علاج بنتي
كنت ماسكة إيد بنتي الصغيرة في العناية المركزة لما التليفون رن. جوزي ضحك ببرود وقال لي: “أنا وقفت العلاج بتاعها، صاحبتي كانت محتاجاه أكتر.. هي تسوى عندي أكتر من البنت دي.” عالمي كله اتدمر في جملة واحدة. مسحت دموعي، وبصيت لبنتي وهي بتحارب عشان تاخد نفسها، وعملت مكالمة واحدة تدمر كل حاجة هو فاكر إنه مسيطر عليها.
بنتي ليلى، عندها تمان سنين، كانت بتحارب عشان تفضل عايشة في العناية المركزة، في الوقت اللي كلمني فيه جوزي “شريف” وعترف بمنتهى الهدوء إنه وقف علاجها.
قبل يومين، ليلى اتنقلت على مستشفى السلام بعد ما أغمى عليها فجأة في المدرسة. كان عندها مرض مناعي نادر بيحتاج حقن غالية ومخصوصة عشان تمنع جهازها المناعي إنه يهاجم أجهزة جسمها. شريف شغال كبير الصيدليين في مجموعة المستشفيات دي، يعني فاهم كويس أوي خطورة إن جرعة واحدة بس تفوتها.
كنت قاعدة جنب سرير ليلى، ببتفرج على صدرها وهو بيطلع وينزل بالعافية تحت الغطاء الخفيف، لما تليفوني رن.
“ياريت تبطلي اتصالات بمكتبي،” شريف قالها بنبرة جافة.
“أنا متصلتش بمكتبك.. حالة ليلى بتسوأ، ودكتور حسام بيقول إن العلاج بتاعها موصلش المستشفى!”
سكت لحظة، وبعدها اتنهد ببرود:
“أنا لغيت الطلبية.”
ماكنتش مصدقة اللي بيمعه:
“عملت إيه؟”
“حولت الجرعات الباقية لنادين،” رد بجمود. “نادين كانت محتاجاهم أكتر.”
نادين دي كانت مساعدة شريف في الشغل. كنت شاكة في علاقتهم من شهور، بس كان دايماً بيتهمني بالجنون والشك الفاضي. وعلى كلامه، نادين جا لها مرض مناعي مشابه قريب ومستنية موافقة التأمين ومش قادرة تدفع ثمن العلاج.
“أنت أديت علاج بنتك للمعدة اللي ماشية معاها؟” سألت وأنا بهمس وصوتي بيتخنق.
“بلاش دراما،” شريف زعق بحدة. “نادين إنسانة كبيرة ولها شغلها ومستقبلها.. إنما ليلى أهي تحت الملاحظة في العناية، ولو حصل أي حاجة الدكاترة يتصرفوا.”
بصيت لوش بنتي المخطوف، وفجأة صوت إنذار الأجهزة ضرب بجنب السرير.
الممرضة دخلت بتجري، ووراها دكتور حسام.
“في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟” صرخت وأنا مش قادرة أقف.
“ضغطها بينزل بسرعة جداً،” الدكتور قال بلهفة. “إحنا محتاجين الحقنة دي حالاً!”
غطيت سماعة التليفون وحكيت للدكتور كل اللي شريف اعترف بيه. ملامح دكتور حسام تحولت من القلق لذهول وغضب شديد.
“يا مدام، الدوا ده عهدة مستشفى ومخصص لمريضة بعينها! تحويله لأي حد تاني بدون أمر طبي دي جريمة جنائية!”
شريف كان لسه بيتكلم من التليفون:
“يا إيناس، متكبريش الموضوع.. أنا هستبدل الدوا الأسبوع الجاي.”
دكتور حسام شد التليفون من إيدي اللي بتترعش وفتَح السبيكر.
“يا أستاذ شريف،” الدكتور قال بصوت حاسم هز الأوضة، “بنتك ممكن ملحقش للأسبوع الجاي!”
في اللحظة دي، شاشة القلب طلعت صفارة متواصلة مرعبة، والممرضة صرخت: “نبضها بيقع.. الحالة بتضيع مننا!”