مصاريف كلية ابني

​عمل حاجة مكنتش متوقعة لا من نيرمين ولا من طارق.
​قدم بنفسه في الجامعة على منحة ومساعدات مالية، ولقى شغل جوة الحرم الجامعي، ونقل سكن الطلاب.
​”كان نفسي أمي تقول لي الحقيقة من الأول،” قال لي.
​”وانا كمان كان نفسي.”
​دليته على شوية منح يقدر يقدم عليها.
​بس ما كتبتلوش شيك تاني.
​شركة طارق كملت، بالعافية.
​باع معدات وصغر حجم العمالة من 12 عامل لـ 5 بس.
​بعد سبع شهور، الطلاق بقى رسمي.
​على سلم المحكمة، طارق حصلني.
​”شيرين.”
​وقفت.
​كان شكله مهدود وتعبان.
​”نيرمين مابتكلمنيش دلوقتي.”
​استنيت يكمل.
​”بتقول إني بوظت حياتها.”
​”وأنت شايف إيه؟”
​طارق بص ناحية الشارع.
​”شايف إني سبتها تقنعني إن الشخص اللي كان شايلني ودعمني هو نفسه الشخص اللي كانسسني وخانقني.”
​للفتة صغيرة، افتكرت الراجل اللي اتجوزته زمان.
​وبعدها افتكرت نفس الراجل وهو بيزق لي ورق الطلاق ورخامة المطبخ عليها أخته بترفع الكاس بمناسبة خراب بيتي.
​”اتمنى تكون اتعلمت الدرس.”
​”يعني مفيش أي أمل نرجع؟”
​ابتسمت هادي.
​”أنت طلبت مني أسيبك وتتنفس.. وأنا حررتك.”
​ومشيت.
​بعد سنة، بعت الشقة الكبيرة دي واشتريت شالية أصغر على البحر باسمي أنا بس.
​من غير بيت ضيوف.
​من غير قرايب مابيدفعوش جنيه.
​ومن غير حالات طوارئ فجأة بتبقى مسؤوليتي أنا.
​سافرت مرتين الصيف ده.
​أخدت ترقية في شغلي.
​وأخيراً اتعلمت حاجة كان لازم أفهمها من سنين:
​راحة البال عمرها ما بتكون غالية، إلا لو فضلت تدفع للي بيعكرها.
​يوم الأحد الصبح، كنت قاعدة في البلكونة بشرب قهوتي والفرندا قدامي، الموبايل رن برقم نيرمين:
​محتاجة أتكلم معاكي.. أنا في مصيبة.
​بصيت للرسالة.
​ومسحتها.
​ولأول مرة، مصيبتها وبلاويها راحت للمكان اللي كان المفروض تفضل فيه من الأول.
​عندها هي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *