وصلتُ متأخرةً ثلاث ساعات عن حفل زفافي

وصلتُ متأخرةً ثلاث ساعات عن حفل زفافي لأنني كنت أُجري جراحة طارئة لطفلة في السادسة من عمرها. وعندما دخلتُ، كان خطيبي قد تزوج بالفعل من صديقتي المقربة، وسخرت مني حماتي المستقبليّة قائلة: “لقد أضعتِ فرصتكِ بالفعل”. لم أجادل، بل استدرتُ بسباطة… ولكن عند الباب، رأيتُ الرجل الذي سيغير كل ما ظنوا أنهم كسبوه.
الجزء الأول
​”تايهة ومتاخرة 3 ساعات عن فرحك! متجيش بقى تعيشي عليا دور الضحية وتعمليلي فيها مظلومة. ابني اتجوز واحدة بتعرف إزاي تحطه في المقام الأول وتعمله حساب.”
​دي كانت أول كلمة سمعتها من بريندا، حماتي المستقبليّة، وأنا طالعة أجرِي على السلم بتاع القاعة في التجمع، لابسة فستان الفرح ومكرمش، شعري نصّه مقفول والنص التاني نازل، وريحة المستشفى لسة طالعة من هدومي وملازماني.
​أنا اسمي سارة الشناوي. عندي 34 سنة، وشغالة جراحة بقالي 8 سنين. الصبح ده، كان المفروض إني هتجوز أمير فاضل، الراجل اللي عشت معاه قريب من سنتين، والراجل اللي كنت فاكرة إني هبني معاه بيت وأعمل معاه عيلة.
​بس على الساعة 6:12 الصبح، جالي تليفون من مستشفى دار الفؤاد.
​”يا دكتورة، معانا طفلة عندها 6 سنين داخلة حالا. صدمة شديدة في البطن، وفيه احتمال كبير انفجار في الطحال. ضغطها بيقع مننا.”
​بصيت على فستان فرحي المتعلق قدام الدولاب.
وبعدين بصيت على أمير، وهو لسة نايم ومغرق في النوم.
​سبتله مسج:
“جالي شغل ضروري وحالة طوارئ. داخلة غواصين العمليات. هعمل كل اللي أقدر عليه عشان ألحق أجي في الميعاد. بحبك.”
​بعد 25 دقيقة بالضبط، كنت بدخل أوضة العمليات.
​البنت الصغيرة كان اسمها جودي.
كانت واقعة من على حديد مكسور في جنينة. لما وصلت، كانت وشها أصفر زي الليمونة، وبدأت تفقد الوعي، وبتنزف دم كتير جداً.
​أبوها، شريف جودة، كان بيكرُس وجري ورا الترولي لحد ما الممرضة وقفته.
“مينفعش تدخل أكتر من كده يا أفندم.”
​قبل ما الأبواب تقفل، شفته وهو بيحضن بنته وبيهمسلها:
“أنا واقف مستنيكي هنا يا حبيبتي، مش هتحرك لما تفوقي.”
​وعلى مدار الكام ساعة اللي بعدهم، أنا نسيت تماماً إن عندي فرح.
النزيف والإصابة كانوا أوحش وأصعب بكتير من اللي توقعناه.
​على الساعة 11:47، قدرنا أخيراً نثبت حالتها ونعديها من منطقة الخطر.
جودي كانت لسة عايشة وبنتنفس.
​أول ما خرجت من العمليات، لقيت على تليفوني 26 مكالمة فائتة.
أمير.
حماتي بريندا.
وميار صلاح، أختي وصحبتي الأنتيم من أيام الكلية.
​كلمت أمير.
مردش عليا.
​بعتله مسج:
“إحنا خلصنا. البنت نجت وبقت كويسة. أنا غيرت وجايلك في الطريق.”
​غيرت هدومي في عربيتي جوة الجاراج. حطيت الميك أب وأنا بَبُص في مراية العربية الوسطانية، وسقت في وسط زحمة الظهر بأقصى سرعة أقدر عليها.
​لما وصلت القاعة، كانت الساعة قريبة من 3 الضهر.
الضيوف كانوا بيشربوا العصير والمشروبات، وبياكلوا عادي.
محدش كان باين عليه إنه مستنيني أصلاً.
عكس كده تماماً.
كانوا بيبصولي بنفس النظرة اللي فيها خليط مرعب من الشفقة والفضول اللي بتلقطها في ثانية.
​وفجأة ظهرت بريندا قدامي.
“مالكيش أي لازمة ولا مكان هنا خلاص.”
​”أمير فين؟”
​ابتسمت بخبث.
“جوة. مع مراته.”
​حسيت إني سمعت غلط، أو ودني فيها حاجة.
​دخلت جوة القاعة.
ولقيت أمير واقف.
لابس البدلة اللي نزلنا نقيسها ونختارها مع بعض.
وواقفة جنبه ميار.
لابسة فستان أبيض.
ماسكة بوكيه الورد في إيديها.
ولابسة الشبكة والخاتم اللي أنا بنفسي ساعدت أمير يختاره من كام شهر، على أساس إنه بياخد مقاس صباعي عشان يصغره!
​”إيه اللي بيحصل هنا؟” سألت بصدمة.
​أمير اتنهد.
ماكانش باين عليه أي ندم.
كان باين عليه إنه زهقان.
“أنا استنيت كتير يا سارة.”
​”أنا كنت بنقذ حياة طفلة عندها 6 سنين!”
​”أنتي طول عمرك بتنقذي حد وناسياني.”
​الجملة دي وجعتني وهدتني أكتر من منظري وأنا شايفه ميار لابسالي فستان العروسة.
​بريندا قربت ووقفت ورايا.
“امشي يلا. كفاية الفضيحة والشو اللي عملتيه ده.”
​ميار حاطة عينها في الأرض وماقدرتش حتى تحط عينها في عيني.
​لفت وجشي.
ماصرختش.
معيطتش.
أنا مشيت ببساطة ناحية الباب الخارجي.
​ولسه بمد إيدي وأعدي العتبة، سمعت صوت راجل بينادي:
“دكتورة سارة.”
​كان شريف، أب جودي.
كان جاي يدور عليا عشان يشكرني.
​بص على فستاني المكرمش.
وبعدين بص على الضيوف والناس اللي ورايا.
وبعدين لمح أمير وهو حاضن ميار.
​مسألنيش ولا سؤال.
“تعالي نخرج من هنا.” قالها بهدوء.
​أنا ساعتها ماكنتش اعرف إن الإهانة دي كلها مكنتش لمجرد إني اتأخرت… وماكنتش متخيلة أبداً إيه اللي هكتشفه بعد شوية عن الفرح ده بجد!
وصلني شريف لكافيه هادي قريب من الكورنيش، بعيد تماماً عن قاعة الفرح.
كنت لسة قاعدة هناك بفستان فرحي المكرمش، وهو لسة لابس القميص الدبلان اللي قعد بيه طول الصبح مستني أي خبر عن بنته.
“جودي نائمة ومستريحة في العناية المركزة، ونسبة شفائها كويسة جداً،” شريف قالها بكل هدوء وهو بيناولني كوباية قهوة سخنة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *