رواية كاملة

( الفصل الأول)

_خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط.

قالها بابا وهو تقريباً مش قادر يتنفس من الأكل، شكلي تقلت عليه ولا اي!، مش مهم مهو لازم يتغذى، رديت وأنا بسحب الصينية من قدامه،

_لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي.

_ايوه يابنتي بس كده الاكل يكبس علي نفسي يمـ,ـوتني.

_بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله اعيط ومش هتعرف تسدني انا بقولك اهو.

قولتها وأنا بضحك بس الحقيقه ان قلبي بيتنفض خوف عليه، أصل مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كان زمانهم ذلوني، خدت الصينية ادخلها المطبخ، لاقيت جرس الباب بيرن، عدلت الطرحه على شعري وروحت افتح، لاقيت اللهم أحفظنا بشري علي هيئة وحش واقف قدامي، اتنهدت بخنقه، باين اني مش طايقاه ولا ابين اكتر!، الغريبه أنه بكل برود زقني ودخل وهو بيقول بصوت عالي:

_اومال فين الحاج إبراهيم، جاي اطمن عليه واعمل الواجب.

_لا وانت تعرف الواجب اوي.

قالها بابا وهو خارج من الاوضه ببطئ، جريت عليه اسنده، بصلي بنظره فهمتها انه مش عاوز يبين ضعفه قدامه، وفعلا سمعت صوته بيقول بسخريه:

_الله، مانت زي الفل اهو، اومال بيقولوا انك تعبان ليه!

_تعبان مش بمـ,ـوت، عاوز اي يا مصطفي؟ جاي هنا ليه!

رفع حاجبه باستغراب ورد،

_جاي لمراتي، ولا مش كفايه الأسبوعين اللي قعدتهم هنا عشان تراعيك، وانت الحمد لله بقيت كويس، أن الأوان ترجع بقي بيتها.

_ده علي اساس انها كانت جايه عشان تراعيني؟! مش عشان غضبانه، مش عشان مديت ايدك عليها، وهنتها.

_وفيها اي يعني، هو كل ما واحد يمد ايده علي مراته هتاخد في وشها وتمشي، ده كده نص ستات البلد مش هتقعد في بيتها.

_ ما يخصنيش، بس انا بنتي طول مانا عايش عمري ما هسمح لحد يهينها ولا ييجي عليها، انا عمري ما مديت ايدي عليها، عشان انت تمدها، عمري ما قولتلها كلمه جـ,ـرحتها، عشان انت كل شويه توجعها بالكلام، بيتي مفتوح لها، وكل ما هتفكر تهينها او توجعها، هاجي اخدها وهتفضل عندي، أن شاء الله كل ساعه أجي اخدها معنديش مانع، واشيلها فوق راسي.

بصيت لبابا وعيني كلها دموع، فخوره، كل مره بيخليني فخوره بيه وب كلامه، بيخليني احس بقيمة نفسي اللي بفقدها مع جوزي،

أنا ورد عندي 25 سنه، متجوزه بقالي ثلاث سنين، وفي ال٣ سنين دول، ضـ,ـربني اكتر من مره وهني اكتر من مره، هو من النوع اللي ايده ولسانه سابقين عقله، أقل مشكله تحصل بينا يمد ايده، أو يطول لسانه، الأول كنت بعدي، يعني مش كل شويه هافضل أروح اشتكي لبابا ولا كل شويه هافضل أروح اقعد عنده، وعايزه امشي حياتي، وبقول إن لسه أحنا في الاول لما نعرف بعض أكثر المشاكل بيننا هتقل، لكن لاقيت ان كل ده مش صح، والموضوع بيسوء، وسكوتي بيوضح له إني متقبله، ومهما اتكلمت معاه مفيش فايده، عشان كده بعد فتره بدأت إني أبلغ بابا، وفي كل مره بشكيله كان بيجي ياخذني عنده، اقعد يومين أو أسبوع، لحد ما هو يجي يصالحني وفي كل مره بيفضل يقول له دي اخر مره، ومبتكونش الاخيره، وأهله لما اشتكي لهم يقولولي مش هينفع ندخل بينكم، لا وبيلموني اني بدخل بابا “حلي مشاكلك بينك وبين جوزك ياحبيبتي”، ايوه ما ده لما يكون مجرد مشاكل، مش اهانه وضـ,ـرب مستمر، بصيت ل مصطفي، شاب عنده ٢٩ سنه، كنا للأسف بنحب بعض، احنا جيران المسافه بينا شارع، وأخته كانت صحبتي، وكنا بنشوف بعض كتير وحبينا بعض، لا حبينا بعض بجد مش مراهقة وكده، ومازال في شوية حب بقيين له جوايا، وكل مره اقوله “متسحبش شويه الحب اللي فاضلين ليك جوايا يا مصطفي، صدقني هكرهك”، وهو ولا مهتم، شايف إني هفضل أحبه! ازاي معرفش!، أول كام مره روحت عند بابا، كان صعب الموضوع، ومضايقه إني سيبته، بس بعد كده اتعودت، بالعكس بقيت ارتاح من الضـ,ـرب ووجع القلب، فوقت علي كلام مصطفي

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *