في عيد ميلاد ابني حصري لصفحة روايات رولا
«ماما قالت لي إنك هتضحكي يا طنط… وإنك بعد كده هتشتري لي الآيفون الجديد!»
الشموع الصغيرة كانت لسه منورة لما ديشا (مصطفى) نط برجليه الاثنين فوق تورتة عيد ميلاد ابني.
كانت 8 شمعات بيرعشوا فوق تورتة على شكل ستاد كورة قدم، بجون مصنوع من الشوكولاتة البيضاء، ونجيلة من الكريمة الخضراء، واسم سيف مكتوب بحروف زرقاء. ابني كان واقف ورا الترابيزة، وعينيه بتلمع، وخدوده منفوخة، وإيديه لضمهم في بعض، ومستني يطفي الشمع ويتمنى أمنيته.
ملحقش.
ديشا، ابن أختي اللي عنده 11 سنة، جري فجأة في قاعة أعياد الميلاد اللي كنا مأجرينها في مول في مصر الجديدة، وأخد عزم من جنب ترابيزة الهدايا، ونط فوق التورتة كأنه بيحدف نفسه في حمام سباحة.
الوزة والكريمة طاروا في كل حتة. شمعة وقعت على المفرش. وحتة من الشوكولاتة البيضاء لزقت في فستان بنت صغيرة من المعزومين. القاعة كلها اتجمدت في مكانها.
سيف مأصدرش أي صوت. معيطش. فضِل واقف يبص على المخروبة اللي حصلت، وبُقه مفتوح، ولسه حابس النفس اللي كان هيطفي بيه الشمع.
جريت أنا الأول عشان ألحق الشمعة اللي كانت لسه قايدة وسط الكريمة. وبعدين بصيت على ديشا، اللي واقف في نص التورتة، وكوتشيه الغالي غرقان في الشوكولاتة.
وساعتها صرخ بالجملة دي:
«ماما قالت لي إنك هتضحكي يا طنط… وإنك بعد كده هتشتري لي الآيفون الجديد!»
كل الأمهات التفتوا وبصوا لـ “ولاء”.
أختي كانت واقفة جنب ترابيزة الهدايا، بالمكياج الكامل بتاعها، والشنطة البراند براند على دراعها، وعلى وشها ابتسامة باردة وهادية لدرجة خلت الدم يتجمد في عروقي. وبدأت تسقف براحة.
ولاء قالت وهي بتعلي صوتها عشان الكل يسمع: “جرى إيه يا مروة، بلاش دراما.. على الأقل الحفلة المملة دي هيبقى ليها ذكرى مفيش حد هينساها”.
حسيت إن في حاجة جوايا اتقفلت بالترباس.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
أنا اسمي مروة، عندي 41 سنة، أم مطلقة، وعندي مكتب محاسبة صغير في منطقة المنيل. بقالي 6 سنين بدفع في صمت مصاريف مدارس ولاد ولاء الثلاثة في مدرسة دولارات إنترناشيونال؛ حوالي 80 ألف جنيه في الشهر. ده غير إني كنت بدفع تأمين عربية جوزها، وأقساط متأخرة، وتقويم أسنان، ولبس المدرسة، ورحلات، وحتى مصيف الساحل اللي قالت إنه “عشان نفسية الولاد”.
ابني كان بيلبس كوتشيات بنجيبها في الأوكازيون، وولاد خالته بيتباهوا بشنط جديدة، وتابلت، وكورسات صيفية مدفوعة من شقايا.
بس في عيلتنا، محدش كان بيجرؤ يفتح بقه.
كنت أنا “المرتاحة”، “اللي معاها قرشين”، “اللي ملهاش راجل بس شغالة وبتكسب”.
بصيت لسيف. كان فيه حتة كريمة على كم قميصه، وفي عينيه كسرة وكسوف مش مفروض طفل في يوم عيد ميلاده يشيلهم.
قربت منه، ونزلت على ركبي قدامه ومسحت خده.
وقلت له بصوت واطي: “ده مش ذنبك يا حبيبي. أنت مش ممل. هنمشي ونروح نجيب تورتة تانية، تورتة لينا إحنا وبس”.
بلع ريقه وسألني: “مش هطفي الشمع بتاعي؟”
قولت له: “هتطفيه، بس مش هنا”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وقفت، وطلعت مبايلى.
ولاء كانت لسه مبتسمة، ومستنية مني اللي بعمله كل مرة: أتنهد، وأدفع، وأصلح الموضوع، وأسامح.
فتحت أبلكيشن البنك. أول حاجة، وقفت التحويلات التلقائية الثلاثة بتاعة المدرسة. بعد كده، ألغيت دفع قسط عربية مدحت، جوزها. وبعدين ألغيت الفيزا الإضافية اللي كنت مطلعاها لولاء عشان “الطوارئ بس”.
الموضوع أخد مني 90 ثانية.
90 ثانية عشان أقطع 6 سنين من الاستغلال اللي كان مسمينه “صلة رحم”.
وبعدين مشيت ناحية مديرة القاعة.
وقلت بأهدأ صوت في حياتي: “لو سمحتِ، خرجي أختي وجوزها وولادها برة الحفلة”.
ابتسامة ولاء اختفت.
”أفندم؟”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
”سمعتيني كويس”.
مدحت ضحك وهو قاعد على الترابيزة وقال: “جرى إيه يا مروة، متقفليش قفشة كده، ده عيل بيلعب”.
”عيل بيلعب بتوجيهات من واحدة كبيرة”.
القاعة اتملت همس. أم أخدت بنتها في حضنها، وأب تاني كان بيصوّر اللي بيحصل بالمبايل من تحت لتحت.
ولاء قربت مني وعينيها بيطلع منها شرار:
”إياكِ تفكري تهزئيني قدام الناس”.
بصيت على التورتة المتبهدلة، وبعدين بصيت لسيف.
”أنتِ اللي بدأتي، وجاية متأخرة”.
ولما مديرة القاعة ندهت لأمن المول، أختي فهمت لأول مرة، إن الأخت اللي كانت دايماً ساكتة، رمت الحمل من على كتافها.
بس الصدمة الكبيرة مكنتش التورتة.
الصدمة كانت في الكلام اللي الويتر قاله لي بعد 15 دقيقة.
الجزء 2
ولاء مخرجتش من القاعة ساكتة.
فضلت تشتم وتقول إني حقودية، وبيرق، وعانس، وأم فاشلة قدام 20 طفل. ومدحت حاول يعمل فيها دمه خفيف، وقال إن ديشا “شقي شوية” وإني مأفورة الموضوع عشان “سيف ففّومي وناعم زيادة عن اللزوم”.
بس مديرة المكان، اللي كان اسمها أستاذة نادية، مضحكتش.
قالت بنبرة حازمة: “يا فندم، إحنا طلبنا منكم تتفضلوا. لو مخرجتوش، هنطلب أمن المول فوراً”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
خرج ديشا وهو بيجر رجليه، والكريمة لسه ملزقة في كوتشيه الغالي اللي أنا دافعة ثمنه لعيد المدرسة.
ولاء التفتت لسيف قبل ما تخرج من الباب وقالت له: “اتعلم تستحمل الهزار يا حبيبي، وإلا مش هتعرف تعيش في الدنيا دي”.
ابني نزل عينه في الأرض.
أما أنا، فجالي كمية غضب نظيفة جداً، غضب مبيحرقش، لكن بيفتح العينين على الحقيقة.
لما مشيوا أخيرًا، الناس في القاعة بدأت تتنفس. شوية أمهات ساعدوني ألم المناديل، وأم تانية شغلت أغاني أطفال عشان تلهيهم، وأستاذة نادية قالت لي مش هتحاسبني على المفرش اللي باظ.
في الوقت ده، قرب مني ويتر شاب، رفيع، هدومه متبهدلة مية وإيديه بترتعش. كان اسمه أحمد.
قال وهو بيبص ناحية الباب: “يا أستاذة مروة، أنا سمعت حاجة قبل ما كل ده يحصل”.
أخدته في جنب بعيد عن سيف وسألته: “سمعت إيه؟”
أحمد بلع ريقه وقال: “أخت حضرتك كانت بتتكلم في المبايل جنب المطبخ. قالت: ‘بعد النهاردة، مروة هتبان هي اللي وحشة قدام العيلة كلها. الكل هيشوف إنها مابتستحملش الهزار. ولو قفشت، هنطلع منها بالآيفون لديشا’. وبعدين إدت المبايل للولد وقالت له بالظبط يجري منين ويطير فين”.
حسيت إن الأرض بتلف بيا، بس مجمعتش.
”أنت متأكد؟”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
”آه والله يا فندم، وفي كاميرا في الممر ده. معرفش جايبة الصوت ولا لأ، بس باين فيها جداً وهي بتشاور له على الترابيزة”.
طلبت منه يكتب الكلام ده في ورقة ويمضي عليها، وأحمد وافق. وأستاذة نادية كمان قالت لي إنها هتشيل الفيديو عندها لو احتجته في أي وقت.
بالليل، رحت أنا وسيف اشترينا تورتة شوكولاتة صغيرة من تورتينا اللي في الحي. وحطيناها على ترابيزة المطبخ ومعاها 8 شمعات جديدة. ابني تمنى أمنيته في سرّه وطفا الشمع.
بعدها حضني وسألني: “هي طنط ولاء مش هتيجي أعياد ميلادي تاني؟”
قلت له: “لأ يا حبيبي، طول ما أنا عايشة مش هعتب عتبة بيتنا”.
لما نام، فتحت اللاب توب بتاعي.
أنا مكنتش من النوع اللي بيصوت، أو يكسر أطباق، أو يعمل فضايح، بس كنت بشيل الفواتير.
مصاريف مدارس، تقديم، لبس، دكتور سنان، كوتشيات، جلسات تخاطب، العربية، البنزين، طلبات البيت، الأقساط المتأخرة لشقة ولاء، مصيف الساحل، وفلوس حفلة ليلة الحنة لبنتها اللي حتى معزمتنيش أساعد في تنظيمها.
المجموع: 3 مليون و840 ألف جنيه.
فضلت باصة للرقم لحد ما مابقاش مجرد فلوس، وبقى سنين من عمري اتدفنت تحت جمل زي “متبقيش أنانية” و”الأهل بيشيلوا بعض”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الساعة 11:48 بالليل، بعت إيميل للمدرسة.
بلغتهم إني من النهاردة مش مسؤولة عن أي مصاريف تخص مصطفى، ومازن، وفريدة ولاد ولاء، وإن أي مبالغ تانية يرجعوا فيها لأهلهم مباشرة.
وبعدين بعت إيميل للبنك عشان ألغي تفويض قسط عربية مدحت.
نمت 6 ساعات ورا بعض لأول مرة من شهور.
الصبح، لقيت 17 مكالمة فائتة من ولاء، و9 من مدحت، و4 من أمي.
أمي كانت أول واحدة رديت عليها.
قالت بصوت كله مصيبة: “مروة، أنتِ هببتِ إيه؟”
”وقفت الحنفية”.
”متعاقبيش العيال!”
”أنا مش بعاقبهم، أنا بسحَب هدية كنت مدياها”.
الدنيا سكتت.
وبعدين طلعت الجملة اللي كانت دايماً بتكسرني بيها: “أبوكِ الله يرحمه كان هيزعل منك أوي”.
غمضت عيني واقترفت صورة أبويا؛ سواق التاكسي اللي طحن نفسه 30 سنة عشاننا، وكان دايماً يقول إن الحسابات الواضحة هي أعلى درجات المحبة.
رديت عليها: “لأ يا أمي، ده أبويا كان هيسألني أنا ليه سيبتهم يستغلوني كل السنين دي”.
وقفلت السكة.
وعلى الضهر، جالي إيميل من محامي.
ولاء ومدحت كانوا كاتبين إن عليا “التزام أدبي ومادي” شوريت بيه تجاه عيالهم، وبيهددوا يرفعوا قض..ية لو مرجعتش أدفع قبل يوم الجمعة.
الجزء 3
الإيميل جالي من محامي باسمه كبير، وكلامه ناشف وفيه تهديد في ثوب أدب.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بيقول فيه إن دفعي المستمر لمدة 6 سنين عمل حاجة اسمها “التزام مالي ضمني” لعيال ولاء. وإن قطعي للمصاريف فجأة يعتبر ضرر متعمد، وإهمال مادي، وأذى نفسي لأطفال قُصّر.
قريت الإيميل تلات مرات.
وبعدين كلمت أستاذة فريدة، المحامية اللي وقفت جنبي أيام طلاقي.
قالت لي: “هاتي لي كل حاجة؛ إيميلات، إيصالات دفع، رسايل، فيديوهات، أي حاجة تحت إيدك”.
رحت مكتبها في نفس اليوم بالليل وأنا شايلة ملف تقيل وهمّ سنين فوق كتافي. أستاذة فريدة قعدت تقلب في الورق بهدوء قاتل.
لما خلصت قراية إيميل المحامي، ضحكت ضحكة تريقة وقالت: “مروة، دي مش قض..ية، دي شوية قمص مكتوبين على ورق بشركة”.
وبعدين بصت في الإيصالات وقالت: “كل دي هدايا وتبرعات عائلية بمزاجك. مفيش عقد، مفيش اتفاق مأرّخ، مفيش إمضاء، مفيش أي إلزام قانوني. ولو عايزين يلعبوا بالقانون، هنلعب صح”.
طلبت مني ورقة أحمد (الويتر) والفيديو بتاع القاعة. أستاذة نادية بعتتهولي في نفس الليلة، والصورة كانت واضحة وضوح الشمس: ولاء واقفة مع ديشا جنب الممر، وبتشاور له على التورتة، وبتعدل له التيشيرت، وبتضحك وهو بيجري.
مكنش فيه صوت، بس مكنّاش محتاجينه. أحمد مضى على إقرار باللي سمعه بالظبط.
أستاذة فريدة ردت على محامي ولاء تاني يوم.
فهمته إني ماليش أي علاقة مادية بولاد أختي، وإن كل اللي فات كان مساعدة عائلية اختيارية، وإن أي محاولة لتشويه سمعتي، أو مضايقتي، أو الضغط عليا، هنتعامل معاها في المحاكم. وأرفقت مع الرد شهادة أحمد، ولقطات شاشة لرسائل من ولاء كانت بتقول عليا فيها “بنك متنقل وفاكرة نفسها الشيخة مروة”، ومعاهم نسخة من الفيديو.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
دفعت 5000 جنيه أتعاب للرد ده.
وكانوا أحسن 5000 جنيه صرفتهم في حياتي.
المحامي مبقاش يبعت رسايل تاني.
بس ولاء بعتت.
في الأول رسايل كلها غل:
“أنتِ خربتِ بيتنا”.
“عيالي ذنبهم إيه؟”
“طول عمركِ مستنية اللحظة اللي تقعي فيها”.
بعدين النبرة اتقلبت شحاتة: “مروة، عشان خاطري. ادفعي الشهر ده بس، وأنا بوعدكِ بعد كده هنشوف هنعمل إيه”.
مردتش.
مدحت ظهر في مكتبي بعد 4 أيام من غير ميعاد. دخل كأنه لسه الراجل اللي كلمته بتمشي على الكل في العزومات. طويل وعريض، قميص ضيق، ريحة برفيوم غالي، بس في عينيه ثقة مكسورة.
السكرتيرة حاولت تمنعه، بس دخل عليا علطول.
وقف قدام مكتبي وقال: “أنتِ بتهدي العيلة دي”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قفلت اللاب توب وقلت له: “لأ، أنا بس بطلت أدفع ثمن كذبة إننا عيلة واحدة”.
خبط على المكتب بإيده وزعق: “ديشا بيروح لدكتور نفسي دلوقتي! وولاء مب تنامش! والمدرسة بعتتلنا إنذار بفصل الولاد! هو ده اللي كنتِ عايزاه؟”
”كنت عايزة ابني يطفي شمع عيد ميلاده من غير ما يتهزأ”.
”ده كان هزار عيال!”
”مرتك هي اللي خططت للهزار ده”.
وش مدحت اتخطف. رمشة عين. حتة من قناعه اتشرخت. مكنش يعرف.
ساعتها فتحت درج المكتب وطلعت نسخة من شهادة أحمد وحطيتها قدامه. مقلتش ولا كلمة. قراها وهو واقف، وفكه عمال يروح ويجي. لما خلص، رفع عينه وقال: “في فيديو؟”
”آه فيه”.
سكت خالص. ولأول مرة، شفت إن غضبه مكنش موجه ليا، كان موجه للخراب اللي اكتشف إنه جوه بيته “المثالي”.
وقبل ما يمشي، حاول يرمي آخر سهم مسموم: “أبوكِ كان هيتكسف منكِ”.
وقفت براحة. وعلى الحائط ورايا، كانت فيه صورة لأبويا وهو ساند على التاكسي بتاعه، وبيضحك وفي إيده سندوتش فول بعد وردية شغل 14 ساعة.
قلت له: “أبويا شافك تلات مرات بس في حياته، وفي المرة الثانية قال لي إنك بتخلط بين الصوت العالي وقوة الشخصية. اتفضل برة مكتبي”.
مدحت خرج ورزع الباب وراه لدرجة إن الزجاج اتهز.
صورة أبويا اتحركت سنة صغيرة، بس موقعتش.
الأسابيع اللي وراها كانت عبارة عن تصفية حسابات.
المدرسة فصلت ولاد أختي عشان المصاريف مدفعتش. وولاء اضطرت تبيع شنطها، ودهبها، وسفرتها المستوردة اللي كانت بتقعد تتباهى بيها كل سيزون. ومدحت خسر العربية الزيرو لما مبقاش قادر يدفع قسطها. والشقة الإيجار اللي كانوا قاعدين فيها في كومباوند في الشيخ زايد سابوها. وانتهى بيهم الحال إنهم نقلوا لشقة قديمة وصغيرة في شبرا الخيمة، جنب شغل مدحت الجديد في معرض عربيات مستعملة.
أمي قاطعتني ومكلّمتنيش لمدة شهر تقريباً.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
في الأول، الصمت ده وجعني، مش هكدب. الواحد مبيوقفش حب في أهله لمجرد إنه عرف إنهم بيستغلوه؛ الحب مبيتقفلش بـ “سويتش” زي تحويل الفلوس.
بس الصمت ده اداني حاجة مكنتش أعرف إني محتاجاها: الراحة والنفس.
مبقتش أصحى على رسايل مصايب، ومبقاش فيه مكالمات في نص اجتماعاتي تقولي إلحقي ادفعي رحلة دريم بارك للولاد. مبقتش مجبرة أختار بين كورس السباحة لسيف ولبس المدرسة لديشا. مبقتش عايشة وأنا مستنية الذنب اللي هيحملوهولي المرة الجاية.
في يوم، أمي خبطت على باب شقتي.
كانت جايبة معاها كيس فيه شوية قراقيش وبقسماط.
كانت باينة كأنها صغرت وكشت عن الأول.
”ممكن أدخل؟”
دخلتها. سيف كان بيعمل الواجب في الصالة. بصت له بكسوف هادي، من النوع اللي مبيعملش صوت بس بيوزن جبال.
قالت له: “سامحني يا حبيبي”.
سيف بص لها وهو مش عارف يقول إيه.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وبعدين أمي التفتت ليا وقالت: “شكل الصغار ركبتني يا مروة، أنا غلطت”.
مكنتش عارفة هي بتقول كده لأنها فهمت الحقيقة، ولا عشان وحشها الأيام، ولا عشان ولاء مبقتش قادرة تظلمني وتطلعني أنا الشرير في الرواية؛ يمكن الثلاثة معاً.
قبلت اعتذارها، بس مأقبلتش أرجع لمكاني القديم.
وقلت لها: “أنا بحبك يا أمي، بس عمري ما هيدفع مليم تاني عشان أتهان أو أحس إني ماليش قيمة”.
نزلت راسها وقالت: “أبوكِ كان هيفخر بيكِ أوي النهاردة”.
مردتش، بس حسيت في حتة جوا صدري إن فيه باب قديم مخلع بطل يزيّق.
ومرت الشهور.
وسيف تم 9 سنين في صالة بيتنا. مكنش فيه قاعة مأجرة، ولا ترابيزة عملاقة، ولا تورتة من شيف مشهور. كان فيه بيتزا، وبالونات زرقاء، و8 من أصحابه في المدرسة الحكومية، وأغاني، وحاجة ساقعة، وتورتة شوكولاتة عملتها بإيدي في البيت، وكانت معوجة شوية من الجنب.
لما جيت أولع الشمع، سيف بص لي وسألني: “هو في حد هيعمل حاجة غريبة؟”
قلبي وجعني لما سأل السؤال ده.
قربت منه وظبطت له شعره وقلت له: “لأ يا قلب أمك. هنا مفيش حد هيتريق عليك”.
ابتسم براحة، وأغمض عينيه، وتمنى أمنيته، وطفا الشمع.
الكل سقف.
ومحدش نط فوق التورتة.
ومحدش تريق عليه.
ومحدش استخدم كلمة “العيلة” كأنها جنزير وكلبش.
بالليل، بعد ما الكل مشي، سيف شال حتة تورتة في التلاجة عشان يفطر بيها الصبح. وقبل ما ينام، حضني جامد وقال لي: “ده أحلى عيد ميلاد في حياتي”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وهناك فهمت كل حاجة.
أنا مهدّتش عيلة.
أنا بس بطلت أموّل كذبة.
وبالي عملته ده، أنقذت أخيرًا العيلة الوحيدة اللي كانت بجد محتاجاني ومسؤولة مني: ابني وأنا.