مفيش خدامين في البيت ده 4-5-6الاخير

​”بس أوعديني ما تسحبيش الطبق من قدامي لو البانيه ما طلعش على مزاجك بالظبط،” هزرت بصوت واطي.
​ما قدرتش أمسك نفسي وضحكت بصوت عالٍ على روحها الخفيفة اللي طلعت فجأة.
​”والله ده يتوقف على كمية الملح اللي حطيتيها بقى!” ردبت عليها بهزار ومداعبة.
​العشا ليلتها كان جميل ولذيذ بشكل مش طبيعي، بانيه مقرمش وبطاطس بوريه دايبة مليانة طبقنا.
​”الأكل تسلم إيدك عليه بجد، طعمه يجنن،” مدحتها بصدق.
​”دي وصفة بيت عادية يعني،” ردت بتواضع، بس كان باين على وشها ابتسامة فخر ورضا.
​يوسف كان بيبص بيننا إحنا الاتنين وارتياح الشديد باين على وشه جداً.
​”أنا مش مصدق إننا عدينا العاصفة دي وعايشين في أمان كده!” يوسف هزر وهو مبسوط.
​من اليوم ده، إحنا ما تحولناش معجزة لأنتيم وأصحاب قُرب، لأن كل واحدة فينا ليها شخصية قوية ومستقلة.
​بس بقى فيه احترام متبادل وأساسي؛ هي بقت بتستأذن قبل ما تغير حاجة في بيتنا، وأنا بقيت أتقبل نصايحها من غير ما أتحفز أو أخد موقف دفاعي.
​ولما جه اليوم اللي فادية وعاطف يرجعوا فيه طنطا، شنطهم كانت متقفلة في الطرقات جنب الباب.
​وفي الوقت اللي يوسف كان بينزل فيه الشنط الثقيلة لعربية تحت، لقيت نفسي أنا وطنط فادية لوحدنا في الصالون.
​”شكراً يا شروق إنك استضفتينا في بيتك الفترة دي كلها،” فادية قالتها بصوت هادي وهي ماسكة شنطتها.
​”العفو يا طنط فادية، البيت بيتك في أي وقت،” رديت بدفء.

​سكتت لثواني، وبصت حواليها في الصالون المنور قبل ما تبص في عيني.
​”إنتي بنت شديدة ودماغك ناشفة وصاحبة حق يا شروق،” قالتها وهي بتهز رأسها.
​”اتقالت لي الكلمة دي كذا مرة قبل كده بصراحة،” ضحكت بصوت واطي.
​”أنا أول ما جيت، افتكرتك ضعيفة وغلبانة وهتتأثري بأي كلمة، بس اكتشفت غير كده خالص،” اعترفت بصراحة.
​”وأنا في الأول افتكرتك جاية بقصد إنك تقلبي لي حياتي وتديري بيتي،” اعترفت لها أنا كمان.
​فادية اتنهدت تنهيدة هادية وبصت ناحية الطرقات.
​”صعب أوي على الأم إنها تستوعب وتتقبل إن ابنها بقى له بيته وحياته المستقلة وخاصة بيه،” قالتها بحنية وصدق.
​”أكيد دي مرحلة انتقالية مش سهلة،” قدرتها بمنتهى التفهم.
​”أنا بقالي عشرات السنين باخد كل القرارات ليوسف، فكان صعب عليا أفهم إني ما أقدرش أدخل بيته وأفرض سيطرتي وأؤمر وأنهي زي زمان،” شرحت بالراحة.
​بصت لي بابتسامة صافية وحقيقية.
​”لما شيلتي الطبق من قدامي في اليوم ده، كنت هفرقع من الغيظ والغل، بس عاطف قال لي بعدين إن لو عافرت وعاملت الناس بالطريقة دي، في الآخر ما حدش هيرضى يستقبلنا في بيته ولا يعبرنا،” حكت لي بكل صراحة.
​”عمو عاطف راجل رازي وحكيم جداً والله،” قلت لها بحب.
الجزء السادس والأخير
​”بعد أربعين سنة جواز، أخيراً عرف أمتى يتكلم وياخد موقف!” هزرْت بخفة وضحكنا إحنا الاتنين.
​يوسف طلع تاني عشان يشيل بقية الشنط، وده كان معناه إن جه وقت إنهم يتحركوا.
​قبل ما تطلع من باب الشقة، طنط فادية لمست دراعي بالراحة.
​”خلي بالك من البيت الجميل ده يا شروق،” طلبت مني بحنية.
​”في عينيا طبعاً، أوعدك،” وعدتها وإنا مرتاحة.
​”وخلي بالك من ابني كمان،” كملت بصوت هادي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *