رائعة جديدة حصري من1-5

#الفصل_الأول ” ” ————————-

منتصف مارس لعام ١٩٨٠…..

فتحت باب الشقة بوجهًا شاحبًا وهي تتلفت حولها بذعر, في حين تفتح الباب بكل حرص كي لا تصدر صوتًا يكشفهما, اتسعت عيناها حين ظهر شاب في مقتبل العشرينات يصعد درجات السلم, لتهمس شفتاها بحدة:

_ اخلص يلا, ده الي اتفقنا عليه يا حسن!

سئم وجهه وهو يدلف من باب الشقة مرددًا بضيق جلي:

_ هو احنا في حضانة! سهرت مع صحابي مفيهاش حاجة يعني.

أغلقت الباب بروية وهي توبخه:

_ أنتَ عارف طبع أبوك, وعارف أنه محدد مفيش تأخير بعد ٩.

ذم شفتيهِ حانقًا وقال بسخرية:

_ ٩ دي بنبقى لسه بنفكر هنخرج فين! ده أنا لو عيل عندي ١٥ سنه هتأخر عن كده.

وضعت سبابتها على فمها تلزمه الصمت:

_ هش, اسكت بقى وادخل غير ونام قبل أبوك ما يحس بينا.

_ ونعمة التربية, بقى بتداري عليه بدل ما تسمعيه كلمتين في عضمه على تأخيره!

انتفضا بذعر حين تهادى صوت والده لهما, ليض*رب التوتر جسد الأم وهي تحاول النطق لتبرر فعلتها:

_ م.. ماهو أصل… هو يعني…

كانت ملامحه صلبه, تتجلى بها القسوة بوضوح, أب تقليدي يمثل نموذجًا للأب الذي يريد لكل شيء أن يسير بنظام دقيق, لا يوجد مجال للخطأ, ارستقراطي منمق, يهتم بمظهره بين العائلات الراقية التي تعد عائلته احدهن, لذا فهو متشدد لأبعد حد في تربية أولاده “حسن, ونبيل” فلن يسمح لأي منهما بأن يكون مثالاً للشاب الفاسد، سيء الخُلق.

بجموده المعهود كان يعقب:

_ عرفتِ ليه مبسمحش لكِ تتدخلي في تربيتهم! عشان أنتِ أم فاشلة, مش مهتمة بمصلحة عيالها, وفالحة بس تدلعيهم وتداري وراهم, كل مرة بتثبتيلي إن كان اختياري ليكِ غلط زي ما أمي كانت شايفة, كان لازم اختار واحدة قد المسؤولية وتقدر تشيل اسم عيلة “وهدان”.

أغمضت عيناها بسأم ووجع ف كالعادة من غيرها سيناله الجزء الأكبر من التوبيخ! وعن “حسن” فرغم خوفه من بطش أبيه الذي يدركه جيدًا وقلقه مما سينتهي إليهِ الأمر إلا أنه شعر بالحزن على والدته المسكينة التي لطالما تحملت هي الجزء الأكبر من كل شيء حتى العقاب أحيانًا.

استمع لجملة والده التي قرر بها انهاء النقاش:

_ رحلة أوروبا اتلغت, وبعد كده مشوفش عليك غير قمصان بدل المنظر المقرف ده.

وبالطبع لم يفوته التعليق على القميص الشبابي الذي يرتديه “تيشرت”, فلطالما تحكم في كل شيء يخصهما وعليهما التنفيذ دون جِدال.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *