مفيش خدامين في البيت ده 1-2-3

“مفيش خدامين في البيت ده،” قلتها لحماتي بعد أسبوع كامل من التقطيم في أكلي، وتدبيسها في نقل حاجتي من مكانها، وعاملة فيها بتعلمني أزاي أخد بالي من ابنها. لما هانت أكلي وإدته بالصزمة قدام 6 أفراد، ما تناقشتش معاها: بلمسة واحدة سحبت طبقها من قدامها. وبعدها أختها طلعت تسجيل مكالمة خلّت جوزي يبصلها بصة عمره ما بصهالها قبل كده.
​الجزء الأول
​”أنا ما دخلتش البيت ده عشان أستأذن قبل ما أتحرك أو أحرك حلة من مكانها يا شروق. أنا أم يوسف، وعارفة كويس أوي ابنها بيحب يعيش أزاي.”
​طنط فادية قالت الكلمة دي بعد أربعة أيام بس من قعدتها معانا في شقتنا في التجمع، والأضرب من الكلمة نفسها ما كانش إني أسمعها، الأضرب كان منظر جوزي وهو باصص في فنجان القهوة وموطي رأسه، كأنه بيتمنى يعمل نفسه مش سامع حاجة عشان يختفي من الموقف.
​الحكاية كلها بدأت بنيّة تانية خالص ونظيفة.
​حمايا وحماتي، فادية وعاطف، عايشين في طنطا. طنط فادية بقالها شهور مستنية تعمل شوية تحاليل وفحوصات طبية ثقيلة في القاهرة، ولما حددوا لها المواعيد ولقوها متوزعة على مدار شهر تقريباً، يوسف قال إن الأوفر والأصح إنهم يجوا يقعدوا معانا.
​”ليه يدفعوا دم قلبهم في أوتيل؟ ما الأوضة الفاضية موجودة،” هو قال كده.
​أنا وافقت من غير ما أفكر أو أجادل.
​غيرت الملايات، فضيت لهم حتة محترمة في الدولاب، اشتريت فوط جديدة، وحتى عملت صينية كيكة تفاح بالقرفة عشان أرحب بيهم. كنت عايزة أريحهم على الآخر.
​أول يوم الضهر، طنط فادية دخلت بتبص حواليها في الشقة.
​”إنتي اللي اخترتي الستائر دي؟” سألتني.
​”اه، أنا.”
​”مغمقة الشقة ومخليها كئيبة. لو أنا كنت اخترت ألوان أفتح من كده.”
​ابتسمت وعديتها.
​بعدها دأقت الكيكة.
​”حلوة… بس كانت هتبقى أطعم لو زودتي سنة بهارات.”
​عمو عاطف طلب مني حتة كمان، والوضوع اتقفل على كده.
​قبل ما نخلص القهوة، قررت أكون واضحة من الأول عشان نشتري دماغنا.
​”أنا عايزاكي تعتبري البيت بيتك،” قلت لها. “التلاجة والمطبخ وكل حاجة تحت أمرك. أنا بس بطلب إننا نحترم مواعيد وروتين بعض. أنا برجع من الشغل متأخر، وفي وسط الأسبوع بعمل أكل خفيف وسريع.”
​طنط فادية رفعت حواجبها.
​”هو إحنا جايين نؤمر وننهي على حد؟”
​”تمام جداً، يبقى هنسلك مع بعض أوي.”
​يوسف بص تاني في الفنجان بتاعه.
​في الأول، كانت حاجات بسيطة.
​أصحى الصبح ألاقي الملاحة محطوطة في ضلفة تانية خالص. بعد كده السكاكين، التوابل، وفوط المطبخ اتنقلت من أماكنها.
​بعدها بيومين، اكتشفت إن الطاسة التيفال المقفولة بتاعتي اتجرحت وبظت خالص.
​”حضرتك غسلتيها؟” سألت طنط فادية.
​”أكيد طبعاً، كان فيها دهن ولازق.”
​”بس دي ما ينفعش تتغسل بسلكة ألومنيوم.”
​ضحكت ضحكة مستفزة.
​”يا سلام يا شروق، هو إحنا بقينا محتاجين دكتوراه عشان نغسل طاسة؟”
​ما رديتش.
​بالليل بقى، بدأ موال تاني.
​أغرف مكرونة بالخضار، فراخ في الفرن، سلطة أفوكادو، أو سمك وبطاطس، وطنط فادية تبص للطبق وتتنهد.
​”يوسف، إنت خاسس أوي كده ليه؟”
​”يا ماما، أنا زايد ييجي اتنين كيلو.”
​”ده نفخان على الفاضي! من شويه الورق اللي بتاكله ده، هيجي لك صحة منين يعني؟”
​في ليلة، حطيت الشوكة من إيدي على الترابيزة.
​”طنط فادية، لو حضرتك حابة تاكلي حاجة معينة أو مختلفة، المطبخ موجود وتقدي تعملي اللي يعجبك، أنا معنديش أي مشكلة خالص.”
​وشها اتغير.
​”إحنا ضيوف، مش جايين نحتل مطبخك.”
​”إنك تستخدميه ده مش احتلال، لكن التقطيم في كل أكلة بعمله هو اللي بدأ يحسسني بكده.”
​يوسف جه اتكلم معايا جوة في أوضة النوم بعدين.
​”يا شروق عديهالي معلش، دي أمي وهي طبعها كده طول عمرها.”
​بصيت له بإصرار.
​”وده بيتي طول عمره. أنا مش عايزة أعمل مشاكل معاها، بس مش هتحول لخدامة عندها عشان أرضيها.”
​اتنهد بقلة حيلة.
​”أنا كل اللي عايزه شوية هدوء.”
​”وأنا كمان، عشان كده بحط حدود من الأول قبل ما الموضوع يوسع منا.”
​لمدة يومين، طنط فادية سكتت وما بقتش تعلق على الأكل.
​افتكرتها فهمت واستوعبت.
​طلعت غلطانة.
​يوم الخميس، سمعتها بتتكلم في التليفون من الأوضة الجواني.
​”تعالي يوم السبت يا سناء، عشان تطمني عليا… وبالمرة تشوفي الشباب دول عايشين أزاي.”
​سكتت شوية.
​بعدها كملت بصوت واطي:
​”لا لا، متجيبيش أكل معاكي خالص. أنا عايزاكي تدوقي العك اللي بيطبخوه هنا بنفسك.”
​جسمي قشعر من الكلام.
​الموضوع ما بقاش مجرد زيارة عائلية.
​حسيت إن حماتي عزمت جمهور مخصوص عشان يتفرجوا على الفصل الجاي من المسرحية اللي بقالها أيام بترتب لها.
​وما كنتش متخيلة وقتها هي ممكن توصل لإيه تاني.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *