رواية جديدة جدا من1-5
الفصل الأول
“”
تسوقك الأقدار إلى حيثُ لا تدري, وأحيانًا تظن أن الأمر كان باختيارك, لكن الحقيقة أنك مسير ولست مخير, فالتقاء شخصين لا يخضع ابدًا لجهود مبذولة منهم, بل يخضع تمامًا للقدر وترتيباته, هو من سوريا وهي من العراق والتقوا في لبنان, أين الجهد المبذول؟ هي ترتيبات قدرية, ساقت أبناء الدولتين الضحيتين لوطأة الحرب, ولمصالح أشخاص عدائية ونفوس مريضة, لدولة ثالثة تقع ضمن قائمة الضحايا لنفس السبب, والثلاثة لهم الله حين تغيب رحمة خلقه.
دعس عقب سيجارته المتبقي تحت قدمه وبحذائه الرياضي ذو اللون الأبيض, قبل أن يزفر نفسه المحمل بالدخان بحده وقوة, وعيناه تحمل غضبًا وشرًا لا يحتمله, فمنذُ أخبره أحد رجاله بخبر فشل الإخبارية التي جاءته عن صفقة أسلحة سيقوم الأخير بها وهو يأكل نفسه, لا يتحمل خسارة جديدة أمام غريمه, رنين هاتفه أخرجه من شروده ليتجه لمكتبه يلتقط الهاتف لتجهم ملامحه وهو يرى الاسم المدون عليه, بالطبع المكالمة غرضها الوحيد والأوحد هو الشماتة, لكنه لن يهرب من مواجهة خسارته, فلا ينقصه أن يظهر أمامه جبانًا.
– كنت مستني مكالمتك على فكرة.
اغمض جفونه بقوة معتصرًا إياهم على صوت ضحكات الأخير الساخرة قبل أن يسمع صوته الذي يمقته وهو يقول:
– مانا قولت اتصل اطمن عليك بعد الصدمة, لاحسن تكون جاتلك ذبحة ولا حاجة.
فتح عينيه والنيران تأكلهما, وقال محاولاً أن تكن نبرته باردة:
– الجايات اكتر, مرة ليك ومرة ليا.
أتاه رد العابث وهو يقول:
– بس هي على طول ليا, نفسي في مرة اشوفها ليك.
أطاح بكفه دباسة الأوراق الموجودة فوق مكتبه يفرغ فيها غضبه, وغمغم بهدوء عكس اشتعاله:
– أصل المرة اللي هتكون ليا هتكون الأخيرة.
سخر منه يقول:
– احلى حاجة فيك إن ثقتك في نفسك مبتتهزش رغم خسارتك كل مرة, وانا بحب الناس دي جدًا خلي في علمك.
احتدت نبرته وهو يجيبه:
– ميهمنيش تحبني, يهمني تعرف إن الشاطر هو اللي بيضحك في الآخر, وانا اللي هضحك يا بن المنشاوي.
قهقه عاليًا وهو يبادله القول:
– وانا منتظر يا بن عمران, بس منتظر خسارتك حتى في النهاية, عشان لا عاش ولا كان اللي يقف في وش شاهين المنشاوي ويكسب خلي في علمك… قصدي ويضحك في الآخر.