الثقة المكسورة حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
في يوم عيد ميلادي، جوزي ساب الشوكة على الطبق وحط تليفونه قدامي على الترابيزة.
​على الشاشة كانت فيه صورة متصورة من الرصيف: إبراهيم، جارنا، كان مايل على إيدي برة الجيم بتاعه وانا بضحك. —قوليلي على طول بقالك قد إيه بتخونيني معاه —إسلام قالها قدام ولادنا، وقدام أمي وأخوه هو شخصياً.
​حسيت إن وشي اتخطف والدم هرب منه. سلمى، بنتنا اللي عندها 14 سنة، سابت كباية المية على الترابيزة؛ والتوأم بطلوا خناق على آخر حتة رقاق. إبراهيم قام بالراحه وقال: —أنا مش ماشى مع مرتك ولا فيه بيني وبينها حاجة. أمي كانت عاوزة تاخد العيال وتطلعهم برة الأوضة، بس سلمى قالت بصوت واطي: “أنا عاوزة اعرف إيه اللي بيحصل”، ومحدش تحرك من مكانه. —طب فسريلي ليه واحدة جارتنا تبعتلي دي وتتقالي إنها شافتكوا واقفين قرييبين أوي من بعض —إسلام رد عليا.
​—عشان إيدي اتلوت وأنا بتتمرن وهو كان بيشوفها —قلت. إسلام ضحك ضحكة مفيهاش أي هزار وفتح رسالة تانية: كانت سكرين شوت من إبراهيم بيسألني في نفس الليلة دي لو كنت وصلت البيت بالسلامة. مكنتش دليل خيانة ولا حاجة، بس بعد أسابيع من الشك والغيرة كانت كفيلة تولع في الترابيزة كلها.
​مصطفى، أخو إسلام الصغير، بصلي. قبلها بتلت ليالي أنا وهو كنا متفقين ونادمانين إننا هنقول لإسلام على حقيقة أوحش بكتير، ولما سمع كلمة “خيانة” افتكر إن أنا خلاص حكيت. —خلاص يا أخويا صلّي على النبي —قال—. مكنتش علاقة ولا حاجة. بيلفوا ويدوروا حولين بوسة واحدة، وهي بوسة واحدة وما زادتش عن كده.

​جوزي اتسمر في مكانه. —أنت بوستها؟ —سأل إبراهيم. كان المفروض أصلحله الفهم في اللحظة دي، بس الخوف لجم لساني وكتفني لثلاث ثواني، والثلاث ثواني دول كانوا كفاية جداً: إسلام زق الكرسي، وخرج من البيت وجري ناحية الجيم.
​قبلها بشهرين، كنت لسه بحاول أقنع نفسي إن جوازنا بيمر بظروف صعبة ومش قصة كبيرة. كان عندي 38 سنة، ومتقوزة إسلام بقالي 16 سنة وبشتغل من البيت بمسك حسابات لمحلين صغيرين، وهو كان بيلف يصلح ثلاجات العرض الكبيرة للمطاعم والمحلات في الجيزة والمهندسين. ومن ساعة ما مسك صيانة سلسلة جزارة كبيرة، كان بينزل قبل الساعة 7 الصبح وساعات كتير يرجع والعيال نايمين.
​إسلام مكنش راجل وحش ولا أب مقصر. وعشان كده بالذات كان صعب عليا أشرح أنا حاسة بـ إيه: بيدفع الفواتير، بيصلح أي حاجة تبوظ في البيت وعمره ما قصر في مصاريف العيال، بس أنا بدأت أحس إننا بنشغل بيت وبندير شركة مش عايشين جوازة. رسائلنا بقت “هات لبن معاك”، “يوسف عنده واجب”، و”أنا متأخر في الشغل”.
​في ليلة عملت حمام محشي ومكرونة بشاميل عشان كان ميعاد ذكرى 16 سنة على أول مقابلة لينا. إسلام كلمني الساعة 8:40 بالليل. —التلاجة باظت في مطعم كبير؛ لو مروحتش البضاعة كلها هتترمى. متستنينيش وانامي. بصيت للترابيزة المتوضبة لتنين ورديت عليه إن عادي ومفيش مشكلة، مع إن كان جوايا ألف مشكلة.
​تاني يوم الصبح إبراهيم شافني وأنا بكنس قدام البيت. كان فاتح جيم بوكسينج على بعد ثلاث شوارع مننا وكان دايماً بيشوفني ماشية مستعجلة. —المفروض تيجي تجربي حصة —قاللي. —معنديش وقت. —ساعات “معنديش وقت” دي بيبقى معناها “أنا حطيت نفسي في آخر القائمة”. الجملة ضايقتني جداً لدرجة إني بالليل كررتها قدام إسلام.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *