مفيش خدامين في البيت ده 4-5-6الاخير
حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الرابع
”من ساعة ما جيتي الأسبوع اللي فات، وشروق عملت كل اللي تقدر عليه عشان تريحك؛ جهزت الأوضة، وظبطت مواعيدها، وبتقف تطبخ بعد يوم شغل طويل وتعب، وفي الآخر حضرتك كل يوم نازلة تقطيم وتعديل في كل حاجة بتعملها،” يوسف قال كده.
طنط فادية بصت له بصدمة ذهول، وكأن ابنها وحب عمرها خانها.
”أنا اللي ربيتك يا يوسف!” صرخت بدراما ودموع.
”أيوه يا ماما، ربيتيني وبحبك وعلى رأسي من فوق، بس ده ما يديكي إذن إنك تدخلي بيتنا وتعاملي مراتي كأنها في امتحان ولازم تعدي منك،” يوسف رد بسلاسة وتقل.
سماع الكلام ده من جوزي حسسني براحة وإفراج غير طبيعي، بعد أيام كنت شايلة فيها الهم والضغط لوحدي.
فادية رجعت بضهرها لورا على الكرسي، وربعت إيديها الاتنين على صدرها.
”ماشي يا سيدي، خلاص، أنا عرفت إني كئيبة ومش مرغوب فيا في البيت ده،” أعلنتها بمنتهى الدراما.
كانت دي نفس طريقة الابتزاز العاطفي اللي كنت مستنياها؛ تحول أي حقيقة أو حد حاسم لقصة مظلومية وإنها المطرودة.
”ما حدش قال إنك مش مرغوب فيكي يا طنط فادية،” دخلت في الكلام ببرود وقبل ما تلف وتدور أكتينج: “لو مش عايزاكي هنا كنت هقولها لك في وشك وبصراحة، بس اللي أقصده إنك منورة في أي وقت، طالما محترمة إن ده بيتي وقوانيني.”
فادية ضربت بعينيها في عيني من أخر الترابيزة.
”إنتي طبعك صعي وشديد أوي يا شروق،” قالتها بمرارة.
”في بيتي، لازم أكون صاحبة حق وأقف على أرض صلبة،” رديت من غير تردد.
طنط سناء طلعت منها ضحكة قصيرة من ناحيتها.
”بلاش تمثيل يا فادية، ما إنتي عملتي نفس الحركة دي بالظبط مع أمنا زمان،” سناء كشفتها.
”خليكي إنتي برة الموضوع ده يا سناء!” فادية نترت فيها بغضب.
”إنتي اللي دخلتيني فيه من السبت لما عزمتيني عشان المسرحية دي!” سناء ردت عليها ببرود ومن غير ما تتهز.
عمو عاطف، اللي كان ساكت وميت بالكلام طول القاعدة في أخر الترابيزة، حط كوبايته بالراحة.
”خلاص يا فادية، لحد كده وكفاية أوي،” عمو عاطف اتكلم، وصوته كان هادي وله هيبة.
كلنا لفينا وبصينا لحمايا، اللي نادراً ما بيرفع صوته، عشان كده كلامه كان له وزن وتقيل.
”إنت كمان جاي عليا يا عاطف؟” فادية همست بكسرة ومظلومية.
”ما حدش جاي عليكي، بس إنتي من يوم ما جينا هنا وإنتي بتدوري على المشاكل والمناكفة وخلاص،” عاطف قال الحقيقة بمنتهى الصراحة.
فادية قامت من على الكرسي من غير ما تقول ولا كلمة، ومشت بسرعة على الأوضة الجواني، وقزعت الباب وراها بترزيعة هزت الشقة.
ساد الهدوء السكون في صالة السفره لثواني، لحد ما طنط سناء شاورت على صينية اللحمة.
”ممكن أخد حتة لحمة كمان قبل ما القعدة دي تقلب لميتم بجد؟” سناء قالتها بهزار وفرفشة.
الكل أخد نفسه وطلع الزفير، وحتى يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة والضغط اللي في الجو بدأ يفك.
دخلت طنط سناء معايا المطبخ تساعدني ونشيل الأطباق بعد ما خلصنا.
” أوعي تحسي بالذنب ولا يأنبك ضميرك على اللي حصل النهارده يا شروق،” سناء قالتها بصوت واطي وهي بتغسل إيديها.
”مش حاسة بذنب خالص والله يا طنط،” أكدت لها بابتسامة حقيقية.
”كويس، لأن أختي طول عمرها بتحب تسيطر وتركب حريم العيلة كل ما تحس إن البساط بيتسحب من تحت رجلها،” سناء شرحت لي بالراحة.
الكلام ده فاجئني، لأن يوسف عمره ما حكى لي التاريخ ده قبل كده.
”الموضوع ما لوش أي علاقة بشطارتك في الطبيخ يا شروق، الموضوع كله مساحة ونفوذ وسيطرة مش أكتر،” سناء كملت قبل ما تنشف إيديها.
كل حاجة فجأة وضحت في دماغي؛ الستائر، الملاحة، الطاسة اللي اتجرحت، والتقطيم المستمر في الأكل.
فادية كانت مش قادرة تستوعب أو تتقبل إن ابنها بقى له حياة مستقلة مع واحدة تانية هي اللي بتدير بيتها وتاخد قراراتها.
طنط سناء وعمو هشام مشيوا على الساعة ستة بالليل، وسناء أخدتني بالحضان عند الباب.
”على فكرة، اللحمة كانت تحفة وتسلم إيدك بجد،” سناء قالتها وهي بتغمز لي.
”تسلمي لي يا طنط، وشكراً إنك شهدتي بالحق على السفره،” رديت بهزار.
أول ما الباب اتقفل، الشقة رجعت لسكون وتقيل تاني.
عمو عاطف دخل الأوضة يتطمن على مراته، ويوسف بدأ يلم بقية الكوبايات من الصالون.
”بس حركة إنك تشيلي طبق الأكل من قدامها كانت شديدة شوية يا شروق،” يوسف قالها بحذر وهو داخل بالكوبايات المطبخ.
”وكان إيه التصرف الألطف يعني عشان أوقف قلة أدبها وتقطيمها المستمر؟” سألت وأنا باصة له في عينه على طول.
”مش عارف بصراحة،” اعترف بصوت واطي وهو ساند على الرخامة.
”أنا بقالي أسبوع كامل بلعاه وساكتة عشان أشتري دماغي وجاي على نفسي، ما زعقتش فيها ولا قليت أدبي، أنا مجرد شيلت أكل هي قالت بلسانها إنه ما يتاكلش ومثالاع،” شرحت له ببال طويل.