( الفصل الأول) _خلاص يابنتي والله ما بقي في مكان للأكل ده كله، أنتِ بتزغطي دكر بط. قالها بابا وهو تقريباً مش قادر يتنفس من الأكل، شكلي تقلت عليه ولا اي!، مش مهم مهو لازم يتغذى، رديت وأنا بسحب الصينية من قدامه، _لازم تاكل يا هيما مينفعش كده، أنت بتاخد أدوية ولازم تتغذي. _ايوه يابنتي بس كده الاكل يكبس علي نفسي يمـ,ـوتني. _بعد الشر عليك يا بابا متقلش كده لأحسن والله اعيط ومش هتعرف تسدني انا بقولك اهو. قولتها وأنا بضحك بس الحقيقه ان قلبي بيتنفض خوف عليه، أصل مليش غيره في الدنيا ورغم مرضه، لكن حاميني من كتير، ولولاه كان زمانهم ذلوني، خدت الصينية ادخلها المطبخ، لاقيت جرس الباب بيرن، عدلت الطرحه على شعري وروحت افتح، لاقيت اللهم أحفظنا بشري علي هيئة وحش واقف قدامي، اتنهدت بخنقه، باين اني مش طايقاه ولا ابين اكتر!، الغريبه أنه بكل برود زقني ودخل وهو بيقول بصوت عالي: _اومال فين الحاج إبراهيم، جاي اطمن عليه واعمل الواجب. _لا وانت تعرف الواجب اوي. قالها بابا وهو خارج من الاوضه ببطئ، جريت عليه اسنده، بصلي بنظره فهمتها انه مش عاوز يبين ضعفه قدامه، وفعلا سمعت صوته بيقول بسخريه: _الله، مانت زي الفل اهو، اومال بيقولوا انك تعبان ليه! _تعبان مش بمـ,ـوت، عاوز اي يا مصطفي؟ جاي هنا ليه! رفع حاجبه باستغراب ورد، _جاي لمراتي، ولا مش كفايه الأسبوعين اللي قعدتهم هنا عشان تراعيك، وانت الحمد لله بقيت كويس، أن الأوان ترجع بقي بيتها. _ده علي اساس انها كانت جايه عشان تراعيني؟! مش عشان غضبانه، مش عشان مديت ايدك عليها، وهنتها. _وفيها اي يعني، هو كل ما واحد يمد ايده علي مراته هتاخد في وشها وتمشي، ده كده نص ستات البلد مش هتقعد في بيتها. _ ما يخصنيش، بس انا بنتي طول مانا عايش عمري ما هسمح لحد يهينها ولا ييجي عليها، انا عمري ما مديت ايدي عليها، عشان انت تمدها، عمري ما قولتلها كلمه جـ,ـرحتها، عشان انت كل شويه توجعها بالكلام، بيتي مفتوح لها، وكل ما هتفكر تهينها او توجعها، هاجي اخدها وهتفضل عندي، أن شاء الله كل ساعه أجي اخدها معنديش مانع، واشيلها فوق راسي. بصيت لبابا وعيني كلها دموع، فخوره، كل مره بيخليني فخوره بيه وب كلامه، بيخليني احس بقيمة نفسي اللي بفقدها مع جوزي، أنا ورد عندي 25 سنه، متجوزه بقالي ثلاث سنين، وفي ال٣ سنين دول، ضـ,ـربني اكتر من مره وهني اكتر من مره، هو من النوع اللي ايده ولسانه سابقين عقله، أقل مشكله تحصل بينا يمد ايده، أو يطول لسانه، الأول كنت بعدي، يعني مش كل شويه هافضل أروح اشتكي لبابا ولا كل شويه هافضل أروح اقعد عنده، وعايزه امشي حياتي، وبقول إن لسه أحنا في الاول لما نعرف بعض أكثر المشاكل بيننا هتقل، لكن لاقيت ان كل ده مش صح، والموضوع بيسوء، وسكوتي بيوضح له إني متقبله، ومهما اتكلمت معاه مفيش فايده، عشان كده بعد فتره بدأت إني أبلغ بابا، وفي كل مره بشكيله كان بيجي ياخذني عنده، اقعد يومين أو أسبوع، لحد ما هو يجي يصالحني وفي كل مره بيفضل يقول له دي اخر مره، ومبتكونش الاخيره، وأهله لما اشتكي لهم يقولولي مش هينفع ندخل بينكم، لا وبيلموني اني بدخل بابا “حلي مشاكلك بينك وبين جوزك ياحبيبتي”، ايوه ما ده لما يكون مجرد مشاكل، مش اهانه وضـ,ـرب مستمر، بصيت ل مصطفي، شاب عنده ٢٩ سنه، كنا للأسف بنحب بعض، احنا جيران المسافه بينا شارع، وأخته كانت صحبتي، وكنا بنشوف بعض كتير وحبينا بعض، لا حبينا بعض بجد مش مراهقة وكده، ومازال في شوية حب بقيين له جوايا، وكل مره اقوله “متسحبش شويه الحب اللي فاضلين ليك جوايا يا مصطفي، صدقني هكرهك”، وهو ولا مهتم، شايف إني هفضل أحبه! ازاي معرفش!، أول كام مره روحت عند بابا، كان صعب الموضوع، ومضايقه إني سيبته، بس بعد كده اتعودت، بالعكس بقيت ارتاح من الضـ,ـرب ووجع القلب، فوقت علي كلام مصطفي _ياعمي مينفعش كده، هتفضل يعني لحد امتي سايبه بيتها؟. كالعاده صوته بدأ يوطي، وبدأ نفسه يهدأ، وهيبدأ أسلوب المسايسه، ويوعد بابا إنها آخر مره، ويقلب حمل وديع، والموضوع يخلص اني معاه وفي بيته. قفل باب الشقه وراه، بعد ما دخلنا، مش قولتلكوا هينتهي وانا في بيته، رغم رفضي ان اسيب بابا بسبب حالته إلا أن بابا أصر، هو بردو عاوز يطمن عليا، ونفسه يشوفني مستقره في بيتي. _وبعدين ياورد، هفضل كل شويه اروح اجيبك من عند أبوك! _بطل طريقتك معايا وأنت مش هتضطر تروح تجيبني من عند بابا. رديت ببرود، أنا عارفه أن مش هيعدي فتره طويله وهرجع تاني ل بابا، عشان كده مبقتش اعشم نفسي انه يتغير، لاقيته بيقرب مني وباسني من راسي، _ورد انا بحبك وأنتي عارفه ده، بس انتي بتأفوري زياده عن اللزوم، مفهياش حاجه يعني لما ف وقت ضيقه، قولتلك حاجه ضايقتك أو انتي نرفزتيني ومديت ايدي عليكي، مش لازم ندخل بابا بينا، وانا مبيعديش شويه وبروح اصالحك. بصيت له بغيظ، وضيق بيتملك مني اكتر : _تعرف تسكت، أنت شايف اصلا ان عادي تضـ,ـربني وتشتـ,ـمني، يبقي ليه عاوزني ارد عليك، الكلام مش هيجيب فايده ، انا ياما اتكلمت، ومفيش نتيجه، شايف اهانتي عادي!، وبتيجي تصالحني قبل ما اكلم بابا، او ييجي ياخدني، فهمت ليه! مش عشان شوفت انك غلط او كدة، أنت قبل ما اقول لبابا كنت بتفضل شهر مخاصمني، لحد ما انا اللي ارمي عليك كلام، رغم أن انت اللي ضاربني، متضحكش علي نفسك يا مصطفي. _تمام انتي شايفه كده، براحتك، طلعي نفسك ملاك اكتر، وانا شيطان ولايفرق معايا ، انا نازل الشغل. مشي ورزع باب الشقة وراه، اتنهدت بتعب، بصيت ع الشقه لاقيتها عاوزه ترميم من الأول، هدوم في كل مكان وتراب، زي كل مره برجع الاقيها مغاره، دخلت غيرت هدومي وبدأت حملت التنضيف. _________________ _اااه، خلاص يابابا، خلاص والله آخر مره. صرخت بيها من كل حته في جسمي طالها الألم ، وهو نازل ضـ,ـرب فيا شويه بالاقلام وشويه برجله، وماما واقفه وراه عماله تعيط، ومش قادره تعمل حاجه، لما حاولت تتدخل كان هيسبني ويضـ,ـرب فيها هي، وهي تعبانه ومش حمل ضـ,ـرب وبهدله، اترجتها متتدخلش، وهو مع صراخي وعياطها، متهزش ولا وقف اللي بيعمله، وده كله عشان سيبت الشغل، بعد ما صاحب الشغل حاول اكتر من مره يتحرـ,ـش بيا، وآخرها النهارده لما هددني صريحة، ياما أخضعله بمزاجي، ياما امشي وميشوفش وشي، ومشيت، مشيت رغم اني عارفه اني هرجع الاقي الضـ,ـرب والبهدله مستنيني، واهو من ساعة ما رجعت وقولتله وهو نازل في ضـ,ـرب، حتي مسألش سيبت الشغل ليه، لو كنت اعرف اني لو قلتله السبب هيحل عني، كنت عملتها لكن هو مش هيفرق معاه، المهم الفلوس اللي هتنقطع بعد ما سيبت الشغل، أنا علياء، وميغركوش اسمي أنا مخدتش من اسمي أي صفه فيه، طول حياتي منداسه، مهو لما اللي يقل منك ويهينك يكون أبوكي، أول حد في حياتك، اعرفي انك هتفضلي كده طول عمرك، لما ابوك يهينك مستنيه مين يعزك يا حزينه!، هتستغربوا طريقه كلامي! معلش أصل السوق علمني كتير، اه مانا عندي ٢٠ سنه، من وأنا بنت ال ١٣ وانا في السوق، مابين محل خضار، لمصنع، لمحل ملابس، لجزم، اي حاجه هاخد منها فلوس هتلاقوني فيها، وده مش عشاني، ياريت، ده عشان ابويا اللي بيضـ,ـربني ده، أصله مش بتاع شغل، بتاع قاعده في البيت وانا وامي اللي نشتغل، بس من وقت ما امي تعبت وانا حكمت اني هطلع الشغل واشتغل شغلنتين، بس امي مش تشتغل، وهو وافق، كتر خيره!، وادي شغلانه طارت، وقف ضـ,ـرب؟! يبقى هبط، وفعلا كان بينهج من الضـ,ـرب وقال بصوته اللي يخوف : _اسمعي يابت انتي، لو فلوس كل شهر قلت، هتبقي وقعتك انتى وامك سوده، سامعه ياختي، مليش دعوه سيبتي الشغل ولا لا، المهم الفلوس متقلش لأما هطين عيشتكوا، يتكوا البلا. قالها وخرج، جريت أمي عليا وحضـ,ـنتني، بس بعدت لما اتوجعت من جسمي، فضلت تعيط، وانا ساكته ومبعيطش وكأني مبقيتش احس! _خلاص ياما بطلي عياط. _صعبان عليا حالك يابنتي، وانا واقفه زي العاجزه مش قادره احوش عنك، يكش بس شويه المرض اللي صابوني كنت رجعت الشغل وساعدتك، لكن محدش بيستحمل يشغل واحده عيانه. _يوم ما امـ,ـوت ياما ابقي اشتغلي، هفضل استحمل اي حاجة بس المهم يبعد ب شره عنك. حضـ,ـنتني براحه وهي بتعيط اكتر. _حقك عليا يابنتي، نصيبنا كده، مكتوب علينا نكون تحت رحمته، ملناش حد غير ربنا يحوشه عنا، حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم ومفتري. رديت وانا شاردة في كلامها : _ماحنا ستات ياما، ولازم كل ست يكون في راجل متحكم فيها، وكأننا من غيرهم منعرفش نعيش، رغم اننا بيهم مش عايشيين. (أسرار في قلبي لا تتكتم، ولا تتحكي، ولا يفهموها الناس، بس اللي لازم يتعرف كتر الألم بيمـ,ـوت الإحساس) خلصت طبيخ وجري ورا العيال واتهد حيلي، ده غير اني لسه راجعه شاريه طلبات للبيت بعد ما نضفته، رجعت لاقيت القرود عيالي مبهدلينه، اضطريت انضفه تاني، طلعت من المطبخ وانا بزعق لبنتي: _يابت بطلي تقطعي الورق و ترميه علي الارض، مش كل شويه هنضف، ابوكي زمانه جاي. سيبتها ودخلت ألم الغسيل من ع الحبل، خلصت ورجعت المطبخ اكمل الأكل، بس فجأه لاقيت نفسي بعيط، لما افتكرت كلامه معايا امبارح لما رجع من الشغل، كنت برضو في نفس الدوامة دي، ولما جه خرجت اقوله الاكل جاهز، دخلت لاقيته بيغير هدومه في اوضتنا. _حبيبي الغدا جاهز، غير هدومك واستحمي علي ما اجهز. بصلي وهو بيكرمش مناخيره، _اي الريحه المقرفه دي؟ فضلت اشمشم بس مشمتش حاجه: _انا مش شامه، ريحة أي!؟ _طبعا، هتمشي ازاي وانتي مصدر الريحه دي. بصيت له بذهول وصدمه: _أنا! رفعت عبايتي اشمها، لاقيت ريحه التخديعه والبصل، طب مانا كنت بطبخ ف طبيعي! _دي ريحه الاكل، طبيعي يعني مانا بطبخ. _والله مش ذنبي، مش عشان يعني بتطبخي ارجع الاقيكي مبهدله وريحتك تقرف كده. _ريحتي تقرف! ده اللي ربنا قدرك عليه، هو انا بطبخ للجيران؟، بعدين مانا بغير هدومي بعد ما بنتغدي وانضف المطبخ. _بقلك اي، انا جاي من الشغل تعبان، طبيعي الاقيكي لابسه حاجه نضيفه، ريحتك حلوه، مش الاقيكي مبهدله بالشكل ده وتسدي نفسي، شوفي شروق بتعمل اي. عيني اتملت دموع من كلامه اللي زي الحربا بيدخل جسمي. _اسد نفسك، و اشوف شروق بتعمل اي! شروق دي متجوزه لسه بقالها ٨ شهور، لسه معندهاش عيال يطلعوا عينها ويبهدلوها معاها، شوف انت شروق لما تخلف هتفضل تحط ميك اب وتلبس لبس خروج حتي وهي نازله تحت عند حماتي ولا لا. رد بزهق وهو بياخد هدومه من الدولاب وبيرزع درفته: _اااه، أسطوانة كل مره مش هخلص أنا. سابني ودخل الحمام، وانا قعدت ع الكرسي فضلت اعيط. سيبت الاكل وروحت الأوضه، ماشي لو المشكله ف العبايه اللي ريحتها مش عجباه نغيرها، ع الله نبطل مشاكل، لبست عبايه نضيفه وحطيت برفيوم، ورجعت اكمل الاكل وانا حاسه انه لما هيشوفني هيتبسط اني سمعت كلامه، رغم ان في خوف جوايا انه مهما عملت مش هعجبه، مادام قارن بيني وبين حد، يبقي مش هعجبه وهيفضل يعقب عليا. أنا نور، عندي ٢٨ سنه، متجوزه من ٥ سنين وكام شهر ، معايا تؤام رغد و محمد، عندهم ٤ سنين، اشقيا ومطلعين عيني بس نور عيني ، جوزي كريم، عنده ٣١ سنه، وعايشين في بيت واحد، مع مامته تحت وأخوه فوق، اخوه متجوز اختي، ايوه شروق اختي، بس من وقت ما اتجوزوا وكريم مش بيبطل يقارني بيها، شروق عندها ٢٤سنه، بتهتم بنفسها زياده، وبحس انها قاصده توريهم الفرق بينا، بس مش بهتم، عشان مخسرش اختي، كمان هي اجمل مني شكلاً، بس اللي مش فهماه اي اللي يخلي كريم يبصلها اصلا، عشان يقارني بيها! سمعت الباب بيفتح عرفت انه جه، جريت علي بره، بس ده دخل من غير حتي ما يبص ليا، دخلت وراه، وقولتله جملتي بتاعت كل يوم، اتلفت تقريبا لما شم ريحه البرفيوم، وابتسم ليا، فرحت بابتسامه اوي، زي فرحه الطفل بلبس العيد. قرب مني وقالي: _طب بذمتك مش كده أحلي. ابتسمت ورديت : _انا قولت لو ده الي بيعمل مشاكل بينا مفيش مانع اغيره. قرب مني اكتر وهو بيقول بهمس: _طيب بقلك اي ماتأجلي الغدا دلوقتي و.. اتفزعنا علي صوت عياط رغد وهي داخله من الباب، بعد عني بغيظ وهو بيقول: _البت دي قاطعه عليا مايه ونور من ساعة ما اتولدت. ضحكت وسكت، بس اختفت ضحكتي وحسيت بخنقه رهيبه لما قالي: _هو البرفيوم اللي انت حطاه ده مش زي بتاع شروق؟ (وكأن المقارنه مش هتنتهي بالعكس هيبدأ يشبهني بيها، للدرجادي مركز معاها، لدرجة انه حافظ البرفيوم بتاعها) الفصل الثاني) • ورد عدي ٤ أيام من وقت ما رجعت، كان نفسي أقولكم أن الأمور كويسه والدنيا هاديه ما بينا، لكن بصراحه لأ، الخناقات بدأت من اول ما رجعت و انتوا شوفتوا اول خناقه، والباقيين عشان حاجات تافهه متستاهلش، بس ك العاده هو قطته جمل زي ما بيقولوا، سمعت صوته بيزعق، “اه خناقه جديده”، اتنهدت بضيق وسيبت الأطباق اللي كنت بغسلها وخرجت : _في اي يا مصطفى تاني؟ رد بعصبيه كبيره لدرجه اني شكيت ان في كارثه حصلت، رفع قميص له في وشي : _اي ده! _قميص _والله؟ ممكن افهم الزفت ده مش مكوي لي!؟ بصيت له باستغراب : _كل العصبيه دي عشان القميص مش مكوي، ما في غيره كتير يامصطفي، بعدين انت شايف من وقت ما جيت وانا بنضف في الشقه، وطول اليوم كنت عند مامتك بنضف شقتها، أنت عارف انها تعبانه من رجليها ومش بتقدر تنضف، هعمله امتى، شوف قميص غيره. _ياسلام بالبساطه دي، افرضي بقي ان مش عايز البس غيره، بعدين انتي مش هتلبسيني علي مزاجك تقوليلي البس واحد غيره، وانا مليش في كل اللي قولتيه ده، كل دول واجباتك ومن واجبك برضو انك تعمليلي كل اللي محتاجه، ولا انا كنت متجوز ليه! _متجوز عشان اعملك خدماتك! ليه أنت جايبني خدامة! انا مراتك، بعدين انا هجيب وقت وصحه منين عشان اعمل كل ده، انت عاوز انسان آلي، مش انسان طبيعي، انا بعمل الي اقدر عليه وعلي قد اليوم ما بيجيب اعمل اي تاني! بصلي من فوق لتحت وكأنه بيستحقر كلامي، وراح رامي القميص في وشي بعصبيه : _ارجع الاقي الزفت ده مكوي. قالها ودخل يلبس حاجه تانيه، وانا صعبت عليا نفسي اوي ومحستش غير وانا دموعي بتنزل وجريت علي المطبخ تاني عشان ميشوفنيش، اصل كده كده دموعي مش هتفرق معاه، اوقات بحس انه مبقاش يحبني، بس السؤال هنا، ليه!، انا معملتش فيه حاجه، طيب معقول هو محبنيش من الأول، اومال اتجوزني ليه!. بليل كنا تحت عند حماتي عشان العشا، اصلها قاعده هي وحمايا بس في الشقه ومفيش غير مصطفي ابنهم الوحيد بعد ما سمر اخته الله يرحمها اللي كانت صحبتي اتـ,ـوفت في حـ,ـادثة ، كنت بحضر العشا عندي فوق، مبطبخش عند حماتي لان حمايا تعبان عندو ربو والشقه صغيره، وريحه الاكل بتبقي ماليه الشقه وهو بيتخنق، نزلت دخلت ونزلت صينيه العشا من علي راسي بشويش عشان مفيش حاجة تقع، ولسه هنادي عليهم، سمعت صوت حماتي عالي جاي من اوضه الصالون اللي في حيطة فاصله بينها وبين السفره وباب الشقه وهي بتقول : _يابني حرام عليك كده، البت دي هييجي وقت وتطفش منك ومش هترجع تاني بسبب عمايلك دي، انت دايما خناق وغم كده. _قال يعني بخلق انا الخناق مهي حاجات موجوده وهي بتعملها ولا بتبلي عليها!. _يابنى مش كده، انا عارفاك يامصطفي، من صغرك وانت بتعمل مشكله علي حاجه تافهه، بس مكنتش للدرجه دي، بعدين البت اشتكت كتير انك بتمد ايدك عليها، ليه يابني مش كفايه الغم اللي معيشها فيه كمان بتضـ,ـربها! رد بعصبيه وصوت عالي: _هو في اي! هو انا اللي بخلق المشاكل وانا اللي بعمل الغم وانا كل حاجه علي دماغ اهلي، وهي اي ملاك! مبتغلطش؟ وانا بقي الجلاد اللي معذبها يعني مش كده! _اهدي يامصطفي، اهدي ووسع خلقك شويه، ميجراش حاجه لما حاجه نسيت ولا ملحقتش تعملها، القيامه مش قامت يعني، قولها براحه اعملي كذا، ده متعملش ليه، مش بالعصبيه و الخناق. _هو انتوا هتعلموني ازاي اتعامل في بيتي!؟ تقريبا حماتي كانت غلبت معاه، فردت بعصبيه: _اهو انت كده، محدش يعرف ياخد معاك لاحق ولا باطل، قولي يا مصطفى، انت بتحب ورد!؟ سكت شويه ومردش، سكت! يعني اي سكوته ده!، _مش عارف، بس مش معني اني بحبها اني اسكت علي غلطها ولا اغير من طبعي، انا طبعي كده بحب كل حاجه تكون مظبوطه ومحبش احس ان حد ممشي رأيه عليا او يعاندني. ردت حماتي بتنهيده: _سؤالي واضح يابن بطني، انت لما اتجوزتها، اتجوزتها ليه؟ _ورد طيبه وأخلاقها لا يعلي عليها وبتحبني ، واتجوزتها لاني كنت معجب بيها، وكنت عاوزها مراتي، لكن أمور الحب دي انتي عارفاني مليش اوي في الجو ده، بس يعني اكيد مبكرهاش، ومراتي طبيعي احبها، عادي يعني. _مش خايف انها بعد كل المرار ده والخناقات وانها مبتسمعش منك كلمة تطيب خاطرها، تطلب الطلاق في خناقة بينكوا، ولا غضبه عند ابوها. رد بثقة كبيره واستنكار لكلام والدته : _لا طبعاً، ورد بتحبني، وانا عارف ده كويس، عمرها ما هتفكر تبعد عني. _ااه، اومال الاسابيع الي بتقعدها عند ابوها ده اي! مش بُعد؟ _ده حاجه وانها تطلب الطلاق وتبعد عني خالص دي حاجه تانيه متقلقيش. ردت بسخريه: _لا ياخويا انا مش قلقانه، بس انت اللي لازم تقلق، وبكره تقول امي قالت، البت دي هييجي وقت وهتنفجر. دور وشه للتلفزيون وكأنه مسمعهاش، انا واقفه ورا الحيطه دموعي بتتسابق في النزول، وبقيت اكلم نفسي من غير صوت ( معجب! اتجوزني عشان بس معجب؟، لا وطيبه، هه، لا وكمان مش مطلع نفسه غلط، وواثق اني هفضل معاه عشان ما بحبه، اااه، عشان كده مكنش بيفرق معاه لما اقوله متسحبش شويه الحب اللي فاضلين، شايف اني بتكلم وخلاص وان ده مش حقيقه، يااااه يامصطفي، حاسه اني لسه النهارده اول مره اعرفك، بيحبني عادي طبيعي مانا مراته، عشان بس مراته، يعني اي حد تاني مكاني هيحبها بنفس الطريقه عشان هي مراته، يارب، حاسه ان كرامتي اتهانت اكتر واكتر، وحاسه بقلبي بيوجعني، يارب قويني، انا من فتره قررت اني مش هضعف قدامه، عشان بحس ان كرامتي بتتهان اكتر وهو مبيتهزش ولا بيتأثر بدموعي ولا وجعي،). مسحت دموعي ودخلت انادي ليهم، سألني لما شاف وشي وعيني الحمره، قال يعني مهتم! : _مالك ياورد، عينيكي مالها حمره ليه ووشك؟ _كنت بخرط بصل. روحنا عشان الأكل، بس ملقاش حاجه فيها بصل، دي جبنه وبطاطس ولانشون ومربي، بصلي وقالي : _فين البصل؟ بصيتله شوية وبعدين رديت: _بصله كانت هتبوظ، دبلت، قطعتها وحطيتها في الفريزر، بس مش هخليها كتير بكره ه طلعها قبل ما تبوظ خالص وميبقاش ليها عوزه. بصلي شويه وكأنه مستغرب كلامي، ورجع كمل أكله، معرفش ليه قولت كده، بس وكأني بعرفه ان هييجي وقت ليا وهتحرر قبل مايبقي حريتي ملهاش عوزه. خلصنا اكل خدت الصينيه وطلعت، وانا علي السلم مع كل درجه دمعه بتسقط من عيني، ووجع جوايا في كرامتي قبل اي حاجه، هو شايف اني معنديش كرامه وانه يعمل كل اللي بيعمله وعمري ما هسيبه؟؟، هي دي كانت غلطتي اني مطلقتش منه وصبرت ال٣ سنين اللي مشفتوش فيهم يوم عدل غير بس اول اسبوعين في الجواز، هو انا فعلا غلط! هو انا اصلا مستنيه اي؟ مانا متأكده انه مش هتيغير، صابره لي!، طلعت الشقه وقفلت الباب حطيت الصينيه في المطبخ وجريت انام قبل ما يطلع، اصل مش طايقه حتى اتكلم معاه ولا ابصله. *علياء. قفلت بابا الشقه ورايا بعد ما خرجت عشان اروح شغلي، مشيت في الحاره أصبح علي ده واناغش ده، كلهم بيحبوني وكلنا هنا أهل ياسيد ، هم أهلي اكتر من ابويا اللي جوه ده، وصلت للمحل، _صباح الخير ياحاج حسن. رفع وشه وهو قاعد علي الكرسي والصبي بتاعه بيكنس المحل : _ياصباح الفل ياعلياء يابنتي. _اللحمه جت امبارح؟ -ايوه جوه في التلاجات، ادخلي اطمني بنفسك. _عيب يابا الحاج، هو حد يراجع بعدك. ده الحاج حسن، صاحب محل الجزاره اللي بشتغل فيه بقالي ٥ سنين، اكتر مكان عمرت فيه، الحاج عارف ابويا واللي بيعمله فينا، فبيساعدني علي قد ما يقدر، وكل مناسبه يديني حلاوتي، ده عيد يديني مبلغ زياده ع المرتب، موسم، او حتى ربنا فتحها عليه وباع اكتر، وياما وقف معايا لما كان ابويا يضـ,ـرب امي ومقدرش احوشه، كنت أجري عليه ييجي يقف بينهم، بعتبره ابويا، هو فعلا ابويا. شمرت كم العبايه السمرا، ورجعت طرف الطرحه لورا، وروحت للحمه المتعلقه وبدأت اقطع للزباين اللي بدأو ييجوا، بعد شويه كانت الدنيا خفت، فقعدت جنب الحاج حسن وقلتله: _بقلك يا حاج، انا هكمل معاك اليوم كله. الأول لما كنت بشتغل في محل تانى، كنت ع بعد الضهر بمشي، والحاج يكمل اليوم. _لي يا عليا اي اللي حصل؟ _سيبت الشغل يابا، امبارح سيبته. _وطبعا ابوكي مسابكيش في حالك. ابتسمت بقهر : _علقة كل مره. _انا نفسي اعرف الراجل ده صنفه اي، يابنتي قولتلك تعالي اقعدي انتي وامك في الشقه الفاضية اللي عندي في البيت، وابعدوا عن وشه. بصيتله بوجع وانا قاصده اعرفه ان محدش بيهرب من قدره : _وفكرك هيسبنا!، ابويا انت عارفه، مبيبقاش علي حد، لما امي قالتله كده في مره، في خناقة ما بينهم، قالها روحي وانا همشي اقول في الحتة كلها انك مش مظبوطه ورايحه هناك عشان تعلقي الراجل اكمنه وحيد ومراته مش موجوده، واحنا مش عاوزين فضايح يابا، وده قادر ويعملها. _ياساتر يارب، دي شرفه، ازاي يفكر كده بس، هي الدنيا جري فيها أي، منه لله يابنتي، أن شاء الله ربنا هينجيكم منه. _نصيبنا، مكتوب علينا نكون في حمي راجل هو اول حد بينهش فينا. بعد العصر كده، شوفت عربيه انما أي، حاجه كده من اللي بشوفهم في التلفزيون، داخله الحاره عندنا، ياتري دي رايحه فين!؟ ولاجايه لمين؟ في العربيه. _انا عاوز اعرف يافارس، كان لازم تيجي هنا يعني؟ *فارس قالها أحمد صاحبي، وهو بيتذمر للمره المليون علي مجيتنا لهنا، رديت بضيق: _يابني انت طول الطريق وجعت دماغي، اي يعني لما نييجي لهنا! _اي يعني اي، مش شايف المكان بيئه ازاي، هو اه نضيف بس الشارع ضيق اوي والناس نفسها شكلها غريب ولا البيوت. _ماخلاص ياعم هو احنا هنبات هنا؟، انا هطمن علي الداده وارجع. أنا فارس المحمدي، صاحب شركه المحمدي للتصدير، عندي ٢٦ سنه، والشركه وارثها عن بابا الله يرحمه، بس طبعا انا ليا مجهود كبير فيها، بشتغل مع بابا من وانا عندي ٢٠ سنه، عشان كده لما مات من سنه، كنت عارف كل حاجه وشايل الشركه كمان، الداده بتاعتي واللي ربتني بقالها يومين مجتش، عرفت انها تعبانه، انا بحبها اوي وبعتبرها زي والدتي، فجيت عشان اشوفها وماما كمان طلبت مني ده لانها تعبانه ومش قادره تييجي ليها. _بقلك اركن هنا كده وننزل نسال حد عن المكان. وقف أحمد العربيه ونزلنا، مشينا في الحاره شويه واحنا بنتفرج علي المكان، رغم انه مش ممتع للنظر، بس مش عارف لي حسيت اني اتشيدت له، _ايوه هنمشي لحد فين؟ نفخت بضيق وانا ببصله ورديت: _ماما قالت إنها لما سألت الداده قالت في محل جزاره جنبه قهوه والبيت قدامه. فضلنا نبص شويه ونتلفت لحد ماشفنا محل جزاره وجمبه قهوه بس قافله لأننا لسه بالنهار. _اهي يا أحمد القهوه هناك ومحل الجزاره اهو. _تمام يلا نروح البيت اللي قدامهم ونشوف نسأل حد. _هي قالت ان في الدور الثاني، خلينا نطلع نشوف. *علياء _بقلك يابا الحاج هروح بس ١٠ دقايق هصلي وارجع. _ماشي يابنتي روحي. نزلت من المحل وانا شايفه الشابين وافقين قدام الباب بتاع بيتنا _الله دول بيعلموا اي عندنا! ياتري عاوزين مين؟ عند فارس* _اي ده يافارس الباب مقفول! _استني نشوف حد نسأله. _خير يافندي منك ليه، عاوزين مين هنا؟ لفيت اشوف مين بيكلمني، لاقيت بنت يمكن يكون جمالها عادي بشرتها القمحيه وعيونها البني الفاتح ولابسه عبايه سمرا وطرحه، هي فعلا عاديه، بس مش عارف ليه حسيت اني اتشديت لها، لدرجه اني مردتش احمد هو اللي رد : _كنا جايين لداده سعاد، هي هنا؟ _داد! ردت بسخريه علي الاسم يمكن فعلا مينفعش يتقال هنا : _ااه حاجه سعاد، فوق في الدور الثاني. _بس الباب مقفول. رديت عليها بعد ما فوقت من انجذابي، بصيت ليا وقالت: _ارجعوا لورا وانا هفتحلكم. رجعنا لورا وهي فتحت الباب _اتفضلوا، هتلاقوها في الدور التاني ع طول الشقه اللي علي اليمين. _شكراً. قولتها وطلعت أنا وأحمد وانا بلف راسي ابص عليها من وقت للتاني، لاقيتها دخلت شقه من الشقتين اللي تحت، فهمت انها عايشه هنا، كملت طلوع دخلنا أنا وأحمد نطمن علي الداده *علياء دخلت الشقه، ودخلت اتوضيت وصليت وخرجت بعد فتره راجعه المحل، وأنا مش مفرقاني صورة الشاب اللي كان ساكت معظم الوقت، شكله يجذب، نضيف أوي لدرجة أن ريحة برفانه ملت الشارع من أول ما دخل ولبسه وشكله حلو، عامل زي الممثلين اللي بنشوفهم في التلفزيون، قطع تفكيري صوت بابا وهو بيقول: _بت يا عليا، هو أنتِ صحيح سيبتِ الشغل ليه؟! بصيتله بسخرية ورديت: _توك ما أفتكرت يابا. _يوووه، متخلصي يابت وتقولي هنقعد نلكلك كتير. بصيت له بضيق ورديت وأنا بنفخ: _راجل مش محترم، كان بيتحـ,ـرش بيا، وأخر مره قالها صريحه، ياما أسايره يا أمشي. لاقيته اتنفض ورمي الشيشه اللي في ايده وقالي بصوت عالي وهو متعصب: _وأنتِ يابنت الموكوسه تسيبي الشغل عشان بيتحـ,ـرش بيكي؟ متسايريه ياختي، ولا أنتِ طالعه خايبه للي ربتك. بصيت له بصدمة وصلت لأعلى مراحلها عندي، هو بيقول اي! هو فعلاً عاوزني اعمل كده. _أنت… أنت عاوزني أسيبه يمد ايده عليا، طب وافرض كانت وصلت لاكثر من كده، اسيبه يضيع شرفي، عشان كام مليم اخر الشهر. _ومين قالك تسبيه يضيع شرفك، سايسيه ياختي، ضحكه وكلمه حلوه، واتمنعي عليه ومتخلهوش يقرب من شرفك، والنوع اللي زي ده، بيوافق بأقل ملاغيه، أنتي اللي موكوسه. انتفضت علي صوت ماما بتزعق وهي طالعه من المطبخ : _أنت أي؟ أنت جنسك اي ياشيخ، بقي في أب يقول لبنته تتمايص مع راجل غريب، في راجل يقبل علي نفسه وأهل بيته كده، أنت حتي رجولتك متمسكتش بيها، اهم حاجه القرش. أول مره من زمان أشوف ماما واقفه في وشه، دايما بتتجنبه عشان ميمدش ايده عليها وهي مش حمله، بس استغربت اللي بتعمله، كأنه فاض بيها واستكفت، لدرجه تقف قصاده، وتزعق وتقول الكلام ده، جريت عليها لما لاقيته مد ايده مسكها من شعرها، وهو بيزعق فيها: _بقي أنت ِ بتقولي عليا أنا مش راجل يابنت ال**** يا **. حاولت أخلصها من ايده بس مش قادره عليه، ضـ,ـربه بيزيد فيها وهي بتصرخ تحت ايده، وكل ماقرب يزقني ويبعدني ويصرخ فيا، ملقتش قدامي حل غير اني استنجد بعم حسن، جريت ناحيه الباب افتحه ودموعي سبقاني والطرحه واقعه من علي راسي من كتر مقاومتي مع ابويا، اول ما فتحت الباب وجريت يدوب، خبط في حد جامد، رجعت لورا من الخبطه، رفعت وشي أبص للقدامي لاقيته الشاب اللي كنت بفكر فيه، حسيت وكاني اتعريت قدامهم، ناس غريبه اول مره تيجي المنطقه تشوفني كده، واكيد صريخ أمي وشتيمه ابويا واصلين ليهم، بصيت لهم بكسره، وروحت ناحيه البوابه عشان اخرج، لاقيته مسك ايدي بيقولي : _انتي رايحه فين بشعرك ده!؟ لافيت وبصيت له باستغراب، لاقيته بيسألني تاني : _هو في اي جوه، نقدر نساعد؟! بصيت له وبصيت علي محل الحاج حسن لاقيته الباب متوارب، يبقي اكيد بيصلي، لاقيت نفسي بقوله وانا بشد ايده ورايا وراجعه الشقه بعد ماصريخ امي بدأ يقل: _تعالي والنبي خلصها من ايده. دخلت ودخل ورايا هو واللي معاه جريت علي امي اللي واقعه في الأرض بتحارب تاخد نفسها، وهو راح ناحية ابويا يشده لورا: _في اي ياجدع أنت، أنت مين؟! _اي اللي بتعمله ده، هتمـ,ـوتها. _وأنت مال أهلك، بتدخل لي؟ _لم لسانك ياراجل أنت، راجل اي! هو في راجل يعمل اللي بتعمله ده؟ _الله. الله أنت جاي بيتي تغلط فيا ده أنت وقعت أهلك سودا. جه يضـ,ـربه، لاقيت الشاب ده راح ضـ,ـربه بُنيه واحده وقعه الأرض، بعدين بصلي وقالي : _أنا أسف، بس أنتي شايفه. هزيت راسي وسكت، وأنا ماسكه أمي في حـ,ـضني وهي عماله تتوجع، ووشها كله كدمات. _أنا بقول ناخدها المستشفي. بصيت له بضعف، مستشفي! يعني مصاريف وأدوية! وهو مخلص عليا أول ب اول، لاقيت أبويا بيقول وهو بيقوم يقعد علي الكرسي، وباين انه خايف من الشاب ليضـ,ـربه تاني: _م.. مستشفى اي، ومصاريف اي، شويه كمدات وهتبقي كويسه، هي اضـ,ـربت بالنـ,ـار!. لتاني مره بيكسرني ويقل مننا قدام الغرب، ربنا يسامحك علي اللي بتعمله ده. فارس* كنت نازل من عند الداده لما شوفت شكلها بتجري ناحيه الباب بالطريقه دي، مش عارف لي حسيت بهزه جوايا علي شكلها وهي معيطه وباين عليها مخضوضه، ولما لاقيتها ناويه تطلع بره بالشكل ده محسيتش بنفسي غير وأنا بمنعها، ولما شوفت ابوها بيضـ,ـرب امها بالوحشيه دي الدم غلي في عروقي محستش بنفسي غير وانا بضـ,ـربه، ولما قلت اخدها المستشفي ومانع، فهمت ان بسبب الفلوس، لاقيت احمد بيهمس بيقولي: _فارس كفايه كده يلا نمشي. بصيتله ولاقتني بقولها : _قومي هنوديها المستشفي. بصبت لابوها بغيظ وكملت: _وأنا اللي هتكلف بكل حاجه. الفصل الثالث ) بعد فتره طويله، كنا خارجين من المستشفى بعد ما هو اتكلف بكل مصاريفها، وأصر كمان أنه يوصلنا، وصلنا عند البيت، وانا وقفت قدامه بعد ما نزل يسند أمي، وقولتله باحراج : _حضرتك هتيجي هنا تاني!؟ . بصلي وابتسم، واااه من ابتسامته حاجه كده تخطف القلب بهدوئها: _لي؟ رديت بحرج أكبر : _عشان تاخد فلوسك كتر خيرك يعني علي اللي عملته معانا، وده حقك ولازم تاخده. رد بابتسامه وهو بيهز كتفه: _وانا مش عاوزه، اعتبريها جدعنه مني. كنت لسه هرد سمعت صوت صاحبه السمج ده وهو بيقول بضيق: -يلا يا فارس ولا هنبات هنا. بصيت له بغيظ وقلت لفارس ب اندفاع : _علي فكره صاحبك ده رخم اوووي. حطيت ايدي علي بقي لما استوعبت اللي قلته، وبصيت له وانا وشي كله احمر من الاحراج اللي مصممه احط نفسي فيه، لاقيته بيضحك وبيقولي: _علي فكره هو فعلاً رخم، مكدبتيش لأ. _احم.. أنا أسفه بس.. _خلاص طيب وشك هينفجر من الاحراج، عادي انا قولتلك أنه رخم فعلاً. _طيب.. هدخل أنا. بص علي الباب بضيق ولاقيته بيقول فجأه : _هو بيمد ايده عليكي أنت ِكمان؟! بصيتله بحرج من سؤاله ومش عارفه أودي وشي منه فين، أصلاً كل ما افتكر اللي حصل اتحرج اكتر، واضح أنه انتبه لسؤاله فقال: _احم… عموماً.. هاجي بكره ان شاء الله، اتمنى اشوفك، سلام. مشي وانا دخلت ملقتوش جوه وأمي دخلت تنام، أكيد علي القهوه، دخلت أوضتي وقعدت علي السرير بفكر في اللي حصل، قد اي فارس دة حد جميل، وطيب، عشان يساعدنا وهو ميعرفناش، بس ياتري هو بيعمل ده كده لله وللوطن، ولا زيه زي غيره وراه غرض للي بيعملوا، مش عارفه ادينا هنشوف. _انا ممكن افهم في اي؟ بقالك يومين مبوزه في وشي، اي اللي حصل مش فاهم. قالها كريم وهو متعصب، واضح انه مبياخدش باله من اي حاجه بيقولها، من وقت ما قالي ان البرفان زي برفان شروق وانا غصب عني حاسه بمشاعر كتير جوايا وكلها وحشه للأسف غصب عني، انا مش غاويه نكد، بس حاسه إن في حاجه تكونت جوايا قفلتني منه، لما تعمل حاجة وتنتظر رد فعل معين، ويحصل رد فعل تاني خالص وقتها بتندم علي اللي عملته، و بتحس بكسرة خاطر جواك، يمكن متقولش وتعمل نفسك عادي وجامد و انه مش فارق لك، بس هو فارق، يمكن تشوفوا أن كل ده حاجة تافهه وإني عاطيه الموضوع أكبر من حجمه، بس مش هيحس باللي بقوله غير اللي عاشه، بصيتله ورديت بهدوء: _محصلش حاجه يا كريم، أنا مش مبوزه، أنا بس مرهقه من البيت والعيال. رد بعصبيه وكأني غلط فيه : _هو أنت ِ اي حكايتك بقي بالضبط ها، أنت ِ الوحيدة اللي عندها بيت وعيال، ماكل الستات زيك، كلهم مشيلين جوزاهم القرف زيك كده، وبيفضلوا يتكلموا كل شويه وكأن ده مش واجبهم، كأنهم بيتفضلوا ب ده!. في كل مره بيحصل مشكله بينا، بيطلعني مبعملش حاجه، وإن اللي بعمله كل الستات بتعمله، وإني مليش حق اشتكي من التعب وإلا يبقي بقرفه وبنكد، طيب اي الغلط إن لما الحمل يزيد عليا افضفض له؟! أي الغلط في إني ابقي مستنياه يقولي كلمه حلوه تهون يومي، يعترف باللي بعمله ف احس اني متقدره، ف اكمل بنفس راضيه، لما التلميذ بياخد واجب بس عارف إن الأستاذ مش بيبص عليه، كتير مش هيعمله ويوم ما هيعمله، هيعمله غصب عنه وهو متكدر، وده بالضبط اللي بيحصل هو مش بيبص علي اي حاجه بعملها ولا مقدرها، بصيت له وقلت بهدوء: _كالعاده يا كريم، أنا مبعملش حاجه، ولو بعمل فكل الستات بتعمل مش جديد، أنت صح، وأنا بوعدك إني عمري ما هجيب سيرة البيت ولا الولاد تاني. _يبقي اريح. قالها ومشي، وانا لهنا ومقدرتش اتحكم في نفسي، متفكروش اني اقصد هرد عليه او اثور لا ده انا هعيط، وفعلاً عيط، هو احنا ب نعمل اي غير العياط!، عيط علي حاجه واحده حسيتها، صعبت عليا نفسي، حسيت بكسرتي وصعبت عليا، “مش فارقة معاه” هي دي الجمله اللي تلخص كل حاجه، مش فارق إذا كنت تعبانه ولا لأ، عندي حاجه أقولها ولا لأ، محتاجه حـ,ـضن اترمي فيه ويهون عليا الايام ولا لأ، أو محتاجه حد يقدرني مثلاً، كلمه حلوه، بسمه تطيب خاطري، نظره عالاقل تحسسني بالامتنان للي بعمله، ولا حاجة،” أنا ولا حاجه عنده” ده اللي وصلتله، وده اللي خلاني أصعب عليا، ودموعي تنزل علي حالي وأنا ب ضم نفسي ب نفسي، لان محدش هيعمل ده، الحقيقه أنه مكنش كده، يمكن عشان كنا لسه في أول الجواز وكل حاجه في أولها حلوه!؟، يمكن بس بعد ما خلفت بكام شهر بدأ يتغير لحد ما وصلنا لحال الخناق يومياً ويمكن في اليوم اكتر من مره، وكل مره بطلع مكسورة الخاطر، بكلام يعلم فيا، لسه فاكره كل جمله قالها لي في كل خناقه، وكأن نفسي حالفه تعذبني اكتر، يا تري هستحمل لأمتي!؟ دمعه وراها دمعه بيتسابقوا في النزول، نفس خارج بتمني ميدخلش تاني، قاعده علي سريري والملايه محاوطه جسمي الي مفيش غير الملايه هي اللي ستراه، ضامه رجليا لدقني وجسمي بيتنفض من عياطي اللي شهقاته مسمعه في الاوضه ، مش قادره استوعب اللي حصل انا كان ممكن اتخيل اي حاجه من مصطفي إلا ده، إلا أنه يكسرني كده، سمعت صوته بيقول ببرود معرفش جابه منين : _كفايه عياط، بعدين مش فاهم بتعيطي علي أي! أنا جوزك علي فكره مش واحد غريب واللي حصل ده عادي وحقي. بصيتله ومعلقتش علي اللي قاله، لما تحس أن الكلام مش هيجيب نتيجه، يبقي اشتري نفسك وصحتك واسكت، متجادلش، قولتله بصدق في كل حرف في الكلمه، وحقد كبير جوايا له هو نجح يكونه : _ ب.. ك.. ر.. ه.. ك. معرفش هو مفهمش بسبب شهقاتي اللي قطعت الكلمه ولا مش مستوعبها، لأنه ابتسم!؟ ابتسم! عيدتها بوضوح اكتر وانا بحاول اتحكم في عياطي عشان يفهمها : _بكر.. هك. لا واضح انه كان فاهمها من الاول، عرفت ده لما رد باستهزاء: _قولي كلام غير ده يا ورد، أنتي متقدريش تكرهيني، انا عارف انك بتحبيني وبتمـ,ـوتي فيا، ومستحيل تكرهيني مهما عملت. عارفه أن مصطفي متأكد إني مبحلفش كدب أبدا مهما حصل، عشان كده قولت بيقين كامل بعد ما عياطي هدي، وانا ببص في عنيه : _اقسم باللي خلقني وخلقك يا مصطفي إني بكرهك، مفيش ولا ذرة حب ليك جوايا، آخر شويه كانوا فاضلين عندي وحظرتك تسحبهم، سحبتهم وبجدارة، لدرجة اني والله ما طايقه ابص لك ولا احس بوجودك معايا. عرفت انه صدق، لما ملامحه اتغيرت، ووشه بهت، صدمه، طبعا واحد عمره ما اتخيل انى ابطل احبه، هيتخيل اني كرهته!؟ بتشفي…، بتشفي في ملامحه المصدومه واللي باين فيها قلق وخوف، سابني وخرج وأنا رجعت للي حصل الصبح ((فلاش باك)) من وقت ما سمعت كلامه مع مامته بالصدفه وأنا مش قادره اتعامل معاه، بتعامل غصب عني، عشان ميسألنيش بس هو ملاحظ ان في حاجه، بس اللي داري ع الموضوع اننا أصلا كنا متخانقين قبلها عشان القميص، واتخانقنا بعدها، وفي وسط كتر الخناقات، ضاعت الأسباب، كنت قاعده قدام التلفزيون فجأه لاقيته جه قعد جنبي، رغم أننا متخانقين وفي الأوقات اللي زي دي هو بيبعد عن أي مكان انا فيه، مسك الريموت وقفل التلفزيون وبصلي، اااه ده جايلي بقي، لاقيته فجأه مسك ايدي وابتسم وهو باصص لي ، بدأت اقلق لأن اكيد عاوز حاجه ومش حاجه سهله عشان يعمل اللي بيعمله دلوقتي. _ورد، عاوز اتكلم معاكي في موضوع مهم جداً. بصيتله بمعني كمل. _احم… يعني.. كنت عاوز اتكلم معاكي في حكايه… الحمل. قالها بتوتر لأنه عارف الاجابه وعارف اي اللي هيحصل بعد كده، سحبت ايدي بهدوء وانا ببص له، وهو اتضايق لما سحبت ايدي وملامحه اتغيرت لأنه عرف اني هقول كلام كل مره. _اعتقد يا مصطفي اتكلمنا كتير اوي في الموضوع ده، حمل مش هيحصل، وده اتفاقنا، كان ممكن اعمل ده من وراك، واخد الحبوب من وراك، بس انا مش الست اللي تستغفل جوزها، قعدنا واتكلمنا وقولنا طول ما حياتنا مش مستقره مفيش خلفه، وانت وافقت، وانا مش هجيب عيل وانا معاك علي كف عفريت، ومحدش هيدفع التمن غيره، سواء العقد اللي هتحصل من خناقتنا طول الوقت لو كملنا، او برضو الاضطرابات النفسيه اللي ممكن يتعرض لها لو انفصلنا، وعدتك أن أول ما نستقر ونتفاهم هوقف الحبوب، واهو ٣ سنين ومستقرناش ولا اتفاهمنا، يبقي مش هيحصل حمل. واضح إن مصطفي كان عارف ردي، لأن مش اول مره اقوله، ومفيش اي تعبير جديد ظهر عليه، ملامحه جامده ومش مفهومه. _ماشي يا ورد مش هضغط عليكي. استغربت، بس كده!، يعني مش هنتخانق زي كل مره ويمد ايده عليا في النهايه، معقول يكون قرر يتغير!، ياريت وانا وقتها أول ما هتأكد من ده انا كمان هتغير، وارجع معاه زي زمان، وهسيب الوسيله ونعيش حياة طبيعية بقي. ((باااك)) عيط اكتر علي هبلي، فكرت انه اتغير قال!، وكنت بدأت ابني احلام ورديه كمان! افتكرت لما رجع بليل عشان يهدم كل ده فوق دماغي. ((فلااش)) _عاوزك. قالها ببرود أكبر من برودة القطبين، بصيت له باستغراب لأنه وللحقيقه أول مره يقولها بالنبرة دي، نبرة تقلق، تقلق أوي، وطلع فعلاً كان ليا حق إني أقلق، بصيت له بهدوء رغم القلق اللي اتولد جوايا وقلتله : – ثوانِ و جايه. مسك ايدي قبل ما امشي، وهو بيشدني له بشده لدرجة إن ايدي وجعتني من مسكته ليا، واتكلم بنفس النبرة : _لما جوزك يقولك عاوزك من الذوق إنك متسيبهوش ينتظر وتمشي لأي سبب كان. حسيت بأن اللي جاي مش خير أبداً، وخصوصاً مع نظرته اللي خوفتني اكتر، خدت نفس مضطرب من قلقي، ورديت : _مصطفي أنت عارف أنا رايحه أعمل أي، ثواني وجايه. عرفت أن اللي بدأ يتسلل ليا وخوفي منه كان في محله، لما قال : _عارف، ومش عاوز ده، أنا عاوزك وحالاً ومش هنتظر ثانيه واحده. دلوقتي فهمت، هو متغيرش ولا استسلم لرغبتي، هو كل اللي عمله انه قرر يجبرني، بأسوء طريقه ممكن يختارها، حقيقي لو عمل ده هيكون خسر كل حاجه له جوايا. _أنت مش عاوزني أنا، أنت قررت تجبرني، قررت أنك تخليني حامل حتى لو غصب عني، بس مش هيحصل يا مصطفى، مش دي كمان بالغصب، ومش ذنبي انك مش مقدر اللي احنا فيه، ولا فاهم اني خايفه علي اللي جاي، بس انتي مش هتقرب مني بالشكل المهين ده. تقريباً قرر أنه حتى ميسمعنيش ، وكأنه بينتقم مني علي رفضي، كل اللي حصل بينا كوم، واللي حصل دلوقتي كوم تاني، رغم ضـ,ـربه وطولة لسانه عليا، محسيتش بالإهانة للدرجه اللي حسيتها دلوقتي، الإهانة الي حسيتها وهو بيتهجم عليا وأنا بحاول أبعده بأي طريقه وهو كأنه مش سامع ولا شايف، مش سامع رجائي له اللي مكنش عشان اني مش عاوزه اخلف لأ كان عشان ميهنيش بالشكل ده، عشان ميتعاملش معايا وكأني واحده من الشارع، عشان مينفعش تكون دي طريقه بين زوجين، ومش شايف دموعي اللي بتنزل بكل قهر علي الوضع اللي أنا فيه، ولا مقاومتي له، لحد ما صوتي تعب من كتر الرجاء، وجسمي تعب من كتر المقاومه، واستسلمت، بس رغم ده طريقته ملنتش ولا هدي معايا، انا كنت صح لما قلت أنه بينتقم، بعد فتره انا محستش بيها هي قد اي، لأنها بالنسبة ليا كانت سنين، وانا غايبه في وجع روحي بسبب اللي بيحصل قبل وجع جسمي، حسيت بيه بعد، اتنفست وكأني اول مرة أعرف يعني أي نفس، نفسه كان خانقني لدرجه إني تقريباً كنت كاتمه نفسي، البرود اللي متملك منه انا عمرى ما شفت زيه، ولا عمري تخيلت أن اللي حصل ده ممكن يحصل في يوم. ((باك)) وقفت وانا بتسند علي كل حاجه بتقابلني، روحي مكسورة و جسمي بينزف، كرهته في اللحظة دي كرهته، وكرهته اكتر لما شفت جسمي اللي كله علامات بتفكرني بحقارته معايا من شويه، خرجت بعد فتره وروحت ناحية الدولاب غيرت هدومي ورنيت علي بابا كتير، لا المره دي مش زي ما انتوا فاكرين، المره دي انا همشي ومش هرجع تاني، هطلق، ايوه هطلق، عشان خلاص انا كرهته وفقد اي حب جوايا له، ف الحياه بينا بقت مستحيله، رنيت عليه كتير مردش، قررت اروح انا لوحدي، هو انا يعني هتوه! خرجت لاقيته قاعد في الصاله وماسك الفون، روحت ناحية باب الشقه من غير حرف واحد، وقفت علي صوته بيقول بغضب : _انتي رايحه فين؟! وكأني مسمعتوش، مهو من شويه عمل نفسه مسمعنيش، لاقيته قرب مني بعد ما فتحت الباب شدني لورا ورزع الباب وهو ماسك ايدي بشده، _انا مش بكلمك، تردي عليا يأما هكسرلك دماغك الناشفه دي. نفضت ايده بغضب ورديت: _ متلمسنيش، و مش عاوزه ارد علي واحد زيك، متستهلش حتي اني اعبرك، انا مش طايقه ابص في وشك…. اااه. صرخه ألم خرجت مني بعد ما ضـ,ـربني بالقلم بكل قوته لدرجه اني خبط في الأرض، رفعت عيني ابص له بكرهه اكبر: _برافو كرهني فيك اكتر، واثبتلي اكتر أنك متستاهلش اي مرة سامحتك فيها. بصلي ببرود وسألني: _كنتي رايحة فين؟ _كنت رايحه لأبويا والمره دي مش هرجع تانى، وهطلقني. بنفس البرود لكن زاد عليها نبرة حسيت انها انتصار او تشفي معرفش : _للأسف، مش هتعرفي تعملي ده، عشان مبقاش ليكي غيري خلاص، واللي انتي رايحة له، مبقاش موجود. بصيت له بعدم فهم وسألته بخوف وكل ذره فيا بتترعش: _يعني أي؟ رد بنبرة حزينه، يمكن مصطنعه ويمكن لأ مقدرتش اميز في الحالة اللي أنا فيها، بس قدرت اميز نظره عينه اللي باين اوي انه في جزء جواه فرحان باللي حصل : _كلموني من شويه وقالولي أن والدك تعب وجيرانه ودوه المستشفي وللأسف كان أمر ربنا نفذ، ومات نتيجة هبوط حاد مفاجئ. ثانية.. اتنين… دقيقه، بستوعب اللي قاله مين اللي مات! أبويا! ده كان آخر حد ليا، آخر واحد باقي ليا، ماات!، ومن شوية ولسه بيقولي دلوقتي! حسيت بنفسي بيتحسب، وكأن جبال الدنيا كلها فوق كتفي، غمضت عيني وانا بحاول اخد نفسي بس مش قادرة، وصرخت بعجز اتقسم علي اتنين، عجز أني مش قادرة اخد نفسي، وعجز علي اني مش عارفه اتصرف ولا عارفه المفروض اعمل اي، وقهر على ابويا وسندي اللي راح، وبعدها محسيتش بالدنيا. (( الفصل الرابع)) كريم ونور * رزعت الباب ودخلت الشقه وأنا بعيط وشهقاتي بتعلي بصوت مش قادره اتحكم فيه، دخلت الاوضه سمعت صوت الباب بيرزع عرفت انه هو طلع، لاقيته دخل وهو بيزعق : _أنا ممكن أفهم اي الجنان ده! أنتي ازاي تعملي كده ومتعمليش حساب لوجودي. وقفت وانا بحاول اتحكم في عياطي : _لو كنت خدت حقي، او شوفت انك ممكن تعمل ده مكنتش اتكلمت بس انت واضح كان عجبك الكلام وعلي هواك. _هوايا اي وهبل اي، اعقلي بقي وبطلي عبط، وبعدين كان المفروض تحترمي وجودي علي الاقل، مش تضـ,ـربيها قدامنا كلنا ومتعمليش حساب لحد، اي محدش قادر عليكي يعني!. _ وأنت عملت اي ها! رديت لي القلم اللي ضـ,ـربته ليها، بتضـ,ـرب مراتك عشان مرات اخوك، مفيش كلام بينا يا كريم لحد هنا ومفيش كلام تاني هيتقال. سيبته وروحت ناحيه الدولاب وطلعت الشنطه وبدأت احط فيها الهدوم، قرب مني بقلق بان في كلامه ووشه : _انتي بتعملي اي!؟ رديت ببرود وانا بحاول اتحكم في نفسي : _هاخد الولاد واروح عند ابويا كام يوم. مسك ايدي ووقفني عن اللي بعمله وقالي: _من امتي يا نور وانتي بتسيبي البيت، ده انتي طول السنين اللي فاتت دي معملتهاش، رغم كل الخانقات اللي حصلت بينا. شديت ايدي : _طول السنين دي، كنا بنتخانق واوقات مدت ايدك عليا ، بس عمرك ما عملتها قدام حد، كانت دايما كرامتي محفوظه قدامهم، وكنت بستحمل الي بيحصل بينا بمجرد ما تيجي تعتذر، او حتى من غير ما تعتذر، عشان ولادي أولا، وعشان مش عاوزه أخرب بيتي، لكن النهارده انت هنتني قدام الكل، مديت ايدك عليا، وهنت كرامتي، ومسحت بيها الأرض، متستناش مني اعديها. _طيب خلينا نحل مشاكلنا ما بينا زي ما بنعمل دايماً، لي تدخلي اهلك في الموضوع!. _انا مش هدخلهم، انا قولت راحه اقعد كام يوم اريح اعصابي، بس هم زمانهم عرفوا اطمن، اصل مرات اخوك زمنها جريت عليهم وقالت لهم. _مرات اخويا هي اختك! بصيت له بوجع ورديت: _لا، اللي تبقي شايله كل ده جواها ناحيتي مش اختي، هي معتبراني عدوه او منافسه، وانا مش هعتبرها اي حاجه أصلا. كملت اللي بعمله، سمعته بيقول : _هاجي اوصلكوا، وياريت هم يومين وترجعوا. قالها وطلع من الاوضه وانا قعدت على السرير، ودموعي نازله علي وشي بعد ما فشلت اتحكم فيها، وبفتكر اللي حصل (( فلاش)) كنت قاعده عند حماتي واختي قاعده معايا، كنت قاعده متضايقه بسبب خناقة حصلت بيني وبين كريم الصبح ، بس حسيت نفسي اني تعبت وزهقت من المشاكل وقررت انه لما يرجع لازم اتكلم معاه ونحط حد للموضوع ده، لاقيت اختي عماله تتكلم مع حماتي كلام ملوش اي لازمه وزي السم. _معرفش يا حماتي اي الناس اللي مبتهتمش بنفسها دي، ده انا لو عدي يوم مهتمتش بشعري ومستحضرات العنايه والروتين اليومي ده، احس اني هتخنق. _عادي يابنتي مشاغل الدنيا كتير وبتلهي، النضافه العاديه اه واجبه طبعا، لكن حكاية المستحضرات والروتين دي بتبقي صعبه شويه، كل ما المسؤليه بتزيد، كمان بكره تخلفي وتتشغلي مع العيال وتفهمي. _اي لا طبعاً، انتي عاوزه تفهميني اني لما اخلف هتشغل عن نفسي، وابقي زي نور، بصراحه يا نور انا معرفش انتي ازاي مهمله في نفسك كده كمان وزنك زاد اووي وده غلط بوظ شكلك خاالص. انا كنت ساكته من الاول رغم اني عارفه انها قصدها عليا، بس قولت هعمل نفسي مش واخدة بالي، لكن لما قالت ده مع دخول كريم واخوه مكنش ينفع اسكت. _زي ما حماتي قالت، بكره لما تخلفي هتشوفي، وهنشوف هتفضلي مهتمه بنفسك كده ولا غصب عنك هتتغيري حتي لو بسيط، كمان انا جسمي حلو، وعاجبني، وبلاش تقارني نفسك بيا عشان متتعبيش. _انا اقارن نفسي بيكي، لا طبعا انا عمري ما اقارن نفسي بحد ويوم ما اقارن لازم يكون الحد ده احلي مني. _قصدك اي؟ _متزعليش يا نور، بس احنا من صغرنا كل الناس بتقول اني احلي منك، ودي حقيقه متقدريش تنكريها، فبناء علي كده مينفعش اقارن نفسي بيكي. وقفت والعصبيه اتمكنت مني، مش هقدر اسكت اكتر من كده وخصوصا ان الكل بقى متابع الموقف، _انتي شايفه نفسك علي اي ها!، مش كل حاجه جمال الوش بس علي فكره، ياما كتير حلوين من بره بس بشعين من جوه. وقفت هي كمان وهي بتقول بعصبيه: _قصدك اي! اني بشعه من جوه؟ _دلوقتي اتعصبتي، مانتي من وقت ما قعدنا وانتي بتقولي كلام يحرق الدم، ولا حلال ليكي وحرام عليا!. _انا مبقولش غير الحقيقه اللي الكل شايفها. _تمام ودي كمان الحقيقه. _ لا يا حبيبتي، الحقيقه اللي بقولها الكل شايفها، لكن الحقيقه بتاعتك دي محدش شايفها اصلا غير عقلك المريض. _عقلي انا المريض! بعدين انتي مال اهلك تخنت ولا مهمله في نفسي انتي مالك! _نور خلاص كفايه كده. بصيت له بصدمة وقلتله: _كفاية! انا الي كفايه ياكريم! انت مش سامعها. قالت بكل برود: _عموماً بكره تشوفيني لما احمل واولد، وتلاقيني برضو احلي منك، ومبقتش عامله زيك، رغم اني مهما اهمل في نفسي برضو هفضل احلي، اصل القالب غالب بقي. _انتي فاكره بالحقد اللي جواكي ده، ربنا هيناولهالك، انضفي وصفي نيتك الأول عشان ربنا يكرمك. _انتي بتعايرني، بتعايرني عشان داخله علي سنه ومخلفتش! بصيت لها بصدمه انا عمرى ما قصدت اعيارها، هي بس استفزتني، لكن عمري ما اقدر أعاير حد وانا قاصده. فوقت من صدمتي على كلامها : _انتي طول عمرك حقوده وبتحقدي عليا، وانا عارفه، بس توصل انك تعايريني!، ده انا حتي اختك، ولا اقول اي من طول عمرك اصلك واطي، مبتعمليش حساب لعشره، وبصراحة كريم صعبان عليا، طيب وكان يستاهل واحده احسن منك الف مره. محسيتش بنفسي غير وانا بضـ,ـربها بالقلم، قلم تستاهله. _عشان تعرفي تكلمي اختك الكبيرة ازاي. قرب كريم مني وهو بيبعدني عنها بعصبيه: _انتي اتجننتي! انتي ازاي تضـ,ـربيها قدامنا كده، مش عامله لحد حساب. _دي اختي وانا الكبيرة وغلطت فيا ولا انت مش سامع، اسكتلها؟ _اختك دي في بيتكوا لكن هنا انتي زيك زيها، مش من حق واحدة فيكوا تمد ايدها علي التانيه. _لا حقي، مادام كلكوا واقفين وسايبنها براحتها، وجايين عليا، يبقي حقي. _وطي صوتك واخرسي بقي. _لا مش هوطي صوتي، أنت بتزعقلي عشانها! بدل ما تقولها عيب اكبر منك ميصحش اللي بتقوليه، دي هي الي بدأت. _قولتلك وطي صوتك احسنلك. سمعت صوتها بيقول : _انتي بتضـ,ـربيني انا! طب والله لأقول لبابا واخليه يعرفك قيمتك يازباله. _انا زباله ياقليله الأدب ياللي مش متربيه، بتشتمي اختك الكبيره يا حيوانه. _بس يا نور قولت. صرخت في وشه : _هو مفيش غير زفت، متشوفها بتقول اي، ولا متقدرش علي الحمار تتشطر علي البردعه. وكان ردة عليا قلم، قلم ضـ,ـربة ليا قدامها وكأنه بيردلها اعتبرها، و بيعلقوا علي شماعة “مكنش ينفع تردي وانا واقف، كنتي اعملي لي حساب” وانا مين عملي حساب! ((باك)) (( تسريع أحداث، بعد اسبوعين)) *علياء وفارس. (علياء) من وقت اليوم اللي اخذنا فيه المستشفى، وهو بقى كل يوم تقريبا في الحاره، وكل مره بيكون جاي علشان جارتنا، بس بيعدي على المحل وبيبقى واضح قوي انه بيدور على اي حاجه مجرد ان يفتح كلام، وحقيقه اللي استغربته فيا انى مش بالعاده اسمح لحد يتعامل معايا الا في الضروره لكن ده رغم معرفتي انه بيتحجج إلا أني كنت قابله تحججه، وكنت مسيساه، ما اعرفش يمكن انا كمان كنت حابه ده، أنا مقابلتش شخصيه زيه قبل كده في حياتي، حد يكون جدع وطيب و صاحب صاحبه زي ما بيقولوا، رغم ان هو مش من منطقتنا، والمفروض ان هو من طبقه مختلفه تماماً، والمعروف عن الطبقه دي ان هم ما يعرفوش بعض إلاعشان المصالح وقليل منهم اللي عنده اخلاق عاليه ويساعد غيره، وهو واحد من القليلين دول، و طبعا مش محتاجه اتكلم عن شياكته وشكله اللي بيجذب، بس اللي خوفني إن بدأ يكون في حاجه غريبه جوايا، ويمكن من الأول ما عملتش حساب ل ده ما فكرتش في كده، بس حاليا بدأت أفكر ، اتكلم معاه ماشي، اعدي حججه عشان يكلمني ماشي، لكن يكون جوايا حاجه له ده اللي ما ينفعش، لاننا عمرنا ما هنتجمع ولا هينفع، بس الغريب اني فجاه حسيت ده فجأه وبسرعه اتعلقت بيه، بقيت بنتظره، بقيت بستنى الوقت اللي بييجي فيه، بقيت بقلق لو اتأخر عن معاده او مشفتوش وهو جاي، بتمنى لو يقدر يطول الكلام اكثر ويتحجج اكثر عشان مجال الكلام يبقى اكبر، بقى في خيالي معظم الوقت ، وفي تفكيري، وطبعا مش محتاجه اقول إني اول ما اشوفه بحس فرحه كبيره قوي، وكأنه الجائزه اللي كنت منتظرها، يمكن أنا شُفت كتير في حياتي، ويمكن حقي جايزه بعد كل اللي شوفته، بس غباء مني إني أفكر أن هو يكون الجائزه دي، هاكون بتعب نفسي اكثر، وبحط نفسي في غلب أكبر، بس في نفس الوقت مش قادره أبعد، بقى وكأنه عاده في يومي ، ف كررت هسيبها ماشيه زي ما هي لحد ما اشوفها هتوصل بيا ل فين!. فارس* بقي مينفعش يعدي يوم من غير ما اشوفها فيه، من يوم ما كنت عند الداده وقلت لها اني هاجي لها كل يوم، في اول مره شفت فيها علياء وانا حسيت ان في حاجه غريبه بتحصل لي، وعرفت انها مش هتكون زي أي حد عادي عدي في حياتي، وده اتأكدت منه مع مرور الوقت، هي مش زي اي احد هي مميزه، من أول يوم شفتها فيه وهي مميزه، يمكن اختلافها عن كل اللي كنت بشوفهم في حياتي، يمكن….. مش عارف، مش عارف ايه اللي جذبني لها ومن اول مره، بس يمكن هو ده الحب ، هو ده اصل الحب، انك تنجذب لحد ويتولد جواك شعور له من غير أي سبب يُذكر، من غير أي سبب هتلاقيه بتقوله لما حد يسألك اشمعنا الشخص ده، ده بالضبط اللي حصل بس معاها هي بالذات ما ينفعش اروح فجأه أقول لها، أنا بحبك أو معجب بيكِ، لازم اراعي كل اللي هي بتمر بيه والفروق اللي ممكن تحطها في دماغها اللي موجوده بينا، لازم اخد معاها السلم خطوه خطوه و انا قررت اعمل ده . النهارده قبضت فلوس الشهر من المحل، وقررت إني أعطي لفارس الفلوس اللي دفعها في المستشفى، كالعاده كل شهر بيبقى ابويا مستني اني اجي ادي له الفلوس وطبعا هو عاوز الفلوس بتاعت كل شهر ملوش دعوه انا باشتغل في محل ولا في اتنين، والحاج حسن قرر انه يساعدني وزود مرتبي، شلت الفلوس اللي دفعها فارس ورحت علشان ادي له بقيت المرتب. _ ايه ده ان شاء الله! فين باقي الفلوس؟! انا قلت لك ما ليش دعوه انك سبتي المحل الثاني ولا لأ، يا إما تسيبي أمك تطلع تشتغل. _ وأنا قلت لك إن أمي مش هتشتغل، وإذا كان على المرتب الحاج حسن زوده لي، وأنا من أول الشهر الجديد هاشوف محل تاني، اشتغل فيه بس الشهر ده خدت مبلغ من الفلوس عشان اردها للراجل اللي دفع الفلوس في المستشفى عشان امي. _ واحنا مالنا مش هو اللي اتبرع وعمل فيها راجل، و إن هو اللي هيتكلف ب كل حاجه دلوقت هيرجع ياخذ الفلوس، هاتي الفلوس مش هنديله حاجه. _لا هنديله له فلوسي الرجل كل يوم بييجي هنا للداده بتاعته، وانا بقى وشي في الارض منه، انا يومها قلت له هارجعلك الفلوس، وبقى لي اسبوعين وشويه ومارجعتش حاجه، هعطيله فلوسه عشان هو مش ذنبه حاجه، كتر خيره لما خذها وداها المستشفى، مش هيتكفل بمصاريف المستشفي كمان. وقف و قرب مني وقال ب تهديد : _هاتي ياروح أمك الفلوس أخلصي، مليش في كل اللي قولتيه ده. رجعت لورا بخوف بحاول مابينوش. _لأ، زمانه جاي ولازم اعطيله فلوسه. _يابت هاتي الفلوس، انا أصلاً مش طايقك من وقت ما دخلتيه بيتنا تستنجدي بيه، لو مسكتك مش هخلي فيكي حته سليمه. رديت بنبره بترجاه بحاول اكسب تعاطفه واهديه: _لو سمحت خليني اعطيله فلوسه، والشهر الجاي هعطيك فلوس اكتر واعوضلك دول. _أخلصي يابنت***، هو انا هتحايل عليكي!. هزيت راسي برفض خرجت أمي من جوه وفي ايديها خرطوم الانبوبه اللي كانت بتغيرها وهي بتقول: _سيب البت تدي الراجل فلوسه، قالتلك الشهر الجاي هتعوضهم. _خليكي في حالك يا ست انتى، متخلنيش أمد أيدي عليكي تاني المره دي مش هتقومي منها. بصيت لأمي عشان تسكت، لاقيته قرب اكتر بياخد من ايدي الفلوس، وانا بتمسك فيهم اكتر وبصرخ فيه يسيبهم، معرفش ياخدهم مني فسابهم ونزل ضـ,ـرب فيا أنا، فضلت احاول أمنع الضـ,ـرب يوصل لوشي، سابني وراح ناحية أمي، شد منها الخرطوم وهي بتصوت فيه يسيبه، قومت اجري ناحيه الباب عشان اخرج بره، بس لحقني ومسكني من شعري وقعني في الأرض ونزل فيا ضـ,ـرب بالخرطوم، يمكن الضـ,ـرب العادي بقيت استحمله، بس المره دي الضـ,ـرب كان أكبر من إني استحمله، مقدرتش امنع نفسي اصرخ من الوجع واترجاه يبعد عني : _خلاااص، خلاص والله خد الفلوس مش عوزاااها، كفااايه مبقيتش قادره، يامامااا. هي اصلاً كانت بتحاول تبعده وهي بتعيط وبتصرخ فيه، بس مش قادره عليه، هو غالباً مبقاش يهمه الفلوس هو عاوز يضـ,ـرب فيا وخلاص، وكأنه فعلاً بينتقم مني علي يوم ما استنجدت ب فارس وجه ضـ,ـربه، بدأت احس بجسمي كله اتخدر وصوتي مبقاش طالع لما ضـ,ـربه منه جت علي رأسي واتجـ,ـرحت وبدأ دم ينزل منها، آخر حاجه حسيت بيها، صوت خبط جامد، وصرخه أمي، وابويا بعد، بعدها محسيتش بحاجة. فارس* وصلت قدام البيت ودخلت ك العاده أطلع للداده الأول، الداده اللي بقت كويسه من زمان، بس أنا أصريت عليها تفضل مرتاحه وانا هاجيلها اطمن عليها، الحقيقه لأنها الحجه الوحيده عشان اجي هنا، يدوب دخلت ولسه هطلع السلم سمعت صوت صريخ، وقفت باصص علي الباب مش عارف اتصرف، بس انتفضت من مكاني لما سمعت صوت صريخها هي، جريت ناحيه الباب وخبط فتحت أمها وهي بتصرخ فيا: _الحقه هيمـ,ـوتها. دخلت لاقيته نازل فيها ضـ,ـرب وهي تقريباً بدأت تغيب عن الدنيا من كتر الوجع، وكمان في دم علي وشها نازل من رأسها، حسيت بنار قايده في قلبي، جريت بكل غضب الدنيا عليه شديته، ومحستش بنفسي غير وانا نازل فيه ضـ,ـرب، وامها جريت عليها، موقفتش ضـ,ـرب فيه غير لما أمها صرخت فيا : _سيبه وتعالى نلحقها دي قاطعه النفس. سيبته بعد ما وشه مبقاش فيه حته سليمه، وجريت عليها لاقيت تنفسها ضعيف، شيلتها وطلعت جري علي بره وأمها معايا، ووقتها قررت حاجه واحده، هي مش هترجع البيت ده تاني، ونهاية الحكايه عندي أنا. _ أي هتعملي أي؟ هتروحي فين ولا هتهدديني بمين تاني!؟ قالها ببرود وسخريه وهو واقف قدامي، بصيت له بكره ورديت: _يمكن ابويا مات، ومبقاش ليا حد اروح له، بس في ربنا هو اللي هياخد ليا حقي منك. _ده علي أساس أننا بنكهربك! _وضـ,ـربك واهانتك ليا، وإنك بتقرب مني غصب كل يوم ده أي! بس شوفت ربنا واقف جنبي ازاي، وما أرادش أن يحصل حمل لحد دلوقتى، وإن شاء الله مش هيحصل. _أنا عمرى ما شوفت واحده بتتمني متخلفش. _وأنا عمري ما شوفت واحد معندوش كرامه زيك عشان يجبر مراته عليه ويجبرها أنها تخلف منه وهي مش طيقاه. دي كانت آخر حاجه قولتها قبل ما يرد عليا رده المعتاد،(( الضـ,ـرب))، خلال الفتره دي اتأكدت من حاجتين، أولا إني مبقتش طايقاه ولا طايقه نفسه في البيت حتي، بقيت بكرهه فوق ما تتخيلوا، ثانياً هو عمره ما حبني، وحتي لو كان في شويه مشاعر بسيطه جواه، إلا أن مصطفي قاسي، قلبه حجر وطبعه مبيلنش وده مهما حب الشخص عمره ما هيغير طباعه اللي هو فيها. عمري ما هنسي، يوم وفاة ابويا لما اغمي عليا فوقت لاقيته بيقولي انهم دفـ,ـنوه، منتظرش حتي اني اودعه، ولما صرخت فيه وقولتله مفوقتنيش لي، رد بكل برود” قلت اسيبك ترتاحي، محبتش ازعجك”، ولما طلبت اروح بيت بابا اقعد فيه يومين رفض، وقالي” انا مش فاهم هتروحي لمين، ابوكي مات خلاص، يعني معدش بقيلك حد غيري وغير بيتي”، وبعدها بكام يوم جابلي واحد وقالي أنه عاوز يشتري البيت ولما رفضت حاول بكل الطرق يغصبني اوافق، أنا كنت فاهمه لي، عشان ميبقاش ليا مكان اروحه، وأفضل معاه طول عمري وانا مضطره، بس رغم كل اللي عمله مقبلتش ورفضت، يوم وفاة ابويا قبل مانعرف الخبر لما قرب مني غصب عني، وقتها كنت متدمره ومش مستوعبه اللي حصل ومش طيقاه، بس مكنتش اعرف أن ده الحال اللي هستمر عليه، حتي معملش حساب حزني علي ابويا، معملش حساب للحالة اللي شايفني بيها، معملش حساب لأي حاجة، همه أنه ينفذ اللي هو عاوزه وبس، وابقي حامل، والحمد لله من كرم ربنا عليا ان محصلش حمل، قطعت تفكيري وانا بقول بصوت : _لا، انا مش هفضل تحت رحمته، مش هفضل خايفه منه وبدعي ربنا وانا قاعده مش بعمل حاجه، الحياه بينا مستحيله ولازم يطلقني بأي شكل، وده اللي هعمله. ((الفصل الخامس)) والأخير. • ورد انتظرته لحد ما جه وأنا مقرره إني مش هنهي المناقشه غير بالطلاق، مهما كان اللي هعمله، سمعت صوت الباب بيتقفل، عرفت أنه رجع، دخل ورمي المفتاح علي التربيزه وقال بسخريه: _غريبه! قاعده النهاردة يعني! مش عامله نفسك نايمه زي كل يوم ليه! عشان تهربي مني. _قال يعني أنت بتسبني في حالي أوي، اقعد يا مصطفي احنا لازم نتكلم. قعد ع الكرسي وقال بملل: _ارغي. تغاضيت عن طريقته وقلت: _ مصطفى انت عاجبك وضعنا كده!؟ _وماله وضعنا عادي! بصيتله بذهول ورديت : _عادي! هو اي العادي!؟ القرف اللي احنا فيه كل يوم عادي! اننا علي طول بنتخانق وعلي طول ضـ,ـرب ونكد وغم عادي!، انك تيجي آخر اليوم تغصبني إني أبقى معاك بدل ما ابقي معاك برضايا عادي!، ده احنا مش طايقين بعض، وانت شمت فيا في مـ,ـوت ابويا بدل ما تقف جنبي. _كل ده بالنسبة لي عادي، يعني انا مش الراجل اللي هقلب علي ست واقعد اولول علي اللي بيحصل في حياتنا ولا اتحسر عليه، الوضع اتحسن عادي وأعتقد انك انتي الي هتكوني كسبانه، متحسنش اعملك اي يعني انا مستعد نفضل عايشين كده ولا هيهز مني شعره. كنت بحاول انهي الموضوع بطريقه كويسه عشان ميعندش معايا، بس الواضح انه مش هينفع ده معاه، وكلامه عصبني جداً، وقفت وانا بزعق وبعلو صوتي: _ااه عادي، عشان انت مش راجل أصلا، عرفت ليه، عشان كده مش فارقة معاك، أصلا انت من الاول مش راجل، انك تمد ايدك علي واحده ست، و متبقاش جنبها في أي حاجه ولا تبقي سند لها، انك تقبل علي نفسك تكون معاها وهي مش طايقاك ولا طايقه نفسك، انك تبقي عاوزها تحمل منك حتي لو غصب، ومش فارق معاك وعادي، يبقي فين الرجولة دي قولي كده. وقف قدامي بعصبيه وكالعاده، رده المعتاد ضـ,ـربني بالقلم، وهو بيشدني من شعري وبيزعق : _بقي انا مش راجل يابنت ال****. – اخرس متجيبش سيرة ابويا علي لسانك ال**ده، ابويا الله يرحمه طول عمره راجل بجد، ودي غلطتي اني قبلت بواحد زيك رسم علينا الوش البرئ وخلانا نصدق انه انسان محترم، بس مطلعش عندك ذره احترام لنفسك حتي، طلقني واثبت ولو لمرة واحدة انك عندك كرامه. _مش انا اللي همـ,ـوت عليكي اوي، غوري في داهيه وشوفي هتعيشي ازاي ولا منين، أنتي طالق. يااه علي الراحه اللي حسيت بيها، اخيرا، بعدت ايده عني ووقفت قدامه وقلت : _ بالتلاته يا… ياراجل. كنت قاصده اني استنفزه عشان ميرجعش في قراره. _طالق… طالق.. بالتلاته اهو غوري بقي من وشي ومشوفش خلقتك هنا تاني. شدني من دراعي وخرجني بره باب الشقه وقفله في وشي، خبطت علي الباب وانا بصرخ فيه: _هات شنطه هدومي هنزل كده ازاي. _ملكيش حاجه عندي. سمعتها منه ببرود وهو بيبعد عن الباب. نزلت لأمه وقتها وخدت منها طرحه لفيتها علي شعري كده كده كنت لابسه عبايه، وروحت بيت ابويا خليت جاري كسر الباب ودخلت، وبعدها جاب نجار صلحه وغير الكالون، قررت أبدا من جديد من الأول خالص، هرجع اشتغل، واعيش حياتي ليا أنا وبس والشكل اللي يليق بيا ك إنسانه، مش ك حيوانه زي ما هو كان بيعاملني، (النهاردة أنا بتولد من جديد.) • نور قالي يومين بس انا مقدرتش ارجع، رغم اشتياقي له بعد كل اللي عمله، بس كرامتي كانت عندي اغلى بكتير، اتصل عليا كتير اووي، ومكنتش برد، من شويه جت ماما قالتلي انه بره، بقالي ربع ساعة قاعده بجهز عشان اقابله، انا مش ناويه ارجع ولا ناويه اكمل الحقيقه، وده اللي هطلع اقوله له. خرجت لاقيته قاعد لوحده، أول ما شافني قرب عليا وحـ,ـضني، يمكن حـ,ـضن من زمان اوي محصلش، كنت بحاول اهدي مشاعري عشان اثبت علي موقفي، وفعلا مبادلتوش الحـ,ـضن، وهو حس بده، بعد عني وهو ماسكني من اكتافي وبيقول بنظره عتاب بانت في عنيه: _اسبوعين، اسبوعين يا نور تبعديهم عني، واكلمك مترديش عليا، دول اليومين اللي اتفقنا عليهم، هونت عليكي! قعدت وانا بقول بهدوء : _مقدرتش ارجع، لأني مصفتش، وكمان عادي مانا ياما هونت عليك، كريم انا الحقيقه مش قادره ارجع ولا حاسه نفسي هقدر. بصلي بتوتر ورد بقلق بان عليه: _يعني اي!؟ سكت شويه بجمع نفسي ورديت: _انا بقول ننفصل بهدوء أفضل من اننا نكمل وكل يوم مشاكل قدام الولاد ويتعقدوا، وهم هيكونوا موجودين في اي وقت تحب تشوفهم وعمري ما… قطعت كلامي وانا بتنفض بخضه لما لاقيته وقف فجأه بعصبيه : _انتي اتجننتي، اي الهبل ده! ننفصل اي وزفت اي ده في احلامك! _كريم لو سمحت ياريت.. _بلا كريم بلا زفت، هنتكلم يبقي بهدوء وتشيلي فكره الانفصال دي خالص، ي إما همشي واجي بكره تكونى هديتي وعقلتي. رديت بخوف من شكله اللي بقي غريب من كتر عصبيته: _ماشي، اقعد نتكلم بهدوء. قعد وهو بيستغفر، وبعدين بدأ كلامه بهدوء متناقض تماماً : _أنا اشتريت شقه بعيد عن البيت، مش بعيد اوي يعنى هي بعدنا بشارعين، بس قولت كده احسن، انا عرفت اللي حصل وأن اهلك اتخانقوا مع اختك بعد ما حكت لهم اللي حصل وألفت من عندها وبعدين عرفوا منك الحقيقه، وان الأجواء متوتره جدا بينكوا، وهي قالت إنها ملهاش علاقه بيكوا وكده، فقررت نبعد عنها خالص، عشان لا انا اقولك شوفي اختك ولا انتي تسمعي منها كلام زي السم، قوليلي اي تاني كان بيضايقك وعاوزاني اغيره. بصيت له بصدمه، هو فعلاً عمل ده عشاني أنا!، رديت بتوتر وكل قرارتي اتحطمت: _انا.. يعني أنت كنت بتقول كلام كتير يضايقني علي لبسي وشكلي مبتراعيش تعبي في البيت ومع الولاد، وحتي عند والدتك تحت، انا كنت كل الي محتاجة تقدير منك علي مجهودي، مش تيجي تنتقدني، وتعيب فيا، دمرت ثقتي في نفسي، وكمان يوم ماقرر اسمع كلامك، تقولي ده زي برفان اختك، عاوزني اعمل اي؟، وبعدين كنت بتتخانق علي كل حاجه وحاجات تافهه، مش فاهمه اي السبب!. _بغير. قالها فجأه، بصيت له باستغراب ورددت: _بتغير!؟ مش فاهمه. اتنهد ورد وهو بيملس علي شعره، عرفت انه محرج من الكلام اللي هيقوله: _يعني.. انا كنت مخنوق من اهمالك ليا، مابين البيت والأولاد وامي، نسيتيني في النص يا نور، انتي عارفه اني بحبك، واللي بيحب بيغير، من وقت ما خلفتي وانتي انشغلتي عني، بس كنت بلتمس لك العذر، لكن واحده واحده انا مبقتش متحمل، بقيت عاوزك معايا واحس انك مهتميه بيا انا كمان، عارفه يوم ما ضربتك، يومها الصبح احنا اتخانقنا، وبرضو سبب تافهه، بس اتخانقت مش عشان السبب ده، لا عشان قبلها بيوم كان عيد جوازنا، وانا كنت جايب ليكي هديه، بس اتفاجات أن اليوم عدي وانتي مش فاكره، وتاني يوم جه وبرضو مش فاكره، وقتها حسيت بحاجه بتغلي جوايا، وبصراحة كنت علي أخرى منك عشان كده معطتكيش الهديه، ولا قدرت متخانقش معاكي، لكن لما ضربتك كان عشان معملتيش ليا اعتبار قدامهم، أنا عارف انها غلطت وكان لازم اني اوقفها عند حدها من الاول، بس ضيقي منك منعني، ودي انا غلطان فيها انا عارف، لكن لما جيت اقولك اسكتي وانتي مفيش فايده غصب عني اتعصبت وضربتك، تعليقي علي لبسك مش اني قرفان منك او انك مهمله او اي هبل من اللي كنت بقوله، لا، انا وصلت لمرحله اني عاوز الفت نظرك واهتمامك ليا حتي لو عن طريق الخناق، ومتلومنيش انتي مش فاهمه انا كنت بحس ب اي وانتي مش مهتميه لأي حاجة تخصني، غير الاكل واللبس، وانا مش ده الاهتمام اللي كنت بطلبه، انا كنت طالب ارجع الاقيكي تسمعيني لما احكي عن حاجه، تسأليني عن يومي عامل ازاى، اللي كنتي بتعمليه في اول الجواز، لكن انتي مكنتيش بتعملي ده وكتير كنت برجع متخانق مع حد او في مشكله حاصله معايا وانتي متعرفيش حاجه ولا حتي بتساليني عشان افضفض، عارف اني كنت غلط، ومفهمتش ده غير لما بعدتي، انا عاوزك معايا وفي بيتي حتي لو مش هتهتمي بيا كفايه انك موجوده، وده اللي فهمته الايام اللي فاتت. محسيتش بنفسي غير ودموعي نازله، وبعيط بحرقه، هو ازاي احنا ضيعنا كل ده بسبب سوء تفاهم، ازاي كنت مهمله فيه للدرجادي، قرب مني ومسح دموعي وهو بيقول: _بتعيطي ليه دلوقتي، انا قلت حاجه ضايقتك؟! _مش مصدقه اننا بقالنا كل الفترة دي في مشاكل وتجريح في بعض، بسببي، وانا مش حاسه انا اسفه، بس انا متخيلتش ان ده سبب، ومحسيتش اني أهملتك للدرجه دي، سامحني ياكريم انا اسفه. _انا اللي اسف، يمكن لو كنت قررت احكي لك من الاول واعاتبك كنت اختصرت كل المسافة دي، سامحيني علي اي مره زعلتك فيها، او جـ,ـرحتك، انا بحبك يا نور بحبك اوي والله. حـ,ـضنته بكل قوتي وانا بعيط واضحك في نفس الوقت، وكأني بثبت له إني عمري ما هسيبه او اهمله تاني. ( *علياء فوقت لاقيت نفسي في المستشفي، وماما وفارس جنبي، بصيت لهم باستغراب وكأني بفتكر اي اللي جابني هنا، وياريتني ما افتكرت، بعدت وشي عن فارس، بعد ما عرفت انه هو الي انقذني منه، بعدت وشي كسوف من الموقف، لاقيت ماما خرجت من الأوضه معرفش راحت فين، وفارس لف للجهه التانيه، ومسك ايدي بهدوء وابتسامه: _حمد الله على السلامه، كويس انك فوقتي علي خير. سكت ومردتش، اصل هقوله اي!؟ ابتسم أكتر وهو بيقول: _مالك ياست البنات، مبترديش عليا ليه؟ بصيت له باستغراب للاسم، وكأني بسأله اي الاسم ده! _اي مالك!؟ طبعاً ست البنات ونص كمان، كفايه انك ست قلبي. وشي احمر من الكسوف، انا مش فاهمه هو بيقول اي أصلا، رديت بتوتر : _اي الي بتقوله ده؟! أنت.. _انا بحبك، عرفتي بقي انا أي، انا بحبك، ومن أول مره شوفتك فيها وأنا منجذب ليكي، وتاني مره حبيتك. قال الاخيره بضحك، وانا ببص له مصدومة وعنيا مفتوحه علي الاخر مش مصدقه اللي بيقوله، ومش مستوعبه، لاقيت الباب اتفتح ودخلت ماما ومعاها ست شيك اوي، فهمت بعدين انها مامته لما قالت: _حمد الله على سلامتك يا جميل، فارس ابني طلع معاه حق لما وصفك ليا، ولما قالي انك تدخلي القلب من أول ما تتشافي. رديت بتوتر : _الله يسلم حضرتك. _لا حضرتك اي قوليلي يا ماما، ده أنتي هتبقي مرات ابني. عيني وسعت علي اخرها وفتحت بوقي كمان، وخصوصا لما ماما ردت: _اه طبعاً، ربنا يخليكي يا حبيبتي وتفرحي بعيالهم. _وانتي معانا طبعاً، اخيرا هلاقي حد يونسني في وحدتي، هم بقي يتجوزوا وانا وانتي نقعد مع بعضينا. قرب عليا فارس وقفل بوقي، وهمس في ودني : _اصل امك هتقعد معانا، وهترفع قضيه خلع علي ابوكي لو رفض يطلقها، وهنطلع من هنا علي البيت عندي، نكتب كتابنا وان شاء الله اخر الاسبوع الفرح. هم ليه معطونيش فرصه ياخدوا رأيي، اي ده في اي بجد!، بس حاسه بقلبي بيرفرف من السعاده حقيقي، متخيلتش ان عوض ربنا هيكون في فارس، هل يعقل إني أخيراً هرتاح! ( الخاتمة) (بعد سنة) قفلت الباب ودخلت، بعد ارهاق فظيع في الشغل، النهارده اليوم كان مُتعب اوي، لأن آخر يوم قبل اجازه العيد، قعدت علي اقرب كرسي ليا، وانا ببص للمكان، بكره العيد اه، بس زي العيد اللي فات، هيعدي عليا من غير طعم، الوحده في العيد تاني ابشع حاجه، بعد…، معرفاش بعد اي، بس هي حاجه وحشه اووي، بقالي سنه شغاله في شركه، والحمد لله مرتبي كويس وعايشه كويس، كويس اوي كفايه اني ملك نفسي، كفايه اني بعدت عن مصطفي، مصطفي، عرفت انه اتجوز بعد طلاقي ب ٣ شهور وبعدها ب شهرين كان مطلق، واضح انها مقدرتش تتحمله، جه بعدها وطلب مني نرجع، رفضت انا ماصدقت بعدت عنه، وقتها قالي “عموماً، أنا قلت اعمل ثواب، بعد ما بقيتي لوحدك من غير ضهر ولا سند، بس طلعتي متستهليش”، وقتها عرفت ان عمره ما هيتغير، ثواب.. وضهر بقي مصطفي هيبقي ضهر ليا علي اخر الزمن، هه عجايب، مرات صاحب الشركة الي بشتغل فيها طيبه اوي، قابلتها مرتين لما جت الشركه، ومن وقتها وبقينا صحاب وخدت رقمي كمان. لاقيت موبايلي رن، دي هي : _ايوه يا علياء. _اعملي حسابك بكره هبعتلك السوق تيجي تقضي العيد معانا. _اعذريني بس… _لو رفضتي هخلي فارس يخصم منك شهر كامل، ها قولتي اي!؟ _اي اللي افتري ده، موافقه ياستي. قلتلها بضحك، حقيقي احلي حاجة حصلت ليا هي معرفتي ب علياء. _هنتظرك ياحب، سلام. _سلام. اهو العيد ده مش هيبقي كئيب زي اللي فات. _يابنتي اقعدي بقي خيلتيني، مش عارف اتفرج ع الماتش. قالها كريم ليا، عشان يعني ما بنضف، وراحه جاي قدامه. _بلاش انضف يعني. _ياحبيبتي الشقه نضيفة أصلا. _ايوه بس شايله الفرش، ولازم احطه، قوم علق الستاير. -نعم! ستاير اي مليش دعوه مش معلق حاجه. _كريم. _مش معلق حاجه قولتلك، انا هسمع الماتش. قربت منه وقعدت قدامه وحـ,ـضنته وانا بقول: _يرضيك اطلع انا اعلقها، افرض وقعت وانا حامل يرضيك! رد بتوتر من تأثيري عليه: _متحوليش مش هعلق حاجه …….. _ها كده مظبوطه؟! _اه ياروحي مظبوطه انزل بقي. نزل وبصلي : _اتمني نتهد بقى ونهدي كده ونقعد، اعتقد الشقه كده خلصت. بصيتله وابتسمت ببراءه: _لسه بس السجاد، هتجيبه من علي البلكونه، والمراتب طلعها تتشمس، وبعدين دخلها، بس كده. بصلي بصدمه ورد : _ده بقي بجد مش هيحصل. سابني ومشي وانا روحت وراه : _كريم، كيمو، اسمعني بس. نزلت من العرببه براحه، اصلي حامل في الثامن وبقيت بتحرك بالعافيه، بقيت شبه البلونه المنفوخه، بصيت علي البيت بتردد، كاره اني اجي هنا اصلا، بس غصب عني لازم ابره ربنا هيحاسبني عليه حتى لو كان قاسي، دخلت ورنيت الجرس، فتح الباب ودخل، دخلت وراه. _خير توك ما افتكرتي أن ليكي أب. _مانا باجي كل اول شهر. _اه ياختي بس الشهر ده اتأخرتي، بقالك ٦ ايام. _لو كنت بتعد لمجيي كنت فرحت، لكن انت بتعد لمجيي الفلوس مش انا، عموماً كنت تعبانه مقدرتش اجي. _كنتي ابعتيهم مع اي حد، مش لازم تييجي. ابتسمت بوجع: _كمان شوفتي مش فارقه معاك، عموماً انا جيت اقولك كل سنة وانت طيب، اتفضل. مديت ايدي له بالفلوس، خدهم وهو بيعدهم ومهتمش حتي يرد معايدتي له. بصيت له بسخريه عمره ما هيتغير، وسيبته وخرجت ((الله اكبر الله اكبر الله اكبر. ” الله أكبر الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. الله أكبر كبيرا , والحمد لله كثيرا , وسبحان الله بكرة وأصيلا. لا إله إلا الله وحده , صدق وعده , ونصر عبده , وأعز جنده , وهزم الأحزاب وحده. لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم صل على سيدنا محمد , وعلى آل سيدنا محمد , وعلى أصحاب سيدنا محمد , وعلى أنصار سيدنا محمد , وعلى أزواج سيدنا محمد , وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا)) جريت علي كريم وهو بيلبس قدام المرايا والولاد ورايا، وقفت قدامه ومديت ايدي وانا مبتسمه : _العيديه. بصلي بضحك : _يعني مش مستنيه اخلص لبس ولا حتي تعيدي عليا الأول، وجايه وجرا القرود وراكي. قربت منه حـ,ـضنته وبوـ,ـست خده وانا بقوله “كل سنة وانت طيب يا حبيبي”، رجعت مكاني تاني وبنفس الطريقه الأولي : _العيديه بقي. ضحك وخرج الفلوس وعطاها لي، وقرب مني باسني وقالي: _كل عيد وأنتي معايا ياروح قلبي. نزل لمستوي رغد ومحمد، وشالهم الاتنين وباسهم وهم كمان باسوه وبعدين نزلهم وعطا كل واحد فيهم عديته بعدين قال: _يلا بقي اوديكوا لتيته واروح اصلي العيد. خرجنا كلنا من البيت واحنا مبتسمين، همست له واحنا ماشيين : _خد بالك العيد الجاي، العيديه هتزيد فرد. ابتسم بحب ورد: _عنيا للفرد وأم الفرد كمان. ضحكت وهو ضحك وكملنا طريقنا. _والله لسه جايه حضرتك احنا بقينا العصر! قالتها علياء وهي بتستقبلني، عيدت عليها وقولتلها: _معلش والله راحت عليا نومه. _طيب يلا ادخلي هاتي اللحمه من المطبخ ووديها ل أحمد صاحب فارس في الجنينه بيشوي، وانا هروح اصحي فارس اصل زيك هو كمان بيحب النوم زي عينه. ضحكت ورديت : _حاضر، هروح بس اعيد علي طنط ام فارس ومامتك واجي. علياء * طلعت اصحي فارس _فارس يلا قوم بقي كفايه نوم، انت نايم من قبل الضهر. اتململ في نومه بضيق، روحت له علي السرير، وقعدت جنبه بهزه : _يا فارس قوم بقي. رفع رأسه وبصلي، وبعدين قام شدني جنبه براحه، وهو باصص ليا، وحـ,ـضني : _هو في حد يصحي على وش القمر كده عادي؟! ابتسمت بحب ورديت: _وانت بقالك سنه كل يوم باجي اصحيك تغازلني بطريقه شكل، كده عادي؟! _اه طبعا عادي، انا مبكدبش بقول اللي شايفه، ثم ما احنا بنتخانق برضو عادي. _نتخانق اي، ده انت أول ما تلاقيني هعيط تقوم واخدني في حـ,ـضنك وتعتذر حتي لو انا اللي غلطانه. _عشان عاهدت نفسي من يوم ما اتجوزنا مكنش سبب في دموعك في يوم. بصيت له بحب بيكبر كل يوم عن اللي قبله : _بحبك، ولو قعدت عمري كله اقولها مش هيكفي. _وانا بعشقك مش بس بحبك. _السلام عليكم _وعليكم ال… ، انتى مين!؟ ابتسمت بحرج ورديت: _انا… ورد. _واضح مش لازم تقولي. بصيت له لاقيته بيبتسم زي المجذوب، ماله ده! -صاحبة علياء قصدي. _ااه.. انا احمد صاحب فارس، وسنجل. بصيت له باستغراب وقولت في نفسي “مجنون ده ولا أي!” بس بعد كده اكتشفت انه تلقائي ودمه خفيف، من نص ساعة بس اكتشفت ده، لذيذ، اه فعلا لذيذ. بصيت انا وفارس عليهم وهم بيتكلموا وبيضحكوا، فهمست له: _تفتكر ممكن! ابتسم وبصلي: _افتكر اوي ليه لأ!. ورد * ( أنا اشتريت نفسي، اشتريت كرامتي اللي مكنش ينفع اتنازل عنها من الاول، بس كنت لآخر لحظه بعمل واجبي، مفلتش ايدي من أول مشكله، بس لما وصلنا لحيطه سد، عرفت ان مش هينفع نكمل، يا إما هبقي بدفـ,ـن نفسي بالحيا، مصطفي القسوة معجونه فيه وعمره ما كان هيتغير، والقسوة طبع مستحيل حد يتحمله، ولو اتحمله هيخسر نفسه وحياته مع الشخص القاسي) نور* ( أوقات بنكون سبب في اللي بنوصله من غير ما نحس، ونشيل الطرف التاني كل الذنب، رغم أننا متقاسمين فيه، وده اللي حصل، انا كنت سبب كبير في اللي وصلتله مع كريم، ومكنتش حاسه، أهمالي له كان أكبر غلط عملته، نسيت أن الراجل زي الطفل بالضبط محتاج اهتمام ورعايه ويحس انه الأول في حياة اللي بيحبها، لا وكمان كنت مقرره انهي علاقتي بيه، لولا انه قرر يتكلم كانت حياتنا انتهت، بسبب غباء مني وسكوت منه) كريم* ( غلطتي اني سكت، لو كنت اتكلمت معاها من الاول مكنش كل ده حصل، كنت عاتبتها وفهمتها انها اهملتني ولفت نظرها، لكن سكوتي كان غلط، والغلط الأكبر اني كنت بكسر ثقتها في نفسها، وبجـ,ـرحها وانا مش حاسس، اوقات السكوت وعدم المعاتبه بيكون اسوء شئ ممكن تختاره) علياء* (مكنتش متخيله ان ربنا هيجازيني بمكافأة حلوه اووي كده، فارس، فارس وهو فارس فعلاً، جه علي حصانه الأبيض وانتشلني من القرف اللي كنت فيه، أجمل شخص قابلته في حياتي، بحمد ربنا كل يوم عليه، راجل بمعني الكلمه، سند وضهر وحنيه، قدر ينسيني كل اللي عدي في حياتي، مدينه له بالفضل في كل حاجه، علي قد ما تصبر هتنول) فارس*ناهد خالد (عاهدت نفسي، اني مكنش أبدا زي ابوها ولو ب ذره، عاهدت نفسي اعوضها عن كل اللي شافته، ممنون جدآ للصدفه اللي جمعتنا، ول آخر نفس فيا هفضل اعوضها، عشان كده لما بنتخانق مبكملش الخناقه واخدها في حضـ,ـني اول ما افتكر عهدي، وتبوظ الخناقه) الكاتبه *: ( مش كل الرجاله قاسيين ، ولا كلهم مش سند، عشان كده جبت أمثله لكل نوع، ( أبو علياء ومصطفي) من النوع اللي مينفعش يتقال عليه راجل، دول أشباه رجال، وفي منهم كتير للأسف، ودول مش وجودهم زي قلتهم لأ، دول قلتهم أحسن، وفي النوع التانى ( فارس و كريم)، دول رجال بالمعني الحرفي للكلمة، سند وضهر وتفهم وحنيه، قد الأمانة اللي اتحملوا مسؤليتها، وقد عهودهم، شخصية شروق دخلتها عشان اوضح أن في ستات كمان بيبقوا قاسيين وحقودين، حتي لو اختها عادي، وياما اخوات بيحقدوا علي بعض وبيقسوا علي بعض، مهتمتش انها بكلامها بتجـ,ـرح اختها، مهتمتش بأي حاجه، غير أنها تعبر عن حقدها، أخيراً، القسوة متأصله في جنس آدم وحواء،بدايتها كانت مع قابيل، لما قسي علي أخوة وقـ,ـتله من غير ما يرمش، وذُكرت في القرآن، وليها ألف قصة وقصه، وحالياً مع اقتراب انتهاء الدنيا، بتزيد وبتتضاعف، ف ربنا يبعد عنا كل (القاسية قلوبهم)) نا تمت بحمد الله. ❤️❤️ رأيكم ❤️