رواية جديدة لكاتبة رائعة ج4الاخير

الفصل السادس عشر

“أيا سكنٌ خجل العناق من وضاعة اسمه بجواره.

ويا عشقٌ تربع بين جدران الفؤاد فصار عنوانه.

أيا حبٌ مشي الفؤاد على استحياء لهيبته.

ويا قلبٌ بكى الكلام عجزًا بحضرته.

أيا قلبي دون قلب، ويا روحي دون روح، ويا مهجتي وبسمتي أعشقكِ سكني وسُكناي، أعشقك إلى الحد الذي لا حد له”

خط أدهم هذه الكلمات التي أجبره فؤاده أن يسطرها على الوريقات علها تتقاسم معه بعض من ذاك الحنين الذى أضنى قلبه ولن يسكن من وصبه سوى اللقاء، عله يشعر أحيانا بالبغض كلما تذكر ابنة من تكون؛ إلا أن فؤاده يتضخم على نقطة البغض هذه حتى يطمسها خلف سراديب العشق التي لا عودة منها.

يراوده القلق ويهيمن على قلبه كلما تذكر كلمات ابنة عمه”ملك” بأنها ذهبت غاضبة إلى منزل والدها بعد معرفتها بأن له يد في تقييده خلف القضبان، ربما الشيء الوحيد الذي يُسكِّن قلقه هو اقتراب ذلك اليوم الذي ستعود الشمش تشرق لرؤياه مرة أخرى، فشقيقه قد أخبره بأنه استطاع تجميع المبلغ الذي سجن لأجله من أمواله التي كانت متناثرة تحت قبضات أصحاب العقارات التي عمل هو على بنائها، ربما كان من المفترض أن ترد إليه أمواله بعد شهور وربما سنوات على دفعات ولكن بعد علمهم بأنه سجن لأجلها سارع الكثير منهم لإعادة أمواله إليه حتى استطاع شقيقه إكمال المبلغ منها ومن بعض الأملاك الغير ضار بيعها والتي يمكن تعويضها فيما بعد، مع قرض اقترضته والدته على ضمان المعاش الذي ترزق به

وها هو الميعاد قد اقترب ولم يتبقَ سوى بضعة أسابيع وسيعود لحياته السابقة

ابتسم فؤاده وعقله يسبح مرة أخرى بتلك التي عاش معها بأحلامه أكثر من واقعه

-أدهم عبدالحميد الهلالي… زيارة!!

صيحة صارمة تفوه بها ذاك الرجل وهو يتفحص جميع الوجوه بحثا عنه فانتفض واقفًا بلهفة علّ الزائر يكون من يقسم الفؤاد بأنه سيدفع عمره كله فداء لرؤيتها غير عالمًا بأن من تسكن الفؤاد ربما تقف الآن على الحافة الأخيرة للضياع من تحت قبضته.

******

أصوات مزامير مزعجة تصم أذنها، صيحات مهللة وأخرى مستنكرة تهبط على مسامعها كالحجارة، حتى تلك الأناشيد الريفية التي لطالما عشقتها منذ طفولتها تُلهب عقلها وتجعلها تريد الصراخ بهم كي يتوقفون عن ترديدها

يرددون بكلمات سعيدة بزفافها وهي التي تزف قسرًا للمرة الثانية على ولد عمها الذي هربت منه لتعود إليه!!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *