ساب اخته

حصري لصفحة روايات رولا
جوزي ساب أخته تقعد في الشقة اللي أنا اشتريتها بفلوسي؛ ولما راجعت 3 سنين حركات حسابات بنكية، فهمت هي ليه كانت حاسة إن الشقة ملكها.
​اليوم اللي اخت جوزي وصلت فيه بشنطتين ومعاها نسخة من مفتاح شقتي، زقتني ناحية الباب وقالت قدام واحدة جارتنا:
​— أوعي كده من وشي. البيت ده بتاع أخويا هو كمان.
​أنا كنت لسه راجعة من الموقع في التجمع الخامس بفرز شغل وبشرف على تشطيبات. كان التراب على جزمتي، وظهري هيتقطم من التعب، وكل اللي حلمانه بيه إني أستحمى وأرتاح. بس لقيت نيرمين واقفة قدامي بثقة واحدة داخلة أوتيل مدفوع أمره من جيب حد تاني.
​الشقة دي في مصر الجديدة أنا كنت شاريها كاش من مكتبي وشغلي قبل ما أتجوز اصلاً. طلبت مني 6 سنين شقا ومشاريع وسهر ليل مع نهار وشغل سبت وأحد لأني شغال مهندسة ديكور. العقد والتسجيل العقاري كانوا باسمي أنا وبس، وغير كده جوازي من حازم كان بنظام انفصال الأموال.
​ومع ذلك، من يوم ما اتجوزنا وعزلنا هنا، كان دايماً يكرر جملة كنت فاكراها كبرياء مجروح منه:
​— فرشيها ورتبيها براحتك. ما هي شقتك في الآخر.
​قبلها بـ 15 يوم، في عزومة الافتتاح، أمه، الحاجة سoad، كانت بتلف في كل أوضة وتفتح الدولاب والدرج. نيرمين حتى بصت على مكتب الشغل بتاعي وضحكت باستهزاء.
​— إيه الفراغ ده! أوضة كاملة متسابة كده؟ لما ألاقي شغل في القاهرة هاجي أعد هنا.
​رديت عليها بهدوء وقلت إن المكان ده مكتبي وشغلي.
​الحاجة سعاد حطت كاس العصير على الترابيزة برزعة.
​— الست المتجوزة العاقلة متقولش “بيتي” و”فلوسي”. مادام ابني جوزك، يبقى ده بيته هو كمان.
​حازم ولا فتح بقه ولا دافع عني. فضّل باصص في طبقه وساكت.
​يومها سكُوته وجعني أكتر من كلامهم هما الاتنين.
​بس دلوقتي، نيرمين واقفة على بابي ومسكين في إيدها مفتاح الطوارئ اللي أنا كنت مدياه لحازم عشان لو حصلت حاجة مهمة.
​— مين إداكي المفتاح ده؟
​— أخويا. أنا هقعد هنا كام شهر.
​— محدش اتكلم معايا ولا استأذنني.
​نيرمين نفخت بضيق، وطلعت تليفونها وكلمت حازم.
​— مراتك مش راضية تدخلني.
​رد في ساعتها. ولما أدتني التليفون، سمعت صوت جوزي التعبان من السكة.
​— عدّيها يا سارة ومعديش تعملي مشكلة وشوشرة في الطرقة قدام الجيران.
​— معاها شنطتين!
​— وجرى إيه يعني؟ دي أختي. مالهاش حد هنا في القليوبية ولا عارفة تروح فين.
​— بس أنا ليا حاجة هنا: شقة أنا شاريها من تعبي.
​سكت ثانية كده.
​— رجعنا تاني لنفس النغمة. إحنا متجوزين. اللي ليكي هو اللي ليا.
​اتسمرت مكاني.
​عشان ما أعملش فضيحة في العمارة قدام الناس، فتحت الباب. نيرمين دخلت بجزمتها من غير ما تشيلها، وجرت الشنط على المشاية الفاتحة بتاعتي ودخلت على طول على أوضة المكتب. وقبل ما ألحق أمنعها، حطت إزازة مزيل الميكب فوق اللوحات والتصميمات بتاعتي. وكانت الغطا بتاعها مش مقفول كويس. السائل نزل كله وغرق المشروع اللي المفروض أسلمه الصبح للعميل.
​— يا نيرمين!
​— يووه بقى، كبرتي الموضوع ليه؟ اطبحي غيرهم وخلاص.
​مسكت الإزازة ورميتها في الزبالة.
​— لمي حاجتك واطلعي بره بيتي.
​حطت إيدها في وسطها.
​— مش هتمشيني. أخويا بيحط كل مرتبه في البيت ده. وأهلي ليهم حق هنا زيك بالظبط.
​الساعة 8:20 بالليل، حازم جه ومعاه علبة كباب وكفتة، وكأن الأكل هيصلح العك ده كله.
​كنت قاعدة مستنياه على سفرة المطبخ واللوحات المتغرقة قدامي.
​— أختك تمشي النهاردة.
​نيرمين طلعت من المكتب وحاطة ماسك على وشها.
​— قولها على طريقة كلامها معايا!
​حازم بص على اللوحات وبعدين بصلي.
​— يا سارة، دي شويه ورق. تطبعيها تاني وخلاص.
​— دي شغل 3 ليالي مانمتش فيهم!
​— وهي أختي. إيه هيجرى يعني لو تنازلتي عن أوضة؟
​حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
​بقالي 3 سنين بحول كل شهر معظم أتعابي وفلوسي لحساب مشترك حازم هو اللي بيمشيه. كان بيدفع منه الفواتير، والسوبر ماركت، والصيانة، وكان بياكدلي إننا كده “عايشين كعيلة بجد”. أنا عمري ما طلبت كشف حساب بنكي. كنت وثقانة فيه لأقصى درجة.
​— هي ليه نيرمين بتقول إن مرتبك هو اللي يصرف على البيت ده؟
​حازم كز على سنانه.
​— لأني بفرك وبدفع! وكفاية بقى كل شوية تطلعيلي بالعقد والورق عشان تقللي مني.
​نيرمين ابتسمت وهي قاعدة على الكنبة.
​— وبعدين، قريب أوى اسم أخويا هيبقى مكتوب في العقد ده.
​بصيت لها.
​الجملة مكنتش خناقة عابرة. دي كانت شكلها حد بيسرب خطة مترتبة ومعروفة من بدري.
​الليلة دي قفلت على نفسي أوضة النوم. وكنت سامعة صوت ضحكهم هما الاتنين في الصالة وهما بيطلبوا حلويات من دليفري.
​الساعة 11:47 كلمت مريم، صاحبتي من أيام كلية فنون تطبيقية وهي حالياً محامية شاطرة في قضايا الأحوال الشخصية والعقود.
​حكيت لها كل حاجة.
​لما خلصت كلامي، معزتنيش ولا طبطبت عليا.
​سألتني سؤال واحد بس:
​— سارة، أنتِ عمرك بصيتي أو راجعتي الفلوس اللي في الحساب ده كانت بتروح فين بالظبط طول الـ 3 سنين اللي فاتوا؟
​وفي اللحظة دي فهمت إن المشكلة مكنتش في شنطة أخت جوزي.
​المشكلة كانت في كل حاجة جوزي كان بيسحبها وياخدها من حياتي من غير ما أدرى.
​الصبح بدري، قبل ما يصحوا هما الاتنين، خرجت من البيت. نزلت البنك وطلبت كشف حساب كامل وشامل عن كل حركة حصلت في الحساب المشترك خلال 3 سنين. قعدت في كافيه في شارع الجامعة وفي إيدي دوسيه ورقه مش تقيل، بس حسيته كابس على صدري وكاتم نفسي.
​في الأول، الحركات كانت طبيعية عادي: فواتير كهرباء، غاز، مشتريات سوبر ماركت، وصيانة العمارة. بعدين بدأت ألمح أول تحويل شهري رايح للحاجة سعاد: 18 ألف جنيه. وبعده تحويل تاني لنيرمين: 12 ألف جنيه. شهر ينزل 10 آلاف، وشهر 15 ألف، وشهر يوصل لـ 22 ألف جنيه! تحويلات ماشية بانتظام وانضباط يغيظ. طلعت حاسبة التليفون وبدأت أجمع. في ظرف 3 سنين بس، حازم كان محول أكتر من 780 ألف جنيه لأمه ولأخته من غير ما ينطق كلمة واحدة ولا يعرفني! ومش بس كده، من 7 شهور فاتوا، كان محول 420 ألف جنيه لحسابه الشخصي الخاص اللي أنا أصلاً معرفش عنه أي حاجة!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *