رجعت شقتي الجديدة ولقيت كل هدومي محشورة في شنط

— ندى ومصطفى كانوا محتاجين فلوس عشان يبدأوا مشروعهم بعد الفرح، عايزين يفتحوا أتيلييه صغير. وأمي لقت حد ممكن يسلفهم.
​— وده علاقته إيه بشقتي؟!
​محدش رد.
​نور فتحت الفايل تاني وبدأت تبص بدقة، وساعتها لاحظت حاجة.. صورة بطاقتها الشخصية المعتمدة مش موجودة.
​— هي فين؟
​أحمد وشه اصفر:
— هي إيه دي اللي فين؟
​— بطافتي!
​سوسن اتدخلت بزهق:
— ما تبدأيش بئى في الحركات والدراما بتاعتك دي.
​نور طلعت تليفونها على طول وطلبت الأستاذ مصطفى، المحامي اللي كان معاها وهي بتشتري الشقة. حكت له بسرعة على اللي بيحصل. طلب منها تتأكد لو في أي إجراء اتعمل على الشقة في الكام يوم اللي فاتوا، وأهم حاجة ما تسلمهمش أي أوراق أصلية خالص.
​بعدها بدقايق، نور لقت ورقة خلت إيديها تترعش من الصدمة.. كان في محاولة لتقديم طلب على الشقة وهي مسافرة!
​— أحمد…
​هو نزل رأسه في الأرض.
​سوسن ضحكتها اختفت:
— دي كانت مجرد إجراءات مبدئية مش أكثر.
​— بإذن مين؟!
​سكوت تام.
​ساعتها نور لمحت ظرف تحت مجلة على الترابيزة. فتحته ولقت جواه صورة من توكيل رسمي.. مكتوب فيه اسمها بالكامل، وبينات بطاقتها، وبيانات الشقة.. وتوقيع تحت. المفروض إنه توقيعها.
​نور حافظة خطها وتوقيعها كويس جداً.. التوقيع ده مزور ومغشوش.
​— ده مزور!
​أحمد قام وقف بسرعة:
— نور، اسمعيني بس..
​— أنت شفت الورقة دي قبل كده؟
​— أمي قالت لي إن كل حاجة متظبطة وقانونية.
​— شفتها ولا لأ؟!
​أحمد ما ردش.
​نور طلعت تليفونها وصورت كل ورقة بسرعة. سوسن قامت من مكانها بغضب:
— هاتي البتاع ده هنا!
​— إياكي تلمسيني!

​— إنتي هتخربي البيت وتضيعي العيلة عشان حتة شقة؟!
​نور بصت لها وهي مش مصدقة اللي بتسمعه:
— أنتوا زورتوا إمضتي، وطالعين في الآخر تقولوا إن أنا اللي بخرب العيلة؟!
​أحمد حط إيديه على وشه بيأس:
— أنا افتكرت إنك في الآخر هترضي وتوافقي لما تحطينا قدام الأمر الواقع.
​الاعتراف ده كسر آخر حاجة كانت باقية له جواها.
​نور طلبت المحامي تاني وقررت تروح تعمل بلاغ فوراً في النيابة وفي قسم الشرطة، عشان تثبت حالة التزوير دي وتوقف أي عملية تسجيل أو بيع.
​سوسن بدأت تزعق وتصرخ:
— أبقي تعالي ابوسي إيدينا عشان نرجعك بعد كده!
​نور شاورت على الباب بكل قوة:
— بره بيتي.. بره حالاً!
​أحمد مشي ناحية الباب، وقبل ما يطلع للطرقة وقف.
​— في حاجة كمان يا نور..
​نور حست بقشعريرة تلج في جسمها:
— إيه تاني؟!
​أحمد بلع ريقه بالعافية:
— بكرة الساعة عشرة الصبح في ناس جايين يعاينوا الشقة.
​— ناس مين؟!
​أحمد وشه جاب ألوان:
— الناس اللي أخدنا منهم الفلووووس…
​نور أخدت نفس ومكنتش عارفة تخرجه لثواني. الموضوع ما طلعش مجرد ورق مزور وبس.. ده في ناس دفعوا فلوس فعلاً على أساس إن الشقة هي الضمان!
​وأحمد لسه ما قالهاش على الجزء الأوسخ في الحكاية كلها…
الجزء الثالث والأخير
​نور وقفت مكانها مش قادرة تستوعب، حست إن السقف بيلف بيها.
​— أخدتم كام؟ ومن مين؟! — نور سألت بصوت طالع بالعافية.
​أحمد بصلها برعب وخوف:
— نص مليون جنيه.. أخدناهم من واحد اسمه الحاج بسيوني.. هو بيسلف فلوس بضمان العقارات.
​سوسن اتدخلت وبكل بجاحة وقالت:
— والفلوس أختك أخدتها وعربنت بيها على الأتيلييه خلاص! يعني مفيش رجوع، الشقة دي بقت ضمان للدين، وإنتي هتمضي على التوكيل الأصلي بكرة ورجلك فوق رقبتك!
​نور مسكت تلفونها بإيد بتترعش، اتصلت فوراً بالأستاذ مصطفى المحامي. حكت له كل حاجة في ثواني، صوته اتغير على التليفون وقالها بصرامة:
— يا نور، متسبيش الشقة، وأنا نص ساعة وهكون عندك مع قوة من قسم التجمع، دي مش مجرد قضية تزوير، دي شبكة نصب واستيلاء على ممتلكات!
​سوسن لما سمعت كلمة “قسم وقوة” وشها أصفر، وأحمد بدأ يترعش:
— police؟ إنتي بتطلبي الشرطة لجوزك وحماتك يا نور؟!
​— أنت مش جوزي.. أنت واحد حرامي ورخيص استغل غيابي عشان يبيع بيتي!
​خلال أقل من ساعة، الباب خبط بقوة. الأستاذ مصطفى دخل ومعاه ظابط وشرطيين. المحامي أخد صور التوكيل المزور وإيصالات الأمانة اللي كانت سوسن شايلاها في شنطتها وراميها على الترابيزة.
​الظابط بص لأحمد وسوسن وقال بنبرة حادة:
— التزوير واضح، والشروع في النصب ثابت. اتفضلوا معانا على القسم.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *