رجعت شقتي الجديدة ولقيت كل هدومي محشورة في شنط

رجعت شقتي الجديدة ولقيت كل هدومي محشورة في شنط في الطرقة. حماتي كانت بتشرب قهوة وقالت: “جيتي في وقتك يا حبيبتي، خدي حاجتك وتكلي على الله”. جوزي ما فتحش بقه ولا دافع عني. أنا ما تناقشتش معاهم: طلعت التليفون وطلبت المحامي. وساعتها اكتشفت إن في حد استخدم إمضتي المزورة عشان يعمل حاجة أوسخ بكتير من كده في الشقة.
​الجزء الأول
​— حاجتك كلها في الطرقة.. لميها وروحي لأمك قبل ما تيجيب بنتي.
​نور وقفت مكانها زي الصنم عند باب شقتها، والمفاتيح لسه في إيديها.
​كانت لسه راجعة القاهرة بعد ما قضت تلات أيام عند أمها في الإسكندرية وهي بتتعافى من عملية بسيطة. كانت متوقعة ترجع تلاقي الغسيل متكوم، والأطباق مالية الحوض، وأحمد قاعد في الصالة بيتفرج على الماتش. بدال كل ده، لقيت حياتها كلها متعبية في شنط زبالة سوداء وكراتين.
​جزمها محطوطة جنب الحيطة. كتبها متكومة بإهمال. حتى صورة أبوها وأمها اللي متعودة تحطها جنب المراية، كانت متشالة.
​وقاعدة بكل برود على ترابيزة سفرتها.. سوسن، حماتها، بتشرب قهوة في الفنجان اللي نور لسه شارياه من الشهر اللي فات بس.
​وأحمد قاعد جنبها.
​عينه في الأرض وما بيترفعهاش.
​— إيه المهزلة دي؟ — نور سألت.
​سوسن حطت الفنجان على الترابيزة بالراحة.
​— معناه إن ندى جوازها كمان شهرين ومحتاجة مكان تعيش فيه، والشقة دي جاية على مقاسها بالظبط.
​نور ضحكت ضحكة كلها توتر.
​— أفندم؟
​— إنتي ممكن تروحي تقعدي شوية عند أمك، وبعدين نبقى نشوف.
​نور بصت لجوزها.
​— أحمد، قول لأمك تلم حاجتها و his تتفضل تمشي.
​هو فرك إيديه في بعض بتوتر.
​— يا نور، مش عايزين نعمل فضايح ونكبر الموضوع.
​الجملة دي وجعتها أكتير من لو كان زعق فيها.
​— فضايح؟ أنا شارية الشقة دي في التجمع قبل ما نتجوز! شقيت ست سنين، وكنت باخد شغل إضافي، وما سافرتش ولا اتفسحت عشان أعرف أدفع مقدمها وأقساطها. أرجع بيتي ألاقي حاجتي مرمية في شنط؟
​سوسن ربعت إيديها.

​— طول عمرك بتقولي “شقتي”، “فلوسي”، “تعبي”. إنتي دلوقتي ست متجوزة، وبقى ليكي عيلة.
​— بالظبط! وأنا مرات ابنك.
​— المرار ممكت تتغير في أي وقت — سوسن ردت ببرود — إنما الأم والأخت دول العيلة اللي باقية للعمر كله.
​نور كانت مستنية أحمد ينطق.. يدافع عنها.. يقول كلمة.
​بس سكت.
​ساعتها فهمت حاجة خلت الدم يبتلج في عروقها.
​هو كان عارف بكل كلمة وكل خطوة بتحصل.
​نور مسكت شنطة من الشنط ورفعتها، ولقبتها كلها على الكنبة.
​— محدش هيقعد هنا، ومحدش يجرؤ يلمس حاجتي تاني.
​سوسن ابتسمت.
​ما كانتش متضايقة.
​كانت واثقة من نفسها أوي.
​— فاكرة إن لسه ليكي كلمة وفاكرة إنك بتقرري.
​— عشان الشقة دي ملكي بالقانون.
​— والله موضوع القانون ده فيه كلام تاني يا حبيبتي.
​نور برقت حواجبها.
​— عملتي إيه؟
​سوسن خدت بق قهوة كمان.
​— قوليلنا كده إن ورق الشقة دي مبقاش بسيط وسهل زي ما إنتي فاكرة.
​نور لفت وشها بالراحة ناحية أحمد.
​المرادي بص في عينها.
​وما كانش على وشه أي اندهاش.
​كان على وشه رعب.
​في اللحظة دي بس، نور فهمت إن الشنط اللي في الطرقة دي كانت مجرد البداية.
​وما كانتش مصدقة المصيبة اللي كانت على وشك تكتشفها…
الجزء الثاني
​نور مشيت على طول ناحية الدولاب اللي بتشيل فيه ورق الشقة. طلعت فايل أزرق وبدأت تفرز اللي فيه. العقد، الإيصالات، إيصالات العوايد.. كل حاجة كانت شكلها موجودة.
​— اسمي مكتوب هنا — قالت وهي بتشاور على الورق — أنا المالك الوحيد. ودلوقتي حد فيكم يفهمني إيه معنى التهديد ده؟
​سوسن هزت كتفها ببرود:
— أحمد ما عملش غير الواجب عشان يقف جنب أخته.
​نور حست بوجع ومغص في بطنها:
— عملت إيه يا أحمد؟
​— ما بعتش حاجة!
​— أنا ما سألتكش بعت ولا لأ!
​هو خد نفس عميق:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *