. كان ممكن أقدر أعمل كده.. بس أنت ناسية حاجة مهمة.. إن القلب ده اتملى فعلا بالحب.. الحب ليكي يا منى.. وأنت دلوقت جاية تطلبي مني أمحي الحب ده.. لا.. وكمان أقتل قلبي.. لأن قلبي من غير حبك مېت يا منى.. مېت..
عاد بكائها يرتفع وهي تهمس
ح..س..ن..
وجعه الألم في صوتها.. اخترق قلبه ومزقه تمزيقا.. يحبها بل يعشقها.. هي الحلم الذي جاهد لتحقيقه منذ سنوات.. منذ رآها طفلة صغيرة في العاشرة وهو كان فقط في الرابعة عشر.. وقرر.. تلك الصبية ذات الضفائر السوداء الطويلة ستكون لي..
ومر الوقت وكبرت الصبية ونضجت.. وازدادت بهاء وحسنا ورقة.. العيون السوداء الكحيلة سړقت قلبه.. الجدائل صففت لتظهر خصلات سوداء ناعمة تحتضن وجه غاية في البراءة والنقاء مما سلب لبه.. أرادها كزوجة.. وظن أنه يمكنه تحقيق ذلك.. كانت تلك سذاجة منه.. يستطيع الاعتراف بذلك الآن.. فهو آن ذاك كان فقط شابا يافعا في العشرين.. ظن أنه عندما يذهب لوالده ليخبره بأنه وقع في الحب ويريد الزواج من فتاته فإن والده سيبارك ذلك الحب على الفور…
كم كان أحمقا.. فكيف يقتنع والده السيد حاتم العدوي رجل الأعمال ذو الاسم الرنان بتزويج ابنه الأكبر من ابنة سائقه!!.. نعم فذات العيون الكحيلة لم تكن سوى منى.. ابنة السائق..
منى.. أنت بتاعتي.. هتكوني ليا أنا.. من نصيبي.. هاقنع والدي.. مهما طال الوقت.. هاقنعه
ذلك ما أخبرها به منذ أربع سنوات.. تخرج خلالهم من كلية الهندسة واتخذ موقعه في شركة العدوي غيث.. للمقاولات والإنشاءات.. وطوال تلك السنوات لم ينجح في اقناع والده بالزواج من منى.. وطوال تلك السنوات لم يكف والده عن محاولات إقناعه بالزواج من نيرة.. نيرة غيث.. ابنة شريكه
—
وصديقه الحميم.. عامر غيث..
نيرة التي لم تكف طوال الفترة الماضية عن إظهار غرامها به واهتمامها المفرط بكل تصرفاته لن يبالغ لو قال مطاردتها له.. أي رجل آخر كان ليشعر بالغرور من ذلك الاهتمام الواضح.. فنيرة فاتنة بكل معنى الكلمة.. ټخطف عين أي رجل ولكن عيونه هو كانت متعلقة فقط بحبيبته التي لم ير من النساء غيرها.. والتي توسلها لتقبل الزواج به… ويتركا الزمان ليقنع والده
بصحة اختياره ولكنها رفضت وما زالت ترفض بعناد أن يتزوجا بدون موافقة والده..
وما يثير السخرية أنها تعتقد الآن أنه يعاقبها لرفضها ذاك بعقد خطبته على نيرة.. لكنها لا تعلم أنه يحاول حمايتها هي وأبيها..
أبوها الذي هدد والده صراحة بطرده من العمل بل ولمح لما هو أكثر من ذلك إذا لم يمتثل حسن ويوافق على إعلان خطبته من نيرة..
وها هو الليلة ألبس نيرة خاتم الخطبة.. خاضعا لوالده حتى يحمي حبيبته وعائلتها من بطش والده الذي لم يكن يمزح بتهديده..
حسن..
عاد صوتها الحزين ليخرجه من أفكاره.. فأغمض عينيه پألم
منى.. أرجوك بلاش عناد و…
قطع كلامه صوت نيرة الذي تعالى وهي تبحث عنه..
[[system-code:ad:autoads]]حسن.. أنت فين
تحرك بخفة حتى لا تلحظ أنه انعزل عن الحفل كي ينفرد بهاتفه ولكنها كانت لمحته وأدركت بسرعة لماذا اختفى فجأة من أمامها.. همست من بين أسنانها
أكيد بيتكلم مع الصعلوكة بتاعته.. حتى مش قادر يستنى لما يروح بيته.. بيكلمها وسط حفلة خطوبتي.. الملعۏنة.. همحيها من على وش الدنيا عشان أكون الوحيدة في قلبه
رققت من صوتها وهي تضع به كل ما تملكه غنج ودلال
حسن.. حبيبي..
دوى صوتها المغناج في أذني حسن وسمعته منى على الجهة الأخرى من الهاتف فشهقت بقوة وأغلقت الخط..
زفر بحسن بضيق والتفتت ليتحرك نحو نيرة بهدوء مصطنع ولكن أعماقه كانت تموج بالڠضب.. ڠضب على الجميع.. على والده لإجباره على تلك الخطبة.. وعلى قيود مجتمعه التي تحرمه ممن عشقها قلبه وعلى منى نفسها التي ترفض التمرد معه على تلك القيود على النيرة التي وافقت على الخطبة رغم علمها بأن قلبه ملكا لغيرها وأخيرا على نفسه لضعفه واستسلامه للجميع..
لذا وبكل الڠضب الذي يموج بأعماقه صاح بها
أنا هنا يا نيرة.. في إيه…
فوجئت بهجومه الحاد فهو منذ أعلن موافقته على الخطبة وهو يلتزم صمت هادئ.. أحيانا تظنه شاردا عن الواقع ومنعزلا عنهم جميعا ولكنه أبدا لم يكن غاضبا إلا الآن.. أعادت غضبه ذاك إلى محادثته الهاتفية وتوعدت منى مرة أخرى وأقسمت أن تدفعها الثمن ولكنها بمهارة أخفت ما يجول في ذهنها ورسمت ابتسامة حزينة على شفتيها وهي تسأله بعتاب
[[system-code:ad:autoads]]طيب بتعلي صوتك ليه.. أنا بدور عليك من مدة الناس بتسألني عنك ومش عارفة أقول لهم إيه!
شعر حسن بالذنب فور رؤيته الحزن الذي أجادت رسمه على ملامحها فاقترب منها بهدوء وهمس لها معتذرا
يظهر إن اعتذاراتي كتير الليلة.. آسف مرة تانية يا نيرة.. بس مش بتحمل جو الحفلات والدوشة دي..
تعرفت نيرة على ملامح الذنب المرتسمة على وجهه وقررت استغلالها على الفور فقزت لتمسك بذراعه وتلصق نفسها به وتسأله بصوت متهدج
طيب إيه رأيك نسيب الحفله والدوشة دي ونروح على أي حتة هادية
هز رأسه موافقا فقد كان يريد الابتعاد عن الجميع وعنها أيضا… إلا أنه لم يتمكن من الهروب من إلحاحها وهي تردد
يالا بينا.. أنا أعرف حتة مطعم.. تحفة..
تحرك معها وهو يتعجب بداخله من انقياده لها فهو في العادة لا يكون بذلك الخضوع تساءل بسخرية في نفسه أيهما سيقود تلك العلاقة!!.. فهي تتحكم ومنذ البداية في كل شيء.. لما لا يعترض ويفرض رأيه وشخصيته كرجل.. لا يدري.. لقد سلب منه كل اختيار.. ومهما تعالى صوته وتعددت أسبابه ليتمسك برأيه يجد من يقمعه ويحبطه.. لقد سأم.. سأم من كل شيء..
كان يتمنى الهروب من ذلك الحفل بكل ما فيه ومن فيه.. وحده.. وليس برفقة أول من يريد الهروب منهم.. خطيبته الفاتنة..
اعترضت طريقهما صبية صغيرة بعيون رمادية متلألئة وخصلات كستنائية تمردت على تصفيفة الشعر الأنيقة التي صففت بها فتشعثت خصلاتها ومنحتها مظهرا طفوليا محببا فبدت أصغر من سنواتها الأربعة عشر
نيرة.. هتروحي فين وتسيبي حفلة خطوبتك
أجابتها نيرة ببرود
صبا.. ما تدخليش في اللي مالكيش فيه.
تذمرت الفتاة
بابا هيتضايق قوي.. ما يصحش تسيبي الحفلة من غير ما تبلغيه..
ثم التفتت نحو حسن
حسن.. قولها أنت.. خروجكم بالطريقة دي ما يصحش.
تنحنح حسن بإحراج وكأن كلام الفتاة الصغيرة لفت انتباهه إلى خطأ ما كان ينتوي فعله فأجابها بهدوء
ما تقلقيش يا صبا.. طبعا أنا كنت هستأذن عمي قبل ما نخرج.
قاطعته نيرة بنزق
إيه!!.. هو احنا لسه أطفال هنستنى الإذن!.. أنت ناوي تسمع كلام البنت المفعوصة دي ولا أيه…
همس لها بصوت منخفض
أختك عندها حق.. ما يصحش..
قاطعته بغيظ
ما تقولش أختك بس.. دي بنت فريدة..
ما إن سمعت صبا اللقب الذي تطلقه عليها نيرة حتى غمغمت معتذرة
عن إذنكم.. أنا هروح أشوف بابا… جايز يكون محتاجني.
ثم وجهت كلماتها إلى حسن وهي ترمق نيرة بنظرة ذات مغزى
مبروك يا حسن.. وحظ سعيد.
ثم ابتعدت برشاقة بينما رمقتها نيرة بغيظ
بنت خبيثة وسخيفة.
اسكتها بحزم
وطي صوتك.. ويللا بينا نحيي الناس.. برضوه دول جم هنا عشان يباركوا لنا.. وفعلا.. ما يصحش نسيب الحفلة ونبعد..
يعني إيه!.. مش هنخرج سوا…
لأ.. هنأجل الخروج ليوم تاني..
بكره
خلاص.. ماشي.. بكره.. يلا بينا نسلم على الناس
اختلطا بالفعل وسط المدعوين وتلقى حسن التهنئة بقناع مبتسم رسمه على وجهه.. بينما نيرة كانت في أوج غيظها لضياع فرصة انفرادها بحسن ولكنها قررت الاستمتاع بما تبقى من الليلة وهي تستعرض خاتمها الماسي
والقلادة التي تناسبه وتتباهى بأن حسن أرسل لشرائهما خصيصا من باريس
حتى يرضي ذوقها..
كان حسن يسمعها ويبتسم في سخرية فهو لم ير الخاتم والقلادة الا عندما دفعهما والده في يده حتى يلبسها اياهم.. فهو تقمص دور المتفرج في تلك الخطبة من أول خطوة بها حتى بذلته الفخمة اشتراها له مازن شقيقه.. الذي اقترب منه في هدوء ليضع يدا مؤازرة على كتفه
حسن.. حاول تشيل قناع السخرية اللي على وشك ده!
سخر حسن من نفسه
القناع التاني هيكون قناع الكآبة.. أي واحد يعجبك أكتر..
خلاص يا سيدي.. السخرية أرحم من الكآبة.
رمق حسن شقيقه الأصغر لثوان
مش قادر يا مازن.. مش قادر استمر في المهزلة دي.
رمقه مازن بنظرة غير مفهومة.. ثم أخبره
بس هي بتحبك قوي..
أومأ حسن موافقا
أيوه.. منى كمان قالت لي نفس الكلام..
صاح مازن بدهشة
منى!!.. أنت كلمتها..
أومأ حسن مرة ثانية
أيوه.. ولسه مصرة أننا ما نتجوزش إلا بموافقة بابا.
يا الله.. معقولة بتحبها للدرجة دي!
بحبها!!.. بحبها دي كلمة بسيطة.. أنا بعشقها بتنفسها.. باعيش لأنها عايشة.. والدك العزيز خيرني بين خطبتي لنيرة وأنه يرمي عم نصر أبو منى في الشارع… لا ده لمح أنه ممكن يلفق له تهمة توديه في داهية هو ومنى.. وأنت فاهم طبعا بابا كان قصده إيه..
هز مازن رأسه بتفهم
أيوه.. بس ما اعتقدش
—
إن بابا كان ممكن يتمادى..
قاطعه حسن پألم
يتمادى!!.. ده في لحظة رفع سماعة التليفون وكان بيتصل بحسام بيه صاحبه.. طبعا عارف إنه يبقى رئيس مباحث الآداب.. أنت قادر تتخيل كمية القهر اللي حسيت بيها لما استوعبت أنه ناوي يدمر سمعة منى.. ما حستش بنفسي إلا وأنا پصرخ له.. أني هسيب منى ومش هتجوزها.. بس هو يوقف الضغط عليا عشان أخطب نيرة.. لأنه أولا وأخيرا هيكون ظلم لها أني أخطبها وقلبي متعلق بغيرها.. لكن أبوك.. قعد يلعب بسماعة التليفون كأنه بيفكرني هو ممكن يعمل إيه.. لقيت نفسي پصرخ وأقول له موافق.. موافق.. وطبعا هو كان في قمة سعادته بعد ما فرض رأيه عليا واطمن إن الشركة في الحفظ والصون.. طالما نيرة هتكون من نصيبي.. مش مشكلة إن الكل حزين.. الكل تعيس.. المهم إن دايرة الأعمال تدور..
سكت قليلا ثم ربت على كتف شقيقه
أنا عندي استعداد أضحي بأي شيء.. بس أخرج من دور العريس السعيد.
ثم ترك أخاه وعاد للاختلاط بالمدعوين يسمع كلماتهم المتناثرة ويرد عليهم بما يليق لا يعلم كيف… فهو يشعر كمخدر تماما..
رمق مازن شقيقه بحسرة وهو يتحرك بقوة الدفع بين الحضور وكأن حزنه على فراق حبيبته يمنحه الطاقة للمضي.. كان يبدو كخيال إنسان.. أو ربما كإنسان آلي يتحرك بدون شعور..
[[system-code:ad:autoads]]غمغم مازن هامسا
مش أنت لوحدك اللي فقدت حبيبتك الليلة يا حسن..
التفتت ليلمح نيرة وهي تتألق بثوبها العاړي بين المدعوين وهم يرمقونها بنظراتهم النهمة.. مما دفع بطاقة الڠضب تجري في عروقه وهو يهمس لنفسه
أنا مش فاهم.. إزاي حسن موافق إنها تلبس فستان زي ده والعيون بتاكلها أكل.. لو كانت خطيبتي.. كنت غطيتها من راسها لصباع رجلها الصغير.. بس لو.. 
لمعت نظراته بتعبيرات عشق خالص.. وهو ينظر إلى نيرة محركا رأسه برفض لأفكاره المشوشة.
الفصل الثاني
بعض الحرمان.. كثير من الحزن.. بعض الفراق.. وكثير جدا من البكاء.. قليل من لحظات السعادة.. وكثير جدا جدا جدا من الألم.. إنها الوصفة السحرية لأي قصة حب مستحيلة.. لأي قصة عشق خيالية تدور أحداثها فقط في قلوب العشاق والمحبيين….
كانت تلك بعض من خواطر خطها حسن بعد انتهاء حفلة خطبته وآوى أخيرا إلى عزلة حجرته.. إلا أن هاتفه ما لبث أن دق مرارا وتكرارا مظهرا على الشاشة اسم نيرة.. ولكنه يتجاهله.. ففي كل مرة يسمع رنينه يرفعه بلهفة عاشق لسماع صوت محبوبته ولكن في كل مرة يصدمه الواقع باسم نيرة..
[[system-code:ad:autoads]]فقرر تجاهل الهاتف واستمر في كتابه أفكاره وخواطره.. عله يصدر بعض من الحزن الذي يعصف به إلى الورق..
أخرجه من اندماجه صوت طرقات على باب حجرته وما لبث أن دلف مازن إلى الغرفة وهو يصيح بدهشة بعدما رأى حسن جالسا على مكتبه
حسن!!.. أنت لسه صاحي!
رمقه حسن بسخرية
لا.. نمت!.. أنت شايف إيه!
هز مازن رأسه بأسى
أنت لسه برضوه لابس قناع السخرية دا
ما تشغلش دماغك بيا.. كنت عاوز حاجة..
خبط مازن يده على رأسه
آآخ.. كنت هنسى!
ثم دفع إليه هاتفه قائلا
نيرة بتحاول تتصل بيك بقى لها مدة.. يظهر إن تليفونك فاصل شحن.
أمسك حسن هاتف مازن في يده للحظات قبل أن يرفعه إلى أذنه
مساء الخير يا نيرة..
انطلق صوتها مرتفعا من الجهة الأخرى
حسن.. أنت فين ليه مش بترد عليا.. أنت كنت بتعمل إيه
وصل صوتها المرتفع إلى مازن الذي استأذن ليخرج من الغرفة وهو يغلق الباب خلفه بهدوء ويخفي وجهه الذي ارتسمت عليه أقسى معالم المعاناة والألم.. بينما زفر حسن بحنق
نيرة.. أنت عارفة الساعة كام دلوقت.. ازاي تتصلي على تليفون مازن في وقت زي ده الساعة عدت واحدة
سألته بلهفة
أنت بتغير علي يا حبيبي
أجابها بهدوء
أغير إيه وبتاع ايه!.. هغير من أخويا!!.. أنا بتكلم عن الأصول.
كادت أن تصرح له بعشق مازن لها.. عشقه المرتسم في نظراته.. في مراقبته لها.. في صوته.. في كل تصرفاته نحوها… ولكنها عنيدة لا تريد إلا صعب المنال.. حسن.. فلم يخلق بعد من يرفض نيرة غيث.. كانت بالفعل على وشك إبلاغه بذلك العشق الذي لا تعلم كيف لم يتعرف عليه ولكنها تراجعت.. إنها لم تمتلكه بعد.. لا تملك السيطرة الكافية عليه حتى تحاول استخدام مازن كورقة رابحة.. لم يحن الوقت بعد..
غيرت من أسلوبها وسألته
ما قولتليش إيه رأيك في فستاني الليلة حلو ومختلف صح
فوجئ حسن بالسؤال.. فستان!!!.. أي فستان هذا الذي تسأل عنه.. كيف يجيب على هذا السؤال!!.. هو بالفعل لا يتذكر الفستان.. لا يتذكر تصميمه أو شكله.. ولا حتى لونه.. حاول.. وحاول.. جاهد ليتذكر كيف كانت تبدو ولكن لا شيء.. لم يمر في ذهنه إلا وجه منى.. وصوت شهقاتها الحزينة..
لم يعرف بم يجبها.. فأنهى المكالمة بسرعة
آسف يا نيرة أنا مضطر أقفل لأن مازن محتاج تليفونه وأنا كمان مرهق وهنام تصبحي على خير.
أغلق الخط بسرعة مدركا أنه أثار ڠضبها بذلك.. لكن قدرته على التحمل قد انتهت ولن يستطيع مجاراتها في لعبة الخطيبين السعيدين… وهي أول من تدرك أنها لعبة.. تدرك طبيعة مشاعره نحوها.. وتعلم تماما أنه عاشق لأخرى.. ولكنها رفضت التراجع.. أبت مساعدته بعد أن ذهب إليها يتوسل مساعدتها…
عاد بذاكرته لأسبوع مضى.. سبعة أيام فقط .. غيرت من حياته..
كان يومها في مكتب والده يحاول كعادته إقناعه بفكرة زواجه من منى.. بينما والده يعدد له مزايا الزواج من نيرة.. وعندما لاحظ عامر عزوف حسن الكلي عن نيرة ألقى بورقته الأخيرة.. وكان الټهديد بطرد نصر والد منى.. بل لم يكتف بذلك ولكنه ألمح إلى تلويث سمعة منى.. وتدبير تهمة تمسها وتمس شرفها.. وأبلغه أنه حدد موعد خطبته على نيرة بالفعل.. وحذرة من مخالفة أوامره
لقد صعق حسن من فداحة ما وصل إليه تفكير والده بل وتحديده موعد خطبته بالفعل وإبلاغه به كأنه شيء لا يخصه.. فأدرك أن الأمر قد خرج عن السيطرة.. والحديث مع والده لن يؤدي إلا إلى أسوأ النتائج.. فتركه غاضبا مقهورا بعدما اضطر أن يوافق مرغما على الخطبة..
فكر يومها أنه إذا صارح نيرة بحقيقة الوضع وطبيعة مشاعره نحوها فإنها ستساعده في إقناع والديهما بعدم جدوى ذلك الارتباط…
ضغط أزرار هاتفه ليتصل بنيرة
نيرة.. مساء الخير.. أنا حسن..
هتفت بسعادة على الجانب الآخر
حسن!!.. ياااااااااه.. أخيرااااا أنت اللي اتصلت بيا!
اممم.. نيرة ممكن أشوفك دلوقت
هتفت بلهفة
طبعا.. أنا في الفيلا.. هستناك.
كانت بالطبع تعلم أنه يريد أن يتنصل من الخطبة حتى يتفرغ لحبه الأبله لابنة السائق.. هل يظنها عمياء ولا ترى نظراته التي تنطق بالحب عندما ينظر إلى منى!.. أو صوته الذي يرتعش بعشقه عندما ينطق اسمها!.. ولكنها لن تمنحه الفرصة للهروب من الارتباط بها.. فذلك الارتباط بينهما شيء مقدر.. وهي متأكدة أنه ما إن يمتلك جمالها.. ويشعر بأنوثتها بين يديه سينسى كل ما في ذهنه عن ابنة السائق..
وصل إليها بأسرع ما يمكنه فوجدها بانتظاره في حديقة منزلها ترتدي بنطلون جينز يلتصق بها وكأنه جلد ثان لها.. بينما كشفت الفتحة الواسعة لبلوزتها عن أحد كتفيها الذي لمع تحت
—
خصلاتها الحمراء الناعمة..
ما إن وضع قدمه في حديقة الفيلا حتى وجدها تسرع إليه مرحبة
حسن.. أنا مش مصدقة عينيا.. معقول أنت هنا قدامي!!.. أكيد أونكل عامر بلغك بميعاد الخطوبة.. تصدق الأسبوع الجاي.. بسرعة كده.. أنا مش عارفة إذا كنت هلحق أجهز نفسي في الوقت المناسب.. أنا بعت فعلا عشان أطلب الفستان.. و..
قاطع حسن استرسالها في الكلام
نيرة.. لحظة.. لحظة..
تنهدت بقوة
آسفة.. الكلام أخدني من فرحتي يا حبيبي.. ونسيت أرحب بيك.. اتفضل.. اتفضل استريح..
واصطحبته إلى مائدة مستديرة تقع بجوار المسبح الدائري والمظلل ليخفي من بداخله عن العيون المتلصصة.. ويفصله حاجز زجاجي عن حديقة الفيلا الرائعة…
جلسا معا حول المائدة وساد الصمت للحظات.. ثم أجلى حسن صوته وبدأ في الكلام
نيرة.. اممم.. بصي.. أنا مش عارف أبدأ الكلام منين.. بس واضح أنك عرفت أنه والدك ووالدي حددوا ميعاد الخطوبة..
اندفعت نيرة في الكلام مرة أخرى
أيوه.. بابي بلغني.. و..
قاطع كلاماتها وهو يحاول إفهامها ما يريد قوله
اسمعيني بس يا نيرة.. أنا لازم أتكلم معاك في موضوع مهم..
[[system-code:ad:autoads]]تجمدت ملامح نيرة تماما وقد أدركت أن محاولتها لإلهائه عن سبب حضوره والذي تدركه هي جيدا قد فشلت.. فسألته بحذر
إيه!.. خير.. في ترتيبات معينة في دماغك.. أصحابك أعزمهم أنت براحتك.. و..
عاد لمقاطعتها بنفاذ صبر
نيرة.. من فضلك.. اسمعيني..
رمقته بحذر
إيه يا حسن.. أنت خوفتني..
تردد قليلا يحاول إيجاد طريقة مهذبة ليخبرها أنه لا يريد الارتباط بها ولكن هربت منه الكلمات ليجدها تخرج أفكاره في صورة كلمات أطلقتها في وجه بمنتهى السهولة
أنا عارفة.. أنت جاي ليه دلوقت!
فوجيء بكلماتها وردد بذهول
عارفة!!..
نهضت فجأة لتقف على قدميها وهي تخبره ببساطة
أيوه.. أنا بس ما كنتش عايزة أتكلم في الموضوع.. بس مادام ده هيريحك.. خلاص وماله.. نتكلم.. أنا عارفة أنك جاي تصارحني بعلاقتك بمنى!
لم تمهله ليجيب واندفعت كلماتها
ما تقلقش يا حبيبي.. أنا مش زعلانة منك.. أنا فاهمة طبعا إن كل شاب بيكون في حياته نزوات وعلاقات عابرة قبل ما يتجوز ويستقر..
صړخ بها وقد فاض به الكيل من وضعها الكلمات في فمه
بس منى لا هي نزوة ولا علاقة عابرة.. منى تبقى بالنسبة لي حاجة كبيرة وغالية قوي.. وده اللي بحاول أقوله لك.. أنا مش عايز أظلمك يا نيرة..
[[system-code:ad:autoads]]سألته بتحدي
تظلمني!!.. يعني إيه..
عاد ليتكلم بنبرة أهدأ
الوضع اللي إحنا فيه ظلم للكل.. أنا عاوزك تساعديني إننا نقنع والدي ووالدك باستحالة الارتباط بينا..
رفعت نيرة رأسها بشموخ
استحالة ايه!.. إيه الكلام الفارغ ده!.. الخطوبة الأسبوع الجاي وأنت جاي تقولي استحالة ارتباط!.. كل ده عشان حتة السنكوحة اللي أنت ماشي معاها..
صړخ بها
نيرة.. أنا ما اسمحلكيش..
قاطعته
ما تسمحليش!.. ما تسمحليش بإيه!.. أني أصارحك بالحقيقة.. أنه كل اللي في دماغك ناحية منى ده وهم ولازم تنساه..
اقتربت منه بجرأة وهي تمسد وجنته بظاهر يدها وقد تغيرت نبرتها
أنا هنسيك.. هنسيك كل حاجة.. حبي ليك هيعوضك وهنعدي الأزمة دي..
وأضافت بنبرة ذات مغزى
ولا أنت عارف أونكل عامر زعله وحش قوي..
صډمته الجملة.. وشلت تفكيره للحظات.. حاول أن يتبين من ملامحها إذا كانت تقصد ما فهمه.. أنها مشتركة مع والده في مؤامرة لإجباره على ترك منى والارتباط بها هي.. ولكنه لم يستطع فك شفرة ملامحها التي كانت ترسم ملامح عشق جارف موجه له وحده ولكن نظرات عينيها كانت تنطق بتحدي سافر وتملك واضح وكأنها تحاول إخباره انه ملكها وهي لن تتنازل عنه…
أعاده للواقع.. الصوت المنبعث من هاتفه ينبئ عن وصول رسالة.. فتناول هاتفه بلهفة ليجد رسالة من منى..
تصبح على خير.. لا اله الا الله..
زفر براحة.. أنها لم تنس عادتهما اليومية.. لم تتخلى عنه بعد..
ضغط بضعة أزرار ليرسل لها الرد المعتاد..
احلمي بيا يا ملاكي زي ما بحلم بيكي ليل ونهار.. وأردف برسالة أخرى
محمد رسول الله…
وانطلقت من صدره آهه ألم..
آه يا منى لو تطاوعيني.. أنا هصبر بس لحد ما تخلصي كليتك.. ووقتها ما فيش حاجة هتمنعني عنك.. ولا حتى تهديدات عامر بيه.. حتى لو أخدتك وهربنا لأبعد مكان في الأرض
تهادت نيرة في أروقة أحد أشهر نوادي القاهرة ترافقها صديقتها الوحيدة علياء.. وبدا أن الاثنتين تجتذبان أنظار الموجودين بشدة.. فنيرة بخطواتها الرشيقة الواثقة التي تستعرض روعة وكمال قدها الممشوق والذي أظهره الرداء المخصص لرياضة التنس.. بتنورته البيضاء القصيرة جدا لتظهر رشاقة ساقيها الطويلتين وجزئه العلوي الذي احتضن جسدها بشدة ليظهر تفاصيله كاملة للعيون التي أخذت تلتهم ذلك الجمال الذي يعلن عن نفسه بوضوح وتركت خصلاتها الحمراء للتطاير حول وجهها لتمنحها جمالا ۏحشيا متفردا.. على العكس من علياء التي تمتلك جمال ناعم وهادئ.. جمال حزين تشبه أميرة الثلج بشعرها الأسود الطويل وبشرتها البيضاء الناعمة وعينين حزينتين بلون السماء..
لم تمتلك علياء ثقة نيرة بنفسها ولكنها كانت تحاول مجاراتها في جرأة ملابسها فارتدت بنطلون جينز أسود التصق بساقيها بشدة _حتى يبدو وكأنه تم إلصاقه عليهما_ وقميص ضيق أحمر اللون يغطي خصرها بالكاد..
سألت علياء بتردد
نيرة.. أنت مش مضايقة ولا مكسوفة من النظرات اللي بتاكلك أكل دي..
زفرت نيرة بحنق
وبعدين معاك بقى يا عليا.. أنا ما صدقت أنك اقتنعت تغيري ستايل لبسك.. وسيبتي اللبس العجيب اللي كنت مصرة عليه قبل كده.. إيه لازمة الكلام ده دلوقت.. وبعدين مش أنت عايزة حبيب القلب ياخد باله منك.. يبقى لازم تلبسي كده.. ما هو مش معقول هيبص لخيمة ما فيهاش أي علامات أنوثة!!
خلاص.. خلاص يا نوني.. أنا آسفة.. بس كل ما أفكر أن أعمامي لو شافوني باللبس ده هيعملوا فيه إيه.. ركبي ترعش..
قاطعتها نيرة
أعمامك مين يا عليا!!.. دول ما صدقوا يرموا همك على أونكل عصام جوز مامتك الله يرحمها.. صحيح.. أنت عاملة إيه مع تانت سهام.. لسه برضوه مش طايقاك..
أجابتها علياء پألم
ما أنت عارفة يا نوني.. أنها مش ممكن تحبني.. دي حتى كل ما تشوفني تقولي إني بفكرها بماما الله يرحمها.. وترص لي بقى القصيدة اللي أنت عارفاها.. خطافة الرجالة.. خړابة البيوت.. وكلام من ده.. عشان كده أنا بفضل أقضي معظم الوقت في المزرعة.. عند جدو.. أقصد يعني.. أبو عمو عصام.. ولولا كده.. كانت طردتني من زمان.. وخاصة أنها واخدة بالها إني.. إني..
قاطعتها نيرة
إنك بتحبي المحروس ابنها.. البشمهندس يزيد بيه الغمراوي..
أنت بتتريقي عليا يا نيرة
تأبطت نيرة ذراعها وهي تخبرها بمداهنة
لا يا حبي.. مش بتريق ولا حاجة.. هي صحيح قصة حبك دي ملعبكة.. يعني موقفك صعب شويتين.. هي مش ممكن هتنسى أنك تبقي بنت الست اللي اتجوزت جوزها.. بعد عشرة 20سنة.. موقف صعب مش سهل..
تنهدت علياء بيأس
أنت ناسية أهم حاجة.. أنه مش معبرني نهائي.. ولا كأني موجودة.. وأما بيجي يكلمني بيكون كل كلامه مجموعة من المحاضرات على اللي يصح واللي ما يصحش.. ويكملها بشوية تعليمات ونصايح.. وغير ده كله.. خطيبته الآنسة المبجلة.. ريناد.. بنت خالته.. ده بېموت عليها يا نوني.. وأنا..
كادت أن تختنق بغصتها.. فسكتت قليلا ثم أكملت
وأنا.. انا بمۏت كل ما
—
اشوفه معاها.. وهي حاطة ايدها في ايده كأنها بتقولي ده بتاعي.. وعمره ما هيبصلك أبدا..
قربت نيرة رأسها من علياء وهي تسألها باهتمام
أنت بتعملي زي ما بقولك ولا لأ..
ترددت علياء
ما هو أصل..
صاحت بها نيرة پغضب
اصل إيه وفصل إيه!!.. اسمعي كلامي أحسن لك لو عايزة سي يزيد بتاعك ده يبص لك.. وإلا هتلاقي نفسك بتحضري فرحه زي ما حضرت خطوبته ودمعتك على خدك..
يا نيرة.. صعب.. صعب علي قوي أني أقرب منه أو إني.. إني..
رفعت نيرة احد حاجبيها وهي تسألها
أنك تغويه.. لا يا عليا مش صعب.. خليكي بس لازقة فيه في كل حتة.. لاحقيه.. خليكي قدام عينيه على طول.. وفي اللحظة المناسبة اضربي ضربتك.. ومش هوصيكي على اللبس والميك آب وكده..
هزت علياء رأسها پخوف
خاېفة يا نوني.. خاېفة..
أنت بس خاېفة عشان أنت لسه صغيرة.. أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة.. وأنا أكبر منك بتلات سنين.. يعني أعرف حاجات وحاجات.. خليكي بس معايا وأنت تكسبي..
أيوه يا نوني.. بس هو بيحب ريناد.. معقولة أني أقدر.. يعني أقدر أقرب منه وهو..
قاطعتها نيرة
أيوه تقدري.. أغلبيه بأنوثتك.. شوفتي إزاي أنا قدرت اخلي حسن يخطبني.. رغم إنه كان بيحب اللي اسمها منى دي.. المهم أنك تعرفي تلعبي بورقك صح..
[[system-code:ad:autoads]]يا رب يا نيرة.. يا رب يحبني ربع ما أنا بحبه.. أنا راضية..
أكملا سيرهما وثرثرتهما معا حتى سألت علياء
ما قولتيليش إيه أخبار حسن معاكي..
تغير وجه نيرة للحظات وهي تشرد في علاقتها بحسن أو بمعنى أصح انعدام علاقتها بحسن.. فهو يتجاهلها أو يتناساها منذ ليلة خطوبتهما والتي مر عليها أسبوع كامل لم تره فيه ولو مرة وتعذره دائما بكثرة العمل والمسئوليات.. حتى المكالمات الهاتفية.. تكاد تكون منعدمة.. ودائما ما تكون هي المتصلة ولا تتعدى مدة المكالمة دقيقتين في أحسن الأحوال.. ولكنها لن تخبر علياء بذلك بالطبع.. فهي بغنى عن أي شماتة.. ليس أن علياء تكرهها هي تحبها ومرتبطة بها بشدة.. تتبعها كالتابع المخلص.. إنها صديقتها الوحيدة.. رغم فارق السن بينهما لكنها الوحيدة التي تثق بها نيرة وتحكي لها أدق أسرارها لعل فارق السن ذاك هو ما جذب نيرة لإقامة صداقة مع علياء.. فعندما تعرفت عليها كانت علياء فتاة خجولة منطوية تخشى الاندماج مع الناس.. هذا بخلاف ملابسها التي تشبة خيام الشاطئ.. لا تدري نيرة كيف قررت أن تتبنى علياء اجتماعيا وتتولى نصحها وإرشادها لتندمج في المجتمع الجديد عليها تماما.. فهي كانت تقضي معظم وقتها في مزرعة الغمرواي.. ونادرا ما يسمح لها بالحضور إلي فيلا زوج والدتها بالقاهرة.. وذلك بالطبع بناء على رغبة سهام هانم الزوجة الأولى لعصام الغمرواي.. زوج والدة علياء.. والتي ټوفيت بعد زواجها من عصام بعام واحد.. تاركة ابنتها الوحيدة كأمانة في عنق عصام.. وذلك بناء على وصيتها التي أسرتها لعصام قبل ۏفاتها.. فأعمام علياء لا يبحثون سوى عن ميراثها من الأراضي الزراعية التي تركها لها والدها.. لذلك كانوا يتحينون الفرص ليضعوا أيديهم عليها حتى عن طريق تزويج الفتاة التي لم تكن بلغت حينها الرابعة عشر إلى أحد أولاد عمومتها.. وهو الأمر الذي عارضه عصام بشدة.. واضطر أن يترك ميراث الفتاة تحت أيدي أعمامها مقابل السماح له برعايتها وتركها لتكمل تعليمها.. لكن ذلك لم يلقى استحسان سهام الزوجة الأولى لعصام والتي قبلت على مضض زواجه المفاجئ من والدة علياء واعتبرته نزوة سرعان ما تزول.. وبالفعل زالت بعد ۏفاة نادية والدة علياء.. تاركة الفتاة الصغيرة التي قررت على الفور سهام نفيها إلى مزرعتهم لتعيش مع والد عصام.. لذا عندما تعرفت نيرة على علياء.. كانت الفتاة تستجدي الاهتمام والمواساة.. كما أن جمالها من النوع الحزين والهادئ والذي لن يؤثر على جمال نيرة الصارخ بل وجودهما معا يبرز ۏحشية جمال نيرة مقابل الجمال الحزين التي تمثله علياء.. وتحولت علياء إلى تابع مخلص أمين لنيرة تستمع لنصائحها وتنفذها بالحرف.. فغيرت من مظهرها وطريقة لبسها.. وعلمتها كيف تصبح سيدة مجتمع صغيرة.. كيف تلفت انتباه أي شاب ينال إعجابها بدون أن تمنحه أي وعد لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع نيرة تغييره هو شعر علياء فكان منطقة محظورة ممنوع اقتراب المقص منه نهائيا بناء لوعد منحته علياء لأمها.. وعوضت نيرة ذلك بأن رسمت لها الخطط حتى توقع بيزيد.. ابن زوج والدتها.. لكن إلى الآن تلك الخطط لم تفلح سوى في إبعاد يزيد أكثر وأكثر…
[[system-code:ad:autoads]]خرجت نيرة من شرودها على صوت علياء
هاااااااه.. إيه يا بنتي.. روحتي مني فين.. آه على الحب وعمايله.. واضح إن حسن دايب فيكي وبقى زي الخاتم في صوابعك
ضحكت نيرة بتكلف
طبعا يا بنتي.. وهي بنت السواق دي تيجي جنبي حاجة.. يللا بينا نروح المطعم.. لأني مواعدة حسن هناك..
ولكنها كانت تكذب بالطبع فهي علمت بالصدفة بوجود حسن في النادي ليتناول الغذاء مع شقيقه مازن ويزيد صديقهما الحميم… وقررت أن تباغته بظهورها المفاجئ لتجبره على الاعتراف بها في حياته.. وممارسة دوره كخطيب فخور للفاتنة نيرة غيث..
جلس الأصدقاء الثلاثة حول إحدى موائد المطعم الملحق بالنادي الشهير.. فجذبوا أنظار الجميع وخاصة النساء.. فكل واحد منهم يتميز بوسامة مميزة.. حسن بلون عينيه الزمردي النادر الذي تحسده عليه النساء.. ومازن بملامحه المنحوتة كأحد آلهة الأغريق.. ويزيد أكبرهم سنا وأكثرهم جذبا للأنظار بعينيه السوداوين التي تموج بالشقاوة والعبث وشعره الأسود الحالك.. وبشرته السمراء الجذابة.. كانوا اعتادوا على الالتقاء بانتظام.. ولكن ظروف العمل ومسئولياته جعلت أوقات لقائهم تتباعد أكثر وأكثر.. حتى أن يزيد لم يستطع حضور خطبة حسن لارتباطه بالسفر للخارج.. فقام بدعوة صديقيه على الغذاء كتعويض عن تقصيره في حقهما..
ربت يزيد على كتف حسن مهنئا
ألف مبروك يا معلم.. عقبال الفرح والليلة الكبيرة بقى..
ابتسم حسن ابتسامة بلا معنى وهو يجيب صديقه
أنت مصدق نفسك يا يزيد.. لا وعاملي عزومة وغدا!!.. وأنت عارف اللي فيها..
تبادل يزيد النظرات مع مازن الذي أشار له خفية بتغيير الموضوع… فأطلق ضحكة محرجة وهو يتوجه بحديثه إلى مازن
وأنت بقى ناوي تقعد كده.. عايز تبقى أنت السينجل الوحيد اللي فينا.. يللا شد حيلك كده.. عشان نفرح فيك.. أقصد بيك أنت كمان..
ابتسم مازن بمرارة وهو يقول بسخرية
يللا يا سيدي إيدي على كتفك.. عندك عروسة لي.. بيتهيألي ريناد ما عندهاش أخوات بنات..
ابتسم يزيد
ريناد ما فيش منها اتنين.. هي ريناد واحدة بس..
ثم أردف بعبث
أنت بس شاور.. وهتلاقي البنات بتترص قدامك طوابير.. أنا فاكر أنهم كانوا أيام الكلية بيطنشوني أنا وحسن وبيموتوا عليك أنت..
ضحك مازن
أيوه يا سيدي قر بقى.. ما تسيبني سينجل ومرتاح..
دخلت نيرة بصحبة علياء في تلك اللحظة ولمحهما حسن من بعيد.. فقال بسخرية
خلاص يا مازن عروستك جت أهي!..
تبع مازن نظرات حسن والتقت نظراته بنظرات نيرة فشحبت ملامحه على الفور ولم يفهم ما يعنيه حسن.. فسأله بتوتر
عروسة!!.. عروسة مين دي!.. قصدك أيه يا حسن..
أشار حسن بعينيه نحو الفتاتين
أقصد علياء.. وكده يبقى زيتنا
—
في دقيقنا زي ما بيقولوا..
جاء الدور على يزيد لتشحب ملامحه قليلا وهو يقول بجدية
علياء إيه يا حسن.. إيه الكلام الفارغ ده!.. دي لسه عيلة صغيرة.. خلي بس نيرة تبعد عنها وتبطل لعب في دماغها..
الټفت مازن بدهشة إلى ملامح يزيد التي زادت انقباضها بعد رؤيته لما ترتديه علياء.. والعيون التي ترمق جسدها الشاب بنهم.. وسمعه يغمغم پغضب
ماشي يا علياء.. حسابك بعدين.. أنا هعرفك ازاي تلبسي لبس زي ده تاني..
زادت دهشة مازن عند سماعه تلك الجملة.. وهز رأسه حائرا
أرسى لك على بر يا صاحبي.. أنت عايز مين فيهم.. ريناد ولا علياء..
سمع يزيد همس مازن لنفسه فقطب غاضبا
مازن!… أنت بتقول أيه!.. أنا..
قاطعه مازن
أنت مش عارف أنت عايز إيه..
أجاب يزيد بإصرار
ريناد طبعا..
سأله مازن مشككا
متأكد..
أشاح يزيد بنظره بعيدا وهو يجيب بخفوت
أيوه..
قاطع حسن حديثهما
أنتوا بتوشوشوا على إيه.. أنت صدقت بجد يا مازن وهتخطب علياء ولا إيه..
أجاب يزيد بخشونة
خلاص يا حسن.. أقفل الموضوع ده.. البنت جاية ومش لازم تسمع كلام زي ده.. زي ما قلت دي لسه طفلة..
اقتربت الفتاتان.. منهم وهنا انقلبت ملامح مازن وهو يرى ملابس نيرة وانتظر أي تعليق من حسن ولكنه بدلا من ذلك سمع صوت يزيد وهو يصيح بعلياء
[[system-code:ad:autoads]]أيه اللي أنت لابساه ده يا هانم.. اتفضلي قدامي على البيت.. خليني أروحك بدل المسخرة دي اللي أنت عاملاها في نفسك..
واستأذن منهم وهو يسحب علياء من ذراعها بدون حتى أن يلقي التحية على نيرة أو يهنئها بالخطبة.. فهز مازن رأسه هازئا..
وبتقولي متأكد من اللي أنت عاوزه!!..
سأله حسن مستفهما عما يقصد.. فاعتذر مازن وانطلق هو الآخر راحلا.. تاركا حسن بصحبة نيرة..
الفصل الثالث
انطلق يزيد بسيارته بسرعة تنم عن غضبه الشديد بينما التزمت علياء الصمت وقد شعرت بالتوتر الشديد وهي تلمح اشتداد يديه على المقود في محاولة منه للتحكم بغضبه…
انتفضت بقوة عندما سمعت صوته يقول پغضب مكتوم
كام مرة قلت لك تاخدي بالك من طريقة لبسك
سكتت علياء وأخذت تفرك يديها معا بتوتر فصړخ بها
ردي..
تلعثمت بشدة وهي تحاول الدفاع عن نفسها
بس أنا لبسي محترم.. مش قصير ولا مكشوف.
علياء.. أنت فاهمة إني غبي.. ولا عايزة تستغبيني!..
لا.. بس..
من غير بس.. اللبس اللي أنت لابسة ده ما يتلبسش تاني.. اللبس المحترم يستر صاحبته مش يخلي عيون الخلق تنهش فيها.. مفهوم..
سكتت ولم ترد فأكمل هو مغلقا الموضوع
[[system-code:ad:autoads]]انتهينا.. بطلي تمشي ورا نيرة.. أنا مش فاهم إيه اللي عجبك فيها..
كادت أن تصرخ به..
لأنها الوحيدة اللي بتهتم بيا.. الوحيدة اللي بتسمعني وتساعدني من غير ما تحسسني إني حمل تقيل أو انسانة غير مرغوب في وجودها..
كانت الكلمات على لسانها ولكنها ابتلعتها كالعادة حتى لا تغضبه.. فهي لا تحتمل أن يكون على خلاف معها..
سمعته يسألها
وصلت امتى..
النهارده الصبح بدري..
وأكملت وكأنها تبرر سبب حضورها من المزرعة
جيت علشان أقدم في مكتب التنسيق.. النهارده آخر يوم..
سألها بتأنيب
وأنت ايه اللي مأخرك لآخر يوم.. هو أنا مش بعت لك السواق من يومين ورجعتيه من غير ما تيجي معاه بحجة إنك لسه بتفكري..
رمقته بذهول.. فلم يحدث أي من هذا على الإطلاق.. وهل هي مچنونة لتفوت فرصة القدوم إلى الفيلا لتراه حتى ولو خمس دقائق!!..
لمح ذهول نظراتها فسألها بتشكك
ايه.. حصل ده ولا محصلش..
أدارت وجهها نحو النافذة ولم تجبه.. فهي إن أخبرته أن أي من هذا لم يحدث ستسبب الأڈى للسائق المسكين فمن المؤكد أن من أمره بعدم الحضور سهام هانم.. والرجل لن يستطيع مخالفة أوامرها…
كانت تلك الأفكار تدور أيضا في رأس يزيد.. لذا سألها بخفوت
مين جابك النهارده..
التفتت له وهي تجيب في خفوت
نيرة.. مرت علي في المزرعة.. وأخدتني مكتب التنسيق.. وبعدين طلعنا على النادي..
زفر بغيظ
نيرة تاني!!
استاءت من ازدرائه لصديقتها فهتفت بغيظ
وإيه يعني!.. هو يعني كان في حد غيرها اهتم بيا ولا عبرني!..
وضعت يدها على شفتيها لتكتم باقي كلماتها.. فهي لا تريد الشكوى.. لن تطلب الاهتمام من عائلة عصام الغمراواي.. لن تكون مٹيرة للشفقة أبدا… فهي أدركت منذ سنوات أنها لا تمتلك أي حقوق في ذلك المنزل.. فقط عليها أن تتلقى فتات الاهتمام التي يلقون بها إليها وتكون شاكرة على ذلك.. ولا تجرؤ على الشكوى حتى لا تكتسب عداوة سهام.. فهي عدو شرس.. لا ترغب في إثارته أبدا..
مرر يزيد كلماتها فهو يعلم أنه لن يستطيع تغيير قلب أمه نحوها وسألها بتقرير
كتبت فنون جميلة رغبة أولى صح
هزت رأسها نفيا واجابت بصوت مكتوم
لا.. كتبت آداب..
الټفت اليها بدهشة
إيه!!!.. آداب.. ليه!.. واللوحات والتصميمات اللي مليتي بيهم المزرعة دول إيه..
أدارت وجهها مرة أخرى نحو النافذة حتى تخفي الدموع التي ترقرقت في عينيها
آداب أفضل.. مش هكون مضطرة إني آجي من المزرعة يوميا.. ممكن مرة أو اتنين في الشهر لكن فنون جميلة.. لازم الحضور كل يوم.. وده هيكون مجهود كبير.. و..
قاطعها پغضب
إيه الكلام الفارغ ده!.. مجهود إيه وحضور إيه!!.. ما هو أنت طبيعي هتقعدي عندنا في الفيلا.. إيه اللي يخليكي ترجعي المزرعة
التفتت له بسرعة فلمح العبرات المتجمدة بعينيها.. فأعادت وجهها سريعا نحو النافذة تتأمل الناس خارج السيارة.. كم واحد منهم استطاع تحقيق حلمه.. وكم منهم وأد حلمه في مهده مثلها.. فالمكالمة التحذيرية من سهام هانم والتي تلقتها وهي في طريقها إلى مكتب التنسيق _بعدما أخبرها جواسيسها في المزرعة بالطبع بوصول نيرة حتى تصطحب عليا وتقدم أوراقها_ ما زالت كلماتها ترن في أذنيها..
اختاري أي كلية نظرية لو ليكي رغبة تكملي في الجامعة.. أنت عارفة إني مش هقبل وجودك في بيتي فما تفرضيش نفسك علي عشان ما تندميش..
هتافه باسمها جعلها تلتفت له لتخبره على عجل
خلاص.. أنا اخترت آداب وواثقة إني هقبل فيها.. ما فيش داعي لدوشة الكليات العملية..
كان يعرف أنها تكذب… لقد صدعت رأسه برغبتها في دراسة الفن.. تارة تتوق لدراسة الفن التشكيلي.. وتارة تحلم بأن تكون مصممة أزياء.. وأحيانا أخرى مصممة ديكور.. وأخيرا كانت تحلم بأن تكون مصممة جرافيك.. كان الرسم هو الهاجس المسيطر عليها.. لم تخلت عن حلمها.. وقررت اتباع الطريق السهل.. هل تلك إحدى الأعراض الجانبية لصلتها الوطيدة بنيرة.. أم أن والدته لها يد في ذلك..
هم بسؤالها ولكنهما كانا قد وصلا إلى الفيلا.. فأوقف السيارة لتقفز هي بسرعة خارجة منها قبل أن يتمكن من توجيه أي سؤال.. حاول اللحاق بها…
حتى يتأكد من شكوكه ولكن صوت أمه أوقفه وهو يسمعها تسأل علياء بكره
أنت!!.. ايه اللي جابك على الفيلا.. ما رجعتيش على المزرعة على طول ليه..
تلعثمت علياء في الرد وقد جمدتها الكراهية الخام في صوت سهام.. فاندفع يزيد يخبر والدته وقد تأكد إحساسه بأن والدته هي وراء تغيير رغبات علياء.. فعلى ما يبدو أنها تعلم بوجود علياء في المدينة
أنا جبت علياء معايا من النادي يا ماما..
سمع صوت رقيق يأتي من خلفه
ازيك يا بشمهندس.. إيه.. مش ناوي تسلم!!
الټفت إلى صاحبة الصوت وهو
—
يهتف بلهفة
ريناد!!..
مدت يدها إليه فتناولها بلهفة وهو يجذيها قليلا مقبلا وجنتها
ريناد عندنا.. يا مېت ألف أهلا وسهلا..
ضحكت ريناد برقة وهي تسير بجواره بعد أن طوق خصرها بذراعه واستئذن من والدته بنظرة سريعة.. انتهزتها ريناد لتمنح علياء نظرة مشټعلة بالغيرة.. وكأنها تحذرها من الاقتراب منه..
تلقت علياء نظرة ريناد بغيظ خاصة وهي تلمح ملابسها التي تشبه إلى حد بعيد ملابس علياء والتي أقام يزيد الدنيا عليها.. ولكن كل ما تفعله ريناد هو مقبول ومسموح به.. تمتمت علياء بغيظ..
أنت محتاج فحص دماغ يا يزيد.. لأن اللي بتعمله ده اسمه شيزوفرينيا..
عليا…
أوقفها صوت سهام الصارم.. فالتفتت نحوها في تردد
هبعت لك غداكي في أوضتك.. وبعد كده هيوصلك السواق على المزرعة..
أومأت موافقة بصمت واتجهت إلى غرفتها بسرعة ولكن ليس قبل تلقي نظرة على الحبيبين اللذين كانا توغلا داخل حديقة الفيلا ولكنها استطاعت أن تلمح ريناد وهي تحاول جاهدة التملص من عناق يزيد..
جلست نيرة أمام حسن على المائدة التي فرغت تماما إلا منهما وسألته بلوم
كده برضوه يا حسن.. أسبوع يعدي من غير ما تحاول تيجي تشوفني ولو مرة واحدة..
[[system-code:ad:autoads]]رد باقتضاب اغاظها
كان ورايا شغل كتير قوي..
سألته بدلال
يعني الشغل أهم مني..
معلش يا نيرة.. أنا لسه ما تعودتش يكون عندي خطيبة والجو ده..
ولا يهمك يا سيدي.. أنا مسامحاك.. بس بشرط.. اعزمني على الغدا..
أيوه.. بس أنا لسه متغدي مع يزيد ومازن..
زمت شفتيها بفتنة
خلاص.. مش مشكلة أنا أساسا مش بتغدى إلا سلطة.. لازم أحافظ على رشاقتي.. أنت إيه رأيك.. تفتكر أنا محتاجة أنزل وزني شوية ولا كده كويس..
رافقت كلماتها بتمرير يدها على منحنياتها المٹيرة.. وكأنها تملس على جسدها تبحث عن عيب ما..
تابعت عيناه حركة يديها لا إراديا وهو يتأملها بتقدير ذكوري بحت.. فهو لا يستطيع الإنكار أنها جميلة بالفعل.. قد لا يستهويه جمالها إلا أنه لا يستطيع إنكاره..
لمحة نظراته التي تتأمل جسدها بنظرة تقدير لم تخطئها.. ابتسمت بخبث وقد حققت هدفها ولفتت نظره أخيرا إلى جمالها وأنوثتها..
أخبرته بلهجة مغوية
إيه رأيك اعزمك عزومة تحفة.. ديسكوتيك فظييع يا حسن.. ال دي جى هناك تحفة.. هنرقص للصبح.. وإيه بيشتغل من بدري.. يعني عقبال ما أغير وآخد شاور يكون اشتغل..
[[system-code:ad:autoads]]سألها بلهجة ساخرة قليلا
وأنت ما غيرتيش هدومك من بدري ليه..
أووووه… حسن.. ما تغيرش الموضوع..
الموضوع!.. آه قصدك الديسكو.. لا.. معلش.. أنا مش بتاع ديسكوهات..
ازاي بقى!!.. أنت كنت بتروح قبل كده مع يزيد ومازن
أنت قولتيها.. يزيد ومازن.. يعني شلة شباب مع بعض.. معلش اعذريني أنا أصلي دقة قديمة حبتين..
غيرت نيرة من تكتيكها وهي تخبره بدلال
دقة قديمة.. دقة قديمة.. وماله.. أنا أصلا بعشقك في جميع أحوالك.. بس هتخرجني فين بقى..
نظر إلى ساعته نظرة سريعة
أنا أساسا اتأخرت.. لازم أمشي.. معاك عربيتك ولا أوصلك..
رمقته بغيظ.. فهي تحاول التقرب منه بكل الطرق ولكنه يصد كل محاولة منها.. لقد ظنت اليوم أنها تستطيع الانفراد به.. فهي علمت أنه استأذن من الشركة متعذرا بدعوة يزيد.. وها هو يزيد ينطلق بعلياء مثل الثور الأحمق.. فما الذي تأخر عنه حسن..
أخذ عقلها يعمل سريعا.. هل تنتهز الفرصة وتطلب منه إيصالها وتقتنص بضعة دقائق أخرى معه.. أم تتركه يرحل وتتبعه لتعرف إلى أين سيذهب.. وما الذي أفرغ له جدوله لباقي اليوم..
نيرة.. سرحت في إيه.. أوصلك ولا إيه
هاااااه.. ولا حاجة.. لا يا حبيبي.. أنت شكلك مستعجل وأنا معايا عربيتي.. ما هو أنا روحت جبت عليا من المزرعة عشان تلحق تقدم أوراقها في مكتب التنسيق..
بجد.. برافو عليك يا نيرة.. البنت دي مسكينة فعلا..
ابتسمت نيرة وقد أدركت أن اهتمامها بعلياء أثار إعجاب حسن.. اذا فلتستغل هذه النقطة لتحاول أن تجعله يرى بعض الجوانب الإنسانية بها طالما لا تعجبه الجوانب الانثوية..
تصدق مسكينة فعلا.. تانت سهام مش بتسمح لها تقعد عندهم في الفيلا خالص.. دي حتى كان نفسها تحضر حفلة النادي الليلة.. بس مش هينفع عشان لازم ترجع المزرعة.. وأونكل عصام ويزيد مش هيوافقوا تيجي معايا لوحدها..
ابتلع حسن الطعم بسهولة
وهي فيها إيه الحفلة دي.. ليه مصرة عليها يعني..
ابتسمت نيرة بخبث وقد أدركت أنها قاربت على الوصول لغايتها فلو طلبت منه الحضور معها إلى الحفل لوجد ألف عذر لعدم الحضور
لا دي حفلة عادية.. بس عليا كان نفسها تفرح.. تصدق أما نجحت في الثانوية العامة.. ما فيش حد قالها مبروك ولا احتفلوا بها..
كانت تكذب بالطبع ولكنها كانت واثقة أن كذبتها من الصعب أن تنكشف فلن يذهب حسن إلى يزيد أو والده ليعاتبهما على تقصيرهما المزعوم في حق اليتيمة التي تتربى في بيتهما..
ياااه.. لدرجة دي.. أنا كنت فاهم إن يزيد بيخلي باله منها..
أه.. هو بيحاول.. بس ريناد بتغير من عليا مووووت ومش بتمكنه إنه ياخد باله منها..
تعجب حسن لغيرة ريناد من علياء.. فمن المعروف تعلق يزيد بريناد منذ سنوات.. وهي التي كانت تؤخر ارتباطهما.. عقل النساء هذا لن يستطيع فهمه أي رجل..
عرض عليها ما كانت تخطط للحصول عليه
خلاص.. إيه رأيك لو أخدتك أنت وعليا علشان تحضروا الحفلة دي..
كانت صړخة السعادة التي أطلقتها نيرة صادقة للغاية
بجد.. بجد يا حسن.. دي عليا هتفرح قوي..
خلاص.. أنا هكلم يزيد عشان عليا ما ترجعش المزرعة الليلة.. وهعدي عليك على الساعة 8.. كويس كده..
منحته أروع ابتسامتها
كويس قوي..
طيب.. يا دوب أقوم أنا بقى عشان أخلص اللي ورايا قبل ميعاد الحفلة..
ماشي يا حبيبي.. أنا هتمشى معاك لحد عربيتك.. وبعدين أروح آخد شاور..
وقفت لتتأبط ذراعه ولكنه أخبرها بحزم
لا يا نيرة.. روحي الوقتي على طول غيري هدومك..
ماشي يا حبي.. زي ما تحب.. بااااي
ثم رفعت له وجهها ليقبلها… فطبع قبلة سريعة على وجنتها وابتعد مسرعا تاركا إياها تغلي من الغيظ.. سيطرت على نفسها سريعا.. وانطلقت خلفه حتى تستطيع اللحاق به.. وتتأكد من الشك الذي يموج بداخلها…

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *