اختي ها.ن.تني على سفُرتي وفي بيتي.

حصري لصفحة روايات رولا
اختي هانتني على سفُرتي وفي بيتي.
ومرات ابويا قعدت تضحك.
وما عدّاش 24 ساعة، إلا والاتنين اكتشفوا إني مش الشخص السهل الضعيف اللي كانوا فاكرينه.
​”عشان كده محدش طايقك ومش عارف تتجوز،” اختي مريم قالتها وهي بتقلّب عينيها بنفاد صبر. “مفيش واحدة في الدنيا تقدر تستحملك.”
​قالتها بمنتهى البساطة والبرود، وهي قاعدة على السفرة جوة الشقة اللي أنا بدم قلبي دافع إيجارها ومصاريفها، وبتاكل من الأكل اللي أنا طابخه بإيديا ليها ولـ “فاطمة”، زوجة أبايا.
​فاطمة على طول انفجرت في الضحك، وكان العصير حيطير من إيدها من كتر الضحك.
“عندها حق والله،” أضافت فوق كلام مريم.
​لثانية واحدة، ما نطقتش ولا كلمة.
حسيت بوشي بيولع نار، بس بدل ما أدخل في مجادلة وعياط، حطيت الشوكة بالراحة على الطبق وبصيت لمريم في عينها مباشرة.
​”حلوة عيشة السكن البلاش، صح؟”
​شفايفها اتلوت بابتسامة غرور واستفزاز.
سبت السكوت يخيّم على المكان لثانية طويلة.
وبعدين كملت جملتي:
“آه صحيح.. بس خلاص الفرحة تمت. بكرة الصبح تكوني لميتي حاجتك وطالعة برة شقتي.”
​السفرة كلها سكتت سكون تام.
مريم تنحتلي وبصتلي بذهول.
وفاطمة بطلت ضحك فوراً.
​أنا طارق. عندي 29 سنة، وطول حياتي كان المسمى بتاعي في العيلة هو “الجدع الشايل الهموم”.
حد محتاج توصيلة؟
كلموا طارق.
حد محتاج فلوس؟
اطلبوا من طارق.
حد حصلتله مصيبة في نص الليل؟
طارق هو اللي هيتصرف ويحلها.
​أنا لعبت الدور ده لسنين طويلة لدرجة إني بطلت ألاحظ قد إيه الكل بقى واخد خيرِي حظر، وقد إيه مفيش أي احترام ليا في مقابل اللي بقدمه.
​من كام سنة، جاتلي فرصة شغل كويسة جداً في مجال برمجيات وتقنية المعلومات. جمعت قرشين على بعض بشقاء، وأخيراً أجرّت شقة كويسة في مدينة نصر.
ما كانتش قصر ولا حاجة فخمة.
بس كانت بيتي ومكاني.
​في الوقت ده، اختي مريم اللي عندها 26 سنة اتفركشت خطوبتها وسابت بيت خطيبها.
وكانت محتاجة مكان تقعد فيه فترة.
قلتلها تعالي قعدي عندي شهرين تلاتة لحد ما تقفي على رجليكي وتظبطي أمورك.
الكلام ده كان من أكتر من سنة.
​في الأول، ما ضايقنيش الموضوع.
دي اختي في الآخر.
بس مع الوقت، كلمة “فترة مؤقتة” دي ما بقتش مؤقتة خالص.
هدومها بقت مرمية في كل حته في الصالة. المواعين الوسخة متكومة في الحوض. وأصحابها بدأوا يعاملوا شقتي كأنها القهوة أو المكان المفضل لقعداتهم.
ومريم؟
لا بتدفع شلن في الماهية ولا في فواتير.
ومع ذلك، ديماً عندها كلام وتقطيع فيا وفي حياتي.
​وفاطمة زوجة أبايا كانت بتشجعها على كل تصرف بتعمله.
كل ما أفتح موضوع إن مريم تشارك ولو بمبلغ بسيط في مصاريف الشقة أو تدور على مكان تاني، فاطمة كانت تفكرني بإن “خيري كتير وعندي أكتر من اللي محتاجه”.
ولو اعترضت، أبقى أنا الأناني ونكر الجميل.
ولو طلبت من مريم تدفع أي حاجة في فواتير الشقة، أسمع نفس الأسطوانة المشروخة:
“الأهل لبعضيها يا طارق.”
​فكنت ببلع زعلي وسكوتي.
مرة..
ورا مرة..
حد ما وصلنا لعشوة النهاردة.
​بعد ما قلت لمريم إن قدامها لبكرة الصبح وتمشي، ضحكت بظرف.
“آه ماشي.. طيب.”
“أنا بتكلم بجد،” قلتلها. “لمي حاجتك.”
وش فاطمة اتغير في ثواني.
“طارق، بلاش جنان وهبل. دي اختك! انت إزاي ترميها في الشارع كده؟”
وقفت وأنا ماسك طبقي: “أهو ده اللي هيحصل.. وفرجي بنفسك.”
​تاني يوم الصبح، حد كان بيخبط على باب أوضتي برزع شديد.
بصيت في الساعة.
كانت 7:12 الصبح.
لما فتحت الباب، كانت مريم واقفة وهي لابسة الهودي بتاعي، ومربعة إيدها بحدة.
“انت بجد بتعمل السويّة دي؟”
“أيوه.”
“انت مش من حقك تقرر إني أمشي كده فجأة.”
“انت قعدتي هنا أكتر من سنة.”
سخرت مني وقالت: “انت بتطردني عشان نكتة أو هزار؟ اعقل واكبر بقا!”
“ده مكنش هزار يا مريم.”
​وبدأت أعدلها كل حاجة عملتها.
المواعين الوسخة.
الحفلات والقعدات.
أصحابك اللي طالعين نازلين على الشقة.
الكلام والإهانات اللي بتقللي بيها.
وحقيقة إنك حولتي شقتي لفندق ببلاش، وفوق كل ده بتعامليني كأني أنا الضيف الرخم اللي مضايقك في المكان.
​ضحكت وقالت: “يا حبيبي يا طارق.. يا عيني!”
​وبعدها، تليفوني ما بطلش زن من فاطمة.
على ما رجعت من الشغل بالليل، لقيتهم هما الاتنين قاعدين على الكنبة في الصالة ومستنيين أرجع.
فاطمة أعلنت بثقة إننا قاعدين نعمل “قعدة عرب وعيلة”.
“لأ،” قلتلها. “مفيش قعدات.”
كملت كلامها ولا كأنها سمعتني.
“الأهل لبعضيها يا طارق.”
“الأهل مبيجوش على كرامتي ويهينوني في بيتي.”
مريم أففت بصوت عالي ودراما: “انت حساس أوي وبتاخد كل حاجة على أعصابك!”
فاطمة ربعت إيدها وقالت: “ما انت لو تفكها شوية وتفرفش، محدش كان هيقولك كلمتين زي دول.”
​دي كانت القشة اللي قطمت ظهر البعير.
إيديا كانت بترتعش من كتر الغضب.
شاورت على الباب فوراً:
“انتي وهي.. برة.. دلوقتي!”
​خرجوا وهما هيموتوا من الغيظ.
​بعد أقل من ساعة، أبايا اتصل بيا.
هو تقريباً عمره ما بيتصل بيا.
فعرفت من قبل ما أرد المكالمة دي رايحة فين.
​”يا طارق،” قالها بتنهيدة تقيلة. “إيه اللي بيحصل ده؟ فاطمة بتقولي إنك بتطرد اختك في الشارع من غير مقدمات ولا إنذار؟”
“من غير إنذار يا بابا؟” قلتله. “دي قاعدة عندي بقالها أكتر من سنة، ببلاش، لا بتنظف ولا بتدفع قرش. وفوق كل ده شايفاني ماليش لازمة وتهينني في بيتي.”
سكت شوية.
“ما انت عارف إن ظروفها صعبة.. الفركشة وشغلها اللي مش مظبوط.”
“وأنا وقفت جنبها وشيلتها في كل ده،” قلتله. “بس لازم يكون فيه حدود. ده بيتي، ومش هسمح لحد يقل مني فيه.”
تنهد تاني وقال: “أنا مش عايز الموضوع يكبر ويبقى خناقة عيلة.”
بصيت حواليا في الشقة وقلت: “هو كبر وبقى خناقة خلاص يا بابا.”
​تاني يوم الصبح، طلعت على الصالة وأنا ماسك كوباية القهوة.
واتسمرت في مكاني.
فيه حاجة غلط في الشقة.
وبعدين استوعبت الكارثة.
الكنبة مش موجودة.
ترابيزة الصالة اختفت.
مكتبة التلفزيون بالكامل مش موجودة.
الصالة اتشفطت لاتراها عين!
​مكان الترابيزة، مكنش فيه غير ورقة متطبقة على الأرض.
شيلتها وفتحتها.
خط مريم.
“طالما هترميني برة، أنا أخدت الحاجة اللي تخصني. اعتبر ده حق اللي عملته معايا وإحساسك ليا إني كنت عبء عليك.”
​فضلت باصص للورقة ومذهول.
ولا قطعة عفش من دول تخصها!
أنا اللي دافع ثمن كل حاجة بالقرش ومن عرق شقايا!
​كلمتها فوراً.
“فين العفش بتاعي؟”
ردت بنبرة سهوكة وشماتة: “اهدى كده.. حاجتك في أمان.”
“انتي سرقتيه؟”
“أنا نقلته مخزن.”
“دي حاجتي ملكي أنا!”
“الكنبة دي أساساً بتاعتي، أنا اللي كنت بقعد عليها أكثر منك!”
بصيت للصالة الفاضية وأنا مش مصدق الجنان ده.
“الملكية مبتتحسبش كده يا مريم!”
ضحكت وقالت: “انت فاكر إني سرقتك بجد؟”
“أيوه سرقتيني!”
“مهما كان بقا.. على الأقل دلوقتي معايا حاجة أبدأ بيها حياتي الجديدة.”
“رجعي العفش مكانو!”
“لأ.”
وتيك.. قفلت السكة في وشي.
​على الضهر، فاطمة جاتلي الشقة.
كنت متوقع إنها هتيجي مصدومة من اللي مريم عملته.
بس العكس هو اللي حصل.. كانت بتبتعد وتدافع عن مريم!
“هي أخدت شوية حاجات شاركت في اختيارها معاك!”
“هي سرقت عفشي وممتلكاتي!”
“ما انت اللي طردتها في الشارع!”
بصيت لفاطمة بغل: “لو العفش ده ممرجعش فوراً، أنا هطلع على قسم الشرطة وأعمل بلاغ سرقة.”
عينيها اتوسعت بذهول: “انت ما تقدرش تعمل كده!”
“جربي وشوفي.”
​فاطمة طلعت تليفونها وقالت: “طب شوف دي الأول.”
فتحت جروب العيلة على الواتساب.
جروب أنا أصلًا مكنتش فيه ولا مضاف عليه.
مريم كانت محرفة القصة كلها هناك وحكياها على مزاجها.
حسب كلامها، أنا صرخت فيها وطردتها في نص الليل من غير سبب، وخليتها تخاف على نفسها مني.
وبعدين شفت رد من أبايا على الجروب:
“لو طارق هيتعامل معانا بالطريقة دي، يبقى ما يستاهلش يكون فرد من العيلة دي.”
​قريت الرسالة مرتين.
فاطمة كانت باصة لوشي ومستنية رد فعلي.
وبعدين ابتسمت بخبث وقالت:
“شفت بقا؟ ده اللي بيحصل لما تبيع أهلك وتتخلى عنهم.. بتقعد لوحدك في الآخر.”
​بعد ما مشيت، قعدت على الأرض في المكان اللي كانت فيه الكنبة.
لفترة، حسيت إني فاضي ومكسور من جوة.
عيلتي قررت تطلعني أنا الخائن والوحش بس عشاني لأول مرة في حياتي قلت “لأ”.
​بس بعدها.. فيه حاجة جوايا اتغيرت تماماً.
بطلت أسأل نفسي إزاي أخليهم يفهموني.
وبطلت أدور على كلام أقوله عشان يشوفوا الحقيقة من وجهة نظري.
وبدأت أسأل نفسي سؤال تاني خالص:
إزاي أحمي نفسي وحقي؟
​بدأت أجمع وأوثق كل حاجة.
رسائل مريم.
إيصالات وفواتير شراء العفش باسمي.
كشوفات الحسابات البنكية اللي بتثبت إني أنا اللي شايل مصاريف الشقة بالكامل طوال السنة اللي قعدتها معايا.
الرسائل القديمة اللي مريم كانت بتوعدني فيها إنها بتدور على مكان وهتمشي.
​وفجأة تليفوني رن بنفس النغمة.
رسالة من مريم.
كانت صورة.
قاعدة هي وأصحابها على الكنبة بتاعتي، بيمسكوا كاسات عصير وبيبتسموا للكاميرا كأنهم حققوا نصر العظيم.
وتحت الصورة، مريم كاتبة:
“متخافش.. حاجتك في أمان.”
​فضلت باصص للصورة.
وبعدين قفلت التليفون.
ما دخلتش في خناق.
ما هددتهاش.
وما رديتش أصلاً ولا بكلمة.
​بدل كده، فتحت كشكول جديد.
وفي أول صفحة فاضية، كتبت كلمة واحدة بخط عريض:
الحدود.
​بعدها بكام يوم، كنت قاعد قدام محامية في مكتبها.
واحدة واحدة، حطيت كل الأوراق على مكتبها.
الفواتير.
سكرين شوتس المحادثات.
الرسائل الصوتية.
كشوف الحسابات.
الرسائل القديمة.
والصورة اللي مريم بعتتهالي وهي قاعدة بتبجح على العفش اللي عارفة كويس إنه ملكي.
​المحامية قريت كل حاجة بهدوء شديد.
لمدة دقايق، الصوت الوحيد في الأوضة كان صوت تقليب الورق.
في الآخر، حطت آخر ورقة على المكتب.
وبصتلي في عيني مباشرة:
“قضيتك كسبانة ومضمونة 100%.”
​ولأول مرة من يوم العشوة دي، ابتسمت من قلبي.
مالت على المكتب وقلت للمحامية:
“عايزك تبعتي لمريم أول جواب رسمي دلوقتي…”
الجواب الرسمي وصل شقة مريم بعد تلات أيام.
​وعلى الساعة 9:17 الصبح، تليفوني كان بيزن ومبيموتش.
مريم.
​سبت التليفون يرن مرتين قبل ما أرد.
​”انت هببت إيه؟!” صرخت في التليفون.
صوتها مكنش فيه أي أثر للغرور أو الشماتة بتاعة زمان.
​رديت ببرود: “أنا خليت المحامية بتاعتي تتواصل معاكي.”
​”انت بجد جايبلي محامية عشان شوية عفش؟!”
​”انتي أخدتي ممتلكات مش ملكك ورفضتي ترجعيها.”
​سكون تام على الخط.
وفجأة، صوت فاطمة زوجة أبايا ظهر في الخلفية بتزعق:
“قوله إنه بيهد العيلة وبيخرب البيت!”
​كنت هضحك من قلبي والله.. غريبة أوي إزاي مجرد إن الواحد يحط حدود لنفسه، يتحول فجأة بقدرة قادر لدمار شامل للعيلة كلها!
​مريم ووطت صوتها وقالت: “الجواب مكتوب فيه إن قدامي 48 ساعة أرجع كل حاجة.”
​”يبقى أنصحك ترجعيها بسرعة.”
​”ولو مرجعتهاش؟”
​بصيت لنسخة الخطاب اللي قدامي على المكتب وقلت:
“انتي عارفة كويس إيه اللي هيحصل.”
​وراحت قافلة السكة في وشي.
​بالليل، أبايا اتصل بيا تاني.. بس المرة دي مكنش زعلان ولا بيزعق.
كان صوته باين فيه التوتر والخوف.
​”يا طارق… مريم ورتني جواب المحامية.”
​”وبعدين؟”
​تردد ثواني، وبعدها قال:
“فيه حاجة فاطمة ومريم مقتلكش عليها يا طارق.”
​بطني اتعصرت وقلبي اتسحب:
“حاجة إيه؟ بتتكلم عن إيه يا بابا؟”
​أبايا أخد نفس طويل وتقيل.. وبعدين قال كلمة خلتني أتسمر في مكاني من الصدمة:
​”يا طارق… العفش مابقاش في المخزن خلاص.”
​YES 💖
قعدت أسمع كلام أبايا وأنا مش مصدق اللي أذني بتسمعه.
​”يعني إيه مابقاش في المخزن يا بابا؟ راح فين؟”
​أبايا سكت شوية وبعدين اتكلم بصوت واطي ومكسور: “مريم… مريم باعت العفش كله لواحد صاحب محل أثاث مستعمل بسعر تراب الفلوس عشان كانت مزنوقة في قسط الشقة الجديدة ومحتاجة كاش فوراً… وفاطمة كانت عارفة وشجعتها على كده!”
​الدم غلي في عروقي. الموضيع مابقاش مجرد عناد أو استهتار، ديقت سرقة كاملة الأركان وتصرف في ممتلكات غيرها!
​”خلاص يا بابا،” قلتله بنبرة حاسمة وخالية من أي عاطفة. “الموضوع كده خرج من إيدي وبقى في إيد القضاء والنيابة.”
​”يا طارق عشان خاطري! دي اختك وسرقتها هتوديها في داهية وتضيع مستقبلها وتعملنا فضيحة!”
​”هي اللي اختارت الطريق ده من الأول يا بابا لما استغلت جدعنتي واعتبرت حقي مستباح.”
​قفلت السكة مع أبايا، وتاني يوم الصبح اتصلت بالمحامية وحكيتلها على التفاصيل الجديدة. المحامية قالتلي بمنتهى البساطة: “ده ممتاز لقضيتنا، كده التهمة أتحولت لتبديد وسرقة مقترنة بالنصب، والورق والصور اللي بعتتهالك وهي قاعدة على العفش مع إقرارات البيع للمحل هتبقى حبل المشنقة بالنسبة ليها.”
​المحامية بعتت إنذار أخيرة بمحضر رسمي: إما سداد ثمن العفش بالكامل حسب الفواتير الأصيلة (اللي كان بيعمل حوالي 150 ألف جنيه) بالإضافة للتعويض، أو رفع دعوى جنائية مباشرة بالسرقة والتبديد خلال 24 ساعة.
​ساعتها بس، الجنان والغرور طاروا من دماغ مريم وفاطمة.
​فاطمة اتصلت عليا وهي بتعيط وتترجاني أتنازل، ومريم بعتتلي رسائل اعتذار وتوسل بتقول إنها مكنتش فاكرة إن الموضوع هيتوصل للمحاكم والشرطة.
​أبايا اضطر يتدخل، وأخد قرشين من تحويشته ورغم ظروفه الصعبة، وأجبر مريم وفاطمة إنه يبيعوا جزء من ذهبهم الشخصي وسددوا المبلغ بالكامل لحسابي البنكي في خلال الـ 24 ساعة.
​لما الفلوس وصلت حساسي، طلبت من المحامية تقفل الملف وتسحب الإنذار.
​اشتريت عفش جديد كلياً لشقتي على ذوقي، وغيرت أكرة باب الشقة والمفاتيح، وحظرت مريم وفاطمة من تليفوني ومن جميع حسابات التواصل الاجتماعي.
​أبايا زارني بعد أسبوع، قعد معايا، ولأول مرة يترجاني أسامحه إنه سابهم يتطاولوا عليا وطنش استغلالهم ليا طول السنين دي. قلتله: “أنا مسامحك أنت يا بابا، بس خطوط العودة مقطوعة مع أي حد تاني. بيتي ده أماني، واللي ما يحترمنيش فيه مالوش مكان في حياتي.”
​النهاردة، قاعد في صالوني الجديد، بشرب قهوتي في هدوء وراحة بال.
​تعلمت إن الجدعنة مع اللي ما يستاهلش رخص، وإن الحدود مش قسوة… الحدود هي السور اللي بيحمي كرامتك ونفسيتك من استغلال أقرب الناس ليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *