أمي جاية تعيش معانا من النهارده

—أمي جاية تعيش معانا من النهارده، الموضوع انتهى خلاص.
​قريت الرسالة بتاعة مصطفى مرتين. مش عشان مش فاهمها، لكن عشان مش قادر أستوعب إن جوز بنتي قرر مين هيعيش في بيتي ومن غير ما يرجعلي حتى.
​كانت الساعة اتنين وربع الضهر يوم الخميس. كنت قاعد في ورشتي في آخر البيت، البيت اللي اشتريته في المعادي من تلاتة وعشرين سنة، وكنت نازل تنعيم وصنفرة في كرسي هزاز بدأت أعمله لزوجتي عفاف الله يرحمها قبل ما تتعب وتمرض.
​هي توفت من أربع سنين قبل ما تشوف الكرسي ده وهو مخلص.
​اتصلت بمصطفى.
​— يعني إيه “الموضوع انتهى خلاص”؟
​— أمي محتاجة مكان تقعد فيه يا عمي حاج سامح، وتاخد الأوضة اللي تحت.
​— أوضة إيه؟
​سكت شوية.
​— الورشة بتاعتك. فيها شباك وقريبة من الحمّام، وأنت خلاص طلعت على المعاش.
​بصيت للكرسي الهزاز.
​— أنا طلعت معاش من شغلي، مش من حياتي!
​تنهد مصطفى:
​— بلاش دراما يا عمي، أمي عندها اتنين وسبعين سنة.
​— وهدير تعرف إنك عزمت أمك على ورشتي؟
​— هدير عارفة إن أمي محتاجة مساعدة.
​ما جاوبش على اللي سألته.
​— ناويين تيجوا إمتى؟
​— إحنا في الطريق، يعني أربعين دقيقة ونكون عندك.
​قفلت السكة.
​بعد تمانية وتلاتين دقيقة، سمعت صوت عربية نص نقل بتفادي قدام البيت.
​مصطفى نزل الأول، وبعديه ظهرت الحجة ثريا، شيك جداً ولابسة على السنجة عشرة، وشايلة في إيدها أصيص زرع زنبق أبيض كبير. وراهم كان فيه أربع شنط سفر كبار، وكراشين، وشنط، وحتى طقم صيني ملفوف في بطاطين!
​طلعت البرندة ووقفت على باب البيت.
​— يا أهلاً يا حاج سامح —قالت ثريا—. مصطفى قال لي إننا هنوضب الأوضة اللي تحت.
​— مفيش أي أوضة فاضية، دي الورشة بتاعتي.
​ضحكتها اختفت:
​— مصطفى قال لي إنك ممكن تنقل حاجتك فوق.
​بصيت لجوز بنتي:
​— قررت ده كمان من دماغك؟
​— يا عم سامح، الله يخليك.. ندخل الشنط الأول وبعدين نتكلم.
​— الشنط دي مش هتدخل خطوة واحدة.
​ثريا حضنت أصيص الزرع في صدرها:
​— ابني قال لي إن قدرتي أعيش هنا!
​— ابنك عايش هنا عشان هو جوز بنتي.. البيت ده مش بتاعه.
​وش ثريا اتغير وقالت بحدة:
​— إيه الكلام الفارغ ده؟ ده بيت ابني!
​— لا يا هانم.. ده بيتي أنا.
​قرب مصطفى وقالي:
​— خلاص بقى يا عمي! أنت بتكسر نفسي قدام أمي ليه؟
​— أنت اللي جيبتها من غير ما تستأذن، متبدلش الحقيقة.
​ثريا حطت الزرعة على السلم، وطلعت التليفون وطلبت رقم.
​— بتعملي إيه يا أمي؟ —سألها مصطفى.
​— بطلب 112 هبلغ النجدة.
​لما ردوا عليها، عليّت صوتها عشان الجيران كلهم يسمعوا:
​— ابني ساكن هنا وحماه رافض يدخلني بيتنا! أنا واقفة في الشارع بحاجتي كلها وماليش حتة أروحها!
​بعد اتناشر دقيقة كانت عربية الشرطة واصلة.
​وفي نفس اللحظة ظهرت هدير بنتي، كانت لسة بهدوم المدرسة اللي بتدرّس فيها.
​بصت للشنط..
​وبصت للبوكس..
​وبصت لحماتها..
​وبعدين بصتلي أنا.
​— هدير —سألتها— أنتِ كنتِ عارفة إن مصطفى وعد أمه ياخد ورشتي؟
​عينيها اتملت دموع، وما ردتش.
​الظابط اتكلم الأول مع ثريا، وبعدين معايا، وفي الآخر مع مصطفى.
​— مين اسم الملك اللي مكتوب في عقد الشقة أو العمارة دي؟ —سأل الظابط.
​— حمايا.. —اتكلم مصطفى بصوت واطي.
​ثريا لفت لابنها بسرعة بغضب كان هيوقع منها الزرعة:
​— أنت قلت إيه؟!
​— يا أمي…
​— أنت مش قايلي إن ده بيتك؟!
​— أنا قلت إنه بيتنا!
​— ده أنت خليتني بعت شقتي وسِبتها!
​الظابط رفع إيده:
​— يا حاجّة، طالما صاحب الملك مش موافق إنك تقعدي، إحنا مقدرش نجبره يستقبلك.
​ولأول مرة، ثريا مبصتليش بغل..
​بصت لابنها هو.
​وعلى وشها ظهرت حاجة أصعب بكتير: الشك في إنه عاش يضحك عليها بسيناريو ومسرحية مكنتش حقيقة أبداً طول السنين دي.
​مصطفى بدأ يشيل الشنط ويرجعها العربية النص نقل تاني.
​ومشت ثريا معاه.
​بس سابت أصيص الزنبق الأبيض على سلم بيتي.
​ليلتها افتكرت إن الكابوس خلص خلاص.
​تاني يوم الصبح، لقيت الكرسي الهزاز بتاع عفاف مرمي في الجراج على الأرض والمية مغرقاه…
​وساعتها بس فهمت.. إن اللي جاي أصعب بكتير، وإن الكابوس يلا دوبك بيترسم.
​مش قادر أصدق اللي كان على وشك يحصل…
PARTE 2
​رفعيت الكرسي الهزاز براحة وبشويش. رجل من رجليه، اللي كانت لسة من غير ورنيش، شربت رطوبة طول الليل. مصطفى كان قاعد في المطبخ بيشرب قهوة.
​— أنت اللي طلعت الكرسي الهزاز من الورشتي؟
​— كنا محتاجين نفضي المساحة.
​— بعد ما قلتلك إن أمك مش هتتنقل هنا؟
​— افتكرتك هتراجع نفسك وبتفكر بالعقل.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *